غزوة الخندق في السنة 5 هـ الدلالات والدروس ...
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
*** قال السيد الطباطبائي : ( ... وأما بنو قريظة فقد كانوا على الصلح و السلم حتى وقعت غزوة الخندق و قد كان حيي بن أخطب رئيس بني النضير ركب إلى مكة و حث قريشا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحزب الأحزاب ، وفي ذلك ركب إلى بني قريظة وجاءهم في ديارهم فلم يزل يوسوس إليهم ويعزهم ويلح عليهم ويكلم رئيسهم كعب بن أسد في ذلك ونقض العهد ومناجزة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أرضاهم بذلك واشترطوا عليه أن يدخل في حصنهم فيصيبه ما أصابهم فقبل و دخل.
فنقضوا العهد ومالوا إلى الأحزاب الذين حاصروا المدينة وأظهروا سب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحدثوا ثلمة أخرى .
فلما فرغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمر الأحزاب أتاه جبرئيل بوحي من الله يأمره بالمسير إليهم فسار إليهم و يحمل رايته علي (عليه السلام) و نازل حصون بني قريظة ، و حصرهم خمسة وعشرين يوما .
فلما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يختاروا أحد ثلاث خصال : إما أن يسلموا و يدخلوا في دين محمد، و إما أن يقتلوا ذراريهم و يخرجوا إليه بسيوفهم مصلتة يناجزونه حتى يظفروا به أو يقتلوا عن آخرهم ، و إما أن يهجموا عليه ويكسبوه يوم السبت لأنهم - يعني المسلمين - قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه !.
فأبوا عليه أن يجيبوه إلى واحدة منهن فبعثوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره في الأمر و كان أبو لبابة مناصحا لهم لأن عياله و ذريته و ماله كانت عندهم.
فأرسله إليهم فلما رأوه قاموا إليه يبكون ، و قالوا : له كيف ترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، و أشار بيده إلى حلقه : أنه الذبح ، قال أبو لبابة : فوالله ما زلت قدماي حتى علمت أني خنت الله و رسوله ، و أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر أبي لبابة .
فندم أبو لبابة و مضى على وجهه حتى أتى المسجد وربط نفسه على سارية من سواري المسجد 1 تائبا لله ، وحلف ألا يحله إلا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يموت ، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : دعوه حتى يتوب الله عليه ، ثم إن الله تاب عليه و أنزل توبته و حله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ... ) . 2 ومما تقدم من دلالة هذا الحدث التأريخي يمكننا استفادة الدروس والعبر التالية :
1 - ان من طباع اليهود منذ القدم هي نكث العهود والمواثيق السابقة .
2 - ان من طباع اليهود أيضاً الغدر بالآخرين متى أتيحت الفرصة لذلك .
3 - ان من طباع اليهود الأخرى هو العناد والإصرار على الباطل .
4 - ان من طباع اليهود الأخرى هو التصنع والتمثيل أمام الآخرين لكسب عطفهم .
5 - ان على المسلمين أن لا يقعوا في فخاخ اليهود وأن لا يطمئنوا إليهم فيكشفوا عن أسرارهم أمامهم .
**************************
1 - وتسمى هذه السارية بأسطوانة أبي لبابة أو أسطوانة التوبة ، موجود في المسجد النبوي وتحديداً في الروضة ( ما بين القبر والمنبر ) .
2 - تفسير الميزان ، العلامة الطبطبائي ، ج 9 ، ص 70 - 71 .
بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وآل محمد .
*** قال السيد الطباطبائي : ( ... وأما بنو قريظة فقد كانوا على الصلح و السلم حتى وقعت غزوة الخندق و قد كان حيي بن أخطب رئيس بني النضير ركب إلى مكة و حث قريشا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحزب الأحزاب ، وفي ذلك ركب إلى بني قريظة وجاءهم في ديارهم فلم يزل يوسوس إليهم ويعزهم ويلح عليهم ويكلم رئيسهم كعب بن أسد في ذلك ونقض العهد ومناجزة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أرضاهم بذلك واشترطوا عليه أن يدخل في حصنهم فيصيبه ما أصابهم فقبل و دخل.
فنقضوا العهد ومالوا إلى الأحزاب الذين حاصروا المدينة وأظهروا سب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحدثوا ثلمة أخرى .
فلما فرغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمر الأحزاب أتاه جبرئيل بوحي من الله يأمره بالمسير إليهم فسار إليهم و يحمل رايته علي (عليه السلام) و نازل حصون بني قريظة ، و حصرهم خمسة وعشرين يوما .
فلما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يختاروا أحد ثلاث خصال : إما أن يسلموا و يدخلوا في دين محمد، و إما أن يقتلوا ذراريهم و يخرجوا إليه بسيوفهم مصلتة يناجزونه حتى يظفروا به أو يقتلوا عن آخرهم ، و إما أن يهجموا عليه ويكسبوه يوم السبت لأنهم - يعني المسلمين - قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه !.
فأبوا عليه أن يجيبوه إلى واحدة منهن فبعثوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره في الأمر و كان أبو لبابة مناصحا لهم لأن عياله و ذريته و ماله كانت عندهم.
فأرسله إليهم فلما رأوه قاموا إليه يبكون ، و قالوا : له كيف ترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، و أشار بيده إلى حلقه : أنه الذبح ، قال أبو لبابة : فوالله ما زلت قدماي حتى علمت أني خنت الله و رسوله ، و أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر أبي لبابة .
فندم أبو لبابة و مضى على وجهه حتى أتى المسجد وربط نفسه على سارية من سواري المسجد 1 تائبا لله ، وحلف ألا يحله إلا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يموت ، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : دعوه حتى يتوب الله عليه ، ثم إن الله تاب عليه و أنزل توبته و حله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ... ) . 2 ومما تقدم من دلالة هذا الحدث التأريخي يمكننا استفادة الدروس والعبر التالية :
1 - ان من طباع اليهود منذ القدم هي نكث العهود والمواثيق السابقة .
2 - ان من طباع اليهود أيضاً الغدر بالآخرين متى أتيحت الفرصة لذلك .
3 - ان من طباع اليهود الأخرى هو العناد والإصرار على الباطل .
4 - ان من طباع اليهود الأخرى هو التصنع والتمثيل أمام الآخرين لكسب عطفهم .
5 - ان على المسلمين أن لا يقعوا في فخاخ اليهود وأن لا يطمئنوا إليهم فيكشفوا عن أسرارهم أمامهم .
**************************
1 - وتسمى هذه السارية بأسطوانة أبي لبابة أو أسطوانة التوبة ، موجود في المسجد النبوي وتحديداً في الروضة ( ما بين القبر والمنبر ) .
2 - تفسير الميزان ، العلامة الطبطبائي ، ج 9 ، ص 70 - 71 .
