إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صُلْحُ الإِمَامِ الحَسَنِ عليه السلام.. يَقْظَةٌ وَحُنْكَةٌ سِيَاسِيَّةٌ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صُلْحُ الإِمَامِ الحَسَنِ عليه السلام.. يَقْظَةٌ وَحُنْكَةٌ سِيَاسِيَّةٌ


    أولى النبيّ محمد صلى الله عليه واله اهتمامه بإعطاء الأمة ملامح واضحة عن الركائز التي تثبت الرؤية السياسية الصحيحة والكاملة عن طريق التأكيد على الخلفاء من الأئمة الذين يخلفونه من بعده، وقد صرّح بأسمائهم وصفاتهم، وأكد في أكثر من مناسبة على أنّ الأرض لن تخلو منهم وأنهم خلفاء الله فيها، وأنهم سفن النجاة مَن تمسك بهم نجا، ومَن تخلّف عنهم هوى وهلك، فقال صلى الله عليه واله: "مَن أحبّ أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين، فليوال علياً بعدي، وليعادِ عدوّه، وليأتم بالأئمة الهداة من ولده"(1).
    لدى استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تسلّم ولده الإمام الحسن عليه السلام قيادة الأمة الإسلامية في ظل ظروف سياسية معقدة، فكان رجل صدق وحق نافذ البصيرة ثبت الجنان.
    يجب أن يمتاز القائد بصفات معينة تميّزه عن غيره، فإنّ رسول الله صلى الله عليه واله هو الذي يتحمل مسؤولية تبليغ الرسالة وحماية مستقبلها وأنه صلى الله عليه واله لم يكن ينطلق في مواقفه وكلّ أفعاله وتروكه من منطلق المصالح والأهواء الشخصية، ولا يتأثر بالنزعات والعواطف، وإنما مواقفه وأفعاله صلى الله عليه واله تأتي في خدمة الرسالة ومن أجل الهدف الأساسي، وكان الإمام الحسن عليه السلام الإنسان الكامل الذي يمتلك الصفات المتميزة التي تجعله يتناسب مع المَهمات الجسام على صعيد الهداية ورعاية الأمة؛ لذا صرّح رسول الله صلى الله عليه واله بخلافته وما ينتظره من دور قيادي مهم، حيث ركّز على مكانة الإمام الحسن عليه السلام، فقال: "..ولو كان العقل رجلا لكان الحسن.."(2)، وقال صلى الله عليه واله: "هو سيّد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري، وقوله قولي، فمَن تبعه فإنه منّي، ومَن عصاه فليس منّي".(3)
    إنّ للإمام الحسن عليه السلام حنكة سياسية مجربة، وله قيادة عسكرية سابقة من زمن أبيه عليه السلام، فلا تتأثر قراراته السياسية بأهواء الناس وعواطف الناقمين، إنما كانت قراراته نابعة من صميم مصلحة الإسلام العليا، وفي ظلّ القرآن العظيم، وتطبيقاً لسيرة جدّه المصطفى صلى الله عليه واله وأبيه المرتضى عليه السلام، فكان القرار الذي يتخذه في ضوء المسؤولية لا غير، فلم يكن الإمام الحسن عليه السلام زعيماً قلبياً متوسعاً، فهو لم يحاول الحصول على ملك دنيوي، ولا نصر مزيّف ولا يندفع وراء عاطفته أو ينجرف ويتصرف من دون حاجز ديني، إنما كان في مسؤولية القيادة رائد دين، وفي الشؤون العسكرية قائد الأمة، وصاحب قضية كبرى، لكنها فشلت تحت يد الأتباع وخيانة قادة الجيش وانهزامهم وهم مَن يتحمل تبعات الفشل ونتائج الخسران المبين، أمّا الإمام الحسن عليه السلام فلم يتراجع عن تكليفه الشرعي طرفة عين، ولم يركن إلى حياة الراحة والانزواء، وكان عاملاً بصبر عجيب، لم يهدأ حين تضطرب الأزمات، ولم يصمت حين تتحرك الكوارث وإنما كان له فضل السبق بما خطّط بأن يكون صلحه أول معول لهدّ العرش الأموي، حيث كانت نظرته ترنو إلى قواعد الثورة الكبرى التي نسفت كيان الحكم الأموي، وهي ثورة الإمام الحسين عليه السلام في طفّ كربلاء، والتي يبدو فيها دور الإمام الحسن عليه السلام كمخططٍ للبعد السياسي والعسكري، وممهدٍ للنهج الثوري، فهو مأمور بأن يُساهم بما يمثل الإرادة الإلهية في الإعداد لثورة الإمام الحسين عليه السلام.
    الإمام الحسن تلك الصورة المصغّرة عن شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه واله؛ ليصبح جديراً بهذا الوسام العظيم الذي حباه جدّه، حينما قال: "أشبهت خَلْقي وخُلُقي".(4)
    فالتشبيه بالخَلق أمر واقع فإنه أشبه خلق الله تعالى بجدّه المصطفى صلى الله عليه واله، أمّا خُلُقه فهو وسام الفخر والشرف، وإنه بهذا يستحق المنصب الإلهي، فأشرق عليه من نوره وألفح عليه من عطره المعنويّ ما تعتز به نفسه وتسمو به ذاته، فقد عكس هيبة النبيّ صلى الله عليه واله وسؤدده.
    ثم إنّ الإمام الحسن عليه السلام كان ينظر بنور الله عز وجل وينطق بحكمة الله عز وجل ويفعل بإرادة الله عز وجل وبقعوده عن القتال قد أبطل الباطل وحقّ الحق وحفظ عزة الرسول صلى الله عليه واله؛ لكيلا يترصد الكفار لاغتنام الفرصة من تشتت المسلمين، وعنه عليه السلام أنه قال: "والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمن عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر..".(5)
    ..............................
    (1) ميزان الحكمة: ج1، ص519.
    (2) شرح إحقاق الحق: ج15، ص133.
    (3) مستدرك سفينة البحار: ج2، ص303.
    (4) مستدرك سفينة البحار: ج5، ص345.
    (5) الاحتجاج: ج2، ص10.

    ليلى ابراهيم الهر

    تم نشره في العدد96

  • #2
    الأخت الكريمة
    ( كادر المجلة )
    شكراً لكم هذا الاختيار الرائع
    وأقول : جاء الإمام الحسن (عليه السلام) إلى الحكم والأمة تعيش انهيار شاملاً، لقد جاء الإمام (عليه السلام) إلى الحكم ولكن دون مقوّمات فلم يكن يمتلك قوة عسكرية تحفظ كيان الحكومة من هجمات التمرّد وغارات العدوّ، ولم يكن يمتلك شعباً متماسكاً يسند الدولة في الظروف الصعبة بل كان المسلمون موزعين الهوى والهوية. وكان معاوية يتستر بالاسلام ويحمل عاوين منها خال المؤمنين وكاتب الوحي وغيرها فأراد السبط عليه السلام أن يكشف حقيقته للناس .









    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة الرضا مشاهدة المشاركة
      الأخت الكريمة
      ( كادر المجلة )
      شكراً لكم هذا الاختيار الرائع
      وأقول : جاء الإمام الحسن (عليه السلام) إلى الحكم والأمة تعيش انهيار شاملاً، لقد جاء الإمام (عليه السلام) إلى الحكم ولكن دون مقوّمات فلم يكن يمتلك قوة عسكرية تحفظ كيان الحكومة من هجمات التمرّد وغارات العدوّ، ولم يكن يمتلك شعباً متماسكاً يسند الدولة في الظروف الصعبة بل كان المسلمون موزعين الهوى والهوية. وكان معاوية يتستر بالاسلام ويحمل عاوين منها خال المؤمنين وكاتب الوحي وغيرها فأراد السبط عليه السلام أن يكشف حقيقته للناس .


      تحياتنا لكم مشرفنا الفاضل لهذا المرور الراقي

      بورك فيكم على هذه الاضافة الراقية

      جزاكم الله خيرا

      تعليق

      يعمل...
      X