في إحدى الليالي الهادئة، جلس ليث على سطح منزله يتأمل السماء. كانت النجوم تتلألأ كأنها مصابيح صغيرة تضيء طريق الحائرين، لكنه لم يشعر بالنور في قلبه. فقد أثقلت هموم الحياة روحه، وضاقت به الأيام حتى ظن أن الأمل قد تلاشى هاهو يدرس ويدرس ويدرس لكنه يشعر بأنه لن يخرج من السادس ولن يحصل على المعدل الذي يتمنى ويرغب والذي يوازي جهده وتعبه
تنهد قائلاً:
"هل بعد هذا التعب راحة؟ وهل سيشرق فجر يبدد هذا الظلام؟"
في صباح اليوم التالي، خرج ليث يتمشى بلا هدف ضاقت الدنيا بعينه.
وبينما كان يسير في طريقٍ ترابي يمرّ بجانب حديقة صغيرة، لمح عمه الأكبى يجلس على مقاعد الأستراحات فأبتسم له بهدوء كأن قلبه يعرف سرًا خفيًا. اقترب منه بتحية، فردّ عمه السلام بلطف.
سأله عمه بنبرة حانية:
— ما الذي أثقل قلبك يا بني؟
تنهد ليث وقال:
— أشعر أنني تائه، فقدت الأمل، ولم أعد أرى للحياة طعمًا.
ابتسم وقال:
— انظر إلى تلك النبتة الصغيرة قرب قدمك، هل تراها؟
نظر ليث فرأى زهرة ضعيفة تشق طريقها بين الحجارة.
— نعم، أراها.
— لقد نبتت رغم القسوة، وسقتْها قطرات المطر، واستمدّت قوتها من نور الشمس. هكذا الإنسان؛ إن صبر، أزهر قلبه أملاً.
سكت ليث لحظة، ثم قال:
— لكن الطريق صعب.
فأجابه عمه:
— كل طريقٍ يبدأ بخطوة، وكل ليلٍ يعقبه فجر. لا تيأس، فالأمل هدية يمنحها الله لمن يحسن الظن به. صعب لكن ليس مستحيل والله على كل شيء قدير خاطب ربك وقل انا لا استطيع لكن لا شيء يعجزك أعني يالله.
شعر ليث بدفء يسري في قلبه، وكأن الكلمات أزاحت عن روحه غيمةً ثقيلة. تنفس الصعداء و شكر عمه الكبير ومضى، وقد عزم أن يبدأ رحلة جديدة.
في الأيام التالية، قرر أن يغيّر حياته.كلما سأم من دراسته بدأ بمساعدة والديه، ومساندة صديقه الفقير وبالبحث عن من يطلب العون والمساعدة ثم يعود إلى دراسته بجد أكبر ومع كل عملٍ طيب كان يشعر بنورٍ يملأ قلبه. شيئًا فشيئًا، تبدلت نظرته إلى الحياة، فصار يرى الجمال في التفاصيل الصغيرة: في ابتسامة طفل، وفي دعاء أم، وفي شروق شمسٍ جديدة.
وبعد أشهر، عاد إلى عمه الكبير متذكر كلماته، مدرك أن لقاءه بعمه كانت بداية الطريق نحو الطمأنينة.
حاملاً شهادته بيده فرحا مستبشر منتصر.
ورفع رأسه إلى السماء وقال بثقة:
"الآن فهمت… الأمل لا يُمنح لمن ينتظر، بل لمن يسعى."
ابتسم عمه واحتضنه وقد امتلأ قلب ليث سلامًا، وأدرك أن السعادة ليست في خلوّ الحياة من الصعوبات، بل في الثقة بأن بعد العسر يسراً.
العبرة:
الأمل نورٌ يضيء القلوب، والصبر مفتاح الطمأنينة. فمن وثق بالله وسعى بإخلاص، وجد السلام في روحه، مهما اشتدت العواصف.
