إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إمامُنا الصادقُ (ع) يُحدّثُنا عن : المُرابطةِ لإمامِ زمانِنا (عج) في زمنِ الغَيبة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إمامُنا الصادقُ (ع) يُحدّثُنا عن : المُرابطةِ لإمامِ زمانِنا (عج) في زمنِ الغَيبة

    بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
    اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم

    السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه

    ان إمامُنا الصادقُ (عليه السلام) يُحدّثُنا عن المُرابطةِ لإمامِ زمانِنا(عج) في زمنِ الغَيبة
    ويُبيّنُ فضلَ المُرابطين لإمامِ زمانِهم على غيرِهم:

    فيقولُ إمامُنا الصادق "صلواتُ اللهِ عليه":

    (عُلماءُ شيعتِنا مُرابطونَ في الثَغْرِ الّذي يلي إبليسَ وعفاريتَهُ، يمنعونهُم عن الخُروجِ على ضُعفاءِ شيعتِنا وعن أن يتسلّطَ عليهم إبليسُ وشيعتُهُ النواصب، ألا فمَن انتصب لذلك مِن شيعتِنا كان أفضلَ مِمّن جاهد الرُومَ والتُركَ والخَزَرَ ألفَ ألفَ مرّة؛ لأنّه يدفعُ عن أديانِ مُحبّينا، وذلك يدفعُ عن أبدانِهم)
    [الاحتجاج]

    [توضيحات]
    - حين يقولُ الإمام: (عُلماءُ شيعتِنا) فهو لا يتحدّثُ عن جميع عُلماءِ الشيعة..بمعنى أنّه لا يتحدّثُ عن رجالِ الدين الّذين هُم بنظرِ الناسِ عُلماءُ وفُقهاء،
    لأنّ موازين الفقاهةِ عند أهلِ البيتِ تختلِفُ عن الموازين الّتي يعملُ بها الناس، كما يقولُ إمامُنا الصادق:

    (فإنّا لا نَعُدُّ الفقيهَ مِنهم فقيهاً حتّى يكونَ مُحدَّثاً، فقيل له: أويكونُ المُؤمنُ مُحدَّثاً؟ قال: يكونُ مُفَهَّماً، والمُفَهَّمُ مُحَدّث)
    [البحار: ج2]

    فقولِهِ: (فإنّا لا نَعُدُّ الفقيهَ مِنهم فقيهاً) يعني أنّنا لا نَعدُّ الشخصَ -الّذي يُسمّيه الناسُ فقيهاً- لا نعدُّهُ فقيهاً فعلاً حتّى يكونَ مُحدَّثاً،
    فعبارةُ الإمامِ تُبيّنُ أنّ موازينَ الفقاهةِ عند أهلِ البيتِ تختلفُ عن موازين الفقاهةِ عند الناس،
    فالفقيهُ الحقيقيُّ بنظرِ أهلِ البيت لابُدّ أن يكونَ مُحدَّثاً.. والتحديثُ أمرٌ غيبي، أمرٌ وهبي وليس بكسبي،
    صحيح أنّ هناك تحديثٌ كسبي.. ولكنّ الروايةَ هنا تتحدّثُ عن تحديثٍ وهبي.. بقرينة أنّ السائلَ قال للإمام: ( أويكونُ المُؤمنُ مُحَدَّثاً؟)
    وإنّما سأل هذا السؤال..لأن هذه الصفةَ (صِفةُ التحديث) مِن صفاتِ الأنبياء ومِن صفاتِ الأوصياء ومِن صفاتِ الملائكة.. هذه الصفةُ ترتبطُ ارتباطاً مباشراً بعالمِ الغَيب،
    فحين قال السائل للإمام: (أويكونُ المُؤمنُ مُحدَّثاً؟) قال له الإمام: (يكونُ مُفَهَّماً، والمُفَهَّمُ مُحَدّث)

    فالفقيه الحقيقيٌّ بميزان أهلِ البيتِ لابُدّ أن يكونَ مُفهَّماً.. وهذا التفهيم يأتي مِن قِبَلِ إمامِ زمانِهِ مِثلما نقرأ في أحاديثِ العترةِ أنّ سلمان المُحمّدي كان مُحدّثاً.. وإمامُنا الصادق بيّن لنا معنى هذا التحديثِ لسلمان فقال: (كان مُحدّثاً عن إمامِهِ -يعني مُحدَّثاً عن أمير المؤمنين-)
    فالفقيهُ الحقيقيٌّ بميزان أهلِ البيتِ لابُدّ أن يكون مُتّصِفاً بهذه الصِفة؛ "أن يكون مُحدّثاً"؛ يعني مُفهَّماً
    وهذا التفهيمُ هو توفيقٌ وتسديدٌ ورعايةٌ مِن إمامِ زمانِنا

    فقولُ الإمام:
    (مُرابطون في الثَغْرِ الذي يلي إبليس وعَفاريتَهُ)
    - معنى المُرابطة في الّلغة: أي التواجدُ عند الثُغور (عِند مواطنِ الخطر ومواطنِ الضرَرِ الّتي يُحتَمل أن يأتي مِنها الخطَرُ والضَرَرُ والمشاكل)
    فالثغورُ هي النِهايات.. إنّها الحدودُ الّتي يُمكنُ لأعداءِ أيّ بلدٍ أن ينفذوا مِن خلالِها لذاك البلد، ولذا يُقالُ لفتحةِ فم الإنسان أنّها ثَغرُهُ لأنّها تُمثُّل نهايةَ حدٍّ مِن حُدودِ جسمِهِ وبالإمكان إدخالُ ما يُمكنُ إدخالُهُ مِن هذا الثغرِ إلى داخلِ جسمِ الإنسان،
    - أمّا المرادُ مِن الثغورِ هنا في الرواية: فهي ثُغورُ العقيدة.. يعني حُدود العقيدة، حُدود الدين، حُدود معارفِ أهلِ البيت، إنّها ثغورُ محمّدٍ وآلِ محمّد؛ يعني حُدودُهم ونهاياتُ دِينِهم.. إنّها البواباتُ الّتي يمكنُ للشيطان أن ينفذَ مِنها لهدم دين أهلِ البيتِ وضربِهِ وتحريفِهِ والتشكيكِ فيه!

    فدينُ أهلِ البيتِ له ثغور؛ يعني حدود..والثغرُ الأوّلُ فيه هو القرآن.. وحمايةُ هذا الثغرِ مِن إبليس وعفاريتِهِ يتحقّقُ بتحصينِ القرآنِ بتفسيرِ عليٍّ وآلِ عليٍّ "صلواتُ اللهِ عليهم"
    - فإذا أردنا أن نجعلَ حاجزاً فيما بين هذا الثغر وهو (القرآن) وبين إبليس وعفاريتِهِ لمنعِهم مِن العبثِ بقرآنِ أهلِ البيتِ وتحريفِ معانيه.. فعلينا أن نتسلّحَ بتفسيرِ عليٍّ وآلِ عليّ للقرآن مِثلما بايعنا في الغدير،
    فإنّ أهمَّ شرطٍ اشترطَهُ علينا رسولُ اللهِ في بيعةِ الغدير هو أن تكونَ مصادرُ عِلْمِنا ومصادرُ فَهْمِنا للدينِ مأخوذةً مِن جهةٍ واحدةٍ فقط: وهي جهةُ عليٍّ وآلِ عليٍّ فقط،
    وأوّلُ عُنوانٍ في دِينِنا هو القرآن..فلابُدَّ أن يكونَ تفسيرُنا للقرآنِ وأسلوبُ فَهْمِنا للقرآنِ مأخوذٌ مِن أهلِ البيتِ فقط،
    هذا أهمُّ شرطٍ اشترطَهُ علينا رسولُ اللهِ في بيعةِ الغدير

    فان قولِهِ: (يمنعونهُم عن الخُروجِ على ضُعفاءِ شيعتِنا) معنى ضعفاء شيعتِنا: يعني ضُعفاءَ العِلم والمعرفة، وضُعفاءَ في ثقافةِ العِترة،
    إنّهم ضُعفاء العُقولِ في معرفةِ العقيدةِ السليمة.. وليس المُراد أنّهم ضُعفاء في الأبدان أو ضُعفاء في الأموال


    فالثغرُ الأوّلُ في دِينِنا الّذي يجِبُ المُنتظرين لإمامِ زمانِهم أن يُرابطوا عنده لحفظِهِ وحمايتِهِ مِن اختراقِ إبليس: هو القُرآن.. وحمايةُ هذا الثغرِ مِن عبثِ إبليس تتحقّقُ بأن نتسلّحَ بمعرفةِ تفسيرِ أهلِ البيتِ للقرآن،
    أمّا الثغرُ الآخرُ في دِينِنا؛ فهو حديثُ العِترة.. وحمايةُ هذا الثغرِ تتحقّقُ حينما نكونُ على اطّلاعٍ ودرايةٍ بحديثِ أهلِ البيتِ ونكونُ على معرفةٍ بمعاريضِ كلامِهم ولحنِ قولِهم "صلواتُ اللهِ عليهم".. فنتمكّنُ حينئذٍ مِن تشخيصِ التحريفِ والعبثِ الإبليسيّ بأحاديثِ أهلِ البيتِ فنكشِفُهُ للناسِ بنشرِ الفكرِ الأصيلِ لأهلِ البيت.. هذا هو معنى المُرابطة

    فالمُرابطةُ لإمامِ زمانِنا هي انتظارٌ للإمام ولكن بالمعنى الإيجابيِّ للانتظار (وهو التمهيد)
    والتمهيد يتحقّقُ بأمرين:
    الأوّل: بالسعي في تحصيلِ العقيدةِ السليمةِ مِن المصادرِ الأصيلةِ للمعرفة (وهي القرآنُ المُفسَّرُ بحديثِ العترة، ومِن حديثِ العترةِ المُفهَّمِ بقواعدِ التفهيم الّتي ذكرها أهلُ البيت)
    وبعد تحصيلِ المعرفةِ السليمةِ تأتي الخدمةُ القويمةُ بنشرِ هذه المعرفةِ والعقيدةِ السليمةِ بين الناس

    مع ملاحظة أنّ الّذي يُرابِطُ إمامَهُ يحتاجُ إلى خارطةٍ، إلى برنامجٍ يعرفُ مِن خلالِهِ كيف يُرابط، وما هو تكليفُهُ بين يدي إمامِ زمانِهِ،
    ومِن أفضلِ النُصوص الّتي ترسِمُ لنا برنامجَ المرابطةِ لإمامِ زمانِنا في عصرِ الغَيبةِ هو دُعاءُ زمنِ الغَيبةِ الواردِ عن إمامِ زمانِنا:

    (الّلهُمّ عرّفني نفسَك، فإنّك إن لم تُعرّفني نفسَك لم أعرف رسولَك، الّلهُمّ عرّفني رسولَك، فإنّك إن لم تُعرّفني رسولّك لم أعرف حُجّتَك، الّلهُمّ عرّفني حُجّتَك فإنّك إن لم تُعرّفني حُجّتَك، ضللتُ عن ديني. الّلهُمّ لا تُمتني مِيتةً جاهليّة، ولا تُزغ قلبي بعد إذ هديتني..)

    لاحظوا قولَ الدعاء: (فإنّك إن لم تُعرّفني حُجّتَك، ضللتُ عن ديني) يعني أنّ الهدايةَ ليست في العباداتِ والطُقوس، فهذه فُروع،
    الهدايةُ تتحقّقُ في سلامةِ العقيدة.. تكونُ في المعرفةِ الصحيحةِ بالإمامِ المعصوم، فالإمام هو أصلُ الأصول في دِينِنا،
    فإنّنا إذا لم نعرف الحُجّةَ بالمعرفةِ الصحيحةِ المأخوذةِ عن أهلِ البيتِ فإنّنا سنموتُ مِيتةً جاهليّة!

    فتفاصيلُ المعرفةِ الواجبةِ الّتي بها تكونُ نجاتُنا وبها نتمكّنُ مِن مرابطةِ إمامِ زمانِنا؛ هي في معرفةُ الحُجّةِ في أجواءِ صاحبِ الأمر،
    فالإمامُ هو كُلُّ الدينِ وأصلُ الدين.. فكُلُّ أصولِ العقيدةِ تنمى إليه، وكُلُّ فروعِ الدينِ تتفرّعُ مِن بين يديه

    فأوّل صِفةٍ في المُرابطِ لإمامِ زمانِهِ: هي أن يمتلكَ حظّاً مِن معرفةِ إمامِ زمانِهِ ومعرفةِ تكليفِهِ في التمهيدِ لإمامِ زمانِهِ، كما يقولُ إمامُنا السجّاد وهو يتحدّثُ عن المُنتظرين حقّاً لإمامِ زمانِهم وعن سببِ تفضيلِهم على أهلِ كُلِّ زمان، يقول:

    (لأنّ اللهَ تعالى ذِكرُهُ أعطاهم مِن العقولِ والأفهامِ والمعرفة) فهُناك عُقول، وأفهامٌ، ومعرفة
    وأيضاً مِن صِفاتِ المُرابطِ لإمامِ زمانِهِ: أن يكونَ صادقاً مُخلِصاً مع إمامِ زمانِهِ.. ولن يكونَ الشيعيُّ صادقاً مع إمامِهِ ما لم يكن صادقاً مع نفسِهِ أوّلاً،
    ولا يمكنُ للإنسانُ أن يكونَ صادقاً مع نفسِهِ ما لم تكن الأمورُ واضحةً لديه وما لم يكن ذا هِمّةٍ عاليةٍ في الاستعدادِ للتضحيةِ بأيِّ شيءٍ في سبيلِ ما يعتقدُ به.. مِثلما نقرأ في زيارةِ إمامِ زمانِنا:

    (فأبذلُ نفسي ومالي وولدي وأهلي وجميعَ ما خوّلني ربّي بين يديك والتصرّف بين أمرِكَ ونهيك)

    و أيضاً مِن صِفاتِ المُرابطِ لإمامِ زمانِهِ: أن يكونَ صابراً مُتحمِّلاً للأذى في هذا الطريق -طريق الانتظارِ والتمهيدِ لإمامِ زمانِهِ- فهذا الطريقُ ليس للراحةِ، وليس للفُسحة، وليس للاستئناس بالدنيا وشُؤونها.. هذا طريقُ عملٍ وصبرٍ ومُصابرةٍ وجدٍّ وكفاح

    وكذلك مِن صِفاتِ المُرابطِ لإمامِ زمانِهِ: لابدّ أن يكونَ يقِظاً مُنتبهاً مُلتفِتاً واعياً، لا أن يكونَ غافلاً.. وإلّا كيف سيُرابطُ ويتصدّى لِمُخطّطاتِ إبليسَ "الخفيّةِ" في ضربِ دِينِ أهلِ البيتِ إذا لم يكن مُتيقّظاً واعياً وما لم يكن عارفاً بزمانِهِ وعارفاً بأحوالِ أهلِ زمانِهِ؟


    هذه المعاني إذا اجتمعت مع بعضِها وتآزرت فيما بينها.. حينئذٍ يتحقّقُ معنى المرابطةِ لإمامِ زمانِنا والّتي أشار إليها إمامُنا الصادقُ في تفسيرِهِ لقولِهِ تعالى: {يا أيُّها الّذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطُوا} حيثُ يقول: (اصبروا على أداءِ الفرائض، وصابروا عدوَّكُم، ورابطوا إمامَكُم المُنتَظَر).

    اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X