إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

توضيح (استغلال المعمم في الإعلانات التجاريّة)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • توضيح (استغلال المعمم في الإعلانات التجاريّة)

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
    اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ يَا كَرِيم


    استفتاء صادر عن مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيِّد علي السيستانيّ (مد ظلُّه الشريف) بشأن اشتغال بعض مَن يتزيا بالزيّ الحوزويّ بترويج البضائع التجاريّة ونحوها

    السؤال: لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض من يتزيا بالزيّ الدينيّ (العمامة والصاية..) يقوم بنشر مقاطع مصورة لنفسه في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها يروج من خلالها لبعض البضائع التجارية ونحوها ويستربح بذلك.
    فما هو تعليقكم على ذلك؟

    الجواب: إنَّ هذا التصرّف خاطئٌ ومسيءٌ جدّاً ولا بدّ من وضع حدّ له، فإنّ هذا الزيّ الخاصّ يؤشّر في العرف العام إلى انّ صاحبه ينتمي إلى الحوزة العلميّة ويقوم بالترويج للدين الحنيف ومعارف أهل البيت (عليهم السَّلام) أو أنّه من طلاب العلوم الدينيّة، فلا بدّ من صيانته عما لا يليق به، ومن ذلك استغلاله في الإعلانات التجارية ونحوها. كما يراعى مثل ذلك في كل زيّ يختصّ بصنف معيّن كالزيّ العسكريّ الذي يختصّ بالمنتسبين إلى القوات المسلّحة فلا يسمح باستغلاله لأغراض أخرى. واللّٰه الهادي إلى الصواب.
    الخميس
    ٢٧ - شوّال - ١٤٤٧هـ
    16 - 4 - 2026م
    📚 المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحته:

    --------------


    ​ومن ذلك استغلاله في الإعلانات التجاريّة ونحوها.

    فهمت من هذه العبارة الشريفة التي وردت في جوابه (دام ظلّه):

    إنّ كلمة "استغلاله" تشير إلى استخدام الزي الديني كوسيلة لجذب الانتباه أو اكتساب "الموثوقيّة" عند المشاهد لأغراض لا علاقة لها بالوظيفة الحقيقيّة لصاحب هذا الزيّ المبارك الذي ارتداه من هم أشبه بالملائكة كما عاصرنا بعضهم.


    وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
    "من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومنّ من أساء الظنّ به" .

    وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج12، ص37.

    عندما يظهر صاحب الزي في إعلان تجاري (كالترويج لمطاعم، أو محلات ملابس، أو عقارات أو منتج معيّن أو لتمرجعٍ أو لجهة مشبوهة)، يحدث تضارب في الهوية لدى المتلقيّ فالمركوز المعروف أنّها للمرشد الباحث عن الآخرة الطالب للعلم النموذج للخلق السامي، وهذا التضارب يؤدّي إلى "هتك الحرمة" المعنويّة للزيّ وأهله الكرام.

    و​خصّ البيان الإعلانات التجارية بالذكر؛ لأنّها المصداق الأبرز ولأنّها تقوم أساساً على "الجذب" و"الترويج" وهي من المفاهيم قد تتقاطع مع قيم الورع والترفع عن الدنيا التي يمثلها طالب العلم. فالمشكلة ليست في "التجارة" كفعل فهي مستحبّة ممدوح صاحبها وقد تجب أحياناً كما في بعض موارد الإنفاق، بل المشكلة في إقحام الرمزيّة الدينيّة لخدمة مصلحة ماديّة شخصيّة وخروج عن الوظيفة لصاحب الزيّ.
    فلو خلع هذا الشخص "العمامة" ولبس زيّاً مدنيّاً وروّج لبضاعة، لما اعترض عليه أحد فقط _ من جهة كونه فعلاً تجارياً مباحاً _ ؛ لأنّ الإشكال ليس في "ذات الشخص"، بل في "العنوان" الذي يحمله فوق رأسه.

    وكلمة نحوها في البيان "ونحوها": وهو تعميم للمنع ليشمل كلّ ما لا يليق بالزيّ فالمشاركة في مقاطع "الترندات" الهابطة أو الساخرة التي تهدف لزيادة المتابعين فقط والشهرة هي من ذلك. وكذلك استخدام الزي في الدعاية السياسيّة غير المنضبطة أو الترويج لأمور ترفيهيّة مبتذلة. بل يشمل ​أي ظهور إعلامي يكسر هيبة العلم والدين ويجعل من "العمامة" مجرد "إكسسوار" للشهرة نعوذ بالله تعالى.

    ونرى في البيان استعمال مثال " الزي العسكري" ليقرب الفكرة للعقل؛ فكما لا يُسمح للجندي بارتداء بدلة الجيش للترويج "لمحل حلويات" لأنّ ذلك يسيء لهيبة المؤسسة العسكريّة، فإن الزي الحوزويّ يمثل "مؤسسة الدين"، والإساءة له هي إساءة للمنظومة الدينية ككل. هناك ما يشبه "العقد غير المكتوب" بين المجتمع وبين رجل الدين:
    (المجتمع يعطيك التوقير والمكانة الاجتماعيّة، مقابل أن تلتزم أنت بتمثيل قيم الدين والزهد وأمثال ذلك من السجايا والفضائل).

    فعندما ترى شخصاً يرتدي زي الطبيب، فأنت لا ترى "قطعة قماش بيضاء"، بل ترى "العلم، والطبابة وإحياء الأرواح بإذن الله وزوال الألم وأمثالها، كالقدرة على المساعدة". كذلك "العمامة" في الوجدان الشيعي والاسلامي هي لغة بصرية تعني أنّه صاحب هذا الزي هو شخص أفنى عمره في دراسة: قال الله وقال الرسول وقالت العترة"، فهي رمز للمنهج قبل أن تكون زيّاً للشخص.

    هذه الرمزيّة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكم معنوي. فعندما يرى الناس هذا الزي، يستحضرون الشيخ الطوسيّ، والعلاّمة الحلّيّ والمحقّق والسيّد المجاهد والسيّد الأصفهانيّ والسيد الخوئيّ (رضوان الله عليهم) وغيرهم من الأكابر، لذا، حين يسيء أحدهم استخدام الزي، هو لا يسيء لنفسه فقط، بل يستهلك من "الرصيد المعنوي" الذي بناه هؤلاء العظام عبر قرون.

    إنّ الزي الدينيّ ليس ملكاً شخصيّاً كما يتصوره بعض السفهاء لمن يرتديه ليفعل به ما يشاء وكيف يريد، بل هو "أمانة رمزيّة" تمثل الحوزة والدين، وأي استخدام له في إطار "خلاف وظيفة أهله" يُعد خيانة لهذه الرمزيّة وإساءة بالغة لمكانة العلم والعلماء في نفوس الناس.


    - السيّد رياض الفاضليّ

    تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ، بحق المصطفى وآله الاطهار.
    ​​


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X