إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من دعاء كميل: اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِرًا، وَلا لِقَبائِحِي سَاتِرًا.....

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من دعاء كميل: اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِرًا، وَلا لِقَبائِحِي سَاتِرًا.....

    بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
    اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم

    السَلامُ عَلَيْكُم وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُه

    نركز هنا على هذا المقطع من دعاء كميل :
    ((اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِرًا، وَلا لِقَبائِحِي سَاتِرًا، وَلا لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِيَ القَبِيحِ بِالحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ)).

    إنَّ العبد عليه أنْ يكون على يقين من اعترافه بعبوديته لله تعالى أنه المولى الحقيقي الذي يجب طاعته، والعمل الجاد في سبيل رضوانه، وهذه مسألة عقلية بديهية في تعامل (العبد مع المولى)،
    ولكن النفس قد تزيٍّن لصاحبها أمورًا تبعده عن هذه الحقيقة، أو تسوٍّل أو توسوس له غير الحقيقة، فيكون كما قال تعالى في بيان ذلك:
    ((فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ)) [النحل: ٦٣]،
    فتكون نتيجة ذلك:
    ((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)) [الكهف: ١٠٣-١٠٤]، وهذه عاقبة غير محمودة لا سمح الله؟!
    فعلى العبد الصادق الإسراع بالعودة إلى مولاه، وطلب العفو منه عن كُلٍّ تقصير صدر تجاهه؛ لتبقى حقيقة العبودية ومعناها بينهما من جهة،
    وليصل إلى رضاه وعفوه من جهة ثانية،
    ويأمن سخطه وطرده له من جهة ثالثة،
    وهذا كله يحتاج إلى معرفة، ووعي، وجهاد.
    فالعبد بعد أن أعترف في الفقرة السابقة بتلك المقامات العظيمة السبعة لمولاه (اللهم عظم سلطانك..)، والتي لا تليق إلا به يعود إليه ليعترف بما جرى من تقصير تجاهه، ومعصية قام بها، مع إذعانه أنه تعالى التواب الرحيم.
    وفي هذه الفقرة من الدعاء نرى هذا الاعتراف بالتقصير من العبد لمولاه في مسائل ثلاث:

    ١- ((اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبِي غافِرًا .. غَيْرَكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ)).
    إنَّ هذا الاعتراف من العبد بارتكابه الذنوب والمعاصي ومخالفته طاعة الله تعالى يؤكد صدق العلاقة بين العبد ومولاه، وأنه لا ملجأ في غفران ذنوبه إلا بالله تعالى، وأنَّ معصيته لا تليق بذلك الخالق العظيم الذي تجب طاعته؛ على وفق العلاقة البديهية والعهد القويم بين (العبد والمولى).
    وهذا فيه رسالة مباركة:
    إلى ضرورة مراجعة العبد لنفسه، ومحاسبتها ومراقبتها، والاعتراف بذنوبها والتوبة بين يدي الله تعالى قبل فوات الأوان، فالله تعالى غفور رحيم ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏)) [طه: ٨٢].


    ٢- ((اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِقَبائِحِي سَاتِرًا ... غَيْرَكَ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ)).
    إنَّ الإنسان بحاجة فطريًّا إلى عدم اطلاع الآخرين على كُلِّ سوء يصدر عنه؛ لعلمه بالآثار السلبية الكامنة في ذلك أمام الناس، والتي تحطُّ من مقامه عندهم.
    ومما يجب الالتفات إليه بأنَّ هذا الحال والشعور الذي يعيش بداخله، ويؤدي إلى عدم ارتياحه أنْ يكون حقيقة مع المولى المنعم عليه بنِعم لا تحصى، ويجب مقابلة هذه النعم بطاعته شكرًا، وهذا الاعتراف يؤكد أهمية الوعي والمعرفة في العلاقة المولوية.
    وهذا فيه رسالة مباركة:
    إلى ضرورة التفكير بالمعاصي وآثارها من جهة، وعواقبها يوم القيامة حيث تظهر الأسرار أمام الخلائق من جهة أخرى، ولا بد من العودة إلى الله في الخلاص من ذلك، حيث لا أحد غيره الساتر لتلك المعاصي،
    ((وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)).


    ٣- ((اللّهُمَّ لا أَجِدُ لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِيَ القَبِيحِ بِالحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ)).
    إنَّ المؤمن يرى ما يصدر عنه من كل عمل مخالف لتعاليم الله تعالى يعدُّ أمرًا قبيحًا وسيئًا في علاقته مع مولاه، ولا يليق به عند مراجعته لنفسه وأعماله، ولا بد من تصحيح ذلك قبل فوات الأوان والندم حيث لا ينفع ذلك.
    وهذا وفيه رسالة مباركة :
    إلى ضرورة متابعة الإنسان لما يصدر عنه تجاه الله تعالى والناس من نوايا وأقوال وأفعال، فهي وإنْ كانت غير ظاهرة ومكشوفة للناس، ولكنَّ الله تعالى مطَّلع عليها، وعلينا الحذر يوم القيامة،
    ((يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ * فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ)).

    وأخيرًا نقول.....
    يجب على العبد المؤمن أن يراقب نفسه ويتابعها دائمًا، ويسارع في التوبة والعودة إلى مولاه، فهو القادر على غفران ذنوبه، وستر عيوبه ولا يوجد أحد غيره ،
    قبل انتهاء الفرصة من ذلك في الدنيا،
    وبعدها سيرى الانسان ما عمل من سوء -لا سمح الله- وما أخفاه..


    اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X