بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
إن المتأمل في سنن الله تعالى يدرك أن قدرته لا تُحَدّ بقوانين الطبيعة، ولا تُقيَّد بما ألفه الإنسان من نظم الكون؛ بل إن هذه القوانين نفسها خاضعة لإرادته سبحانه، يُجريها حيث يشاء، ويعطّلها حيث يشاء.
أولًا: التصرف الإلهي في عالم المادة
جرت سنة الله في هذا الكون على نظام دقيق، فالنار تحرق، والماء يغرق، والأسباب تؤدي إلى مسبباتها؛ ولكن هذه القوانين خاضعة لإرادة الله تعالى.
فحين شاء الله، قال للنار التي من شأنها الإحراق:
﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69).
وحين شاء، شقّ البحر لموسى عليه السلام، فصار كل فرق كالطود العظيم، مع أن طبيعة الماء تقتضي الانسياب والامتزاج.
وكذلك عصا موسى عليه السلام، لم تكن مجرد خداع بصري كما فعل السحرة، بل تحولت إلى حقيقة حية تبتلع ما صنعوا، وهذا يدل على أن الله تعالى يتصرف في أصل المادة وقوانينها.
وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام ما يؤكد هذا المعنى، ففي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، لَا يُعَقِّبُ حُكْمَهُ أَحَدٌ»
وهذا النص يبيّن أن القوانين نفسها تحت حكمه، وليست حاكمة عليه.
ثانيًا: التصرف الإلهي في القلوب
إذا كان الله تعالى يتصرف في عالم المادة، فإن الأعجب والألطف هو تصرفه في القلوب؛ لأن القلب هو مركز القرار والإرادة.
1. في قلوب أوليائه
من أوضح الأمثلة: قلب أم موسى عليه السلام، كيف تحوّل من قلب أمٍّ مليء بالحنان إلى قلبٍ مُسلِّمٍ لأمر الله، حتى ألقت طفلها في اليم!
قال تعالى:
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾ (القصص: 10)
وكذلك أصحاب الكهف، الذين فقدوا كل أسباب النجاة الظاهرية، لكن الله يقول:
﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ (الكهف: 14)
أي منحهم ثباتًا فوق المألوف.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي:
«إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ»
وهذا يوضح أن ثبات الإنسان أو اضطرابه ليس مجرد جهد بشري، بل هو توفيق إلهي.
2. في قلوب أعدائه
ولا يقتصر هذا التصرف على المؤمنين، بل قد يشمل أعداء الله أيضًا، كما قال تعالى:
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (الأحزاب: 26)
فالرعب مجرد شعور نفسي غير عادي، بل إلقاء إلهي يغيّر موازين القوى.
وقد ورد في الروايات عن الإمام الباقر عليه السلام في بحار الأنوار:
«نُصِرَ بِالرُّعْبِ»
أي أن من جنود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) الرعب الذي يلقيه الله في قلوب أعدائه قبل المواجهة.
نستنتج أن الإنسان يعيش بين نوعين من التدبير الإلهي:
في الكون والظروف والأسباب
وتدبير داخلي: في القلب والمشاعر والإرادة
وهذا يقود إلى حقيقة مهمة:
أن المهم تغيرات قلبك عند المنعطفات.
فالإنسان قد يواجه نفس الحدث، لكن الفرق يكون في كيف يُدار قلبه:
هل يثبت؟ هل ينهار؟ هل يسلم؟ هل يعترض؟
وهنا يظهر سرّ الدعاء الذي أكّد عليه أهل البيت عليهم السلام، كقول الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه:
«اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»
لأن أعظم كرامة أن يُهيَّأ قلبك ليواجه الدنيا كما يريد الله.
اللهم صل على محمد وآل محمد
إن المتأمل في سنن الله تعالى يدرك أن قدرته لا تُحَدّ بقوانين الطبيعة، ولا تُقيَّد بما ألفه الإنسان من نظم الكون؛ بل إن هذه القوانين نفسها خاضعة لإرادته سبحانه، يُجريها حيث يشاء، ويعطّلها حيث يشاء.
أولًا: التصرف الإلهي في عالم المادة
جرت سنة الله في هذا الكون على نظام دقيق، فالنار تحرق، والماء يغرق، والأسباب تؤدي إلى مسبباتها؛ ولكن هذه القوانين خاضعة لإرادة الله تعالى.
فحين شاء الله، قال للنار التي من شأنها الإحراق:
﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ (الأنبياء: 69).
وحين شاء، شقّ البحر لموسى عليه السلام، فصار كل فرق كالطود العظيم، مع أن طبيعة الماء تقتضي الانسياب والامتزاج.
وكذلك عصا موسى عليه السلام، لم تكن مجرد خداع بصري كما فعل السحرة، بل تحولت إلى حقيقة حية تبتلع ما صنعوا، وهذا يدل على أن الله تعالى يتصرف في أصل المادة وقوانينها.
وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام ما يؤكد هذا المعنى، ففي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، لَا يُعَقِّبُ حُكْمَهُ أَحَدٌ»
وهذا النص يبيّن أن القوانين نفسها تحت حكمه، وليست حاكمة عليه.
ثانيًا: التصرف الإلهي في القلوب
إذا كان الله تعالى يتصرف في عالم المادة، فإن الأعجب والألطف هو تصرفه في القلوب؛ لأن القلب هو مركز القرار والإرادة.
1. في قلوب أوليائه
من أوضح الأمثلة: قلب أم موسى عليه السلام، كيف تحوّل من قلب أمٍّ مليء بالحنان إلى قلبٍ مُسلِّمٍ لأمر الله، حتى ألقت طفلها في اليم!
قال تعالى:
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾ (القصص: 10)
وكذلك أصحاب الكهف، الذين فقدوا كل أسباب النجاة الظاهرية، لكن الله يقول:
﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ (الكهف: 14)
أي منحهم ثباتًا فوق المألوف.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي:
«إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ»
وهذا يوضح أن ثبات الإنسان أو اضطرابه ليس مجرد جهد بشري، بل هو توفيق إلهي.
2. في قلوب أعدائه
ولا يقتصر هذا التصرف على المؤمنين، بل قد يشمل أعداء الله أيضًا، كما قال تعالى:
﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (الأحزاب: 26)
فالرعب مجرد شعور نفسي غير عادي، بل إلقاء إلهي يغيّر موازين القوى.
وقد ورد في الروايات عن الإمام الباقر عليه السلام في بحار الأنوار:
«نُصِرَ بِالرُّعْبِ»
أي أن من جنود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) الرعب الذي يلقيه الله في قلوب أعدائه قبل المواجهة.
نستنتج أن الإنسان يعيش بين نوعين من التدبير الإلهي:
في الكون والظروف والأسباب
وتدبير داخلي: في القلب والمشاعر والإرادة
وهذا يقود إلى حقيقة مهمة:
أن المهم تغيرات قلبك عند المنعطفات.
فالإنسان قد يواجه نفس الحدث، لكن الفرق يكون في كيف يُدار قلبه:
هل يثبت؟ هل ينهار؟ هل يسلم؟ هل يعترض؟
وهنا يظهر سرّ الدعاء الذي أكّد عليه أهل البيت عليهم السلام، كقول الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه:
«اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»
لأن أعظم كرامة أن يُهيَّأ قلبك ليواجه الدنيا كما يريد الله.
