مجلس مولد السيدة فاطمة المعصومة (ع)
1 ذو القعدة
.
.
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
بلغ العلا بكماله .. كشف الدجى بجماله
ورقى السما بنعاله .. حسنت جميع خصاله
ياسامعين لمدحه .. صلوا عليه وآله
ياقبر فاطمة بقم تحية .. من مدنف ياقبرها وسلاما
حرم أتاه الخائفون فابدلوا .. أمنا ونال الطالبون مراما
اخت الرضا إني أتيتك ناشرا .. صحفا تفيض خطيئة وآثاما
أنا زائرا يرجو الشفاعة فاشفعي .. لي في الجنان فقد قصدت كراما
قال تعالى : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ )
صدق الله العلي العظيم وصدق نبيه الكريم محمد وآله الطاهرين
ان أهل بيت الوحي وأولادهم الطاهرين هم أعظم شأناً من أن تحويهم الألفاظ والأفكار، بل الالفاظ والافكار لتنحسر مبهوتة من أنوارهم، خجلى من جلالتهم. ومن اولاد اهل بيت العصمة والطهارة مولاتنا فاطمة بنت الامام موسى بن جعفر الكاظم عليهم السلام جميعاً، المعروفة بـ«فاطمة المعصومة نزيلة «قم»، البلدة التي تشرفت بها فكان لها ذلك الشأن السامي حتى اصبحت «عش آل محمد صلوات الله عليهم. ونعلم جميعاً - أيها الاخوة الاكارم - ان العش هو المكان المخصوص الذي تصنعه الطيور لتأوي اليه وتضع بيضها، ثم ليكون منه أفراخها فترعاهم وتزقهم الطعام حتى ينموا ويكبروا ويصبحوا قادرين على الطيران والتحليق في جو السماء وآفاق الدنيا.
وكذا أصبحت «قم» ببركة مولاتنا «فاطمة بنت الامام الكاظم عليهما السلام تحتضن شيعة آل محمد ومواليهم، فتزقهم العلم الصحيح، فيتربون في كنفها المبارك، ينهلون منها تعاليم أهل البيت عليهم السلام، ويترعرعون عليها حتى يتخرجوا من هذه المدرسة المقدسة فينتشروا في أرجاء الأرض وأنحائها باثين المعارف المحمدية والعلوم القرآنية والفضائل والمناقب والأحكام وما استقوه من أنوار آل محمد صلوات الله عليهم، ملبين بذلك نداء الله جل وعلا: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون».
وقد حظيت مدينة «قم» المقدسة بهذا الشرف، بعد أن حباها الله تبارك وتعالى ان جعلها مثوى السيدة العلوية الطاهرة فاطمة المعصومة فكانت وما تزال المأوى والملاذ، ومرتع العلم والأدب ومربع الايمان والمعرفة، ومطاف العبادة والنسك والجلال الالهي ..
كانت السيدة المعصومة اختاً للإمام الرضا لأمه ، فأمهما واحدة وأبوها مثله كمثل الشمس في وسط السماء ، فهو « معدن التنزيل ، وصاحب التأويل ، وحامل التوارة والانجيل » ، « وصي الأبرار ، وإمام الأخيار ، وعيبة الأنوار ، ووارث السكينة والوقار ، والحكم والآثار ، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الإستغفار ، حليف السجدة الطويلة ، والدموع الغزيرة ، والمناجاة الكثيرة والضراعات المتصلة ومقر النهي والعدل ، والخير والفضل ) والندى والبذل ، ومألف البلوى والصبر ». وهو باب الله وقد سمي بابا للحوائج
كما قال الشاعر شعرا
إذا ما دهاك الدهر يوماً بمعضل
وانزلت في واد من الهول مخطر
وحاطت بك الأهوال من كل جانب
عليك بباب الله موسى بن جعفر
فالسيدة المعصومة ( عليها السلام ) قد ولدت في بيت لا يتنفس فيه إلا عبير التقى ، ولا يرتضع فيه إلا بلبان الإيمان ، ولا يتربى فيه إلا بتربية القرآن ، ولا ينهل فيه إلا من رواء العلم ، ولا يُطعم فيه إلا من رياض الخلق والأدب والطهر والعفة . وأما تاريخ ولادتها : ذكروا أنها (سلام الله عليها ) قد ولدت في المدينة المنورة في غرة ذي القعدة من سنة ١٨٣ هـ
وللسيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم (عليهما السلام ) عدة القاب ، منها :
من القابها: المعصومة : وهي أكثر ما تعرف به ، وقد نقل عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : « من زار المعصومة بقم كمن زارني ».
وايضا من القابها كريمة أهل البيت : ينقل عن آية الله السيد محمود المرعشي (قدس سره) انه كان قد توسل بالأئمة الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم كي يبينوا له موضع قبر الصديقة الطاهرة سيدة النساء فاطمة الزهراء (سلام الله عليها . وبعد توسلات كثيرة تلقى الجواب منهم (صلوات الله عليهم ) أن لا تطلب منا هذا الشيء فإنه ليس من المقدر أن نظهر قبرها المخفي ، لكن لاجل أن لا تحرم شيعتنا ومحبونا من فيض زيارة قبرها عليكم بزيارة كريمة أهل البيت فاستفسر السيد : ومن هي كريمة أهل البيت ؟ أجابوه : فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهما السلام) المدفونة بقم .فهذه وإن كانت رؤيا صالحة ، ولكن الواقع الخارجي يصدقها ، فما نسمعه ونراه من كبير كرم ، وحسن استضافة هذه السيدة الجليلة لدليل واضح على ذلك ، ولا عجب فهي سليلة أصل الجود والكرم والتعبيرات العالية الواردة، في زيارتها مثل: (فإن لك عند الله شأناً من الشأن) وحيث أن هذه الزيارة مروية عن الإمام الرضا عليه السلام، فإن هذه التعبيرات العالية الشأن لا تتناسب مع غير المعصوم. وإخبار الإمام الصادق عليه السلام عن تشرف هذه البقعة مدينة قم ببضعة من ولده موسى عليه السلام وكان إخباره بذلك قبل ولادة موسى جعفر عليهما السلام، وهو يدل على مقامها العظيم، ومع هذا يؤكد عليه السلام على أن جميع الشيعة يدخلون الجنة بشفاعتها، وذلك علامة على جلالة قدرها، الأمر الذي لم نقف عليه في شأن غير المعصوم. ومن ثم مجيء الإمامين الرضا والجواد عليها السلام لتجهيز ودفن هذه السيدة الجليلة دليل واضح على عصمتها، وذلك لأن من معتقدات الشيعة أن جنازة المعصوم لا يتولى دفنها إلا المعصوم.
وهي كريمة أهل البيت عليهم السلام وقد عرفت بهذا اللقب من دون سائر نساء أهل البيت. وقد اشتهر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بهذا اللقب من دون سائر الرجال، فكان يقال له كريم أهل البيت... وقد أطلقه عليها الإمام المعصوم عليه السلام في قصة وقعت لأحد السادة الأجلاء وقال له: (عليك بكريمة أهل البيت) مشيراً إلى هذه السيدة الجليلة. وإن من أبرز مظاهر كرمها أن مثواها المقدس كان ولا يزال منبعاً للفيض، وملاذاً للناس، ومأمنا للعباد، ومستجاراً للخلق، وباباً من أبواب الرحمة الإلهية للقاصدين. ففي وصف هذه السيدة الجليلة بأنّها كريمة أهل البيت دلالة على أنها ذات خير وبركة على الخلق، ولا سيما شيعة آل محمد.
ويكفي في كرمها احتضانها لحوزة التشيع في العصر الأخير ، بل منذ العصور الغابرة ، حيث كانت قم بلد التشيع ، ومركز حفظة أحاديث وعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) . حتى أنه دفن في جوارها مائة الف محدث كما هو المعروف فببركة التمسك بحبل ولائهم ( عليهم السلام ) أفاضوا على قم وأهلها ما أفاضوا ، وذلك عبر سليلتهم الكريمة ، فاطمة المعصومة. وقد تباهت ارض قم وأصبحت جنة الحياة لمن يقصد إليها. كما قال الشاعر شعرا صلوا على خير الورى محمد وآل محمد (ص) :
ولتباهي بفاطم أرض قم ولها الفخر والثناء المكرر
أصبحت جنة الحياة وتدعى عش آل الرسول في الدهر تذكر
حوزة العلم في حماها تجلت بالأساطين والمراجع تزخر
قبرها صار موئلاً وملاذاً وبها كل معسر يتيسر
وهي تُدعى كريمة دون شك وعلى فضلها الكريمة تشكر
شأنها قد سما جلالاً وقدراً واجتباها الإله من عالم الذر
فبذي قعدة بأول يوم ولدت والبشير صاح وبشر
وهي أخت الرضا علي بن موسى وأبوها الامام موسى بن جعفر عليه السلام الذي ما ألم به ذو حاجة إلا وانقضت وتيسرت بدال العسر باليسراء وما توسل به مريض إلى الله إلا شفي من مرضه وبرئ من علته. وقد نسب إليه شفاء المرضى
وبابه باب شفاء المرتضى
وكل حاجة لديه تقضى
وبابه باب حوائج الورى
لاجله غدا به مشتهراً
وكعبة الرجا لكل راج
ومستجار الملتجي المحتاج
وكيف لا والباب باب الرحمة
وفي فنائه نجاة الامة
له من الخوارق الجسيمة
ما جبهة الدهر به وسيمه
يغنيك عن بيانها عيانها
وانما شهودها برهانها
وكظمه للغيظ من صفاته
ثبوته يغنيك عن اثباته
ومن القابها سلام الله عليها اخت الرضا : قال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي للإمام الجواد ( عليه السلام ) : إن قوماً من مخالفيكم يزعمون أباك إنما سماه المأمون الرضا لما رضيه بولاية عهده فقال (عليه السلام) : كذبوا والله وفجروا ، بل الله تبارك وتعالى سماه الرضا ، لأنه كان رضى الله عز وجل في سمائه ، ورضى لرسوله والأئمة من بعده ) صلوات الله عليهم ) في أرضه . قال الراوي : ألم يكن كل واحد من آبائك الماضين (عليهم السلام) رضى الله تعالى ولرسوله والأئمة ( عليهم السلام ) ؟ فقال (عليه السلام) : بلى قال الراوي : فلم سمي أبوك من بينهم الرضا ؟ قال : لاله رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من اوليائه ، ولم يكن ذلك لأحد من آبائه (عليهم السلام) ، فلذلك سمي من بينهم الرضا ( عليه السلام ) » وفيه قال الشاعر.
أبصرتك العين من غير ريبة وعارض فيه الشك أثبتك القلب
ولو أن ركباً أمموك لقادهم نسيمك حتى يستدل بك الركب
جعلتك حسبي في أموري كلها وما خاب من أضحى وأنت له حسب
فلأن الإمام رضي به المخالف والمؤالف ، كان كل من يتصل به نسباً يُنسب إليه ، فالإمام الجواد (عليه السلام) عرف بابن الرضا ، وكان من القابه ، كما أن الإمام الهادي والعسكري (عليهم السلام) كان يعرف كل منهما في زمانه بابن الرضا . ولذلك أيضاً كانت السيدة المعصومة (ع) تعرف بـ (اخت الرضا) وهذا وإن لم
يذكر في كتاب معتبر ، ولكن الشواهد السالفة كافية لإثبات هذا اللقب لها . فهي كانت عليه السلام) اخت الرضا حقيقة كما عرفت به اللقبا . شعر صلوا على خير الورى محمد (ص)
قيل لي أنت أوحد الناس طراً
في فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع
يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى
والخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح إمام
كان جبريل خادماً لأبيه
وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أنه قال : « قم عش آل محمد ، ومأوى شيعتهم ، ولكن سيهلك جماعة من شبابهم بمعصية آبائهم ، والإستخفاف والسخرية بكبرائهم ومشايخهم ، ومع ذلك يدفع الله عنهم شر الأعادي وكل سوء وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : « ما أرادهم يعني أهل قم جبار من الجبابرة إلا قصمه الله » وما أراد أحد بـ « قم » وأهلها سوءاً إلا أذله الله ، وأبعده من رحمته »
وعن الإمام الرضا (عليه السلام) أيضاً : « إذا عمت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها، فإن البلاء مرفوع . كما روي عنهم أنه : « لولا عنها » القميون لضاع الدين » حيث إن الكثير من الرواة والمحدثين هم من أهل( قم). وكل ما ذكر في فضل « قم » وأهلها إنما هو بشرطها وشروطها ، والحديث التالي يبين ذلك فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : تربة قم مقدسة ، وأهلها منا ونحن منهم ، لا يريدهم جبار بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا إخوانهم ، فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء » وهذا غيض من فيض روايات المعصومين عليهم السلام في شأن « قم » وأهلها إذن ليس غريباً أن تختار السيدة المعصومة مدينة « قم» ، خاصة وأنها كانت من قبل قد سمعت عن جدها الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : وإن لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة »
ثلاثة من المعصومين (عليهم السلام ) يبشرون من زارها بالجنة . فهذا الإمام الصادق ( عليه السلام ) يبشر زوارها بالجنة قبل ولادتها قال (عليه السلام) : « إن الله حرما وهو مكة ، وإن للرسول ( صلى الله عليه واله المؤمنين (عليه السلام) حرما وهو الكوفة ) حرماً وهو المدينة ، وإن الأمير ، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم . وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة فمن زارها وجبت له الجنة »
الثاني: عن سعد بن سعد قال : سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن زيارة فاطمة بنت موسى (عليه السلام) فقال : من زارها فله الجنة . الثالث : وعن الإمام الجوا ( عليه السلام) أنه قال : « من زار عمتي بقم فله الجنة ».
يا قبر فاطمة بقم تحية من مدنف - يا قبرها - وسلاما
طاب الضريح وذاع من شباكه ارج النبوة يغمر الآكاما
واصطفت الأملاك في ظل الحمى زمراً تسبح سجداً وقياما
وأتى الحجيج من الفجاج قوافلاً تسعى إليه وقد نوت إحراما
حرم أتاه الخائفون فأبدلوا أمناً، ونال الطالبون مراما
عش لآل محمد يهفو له أهل الوداد محبة وغراما
يا بنت موسى، والمناقب جمة لا يستطيع بها الورى إلماما
أخت الرضا، إني أتيتك ناشراً صحفاً تفيض خطيئة وأثاما
يا عمة الجواد، كفك والندى وأنا ببابك أسأل الإنعاما
أنا زائر يرجو الشفاعة، فاشفعي لي في الجنان، فقد قصدت كراما
والسؤال الآن هل كل من زارها تجب له الجنة حتى لو كان فاسقاً فاجراً مخالفاً ؟
يجيب الإمام الرضا (عليه السلام ) على ذلك فيقول : يا سعد ! عندكم لنا قبر ؟ قال سعد : جعلت فداك ، قبر فاطمة بنت موسى (عليهما السلام ) . قال : نعم ، من زارها عارفاً بحقها فله الجنة فليس كل من زارها تجب له الجنة ، وإنما العراف بحقها وحق آبائها وأبنائهم الطاهرين تجب له بزيارتها الجنة . وأنى يكون ذلك للمخالف لهم في العقيدة والعمل ؟ وقد قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) «والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفة حقنا »
(( يا فاطمة اشفعي لي في الجنة))
هذه جمله شريفه من زياره السيد المعصومه تشهد بشفاعتها يوم القيامه فهي تشفع كشفاعه ابائها في شيعتهم : « ما زارني احد من أوليائى عارفا بحقي ، الا شفعت فيه يوم القيامة »
یا زائراً سلطان طوس
يا زائراً شمس الشموس
عرج على بيت عتيق
وسط الطريق
بيت لبضعة فاطم
في ارض قم حر طليق
بيت سماوي عريق
بيت الغريبة فاطم
اخت الرضا بدر البدور
ذي فاطم من فاطم شمس ونور
الام نور الله نور مستطير
نور تجلى في الكواكب والبدور
في عش آل المصطفى قمر منير
قمر الرضية فاطم
اخت الرضا بدر البدور
مشكاته تأبى الأفول
تدعو لعلياء البتول
ومن الذين ينالون شفاعة أهل البيت (ع) مودة وإكرام ذرية الرسول
وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « ألا إن قم الكوفة الصغيرة ، ألا إن للجنة ثمانية أبواب ، ثلاثة منها إلى قم ، تقبض فيها امرأة من ولدي ، إسمها فاطمة ، بنت ، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم ». يقول الإمام الصادق عليه السلام تدخل بشفاعتها شيعتنا الجنة بأجمعهم. والروايات المتواترة الواردة في فضل قم وقداسة أرضها ببركة قدوم هذه السيدة الجليلة، ولم يرد في شأن مدينة أخرى كما ورد في شأن مدينة قم، ومن الطبيعي أن قداسة هذه المدينة إنما هي من أجل هذه السيدة الجليلة. وهذا مما يدل على مدى عظمة السيدة المعصومة ) عليها السلام ) ، وعلو شأنها عند الله تعالى شعرا صلوا على خير الورى..
يا قاصداً قبر الرضا في ارض طوس
مهد لمسراك المسير واعرج لمثواه الطهور
من ارض قم زر اخته بدر البدور
في بيت نور وخذ له من بيتها بطاقة الولاء
بطاقة الوفاء وادخل بها مضيفه المعمور
اتمم زيارته وزر قبر الغريبة اخته بدر البدور
قبر الحبيبة أخته في بيت نور
وكذلك تحدثنا السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بنفس السند السابق عن جدتها فاطمة الزهراء عليها السلام أنها قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول : لما اسري بي إلى السماء ، دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة ، وعليها باب مكلل بالدر . والياقوت ، وعلى الباب ستر ، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي لقوم ، وإذا مكتوب على الستر : بخ بخ من مثل شيعة علي (عليه السلام) ؟ فدخلته فإذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوف ، وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الأخضر وإذا على الباب ستر ، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب : محمد رسول الله ، 6 علي وصي المصطفى ، وإذا على الستر مكتوب : بشر شيعة علي بطيب المولد فدخلته فإذا بقصر من زمرد أخضر مجوف لم أر أحسن منه ، وعليه باب من ياقوته حمراء مكللة باللؤلؤ وعلى الباب ستر ، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر : شيعة علي هم الفائزون . فقلت : حبيبي جبرئيل ! لمن هذا ؟ فقال : يامحمد ! لابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب (عليه السلام). يحشر الناس كلهم يوم القيامة حفاة عراة إلا شيعة علي ( عليه السلام ) ، ويدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا شيعة علي ( عليه السلام ) ، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت : حبيبي جبرئيل ! وكيف ذاك ؟ قال : لأنهم أحبوا عليا (عليه السلام) فطاب مولدهم
وقد اختص سبحانه بعض عباده بمميزات وقدرات خاصة، ومعاجز وكرامات، هي مظاهر لقدرة الله تعالى، وعلائم على القرب منه والمنزلة عنده، والوجاهة لديه، وأردنا به الاستطراق إلى ما نحن فيه.
فإن السيدة فاطمة المعصومة وهي بنت ولي من أولياء الله، وأخت ولي من أوليائه، وعمة ولي من أوليائه، وحظيت برعاية المعصوم واهتمامه، وهي أهل لذلك فبلغت من المنزلة والشأن ما قد عرفت، فكان لها من الكرامات نصيب وافر، ولا زال حرمها الشريف ملاذاً لذوي الحاجات فتقضى حاجاتهم، ولذوي الدعوات فتستجاب دعواتهم، ولذوي الكربات فتكشف كرباتهم، ولذوي الآمال فتتحقق آمالهم، وذلك من آثار التوسل بها، ووجهاتها عند الله، ولا سيما عند انسداد أبواب الأسباب الطبيعية وتعسر أو تعذر الطرق المألوفة. ولا زال اللانذون بحرمها يرون آثار الخير والبكرة والألطاف الخفية والجلية عند التوسل بها إلى الله، فإنه تعالى قد جعلها باباً من أبواب الرحمة، وملاذاً يلوذ به ذوو الحاجات.
اخت الرضا ربيبة الايمان
في بيتها ضيافة الرحمان
اذن الاله برفعه اذ وطد الاركان
منائر وقبة شامخة البنيان
تصدع بالتسبيح والتمجيد والآذان
مبارك في بيتها الامان
وبيتها دار الشفاء من العيوب من الذنوب
بيت العبادة والتضرع والدعاء
فيه حياة للقلوب
فيه نساء ورجال قانتون
وملائك يستغفرون عند الصباح
عند المساء للطائفين للراكعين للساجدين للعاكفين
في روضة قدسية لفاطم اخت الرضا
وسميت مدينة «قم» المشرفة بـ (عش آل محمد صلوات الله عليه وعليهم؟ هو أنه بعد أن ثوت السيدة المكرمة فاطمة المعصومة في مثواها الأخير، وأودعت في تربتها المقدسة بمدينة قم، أصبحت روضتها محط انظار العترة الطاهرة من أبناء علي وفاطمة سلام الله عليهما بشتى جماعاتهم، يقصدون زيارة ضريحها المبارك والتبرك بمرقدها الطاهر المطهر وأخذوا يرحلون اليها من كل حدب وصوب، وهذا ان دل على شئ فانما يدك على مكانة السيدة فاطمة المعصومة لدى الذرية النبوية الطاهرة، وما حظيت من منزلة سامية ومقام رفيع عند الائمة الهداة صلوات الله عليهم. هذا فضلاً عن ان بعضاً من سيدات البيت النبوي الشريف وكريمات الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام.. كن قد غادرن أوطانهن وجاورن قبر فاطمة المعصومة في «قم» وأقمن في ضواحي روضتها النيرة، وأوصين أن يدفن الى جوارها اذا حل أجلهن يوماً ما.
وجيلاً بعد جيل يصبح الضريح المبارك لمولاتنا فاطمة بنت الامام الكاظم عليهما السلام ملاذاً لأولياء الله، وكهفاً للعارفين، حتى دفن في تلك البقعة المطهرة آلاف العلماء من الرواة والفقهاء والعباد والصلحاء. وعصرا بعد عصر تصبح مدينة (قم) من الامصار العلمية الكبرى والعواصم الفكرية العظمى، ويعرف أهلها بولائهم ومحبتهم لأهل البيت النبوي، مشتهرين بشدة موالاتهم الأمير المؤمنين علي ولأولاده الائمة الهداة المهديين سلام الله عليهم أجمعين
(كراماتها (ع))
ونقل بعضها مؤلف كتاب كرامات معصوميه ومن تلك الكرامات التي نقلها هي عن أحد المهاجرين العراقيين : حَدَث يوماً أن وصف لي طبيب حاذق ، فاصطحبت والدتي له ، فعاينها ووصف لها علاجاً ، ثم إنِّي عُدت بوالدتي إلى البيت ، وبدأت بحثي عن الدواء الذي وصفه لها، فما وجدته إلا بعد عناء ومشقة عظيمة . ولما كنت في طريقي إلى المنزل ، وقع بصري على القبة المقدسة للسيدة المعصومة (عليها السلام) ، فألهم قلبي زيارتها والتوسل بها إلى الله تعالى ، فدخلت الحرم المطهر ، وألقيت بالأدوية جانباً، وخاطبت السيدة بلوعة وحرقة : يا سيدتي ، لقد كنا في العراق نلجأ إلى أبيك باب الحوائج في كل شدة وعسر ونستشفع به إلى الله تعالى في قضاء حوائجنا ، فلا نعود إلا وقد تيسر لنا عسيرها ، وها نحن لا ملجأ لنا هنا إلا لك ، وها أنا سائلك أن تشفعي في شفاء أُمي مما ألم بها . قال : ولقد من الله تعالى على والدتي بالشفاء في نفس ذلك اليوم ببركة السيدة المعصومة ، فاستغنينا عن الدواء .
دار الشفاء الخاصة بكريمة أهل البيت عليها السلام.
وحصلت واقعة فتاة من مدينة «بهشهر» تدعى فاطمة، ألم بها داء عضال. صحبها أبوها إلى الطبيب المختص دون جدوى، ثم ساءت حالتها فاضطر أبواها إلى حجز سرير لها في مستشفى «ساسان» في العاصمة «طهران»، وتقرر أن ترقد في المستشفى المذكور في اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك.
اقترحت والدة فاطمة وهي امرأة علوية من نسل أمير المؤمنين عليه السلام على زوجها أن يذهبا بابنتهما إلى قم خلال ليالي القدر، ويتوسلا إلى الله تعالى بالسيدة المعصومة، عسى أن يمن الباري على ابنتهما التي كانت تذوب أمام أعينهما كالشمعة بالشفاء. كانت حالتها قد بلغت حداً عجزت معه عن السير، وفقدت الرغبة في الطعام. حل الأبوان في فندق قريب من حرم السيدة المعصومة في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان، فأمضيا ليلتهما ومعهما ابنتهما العليلة في حرم السيدة. ثم جاءت الليلة الحادية والعشرون، ليلة شهادة مولى المتقين أمير المؤمنين عليه السلام، فذهبا إلى الحرم المطهر وشاركا أفواج المؤمنين المحزونين الوالهين في إقامة مراسم العزاء في هذه المناسبة. بعدها عادا إلى الفندق، فتناوبا تلك الليلة على رعاية ابنتهما التي كانت حالتها قد ازدادت سوءاً.وحل الفجر، وطرق سمعهما صوت المؤذن لصلاة الفجر من مئذنة الحرم الشريف، فأيقظا ابنتهما ليصحباها وللمرة الأخيرة لزيارة بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، قبل نقلها إلى طهران لبدء العلاج.احتضن الأب ابنته، وجاء بها إلى الصحن، وأرقدها بجوار الضريحالمقدس، وعكف على صلاته وتضرعه وانصرفت الأم إلى القسم الخاص بالنساء لأداء فريضة الصلاة، ولتتوسل بالسيدة المعصومة. وتأملت الفتاة بعينيها الغائرتين الضريح المقدس في صمت، ثم استولى عليها النعاس فأخلدت إلى النوم.
عادت الأم لتتفقد حال ابنتها، وقرع الآذان صوت المكبر في صلاة الجماعة فاستيقظت الفتاة ونهضت قائمة تساءلت الأم في فزع ما بالك ؟! قالت الفتاة: أريد زيارة السيدة. ثم تعلقت بشباك الضريح النوراني بيدين نحيلتين معروقتين، وأغرقته بقبلاتها، ثم التفتت إلى أمها واستأذنتها بالذهاب خارجاً لشرب الماء، فأشارت إليها الأم وقد هيمن عليها الجو الروحي العجيب الحرم السيدة أن تذهب. أنهى الأب صلاته وعاد ليجد موضع ابنته خالياً، سأل زوجته عنها فأخبرته أنها ظمأى، ذهبت لتشرب شيئاً من الماء. اتسعت عينا الأب في ذهول، ثم هرع الأبوان إلى الصحن ليعاينا ابنتهما تقف إلى جانب الحوض، افضل الصلاة والسلام عليك ياحبيب الله محمد وآل محمد ... وقد انحنت فجمعت شيئاً من الثلج الذي يكسو أرض الصحن المطهر في ذلك الجو الشتائي. أسرع الأبوان إليها بأقدام حافية، فاحتضناها وعادا بها إلى حرم السيدة المعصومة عليها السلام، ليشكرا الله سبحانه على مامن به على ابنتهما ببركة بنت موسى بن جعفر عليه السلام، ولم يكن ثمة حاجة للذهاب إلى طهران ولا للمعالجة، فقد حصلا على شفاء ابنتهما من دار الشفاء الخاصة بكريمة أهل البيت عليهم السلام.
السلام عليك يا بنت رسول الله ... يا فاطمة بنت موسى بن جعفر عرف الله بيننا وبينكم في الجنة وحشرنا في زمرتكم واوردنا حوض نبيكم وسقانا بكأس جدكم من يد علي بين ابي طالب.
وهذه كرامة أخرى: السيدة المعصومة تدرك زوارها : نقل عن المرحوم آية الله السيد المرعشي النجفي أنه قال: أرقت ليلة من ليالي الشتاء القارس، ففكرت في الذهاب إلى حرم السيدة المعصومة لزيارتها. ثم إني فظنت إلى أن الوقت لا يزال مبكراً، وما تزال أبواب الصحن الشريف مغلقة. فعدت أحاول النوم واضعاً يدي تحت رأسي، خشية أن أستغرق في نوم عميق، فشاهدت في عالم الرؤيا السيدة المعصومة سلام الله عليها وهي تهتف بي: انهض وتعال إلى الحرم فأدرك زواري الواقفين خلف أبواب الصحن، فانهم أشرفوا على الهلاك من شدة البرد قال السيد نهضت وارتديت ملابسي على عجل، وأسرعت إلى الصحن الشريف
فشاهدت مجموعة من الزوار الباكستانيين بملابسهم المحلية الخاصة وهم في حالة يُرثى لها، يرتجفون خلف باب الصحن من شدة البرد. طرقت الباب، فعرفني أحد خدام الحرم واسمه الحاج حبيب ففتحالباب، فوردت الصحن مع أولئك الزوار الذين هرعوا لزيارة السيدة، في حين توضأت أنا وانصرفت إلى أداء الصلاة والزيارة.
حرم بقم لبضعة نبوية غصن تفرع من ذرى طوبى الرسول
يحكي جلالة دوحة علوية حارت بكنه كمالها زبر العقول
فرع نما من فاطم اصل الأصول معصومة اخت الرضا بنت البتول
بدر البدور ونور اقواس الصعود نور الوجود وحزن اقواس النزول
وإنها سلام الله عليها تغيث الزوار التائهين: نقل عن المرحوم الروحاني قيم حرم السيدة المعصومة أنه قال:
كنت نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، فشاهدت السيدة المعصومة عليها السلام في عالم الرؤيا وهي تهتف بي: انهض وأنر مصابيح المنائر، استيقظت من نومي وتبين لي أن الوقت لا يزال منتصف الليل، فلم أعر الأمر أهمية وعدت إلى الرقاد. ثم جاءتني المعصومة وهتفت بي ثانية، فلم أحفل، ثم هتفت بي ثالثة: ألم آمرك بالنهوض وإنارة مصابيحالمنائر ؟! فأيقنت عندئذ أن على الامتثال للأمر، فنهضت وأنرت مصابيح المنائر. وحل الصباح، ففتحت أبواب الصحن، ثمّ جلست عند الصحن أتحدث مع زملائي تحت أشعة الشمس، فإذا عدد من الزوار يتحدثون فيما بينهم، وسمعتهم يقولون: لقد شاهدنا البارحة كرامة من كرامات السيدة، فقد حاصرتنا الثلوج ونحن في طريقنا إلى قم لزيارة المعصومة، فأضعنا معالم الطريق، وتهنا في وسط الثلوج لا نعرف أين نتوجه، حتى شاهدنا النور يلوح فجأة من منائر السيدة المعصومة، فنجونا بعد أن أشرفنا على الهلاك. اللهم صل على محمد وآل محمد. وكان من المتعارف في ذلك الوقت أنه إذا حدثت كرامة من كرامات السيدة المعصومة (عليها السلام) تضرب النقارة ويسمع صداها إعلاماً لعامة الناس بما وقع. وفي ليلة من ليالي شهر رمضان رأيت النقارة تضرب، وسمعتهم يقولون إن السيدة المعصومة قد شافت شخصاً مصابا بالفالج من علته. كنت مع بعض الأصدقاء في سفر إلى (أراك) وركبنا عربة تجرها الخيول، وخرجنا من قم إلى (أراك) فلما وصلنا إلى مسافة تبعد عن أراك ستة فراسخ وإذا بنا نرى ذلك الشخص الكسيح العاجز عن المشي ورجلاه سليمتان وقد عوفي من مرضه تماماً، أفضل الصلاة والسلام عليك يارسول محمد وآل محمد صلوات..) وكان عازماً على زيارة كربلاء مشياً على قدميه، فأركبناه في العربة معنا حتى أوصلناه إلى أراك. ومنها ما نقله عن صاحب كتاب أنوار المشعشعين أنه قال: أذكر أن جملاً قد آذاه صاحبه، فالتجأ إلى حرم السيدة المعصومة، وبرك مستريحاً في أسفل الإيوان حتى جاء صاحبه وأخذه الهم صلي على محمد وآل محمد شعرا صلوا على خير الورى ..
أنا بنت موسى الكاظم الغيظ الذي ما انفك في عنت من الظلام
باب الحوائج ذاك والدي الذي يعطي الفقير نوال كل مرام
ارن بطرفك نحو كاظمة ترى نوراً يشع إليك يا متعامي
أنا فاطم هاتيك قالت ايتنا إن شئت في حرم ومنزل سامي
رم لعترتنا، لأهل البيت من يقدمه يلق الطهر صدق كلام
يا بنت خير الناس إني ضارع وأنا غريب الدار في الآطام
سبعاً عكفت بباب مرة وانقضت كالطيف، لا يرجوه ذو الأفهام
وأتيت واويلاه بعد عصيبة أرجو الورى، أواه أي منام
وذكر المرحوم الشيخ فرج العمران أحد أبرز علماء القطيف المتوفى سنة الف وثلاثمائة وثمانية وتسعين هجريه في كتابه الأزهار أنه شاهد في حرم الإمام الرضا (عليه السلام) حادثة مشابهة فقال: وفي صبيحة يوم الاثنين الثالث عشر من الشهر المؤرخ أي ربيع الثاني عام الف وثلاثمائة وأربعة وتسعين هجرية التجأ ستة أباعر إلى مشهد الإمام الرضا (عليه السلام)، وكان مكانها يبعد عن المشهد المقدس أربع ساعات، والموجب إلى التجائها أن أهلها أرادوا ذبحها، ولما وصلت إلى الصحن الشريف عتقت من الذبح، وأمر أن تجعل في بستان من بساتين الإمام الرضا، وقد خير مالكها بين أخذ ثمنها وبين تخلية أمرها، واختار أن يخلوا أمرها فضمن لمالكها مدفن في الصحن الشريف مجانا ، وذلك كله من بركات الإمام الرضا ضامن الجنة، وممن رآها جمع كثير .. وقد سبق نظير هذه الحادثة أكثر من مرة، ولا عجب من كرامات أهل البيت، فإنهم ملجأ الخائفين وأمان المروعين.
وبمناسبة هذه الكرامة أنشأ الفاضل الشيخ محسن بن الحاج علي بن صالح المعلم من أهل الجارودية هذه الأبيات الآتية:
يا ملاذ الأنام يا حجة الله على الخلق أنت حاوي المعاجز
عصمة الملتجين والله أنتم مأمن الخائفين عند الهزاهز
والمطايا ببابكم لاجئات عائدات منكم بأسنى الجوائز
ينقل عن رجل فقير كان أعمى، يتسول عند باب روضة الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم (عليهما السلام)، وشقيق المعصومة (عليها السلام)، ويسأل الناس وعند ازدحام الزوار كان يفرح ويسترق السمع من هنا وهناك ليحصل على صدقات أكثر من الناس... وذات يوم مزدحم وبينما كان يتسول من الناس ويسترحمهم لفقدان بصره، أحس برجل امسك على عضده بقوة وسأله يا عم أخبرني كم سنة مضت عليك وأنت أعمى؟؟ فقال: أربعون سنة. وأعاد الرجل السؤال، وكم مضت عليك وأنت تمتهن التسول ؟ أجاب عشرون سنة.
قال الرجل مستغرباً.. عشرون سنة أنت على باب روضة هذا الإمام. ولم تسأل من الله شفاء عينيك ببركة هذا الإمام (عليه السلام)؟ أجاب: لا. قال الرجل: انتبه لما أقول.. أنا نادر شاه ملك إيران؟ سأدخل الروضة المباركة فأزور الإمام (عليه السلام) وأعود إليك... ولو رأيتك عند رجوعي ما زلت أعمى العينين سأضرب عنقك .. ثم تركه تحت الحراسة وتوجه نحو الروضة المباركة ....
وهنا وجه الرجل الأعمى قلبه بكل صدق وإخلاص إلى الإمام الرضا (عليه السلام) وهو يتوسل إلى الله ويطلب شفاء عينيه ببركة الإمام الرضا (عليه السلام). لأنه كان يعرف أن نادر شاه ينفذ ما يقول... وأنه سيقتل بعد لحظات. وفعلاً.. رجع نادر شاه بعد الزيارة وقال له: ماذا صنعت ؟؟ وإذا بالرجل الأعمى ارتد بصير ! أفضل الصلاة والسلام عليك يا حبيب با محمد محمد وال محمد صلوات ...)
وقال: رد الله بصري ببركة هذا الإمام العظيم الرؤوف فقال له الملك: إنك ما استطعت أن تسترد بصرك طوال عشرين سنة لأنك ما كنت صادقاً ومخلصاً في طلبك... والآن طلبت من أعماق قلبك خوفاً من القتل فشفع لك هذا الإمام عند ربك ورد إليك بصرك... ثم أمر نادر شاه له بمال وفير وانصرف عنه. وهكذا فلو قصد الإنسان ربه ودق بابه بصدق وإخلاص... يستجيب الله جل وعلا ويقضي حاجته بإذنه تعالى.
ونكتفي بهذه النماذج للسيدة المعصومة بذكر اليسير من كراماتها التي هي فوق حد الإحصاء، وهي شواهد على أن هذه السيدة الجليلة باباً من أبواب الرحمة واللطف، وقد جعلها الله تعالى ملاذاً للعباد تقضى عندها حوائجهم، وتستجاب عندها دعواتهم، ويحظون بالخير والبركات، فإنّ لها عند الله شأناً من الشأن. شعرا صلوا على خير الورى محمد وآل محمد صلوات...
سعدت لياليه بخير هيام في مدح من ولدت لخير إمام
في مدح من برقت بهاجرة الجوى أنعامها فهدت إلى نعامي
ما بال من ندعو يلم بغيرنا وكأننا من ليس للإبرام
يرجى ويُعطي الساع خير عطية من خير ما عزبت عن الأوهام
المم بنا يا صاح إن عطاءنا ما ليس يعلوه ذوو الإنعام
نحن الأولى عقدات كل عصيبة حلت بنا هيهات لست بعامي
ونقل عن المرحوم السيد محمود المرعشي النجفي صاحب كتاب «مشجرات العلوة .. أنه كان يتلهف لمعرفة موضع القبر الشريف للصديقة الزهراء عليها السلام، فاختار للوصول إلى غايته حتماً مجرباً استمر على أدائه أربعين يوماً، عسى أن يمن الله عليه بمعرفة موضع القبر المجهول.
وانتهت الأيام الأربعون المشحونة بالدعاء والتوسل، فشاهد في عالم الرؤيا الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام، فقال الإمام له: عليك بكريمة أهل البيت أجاب السيد المرعشي ظناً منه أن الإمام يوصيه بقصد الصديقة الزهراء عليها السلام: نعم جعلت فداك فلقد أتممت هذا الختم لأعرف موضع قبرها على وجه الدقة، لأتشرف بزيارتها. قال الإمام عليه السلام: أقصد القبر الشريف للمعصومة في قم. وأضاف: لقد شاء الله سبحانه لحكمة أن يظل القبر الطاهر للزهراء البتول عليها السلام مجهولاً إلى الأبد، فجعل قبر المعصومة موضع تجل لقبر الصديقة، وأفاض عليه من الجلال والجبروت ما كان سيقدره لقبر الصديقة عليها السلام لو كان ظاهراً ماثلاً . انتبه السيد المرعشي من النوم، فأمر عائلته بالاستعداد للسفر لزيارة السيدة المعصومة عليها السلام
والله در القائل:
يا بنت موسى وابنة الأطهار أخت الرضا وحبيبة الجبار
يا درة من بحر علم قد بَدَتْ اللَّهِ دَرَّكِ والعلو الساري
فخر الكريم وصاحب الأسرار أنت الوديعة للإمام على الورى
لا زلت يا بنت الهدى معصومة من كل ما لا يرتضيه الباري
من زار قبرك في الجنان جزاؤه هذا هو المنصوص في الأخبار
( ساعة الولادة المباركة )
قال الإمام الكاظم (عليه السلام) لهشام بن احمد : هل علمت احدا من اهل المغرب قدم ؟ قال : لا ياسيدي . فقال (عليه السلام) : بلى قد قدم رجل أحمر ، فانطلق بنا قال هشام : فركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل ، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق فقال (عليه السلام) : أعرض علينا فعرض علينا تسع جوار ، كل ذلك وأبو الحسن يقول له : لا حاجة لي فيها . ثم قال له : اعرض علينا . قال : ما عندي شيء . فقال ( عليه السلام ) : بلى ، اعرض علينا . قال : لا والله ! ما عندي إلا جارية مريضة فقال له : ما عليك أن تعرضها ؟ فأبي عليه صاحب الرقيق ، ثم انصرف عليه السلام قال هشام : ثم إنه عليه السلام أرسلني من الغد إليه وقال لي : قل له كم غايتك فيها ؟ فإذا قال : كذا وكذا . فقل : قد أخذتها. قال هشام : فاتيته قلت : كم غايتك فيها ؟
فقال : ما أريد أن أنقصها من كذا، فقلت : قد أخذتها . فقال : هي لك ، ولكن من الرجل الذى كان معك بالأمس ؟ فقلت : قد أخذتها .فقلت : رجل من بني هاشم . فقلت : من نقبائهم . فقال : أريد أكثر . فقلت : ما عندي أكثر من هذا .فقال : أخبرك عن هذه الوصيفة؟ إني اشتريتها من اقصى بلاد المغرب ، فلقيتني امرأه من أهل الكتاب . فقالت : ما هذه الوصيفة معك ؟ فقلت : اشتريتها لنفسي .فقالت : ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك ! إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض ، فلا تلبث عنده إلا قليلاً حتى تلد منه غلاماً يدين له شرق الارض وغربها . قال هشام : فأتيت الإمام ( عليه السلام ) بالجارية وكانت لهذه الجارية عدة اسماء منها نجمة وتكتم . وقد كانت بكراً حين شرائها والظاهر أن الإمام (عليه السلام) اشتراها ابتداء لامه حميدة المصفاة وكانت السيدة تُكتم من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة حتى انها ما جلست بين يديها إجلالاً لها . ثم إن السيدة حميدة ذكرت أنها رأت في المنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) يقول لها : يا حميدة ! هبى نجمة ابنك موسى ، فإنه سيولد له منها خير أهل الارض فقالت لابنها موسى (عليه السلام) : يا بني ! إن تكتم جارية ما رايت جارية قط افضل منها وقد وهبتها لك.
فقالت لابنها موسى (عليه السلام) لما أتى بها قد جمع أصحابه وأخبرهم بأنه ما اشتراها إلا بأمر من الله ووحيه .
قال (عليه السلام) : بينا انا نائم ، إذا أتاني جدي رسول الله وأبي ( عليهما السلام ) ومعهما شقة حرير ، فنشرها فإذا قميص وفيه صورة هذه الجارية فقالا : يا موسى ! ليكونن لك من هذه الجارية خير اهل الارض بعدك ثم أمراني أن أسمه عليا . وقالا لي : إن الله تعالى يظهر به العدل والرافة ، طوبى لمن صدقه وويل لمن عاداه وجحده . ولما ولدت السيدة تكتم الامام الرضا ( عليه السلام ) قالت : اعينوني بمرضعة فقيل لها : أنقص الدر ؟ قالت : ما أكذب . ما نقص الدر ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي . وقد نقص منذ ولدت . وهذا مما يدل على حرصها على عبادتها ووردها وانقطاعها إلى الله تعالى . قد ذكرت للسيدة تكتم اسماء اخرى ، منها : نجمة ، أروى ، سمان ، سكن أو سكنى وتكتم هو ما استقر عليه اسمها حين ملكها ابو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام ) . فلما ولدت له الإمام الرضا (عليه السلام ) سماها الطاهرة وكانت تكنى : أم البنين والمستفاد من الروايات أن لها أسماء أخرى نذكرها فيما عن أبي بصير ، قال يلي : نجمة : روي : لما حضر أبا جعفر ـ محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) ـ الوفاة ، دعا بابنه الصادق ( عليه السلام ) ليعهد إليه عهداً ثم دعا بجابر بن عبد الله الانصاري فقال : يا جابر ! حدثنا بما عاينت من الصحيفة ؟ فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاهنئها بولادة الحسين عليه السلام ، فإذا بيدها صحيفة بيضاء من درة . فقلت : يا سيدة النسوان ! ما هذه الصحيفة التي أراها معك ؟ قالت : فيها أسماء الأئمة من ولدي قلت لها : ناوليني لانظر فيها ! قالت يا جابر لولا النهي لكنت افعل ،
ولكنه قد نهى أن يمسها إلا نبى أو وصي أو أهل بيت نبي ، ولكنه مأذون لك نبي أو أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها قال جابر : فقرأت ، فإذا فيها : أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى ، أمه : آمنة . أبو الحسن علي بن أبي طالب أمه : فاطمة بنت أسد بن المرتضى ، هاشم بن عبد مناف . أبو محمد الحسن بن علي البر .
أبو عبد الله الحسين بن علي ، أمهما : فاطمة بنت محمد (ص) .
أبو محمد علي بن الحسين العدل ، أمه : شهربانو بنت يزدجر . أبو جعفر محمد بن علي الباقر ، أمه :
أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، وأمه : أم فروة بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر .أبو إبراهيم موسى بن جعفر ، أمه جارية إسمها : حميدة المصفاة . أبو الحسن علي بن موسى الرضا ، أمه جارية إسمها : نجمة ....» الحديث
فالسيدة نجمة ، نجمة تألقت في سماء بيت الإمامة حيث إنها ولدت الإمام الرضا عليه السلام ) .
الثاني من أسمائها طاهرة : عندما اشترت أم الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام هذه الجارية نجمة ، ذكرت حميدة انها رأت في المنام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها : يا حميدة ! هبي نجمة لابنك موسى ، فإنه سيولد له منها خير أهل الأرض فلما ولدت له الرضا(عليه السلام) سماها الطاهرة ومن قبلها كانت سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) تسمى بالطاهرة ، كما وأن أمها خديجة (عليها السلام) كانت أيضاً تدعى بالطاهرة . الثالث من اسمائها تكتم : وتكتم آخر أسمائها ، وعليه استقر اسمها حين ملكها أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال الصولي : والدليل على أن اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا (ع)
ألا إن خير الناس نفساً ووالداً
ورهطاً واجداداً (علي) المعظم
أتتنا به للعلم والحلم ثامنا
إماما يؤدي حجة الله تكتم
السيدة نجمة سميت بـ « تكتم » لأنها ستند خير اهل الارض بعد أبيه ، ومنه سيولد أربعة من أنوار أهل بيت العصمة والطهارة ، آخرهم إمامنا وسيدنا صاحب العصر والزمان ( عجل الله ظهوره الشريف) ، والخير كل الخير يكون ممن « بیمنه رزق الورى ، وبوجوده ثبتت الأرض والسما » .
قد تكون تسميتها بـ « تكتم » كناية عن العفة والطهارة ، فهى امرأه مكتومة وخافية عن الرجال ، ويؤيد هذا الوجه ما ذكره الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا : « اشترتها حميدة » . كانت نجمة بكراً لما نعم هذه السيدة تكتم والدة السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وقد عرفتم كيفية انتخاب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لها لتكون أما لأولاده ، فولدت له خير أهل الأرض بعده ، وهو الإمام الرضا ( عليه السلام ) . إن السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظم ( عليه السلام ) هي أخت الإمام الرضا لأمه ، فأمهما واحدة ، وهي من قد عرفت فضلها وعقلها ودينها كانت ولادتها في مدينة جدها رسول الإسلام صلى الله عليه وآله في الاول من ذي القعدة عام ۱۷۳ هـ وقبل ۱۸۳ هجرية.
ولما اراد الله تعالى أن يظهر نور فاطمة المعصومة أخت الرضا عليه السلام حملت بها أمها نجمة فما زالت تتابع شهورها وهي في سعة وراحة فلما أكملت شهرها التاسع أتاها المخاض افضل الصلاة والسلام عليك با حبيب الله ...
فبينما نجمة أم الإمام فى طلقها ومن حولها نساء اهل البيت (ع) وهي لا تجد ألما ولا وجع وإذا بالأنوار تتساطع إلى عنان السماء وإذا هي قد وضعت بالطاهرة فاطمة المعصومة أفضل الصلاة والسلام عليك يارسول الله محمد وآل محمد
نور على نور
نور على نور
ولادة المعصومة
نور على نور
الدنيا زهيه
حلوه اوزهیه
ابنور الزجيه
نور على نور
وضعوا بنت الطاهر
نسل المفاخر
والفرح صاير
نور على نور
ولجلها فرحنا
وغنينا او صفقنا
اعطينا أمانينا
نور على نور
يابنت الأكارم
انريد الشفاعة لازم
آني والموالين
نور على نور
***
نورت وأزهرت فاطم المعصومة
من عناها وقصدها زالت اهمومه
ازهر الكون لمن وضعوا ابفاطم
كالقمر نورت هنوا ابها الكاظم
امكحله والعطر فايح على العالم
طاهرة وطهره فاطم المعصومه
**
ولدت بضعة موسى فاطمة
آية من أمر ربي قائمة
من مصحف الزهرا أنت
زهرة في روض ياسين بَدَت
سبت زاك ومنه قد ركت
رحمة من أهل بيت المرحمة
*****
1 ذو القعدة
.
.
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
بلغ العلا بكماله .. كشف الدجى بجماله
ورقى السما بنعاله .. حسنت جميع خصاله
ياسامعين لمدحه .. صلوا عليه وآله
ياقبر فاطمة بقم تحية .. من مدنف ياقبرها وسلاما
حرم أتاه الخائفون فابدلوا .. أمنا ونال الطالبون مراما
اخت الرضا إني أتيتك ناشرا .. صحفا تفيض خطيئة وآثاما
أنا زائرا يرجو الشفاعة فاشفعي .. لي في الجنان فقد قصدت كراما
قال تعالى : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ )
صدق الله العلي العظيم وصدق نبيه الكريم محمد وآله الطاهرين
ان أهل بيت الوحي وأولادهم الطاهرين هم أعظم شأناً من أن تحويهم الألفاظ والأفكار، بل الالفاظ والافكار لتنحسر مبهوتة من أنوارهم، خجلى من جلالتهم. ومن اولاد اهل بيت العصمة والطهارة مولاتنا فاطمة بنت الامام موسى بن جعفر الكاظم عليهم السلام جميعاً، المعروفة بـ«فاطمة المعصومة نزيلة «قم»، البلدة التي تشرفت بها فكان لها ذلك الشأن السامي حتى اصبحت «عش آل محمد صلوات الله عليهم. ونعلم جميعاً - أيها الاخوة الاكارم - ان العش هو المكان المخصوص الذي تصنعه الطيور لتأوي اليه وتضع بيضها، ثم ليكون منه أفراخها فترعاهم وتزقهم الطعام حتى ينموا ويكبروا ويصبحوا قادرين على الطيران والتحليق في جو السماء وآفاق الدنيا.
وكذا أصبحت «قم» ببركة مولاتنا «فاطمة بنت الامام الكاظم عليهما السلام تحتضن شيعة آل محمد ومواليهم، فتزقهم العلم الصحيح، فيتربون في كنفها المبارك، ينهلون منها تعاليم أهل البيت عليهم السلام، ويترعرعون عليها حتى يتخرجوا من هذه المدرسة المقدسة فينتشروا في أرجاء الأرض وأنحائها باثين المعارف المحمدية والعلوم القرآنية والفضائل والمناقب والأحكام وما استقوه من أنوار آل محمد صلوات الله عليهم، ملبين بذلك نداء الله جل وعلا: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون».
وقد حظيت مدينة «قم» المقدسة بهذا الشرف، بعد أن حباها الله تبارك وتعالى ان جعلها مثوى السيدة العلوية الطاهرة فاطمة المعصومة فكانت وما تزال المأوى والملاذ، ومرتع العلم والأدب ومربع الايمان والمعرفة، ومطاف العبادة والنسك والجلال الالهي ..
كانت السيدة المعصومة اختاً للإمام الرضا لأمه ، فأمهما واحدة وأبوها مثله كمثل الشمس في وسط السماء ، فهو « معدن التنزيل ، وصاحب التأويل ، وحامل التوارة والانجيل » ، « وصي الأبرار ، وإمام الأخيار ، وعيبة الأنوار ، ووارث السكينة والوقار ، والحكم والآثار ، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الإستغفار ، حليف السجدة الطويلة ، والدموع الغزيرة ، والمناجاة الكثيرة والضراعات المتصلة ومقر النهي والعدل ، والخير والفضل ) والندى والبذل ، ومألف البلوى والصبر ». وهو باب الله وقد سمي بابا للحوائج
كما قال الشاعر شعرا
إذا ما دهاك الدهر يوماً بمعضل
وانزلت في واد من الهول مخطر
وحاطت بك الأهوال من كل جانب
عليك بباب الله موسى بن جعفر
فالسيدة المعصومة ( عليها السلام ) قد ولدت في بيت لا يتنفس فيه إلا عبير التقى ، ولا يرتضع فيه إلا بلبان الإيمان ، ولا يتربى فيه إلا بتربية القرآن ، ولا ينهل فيه إلا من رواء العلم ، ولا يُطعم فيه إلا من رياض الخلق والأدب والطهر والعفة . وأما تاريخ ولادتها : ذكروا أنها (سلام الله عليها ) قد ولدت في المدينة المنورة في غرة ذي القعدة من سنة ١٨٣ هـ
وللسيدة فاطمة بنت الإمام الكاظم (عليهما السلام ) عدة القاب ، منها :
من القابها: المعصومة : وهي أكثر ما تعرف به ، وقد نقل عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : « من زار المعصومة بقم كمن زارني ».
وايضا من القابها كريمة أهل البيت : ينقل عن آية الله السيد محمود المرعشي (قدس سره) انه كان قد توسل بالأئمة الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم كي يبينوا له موضع قبر الصديقة الطاهرة سيدة النساء فاطمة الزهراء (سلام الله عليها . وبعد توسلات كثيرة تلقى الجواب منهم (صلوات الله عليهم ) أن لا تطلب منا هذا الشيء فإنه ليس من المقدر أن نظهر قبرها المخفي ، لكن لاجل أن لا تحرم شيعتنا ومحبونا من فيض زيارة قبرها عليكم بزيارة كريمة أهل البيت فاستفسر السيد : ومن هي كريمة أهل البيت ؟ أجابوه : فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهما السلام) المدفونة بقم .فهذه وإن كانت رؤيا صالحة ، ولكن الواقع الخارجي يصدقها ، فما نسمعه ونراه من كبير كرم ، وحسن استضافة هذه السيدة الجليلة لدليل واضح على ذلك ، ولا عجب فهي سليلة أصل الجود والكرم والتعبيرات العالية الواردة، في زيارتها مثل: (فإن لك عند الله شأناً من الشأن) وحيث أن هذه الزيارة مروية عن الإمام الرضا عليه السلام، فإن هذه التعبيرات العالية الشأن لا تتناسب مع غير المعصوم. وإخبار الإمام الصادق عليه السلام عن تشرف هذه البقعة مدينة قم ببضعة من ولده موسى عليه السلام وكان إخباره بذلك قبل ولادة موسى جعفر عليهما السلام، وهو يدل على مقامها العظيم، ومع هذا يؤكد عليه السلام على أن جميع الشيعة يدخلون الجنة بشفاعتها، وذلك علامة على جلالة قدرها، الأمر الذي لم نقف عليه في شأن غير المعصوم. ومن ثم مجيء الإمامين الرضا والجواد عليها السلام لتجهيز ودفن هذه السيدة الجليلة دليل واضح على عصمتها، وذلك لأن من معتقدات الشيعة أن جنازة المعصوم لا يتولى دفنها إلا المعصوم.
وهي كريمة أهل البيت عليهم السلام وقد عرفت بهذا اللقب من دون سائر نساء أهل البيت. وقد اشتهر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بهذا اللقب من دون سائر الرجال، فكان يقال له كريم أهل البيت... وقد أطلقه عليها الإمام المعصوم عليه السلام في قصة وقعت لأحد السادة الأجلاء وقال له: (عليك بكريمة أهل البيت) مشيراً إلى هذه السيدة الجليلة. وإن من أبرز مظاهر كرمها أن مثواها المقدس كان ولا يزال منبعاً للفيض، وملاذاً للناس، ومأمنا للعباد، ومستجاراً للخلق، وباباً من أبواب الرحمة الإلهية للقاصدين. ففي وصف هذه السيدة الجليلة بأنّها كريمة أهل البيت دلالة على أنها ذات خير وبركة على الخلق، ولا سيما شيعة آل محمد.
ويكفي في كرمها احتضانها لحوزة التشيع في العصر الأخير ، بل منذ العصور الغابرة ، حيث كانت قم بلد التشيع ، ومركز حفظة أحاديث وعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) . حتى أنه دفن في جوارها مائة الف محدث كما هو المعروف فببركة التمسك بحبل ولائهم ( عليهم السلام ) أفاضوا على قم وأهلها ما أفاضوا ، وذلك عبر سليلتهم الكريمة ، فاطمة المعصومة. وقد تباهت ارض قم وأصبحت جنة الحياة لمن يقصد إليها. كما قال الشاعر شعرا صلوا على خير الورى محمد وآل محمد (ص) :
ولتباهي بفاطم أرض قم ولها الفخر والثناء المكرر
أصبحت جنة الحياة وتدعى عش آل الرسول في الدهر تذكر
حوزة العلم في حماها تجلت بالأساطين والمراجع تزخر
قبرها صار موئلاً وملاذاً وبها كل معسر يتيسر
وهي تُدعى كريمة دون شك وعلى فضلها الكريمة تشكر
شأنها قد سما جلالاً وقدراً واجتباها الإله من عالم الذر
فبذي قعدة بأول يوم ولدت والبشير صاح وبشر
وهي أخت الرضا علي بن موسى وأبوها الامام موسى بن جعفر عليه السلام الذي ما ألم به ذو حاجة إلا وانقضت وتيسرت بدال العسر باليسراء وما توسل به مريض إلى الله إلا شفي من مرضه وبرئ من علته. وقد نسب إليه شفاء المرضى
وبابه باب شفاء المرتضى
وكل حاجة لديه تقضى
وبابه باب حوائج الورى
لاجله غدا به مشتهراً
وكعبة الرجا لكل راج
ومستجار الملتجي المحتاج
وكيف لا والباب باب الرحمة
وفي فنائه نجاة الامة
له من الخوارق الجسيمة
ما جبهة الدهر به وسيمه
يغنيك عن بيانها عيانها
وانما شهودها برهانها
وكظمه للغيظ من صفاته
ثبوته يغنيك عن اثباته
ومن القابها سلام الله عليها اخت الرضا : قال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي للإمام الجواد ( عليه السلام ) : إن قوماً من مخالفيكم يزعمون أباك إنما سماه المأمون الرضا لما رضيه بولاية عهده فقال (عليه السلام) : كذبوا والله وفجروا ، بل الله تبارك وتعالى سماه الرضا ، لأنه كان رضى الله عز وجل في سمائه ، ورضى لرسوله والأئمة من بعده ) صلوات الله عليهم ) في أرضه . قال الراوي : ألم يكن كل واحد من آبائك الماضين (عليهم السلام) رضى الله تعالى ولرسوله والأئمة ( عليهم السلام ) ؟ فقال (عليه السلام) : بلى قال الراوي : فلم سمي أبوك من بينهم الرضا ؟ قال : لاله رضي به المخالفون من أعدائه كما رضي به الموافقون من اوليائه ، ولم يكن ذلك لأحد من آبائه (عليهم السلام) ، فلذلك سمي من بينهم الرضا ( عليه السلام ) » وفيه قال الشاعر.
أبصرتك العين من غير ريبة وعارض فيه الشك أثبتك القلب
ولو أن ركباً أمموك لقادهم نسيمك حتى يستدل بك الركب
جعلتك حسبي في أموري كلها وما خاب من أضحى وأنت له حسب
فلأن الإمام رضي به المخالف والمؤالف ، كان كل من يتصل به نسباً يُنسب إليه ، فالإمام الجواد (عليه السلام) عرف بابن الرضا ، وكان من القابه ، كما أن الإمام الهادي والعسكري (عليهم السلام) كان يعرف كل منهما في زمانه بابن الرضا . ولذلك أيضاً كانت السيدة المعصومة (ع) تعرف بـ (اخت الرضا) وهذا وإن لم
يذكر في كتاب معتبر ، ولكن الشواهد السالفة كافية لإثبات هذا اللقب لها . فهي كانت عليه السلام) اخت الرضا حقيقة كما عرفت به اللقبا . شعر صلوا على خير الورى محمد (ص)
قيل لي أنت أوحد الناس طراً
في فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع
يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى
والخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح إمام
كان جبريل خادماً لأبيه
وعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) أنه قال : « قم عش آل محمد ، ومأوى شيعتهم ، ولكن سيهلك جماعة من شبابهم بمعصية آبائهم ، والإستخفاف والسخرية بكبرائهم ومشايخهم ، ومع ذلك يدفع الله عنهم شر الأعادي وكل سوء وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : « ما أرادهم يعني أهل قم جبار من الجبابرة إلا قصمه الله » وما أراد أحد بـ « قم » وأهلها سوءاً إلا أذله الله ، وأبعده من رحمته »
وعن الإمام الرضا (عليه السلام) أيضاً : « إذا عمت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها، فإن البلاء مرفوع . كما روي عنهم أنه : « لولا عنها » القميون لضاع الدين » حيث إن الكثير من الرواة والمحدثين هم من أهل( قم). وكل ما ذكر في فضل « قم » وأهلها إنما هو بشرطها وشروطها ، والحديث التالي يبين ذلك فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : تربة قم مقدسة ، وأهلها منا ونحن منهم ، لا يريدهم جبار بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا إخوانهم ، فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء » وهذا غيض من فيض روايات المعصومين عليهم السلام في شأن « قم » وأهلها إذن ليس غريباً أن تختار السيدة المعصومة مدينة « قم» ، خاصة وأنها كانت من قبل قد سمعت عن جدها الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : وإن لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة »
ثلاثة من المعصومين (عليهم السلام ) يبشرون من زارها بالجنة . فهذا الإمام الصادق ( عليه السلام ) يبشر زوارها بالجنة قبل ولادتها قال (عليه السلام) : « إن الله حرما وهو مكة ، وإن للرسول ( صلى الله عليه واله المؤمنين (عليه السلام) حرما وهو الكوفة ) حرماً وهو المدينة ، وإن الأمير ، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم . وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة فمن زارها وجبت له الجنة »
الثاني: عن سعد بن سعد قال : سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن زيارة فاطمة بنت موسى (عليه السلام) فقال : من زارها فله الجنة . الثالث : وعن الإمام الجوا ( عليه السلام) أنه قال : « من زار عمتي بقم فله الجنة ».
يا قبر فاطمة بقم تحية من مدنف - يا قبرها - وسلاما
طاب الضريح وذاع من شباكه ارج النبوة يغمر الآكاما
واصطفت الأملاك في ظل الحمى زمراً تسبح سجداً وقياما
وأتى الحجيج من الفجاج قوافلاً تسعى إليه وقد نوت إحراما
حرم أتاه الخائفون فأبدلوا أمناً، ونال الطالبون مراما
عش لآل محمد يهفو له أهل الوداد محبة وغراما
يا بنت موسى، والمناقب جمة لا يستطيع بها الورى إلماما
أخت الرضا، إني أتيتك ناشراً صحفاً تفيض خطيئة وأثاما
يا عمة الجواد، كفك والندى وأنا ببابك أسأل الإنعاما
أنا زائر يرجو الشفاعة، فاشفعي لي في الجنان، فقد قصدت كراما
والسؤال الآن هل كل من زارها تجب له الجنة حتى لو كان فاسقاً فاجراً مخالفاً ؟
يجيب الإمام الرضا (عليه السلام ) على ذلك فيقول : يا سعد ! عندكم لنا قبر ؟ قال سعد : جعلت فداك ، قبر فاطمة بنت موسى (عليهما السلام ) . قال : نعم ، من زارها عارفاً بحقها فله الجنة فليس كل من زارها تجب له الجنة ، وإنما العراف بحقها وحق آبائها وأبنائهم الطاهرين تجب له بزيارتها الجنة . وأنى يكون ذلك للمخالف لهم في العقيدة والعمل ؟ وقد قال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) «والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا بمعرفة حقنا »
(( يا فاطمة اشفعي لي في الجنة))
هذه جمله شريفه من زياره السيد المعصومه تشهد بشفاعتها يوم القيامه فهي تشفع كشفاعه ابائها في شيعتهم : « ما زارني احد من أوليائى عارفا بحقي ، الا شفعت فيه يوم القيامة »
یا زائراً سلطان طوس
يا زائراً شمس الشموس
عرج على بيت عتيق
وسط الطريق
بيت لبضعة فاطم
في ارض قم حر طليق
بيت سماوي عريق
بيت الغريبة فاطم
اخت الرضا بدر البدور
ذي فاطم من فاطم شمس ونور
الام نور الله نور مستطير
نور تجلى في الكواكب والبدور
في عش آل المصطفى قمر منير
قمر الرضية فاطم
اخت الرضا بدر البدور
مشكاته تأبى الأفول
تدعو لعلياء البتول
ومن الذين ينالون شفاعة أهل البيت (ع) مودة وإكرام ذرية الرسول
وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « ألا إن قم الكوفة الصغيرة ، ألا إن للجنة ثمانية أبواب ، ثلاثة منها إلى قم ، تقبض فيها امرأة من ولدي ، إسمها فاطمة ، بنت ، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم ». يقول الإمام الصادق عليه السلام تدخل بشفاعتها شيعتنا الجنة بأجمعهم. والروايات المتواترة الواردة في فضل قم وقداسة أرضها ببركة قدوم هذه السيدة الجليلة، ولم يرد في شأن مدينة أخرى كما ورد في شأن مدينة قم، ومن الطبيعي أن قداسة هذه المدينة إنما هي من أجل هذه السيدة الجليلة. وهذا مما يدل على مدى عظمة السيدة المعصومة ) عليها السلام ) ، وعلو شأنها عند الله تعالى شعرا صلوا على خير الورى..
يا قاصداً قبر الرضا في ارض طوس
مهد لمسراك المسير واعرج لمثواه الطهور
من ارض قم زر اخته بدر البدور
في بيت نور وخذ له من بيتها بطاقة الولاء
بطاقة الوفاء وادخل بها مضيفه المعمور
اتمم زيارته وزر قبر الغريبة اخته بدر البدور
قبر الحبيبة أخته في بيت نور
وكذلك تحدثنا السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بنفس السند السابق عن جدتها فاطمة الزهراء عليها السلام أنها قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول : لما اسري بي إلى السماء ، دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة ، وعليها باب مكلل بالدر . والياقوت ، وعلى الباب ستر ، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي لقوم ، وإذا مكتوب على الستر : بخ بخ من مثل شيعة علي (عليه السلام) ؟ فدخلته فإذا أنا بقصر من عقيق أحمر مجوف ، وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الأخضر وإذا على الباب ستر ، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب : محمد رسول الله ، 6 علي وصي المصطفى ، وإذا على الستر مكتوب : بشر شيعة علي بطيب المولد فدخلته فإذا بقصر من زمرد أخضر مجوف لم أر أحسن منه ، وعليه باب من ياقوته حمراء مكللة باللؤلؤ وعلى الباب ستر ، فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر : شيعة علي هم الفائزون . فقلت : حبيبي جبرئيل ! لمن هذا ؟ فقال : يامحمد ! لابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب (عليه السلام). يحشر الناس كلهم يوم القيامة حفاة عراة إلا شيعة علي ( عليه السلام ) ، ويدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا شيعة علي ( عليه السلام ) ، فإنهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت : حبيبي جبرئيل ! وكيف ذاك ؟ قال : لأنهم أحبوا عليا (عليه السلام) فطاب مولدهم
وقد اختص سبحانه بعض عباده بمميزات وقدرات خاصة، ومعاجز وكرامات، هي مظاهر لقدرة الله تعالى، وعلائم على القرب منه والمنزلة عنده، والوجاهة لديه، وأردنا به الاستطراق إلى ما نحن فيه.
فإن السيدة فاطمة المعصومة وهي بنت ولي من أولياء الله، وأخت ولي من أوليائه، وعمة ولي من أوليائه، وحظيت برعاية المعصوم واهتمامه، وهي أهل لذلك فبلغت من المنزلة والشأن ما قد عرفت، فكان لها من الكرامات نصيب وافر، ولا زال حرمها الشريف ملاذاً لذوي الحاجات فتقضى حاجاتهم، ولذوي الدعوات فتستجاب دعواتهم، ولذوي الكربات فتكشف كرباتهم، ولذوي الآمال فتتحقق آمالهم، وذلك من آثار التوسل بها، ووجهاتها عند الله، ولا سيما عند انسداد أبواب الأسباب الطبيعية وتعسر أو تعذر الطرق المألوفة. ولا زال اللانذون بحرمها يرون آثار الخير والبكرة والألطاف الخفية والجلية عند التوسل بها إلى الله، فإنه تعالى قد جعلها باباً من أبواب الرحمة، وملاذاً يلوذ به ذوو الحاجات.
اخت الرضا ربيبة الايمان
في بيتها ضيافة الرحمان
اذن الاله برفعه اذ وطد الاركان
منائر وقبة شامخة البنيان
تصدع بالتسبيح والتمجيد والآذان
مبارك في بيتها الامان
وبيتها دار الشفاء من العيوب من الذنوب
بيت العبادة والتضرع والدعاء
فيه حياة للقلوب
فيه نساء ورجال قانتون
وملائك يستغفرون عند الصباح
عند المساء للطائفين للراكعين للساجدين للعاكفين
في روضة قدسية لفاطم اخت الرضا
وسميت مدينة «قم» المشرفة بـ (عش آل محمد صلوات الله عليه وعليهم؟ هو أنه بعد أن ثوت السيدة المكرمة فاطمة المعصومة في مثواها الأخير، وأودعت في تربتها المقدسة بمدينة قم، أصبحت روضتها محط انظار العترة الطاهرة من أبناء علي وفاطمة سلام الله عليهما بشتى جماعاتهم، يقصدون زيارة ضريحها المبارك والتبرك بمرقدها الطاهر المطهر وأخذوا يرحلون اليها من كل حدب وصوب، وهذا ان دل على شئ فانما يدك على مكانة السيدة فاطمة المعصومة لدى الذرية النبوية الطاهرة، وما حظيت من منزلة سامية ومقام رفيع عند الائمة الهداة صلوات الله عليهم. هذا فضلاً عن ان بعضاً من سيدات البيت النبوي الشريف وكريمات الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام.. كن قد غادرن أوطانهن وجاورن قبر فاطمة المعصومة في «قم» وأقمن في ضواحي روضتها النيرة، وأوصين أن يدفن الى جوارها اذا حل أجلهن يوماً ما.
وجيلاً بعد جيل يصبح الضريح المبارك لمولاتنا فاطمة بنت الامام الكاظم عليهما السلام ملاذاً لأولياء الله، وكهفاً للعارفين، حتى دفن في تلك البقعة المطهرة آلاف العلماء من الرواة والفقهاء والعباد والصلحاء. وعصرا بعد عصر تصبح مدينة (قم) من الامصار العلمية الكبرى والعواصم الفكرية العظمى، ويعرف أهلها بولائهم ومحبتهم لأهل البيت النبوي، مشتهرين بشدة موالاتهم الأمير المؤمنين علي ولأولاده الائمة الهداة المهديين سلام الله عليهم أجمعين
(كراماتها (ع))
ونقل بعضها مؤلف كتاب كرامات معصوميه ومن تلك الكرامات التي نقلها هي عن أحد المهاجرين العراقيين : حَدَث يوماً أن وصف لي طبيب حاذق ، فاصطحبت والدتي له ، فعاينها ووصف لها علاجاً ، ثم إنِّي عُدت بوالدتي إلى البيت ، وبدأت بحثي عن الدواء الذي وصفه لها، فما وجدته إلا بعد عناء ومشقة عظيمة . ولما كنت في طريقي إلى المنزل ، وقع بصري على القبة المقدسة للسيدة المعصومة (عليها السلام) ، فألهم قلبي زيارتها والتوسل بها إلى الله تعالى ، فدخلت الحرم المطهر ، وألقيت بالأدوية جانباً، وخاطبت السيدة بلوعة وحرقة : يا سيدتي ، لقد كنا في العراق نلجأ إلى أبيك باب الحوائج في كل شدة وعسر ونستشفع به إلى الله تعالى في قضاء حوائجنا ، فلا نعود إلا وقد تيسر لنا عسيرها ، وها نحن لا ملجأ لنا هنا إلا لك ، وها أنا سائلك أن تشفعي في شفاء أُمي مما ألم بها . قال : ولقد من الله تعالى على والدتي بالشفاء في نفس ذلك اليوم ببركة السيدة المعصومة ، فاستغنينا عن الدواء .
دار الشفاء الخاصة بكريمة أهل البيت عليها السلام.
وحصلت واقعة فتاة من مدينة «بهشهر» تدعى فاطمة، ألم بها داء عضال. صحبها أبوها إلى الطبيب المختص دون جدوى، ثم ساءت حالتها فاضطر أبواها إلى حجز سرير لها في مستشفى «ساسان» في العاصمة «طهران»، وتقرر أن ترقد في المستشفى المذكور في اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك.
اقترحت والدة فاطمة وهي امرأة علوية من نسل أمير المؤمنين عليه السلام على زوجها أن يذهبا بابنتهما إلى قم خلال ليالي القدر، ويتوسلا إلى الله تعالى بالسيدة المعصومة، عسى أن يمن الباري على ابنتهما التي كانت تذوب أمام أعينهما كالشمعة بالشفاء. كانت حالتها قد بلغت حداً عجزت معه عن السير، وفقدت الرغبة في الطعام. حل الأبوان في فندق قريب من حرم السيدة المعصومة في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان، فأمضيا ليلتهما ومعهما ابنتهما العليلة في حرم السيدة. ثم جاءت الليلة الحادية والعشرون، ليلة شهادة مولى المتقين أمير المؤمنين عليه السلام، فذهبا إلى الحرم المطهر وشاركا أفواج المؤمنين المحزونين الوالهين في إقامة مراسم العزاء في هذه المناسبة. بعدها عادا إلى الفندق، فتناوبا تلك الليلة على رعاية ابنتهما التي كانت حالتها قد ازدادت سوءاً.وحل الفجر، وطرق سمعهما صوت المؤذن لصلاة الفجر من مئذنة الحرم الشريف، فأيقظا ابنتهما ليصحباها وللمرة الأخيرة لزيارة بنت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، قبل نقلها إلى طهران لبدء العلاج.احتضن الأب ابنته، وجاء بها إلى الصحن، وأرقدها بجوار الضريحالمقدس، وعكف على صلاته وتضرعه وانصرفت الأم إلى القسم الخاص بالنساء لأداء فريضة الصلاة، ولتتوسل بالسيدة المعصومة. وتأملت الفتاة بعينيها الغائرتين الضريح المقدس في صمت، ثم استولى عليها النعاس فأخلدت إلى النوم.
عادت الأم لتتفقد حال ابنتها، وقرع الآذان صوت المكبر في صلاة الجماعة فاستيقظت الفتاة ونهضت قائمة تساءلت الأم في فزع ما بالك ؟! قالت الفتاة: أريد زيارة السيدة. ثم تعلقت بشباك الضريح النوراني بيدين نحيلتين معروقتين، وأغرقته بقبلاتها، ثم التفتت إلى أمها واستأذنتها بالذهاب خارجاً لشرب الماء، فأشارت إليها الأم وقد هيمن عليها الجو الروحي العجيب الحرم السيدة أن تذهب. أنهى الأب صلاته وعاد ليجد موضع ابنته خالياً، سأل زوجته عنها فأخبرته أنها ظمأى، ذهبت لتشرب شيئاً من الماء. اتسعت عينا الأب في ذهول، ثم هرع الأبوان إلى الصحن ليعاينا ابنتهما تقف إلى جانب الحوض، افضل الصلاة والسلام عليك ياحبيب الله محمد وآل محمد ... وقد انحنت فجمعت شيئاً من الثلج الذي يكسو أرض الصحن المطهر في ذلك الجو الشتائي. أسرع الأبوان إليها بأقدام حافية، فاحتضناها وعادا بها إلى حرم السيدة المعصومة عليها السلام، ليشكرا الله سبحانه على مامن به على ابنتهما ببركة بنت موسى بن جعفر عليه السلام، ولم يكن ثمة حاجة للذهاب إلى طهران ولا للمعالجة، فقد حصلا على شفاء ابنتهما من دار الشفاء الخاصة بكريمة أهل البيت عليهم السلام.
السلام عليك يا بنت رسول الله ... يا فاطمة بنت موسى بن جعفر عرف الله بيننا وبينكم في الجنة وحشرنا في زمرتكم واوردنا حوض نبيكم وسقانا بكأس جدكم من يد علي بين ابي طالب.
وهذه كرامة أخرى: السيدة المعصومة تدرك زوارها : نقل عن المرحوم آية الله السيد المرعشي النجفي أنه قال: أرقت ليلة من ليالي الشتاء القارس، ففكرت في الذهاب إلى حرم السيدة المعصومة لزيارتها. ثم إني فظنت إلى أن الوقت لا يزال مبكراً، وما تزال أبواب الصحن الشريف مغلقة. فعدت أحاول النوم واضعاً يدي تحت رأسي، خشية أن أستغرق في نوم عميق، فشاهدت في عالم الرؤيا السيدة المعصومة سلام الله عليها وهي تهتف بي: انهض وتعال إلى الحرم فأدرك زواري الواقفين خلف أبواب الصحن، فانهم أشرفوا على الهلاك من شدة البرد قال السيد نهضت وارتديت ملابسي على عجل، وأسرعت إلى الصحن الشريف
فشاهدت مجموعة من الزوار الباكستانيين بملابسهم المحلية الخاصة وهم في حالة يُرثى لها، يرتجفون خلف باب الصحن من شدة البرد. طرقت الباب، فعرفني أحد خدام الحرم واسمه الحاج حبيب ففتحالباب، فوردت الصحن مع أولئك الزوار الذين هرعوا لزيارة السيدة، في حين توضأت أنا وانصرفت إلى أداء الصلاة والزيارة.
حرم بقم لبضعة نبوية غصن تفرع من ذرى طوبى الرسول
يحكي جلالة دوحة علوية حارت بكنه كمالها زبر العقول
فرع نما من فاطم اصل الأصول معصومة اخت الرضا بنت البتول
بدر البدور ونور اقواس الصعود نور الوجود وحزن اقواس النزول
وإنها سلام الله عليها تغيث الزوار التائهين: نقل عن المرحوم الروحاني قيم حرم السيدة المعصومة أنه قال:
كنت نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، فشاهدت السيدة المعصومة عليها السلام في عالم الرؤيا وهي تهتف بي: انهض وأنر مصابيح المنائر، استيقظت من نومي وتبين لي أن الوقت لا يزال منتصف الليل، فلم أعر الأمر أهمية وعدت إلى الرقاد. ثم جاءتني المعصومة وهتفت بي ثانية، فلم أحفل، ثم هتفت بي ثالثة: ألم آمرك بالنهوض وإنارة مصابيحالمنائر ؟! فأيقنت عندئذ أن على الامتثال للأمر، فنهضت وأنرت مصابيح المنائر. وحل الصباح، ففتحت أبواب الصحن، ثمّ جلست عند الصحن أتحدث مع زملائي تحت أشعة الشمس، فإذا عدد من الزوار يتحدثون فيما بينهم، وسمعتهم يقولون: لقد شاهدنا البارحة كرامة من كرامات السيدة، فقد حاصرتنا الثلوج ونحن في طريقنا إلى قم لزيارة المعصومة، فأضعنا معالم الطريق، وتهنا في وسط الثلوج لا نعرف أين نتوجه، حتى شاهدنا النور يلوح فجأة من منائر السيدة المعصومة، فنجونا بعد أن أشرفنا على الهلاك. اللهم صل على محمد وآل محمد. وكان من المتعارف في ذلك الوقت أنه إذا حدثت كرامة من كرامات السيدة المعصومة (عليها السلام) تضرب النقارة ويسمع صداها إعلاماً لعامة الناس بما وقع. وفي ليلة من ليالي شهر رمضان رأيت النقارة تضرب، وسمعتهم يقولون إن السيدة المعصومة قد شافت شخصاً مصابا بالفالج من علته. كنت مع بعض الأصدقاء في سفر إلى (أراك) وركبنا عربة تجرها الخيول، وخرجنا من قم إلى (أراك) فلما وصلنا إلى مسافة تبعد عن أراك ستة فراسخ وإذا بنا نرى ذلك الشخص الكسيح العاجز عن المشي ورجلاه سليمتان وقد عوفي من مرضه تماماً، أفضل الصلاة والسلام عليك يارسول محمد وآل محمد صلوات..) وكان عازماً على زيارة كربلاء مشياً على قدميه، فأركبناه في العربة معنا حتى أوصلناه إلى أراك. ومنها ما نقله عن صاحب كتاب أنوار المشعشعين أنه قال: أذكر أن جملاً قد آذاه صاحبه، فالتجأ إلى حرم السيدة المعصومة، وبرك مستريحاً في أسفل الإيوان حتى جاء صاحبه وأخذه الهم صلي على محمد وآل محمد شعرا صلوا على خير الورى ..
أنا بنت موسى الكاظم الغيظ الذي ما انفك في عنت من الظلام
باب الحوائج ذاك والدي الذي يعطي الفقير نوال كل مرام
ارن بطرفك نحو كاظمة ترى نوراً يشع إليك يا متعامي
أنا فاطم هاتيك قالت ايتنا إن شئت في حرم ومنزل سامي
رم لعترتنا، لأهل البيت من يقدمه يلق الطهر صدق كلام
يا بنت خير الناس إني ضارع وأنا غريب الدار في الآطام
سبعاً عكفت بباب مرة وانقضت كالطيف، لا يرجوه ذو الأفهام
وأتيت واويلاه بعد عصيبة أرجو الورى، أواه أي منام
وذكر المرحوم الشيخ فرج العمران أحد أبرز علماء القطيف المتوفى سنة الف وثلاثمائة وثمانية وتسعين هجريه في كتابه الأزهار أنه شاهد في حرم الإمام الرضا (عليه السلام) حادثة مشابهة فقال: وفي صبيحة يوم الاثنين الثالث عشر من الشهر المؤرخ أي ربيع الثاني عام الف وثلاثمائة وأربعة وتسعين هجرية التجأ ستة أباعر إلى مشهد الإمام الرضا (عليه السلام)، وكان مكانها يبعد عن المشهد المقدس أربع ساعات، والموجب إلى التجائها أن أهلها أرادوا ذبحها، ولما وصلت إلى الصحن الشريف عتقت من الذبح، وأمر أن تجعل في بستان من بساتين الإمام الرضا، وقد خير مالكها بين أخذ ثمنها وبين تخلية أمرها، واختار أن يخلوا أمرها فضمن لمالكها مدفن في الصحن الشريف مجانا ، وذلك كله من بركات الإمام الرضا ضامن الجنة، وممن رآها جمع كثير .. وقد سبق نظير هذه الحادثة أكثر من مرة، ولا عجب من كرامات أهل البيت، فإنهم ملجأ الخائفين وأمان المروعين.
وبمناسبة هذه الكرامة أنشأ الفاضل الشيخ محسن بن الحاج علي بن صالح المعلم من أهل الجارودية هذه الأبيات الآتية:
يا ملاذ الأنام يا حجة الله على الخلق أنت حاوي المعاجز
عصمة الملتجين والله أنتم مأمن الخائفين عند الهزاهز
والمطايا ببابكم لاجئات عائدات منكم بأسنى الجوائز
ينقل عن رجل فقير كان أعمى، يتسول عند باب روضة الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم (عليهما السلام)، وشقيق المعصومة (عليها السلام)، ويسأل الناس وعند ازدحام الزوار كان يفرح ويسترق السمع من هنا وهناك ليحصل على صدقات أكثر من الناس... وذات يوم مزدحم وبينما كان يتسول من الناس ويسترحمهم لفقدان بصره، أحس برجل امسك على عضده بقوة وسأله يا عم أخبرني كم سنة مضت عليك وأنت أعمى؟؟ فقال: أربعون سنة. وأعاد الرجل السؤال، وكم مضت عليك وأنت تمتهن التسول ؟ أجاب عشرون سنة.
قال الرجل مستغرباً.. عشرون سنة أنت على باب روضة هذا الإمام. ولم تسأل من الله شفاء عينيك ببركة هذا الإمام (عليه السلام)؟ أجاب: لا. قال الرجل: انتبه لما أقول.. أنا نادر شاه ملك إيران؟ سأدخل الروضة المباركة فأزور الإمام (عليه السلام) وأعود إليك... ولو رأيتك عند رجوعي ما زلت أعمى العينين سأضرب عنقك .. ثم تركه تحت الحراسة وتوجه نحو الروضة المباركة ....
وهنا وجه الرجل الأعمى قلبه بكل صدق وإخلاص إلى الإمام الرضا (عليه السلام) وهو يتوسل إلى الله ويطلب شفاء عينيه ببركة الإمام الرضا (عليه السلام). لأنه كان يعرف أن نادر شاه ينفذ ما يقول... وأنه سيقتل بعد لحظات. وفعلاً.. رجع نادر شاه بعد الزيارة وقال له: ماذا صنعت ؟؟ وإذا بالرجل الأعمى ارتد بصير ! أفضل الصلاة والسلام عليك يا حبيب با محمد محمد وال محمد صلوات ...)
وقال: رد الله بصري ببركة هذا الإمام العظيم الرؤوف فقال له الملك: إنك ما استطعت أن تسترد بصرك طوال عشرين سنة لأنك ما كنت صادقاً ومخلصاً في طلبك... والآن طلبت من أعماق قلبك خوفاً من القتل فشفع لك هذا الإمام عند ربك ورد إليك بصرك... ثم أمر نادر شاه له بمال وفير وانصرف عنه. وهكذا فلو قصد الإنسان ربه ودق بابه بصدق وإخلاص... يستجيب الله جل وعلا ويقضي حاجته بإذنه تعالى.
ونكتفي بهذه النماذج للسيدة المعصومة بذكر اليسير من كراماتها التي هي فوق حد الإحصاء، وهي شواهد على أن هذه السيدة الجليلة باباً من أبواب الرحمة واللطف، وقد جعلها الله تعالى ملاذاً للعباد تقضى عندها حوائجهم، وتستجاب عندها دعواتهم، ويحظون بالخير والبركات، فإنّ لها عند الله شأناً من الشأن. شعرا صلوا على خير الورى محمد وآل محمد صلوات...
سعدت لياليه بخير هيام في مدح من ولدت لخير إمام
في مدح من برقت بهاجرة الجوى أنعامها فهدت إلى نعامي
ما بال من ندعو يلم بغيرنا وكأننا من ليس للإبرام
يرجى ويُعطي الساع خير عطية من خير ما عزبت عن الأوهام
المم بنا يا صاح إن عطاءنا ما ليس يعلوه ذوو الإنعام
نحن الأولى عقدات كل عصيبة حلت بنا هيهات لست بعامي
ونقل عن المرحوم السيد محمود المرعشي النجفي صاحب كتاب «مشجرات العلوة .. أنه كان يتلهف لمعرفة موضع القبر الشريف للصديقة الزهراء عليها السلام، فاختار للوصول إلى غايته حتماً مجرباً استمر على أدائه أربعين يوماً، عسى أن يمن الله عليه بمعرفة موضع القبر المجهول.
وانتهت الأيام الأربعون المشحونة بالدعاء والتوسل، فشاهد في عالم الرؤيا الإمام الباقر أو الصادق عليهما السلام، فقال الإمام له: عليك بكريمة أهل البيت أجاب السيد المرعشي ظناً منه أن الإمام يوصيه بقصد الصديقة الزهراء عليها السلام: نعم جعلت فداك فلقد أتممت هذا الختم لأعرف موضع قبرها على وجه الدقة، لأتشرف بزيارتها. قال الإمام عليه السلام: أقصد القبر الشريف للمعصومة في قم. وأضاف: لقد شاء الله سبحانه لحكمة أن يظل القبر الطاهر للزهراء البتول عليها السلام مجهولاً إلى الأبد، فجعل قبر المعصومة موضع تجل لقبر الصديقة، وأفاض عليه من الجلال والجبروت ما كان سيقدره لقبر الصديقة عليها السلام لو كان ظاهراً ماثلاً . انتبه السيد المرعشي من النوم، فأمر عائلته بالاستعداد للسفر لزيارة السيدة المعصومة عليها السلام
والله در القائل:
يا بنت موسى وابنة الأطهار أخت الرضا وحبيبة الجبار
يا درة من بحر علم قد بَدَتْ اللَّهِ دَرَّكِ والعلو الساري
فخر الكريم وصاحب الأسرار أنت الوديعة للإمام على الورى
لا زلت يا بنت الهدى معصومة من كل ما لا يرتضيه الباري
من زار قبرك في الجنان جزاؤه هذا هو المنصوص في الأخبار
( ساعة الولادة المباركة )
قال الإمام الكاظم (عليه السلام) لهشام بن احمد : هل علمت احدا من اهل المغرب قدم ؟ قال : لا ياسيدي . فقال (عليه السلام) : بلى قد قدم رجل أحمر ، فانطلق بنا قال هشام : فركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل ، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق فقال (عليه السلام) : أعرض علينا فعرض علينا تسع جوار ، كل ذلك وأبو الحسن يقول له : لا حاجة لي فيها . ثم قال له : اعرض علينا . قال : ما عندي شيء . فقال ( عليه السلام ) : بلى ، اعرض علينا . قال : لا والله ! ما عندي إلا جارية مريضة فقال له : ما عليك أن تعرضها ؟ فأبي عليه صاحب الرقيق ، ثم انصرف عليه السلام قال هشام : ثم إنه عليه السلام أرسلني من الغد إليه وقال لي : قل له كم غايتك فيها ؟ فإذا قال : كذا وكذا . فقل : قد أخذتها. قال هشام : فاتيته قلت : كم غايتك فيها ؟
فقال : ما أريد أن أنقصها من كذا، فقلت : قد أخذتها . فقال : هي لك ، ولكن من الرجل الذى كان معك بالأمس ؟ فقلت : قد أخذتها .فقلت : رجل من بني هاشم . فقلت : من نقبائهم . فقال : أريد أكثر . فقلت : ما عندي أكثر من هذا .فقال : أخبرك عن هذه الوصيفة؟ إني اشتريتها من اقصى بلاد المغرب ، فلقيتني امرأه من أهل الكتاب . فقالت : ما هذه الوصيفة معك ؟ فقلت : اشتريتها لنفسي .فقالت : ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك ! إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض ، فلا تلبث عنده إلا قليلاً حتى تلد منه غلاماً يدين له شرق الارض وغربها . قال هشام : فأتيت الإمام ( عليه السلام ) بالجارية وكانت لهذه الجارية عدة اسماء منها نجمة وتكتم . وقد كانت بكراً حين شرائها والظاهر أن الإمام (عليه السلام) اشتراها ابتداء لامه حميدة المصفاة وكانت السيدة تُكتم من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة حتى انها ما جلست بين يديها إجلالاً لها . ثم إن السيدة حميدة ذكرت أنها رأت في المنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) يقول لها : يا حميدة ! هبى نجمة ابنك موسى ، فإنه سيولد له منها خير أهل الارض فقالت لابنها موسى (عليه السلام) : يا بني ! إن تكتم جارية ما رايت جارية قط افضل منها وقد وهبتها لك.
فقالت لابنها موسى (عليه السلام) لما أتى بها قد جمع أصحابه وأخبرهم بأنه ما اشتراها إلا بأمر من الله ووحيه .
قال (عليه السلام) : بينا انا نائم ، إذا أتاني جدي رسول الله وأبي ( عليهما السلام ) ومعهما شقة حرير ، فنشرها فإذا قميص وفيه صورة هذه الجارية فقالا : يا موسى ! ليكونن لك من هذه الجارية خير اهل الارض بعدك ثم أمراني أن أسمه عليا . وقالا لي : إن الله تعالى يظهر به العدل والرافة ، طوبى لمن صدقه وويل لمن عاداه وجحده . ولما ولدت السيدة تكتم الامام الرضا ( عليه السلام ) قالت : اعينوني بمرضعة فقيل لها : أنقص الدر ؟ قالت : ما أكذب . ما نقص الدر ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي . وقد نقص منذ ولدت . وهذا مما يدل على حرصها على عبادتها ووردها وانقطاعها إلى الله تعالى . قد ذكرت للسيدة تكتم اسماء اخرى ، منها : نجمة ، أروى ، سمان ، سكن أو سكنى وتكتم هو ما استقر عليه اسمها حين ملكها ابو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام ) . فلما ولدت له الإمام الرضا (عليه السلام ) سماها الطاهرة وكانت تكنى : أم البنين والمستفاد من الروايات أن لها أسماء أخرى نذكرها فيما عن أبي بصير ، قال يلي : نجمة : روي : لما حضر أبا جعفر ـ محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) ـ الوفاة ، دعا بابنه الصادق ( عليه السلام ) ليعهد إليه عهداً ثم دعا بجابر بن عبد الله الانصاري فقال : يا جابر ! حدثنا بما عاينت من الصحيفة ؟ فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر دخلت على مولاتي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لاهنئها بولادة الحسين عليه السلام ، فإذا بيدها صحيفة بيضاء من درة . فقلت : يا سيدة النسوان ! ما هذه الصحيفة التي أراها معك ؟ قالت : فيها أسماء الأئمة من ولدي قلت لها : ناوليني لانظر فيها ! قالت يا جابر لولا النهي لكنت افعل ،
ولكنه قد نهى أن يمسها إلا نبى أو وصي أو أهل بيت نبي ، ولكنه مأذون لك نبي أو أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها قال جابر : فقرأت ، فإذا فيها : أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى ، أمه : آمنة . أبو الحسن علي بن أبي طالب أمه : فاطمة بنت أسد بن المرتضى ، هاشم بن عبد مناف . أبو محمد الحسن بن علي البر .
أبو عبد الله الحسين بن علي ، أمهما : فاطمة بنت محمد (ص) .
أبو محمد علي بن الحسين العدل ، أمه : شهربانو بنت يزدجر . أبو جعفر محمد بن علي الباقر ، أمه :
أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، وأمه : أم فروة بنت القاسم ابن محمد بن أبي بكر .أبو إبراهيم موسى بن جعفر ، أمه جارية إسمها : حميدة المصفاة . أبو الحسن علي بن موسى الرضا ، أمه جارية إسمها : نجمة ....» الحديث
فالسيدة نجمة ، نجمة تألقت في سماء بيت الإمامة حيث إنها ولدت الإمام الرضا عليه السلام ) .
الثاني من أسمائها طاهرة : عندما اشترت أم الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام هذه الجارية نجمة ، ذكرت حميدة انها رأت في المنام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها : يا حميدة ! هبي نجمة لابنك موسى ، فإنه سيولد له منها خير أهل الأرض فلما ولدت له الرضا(عليه السلام) سماها الطاهرة ومن قبلها كانت سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) تسمى بالطاهرة ، كما وأن أمها خديجة (عليها السلام) كانت أيضاً تدعى بالطاهرة . الثالث من اسمائها تكتم : وتكتم آخر أسمائها ، وعليه استقر اسمها حين ملكها أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال الصولي : والدليل على أن اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا (ع)
ألا إن خير الناس نفساً ووالداً
ورهطاً واجداداً (علي) المعظم
أتتنا به للعلم والحلم ثامنا
إماما يؤدي حجة الله تكتم
السيدة نجمة سميت بـ « تكتم » لأنها ستند خير اهل الارض بعد أبيه ، ومنه سيولد أربعة من أنوار أهل بيت العصمة والطهارة ، آخرهم إمامنا وسيدنا صاحب العصر والزمان ( عجل الله ظهوره الشريف) ، والخير كل الخير يكون ممن « بیمنه رزق الورى ، وبوجوده ثبتت الأرض والسما » .
قد تكون تسميتها بـ « تكتم » كناية عن العفة والطهارة ، فهى امرأه مكتومة وخافية عن الرجال ، ويؤيد هذا الوجه ما ذكره الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا : « اشترتها حميدة » . كانت نجمة بكراً لما نعم هذه السيدة تكتم والدة السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وقد عرفتم كيفية انتخاب الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لها لتكون أما لأولاده ، فولدت له خير أهل الأرض بعده ، وهو الإمام الرضا ( عليه السلام ) . إن السيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظم ( عليه السلام ) هي أخت الإمام الرضا لأمه ، فأمهما واحدة ، وهي من قد عرفت فضلها وعقلها ودينها كانت ولادتها في مدينة جدها رسول الإسلام صلى الله عليه وآله في الاول من ذي القعدة عام ۱۷۳ هـ وقبل ۱۸۳ هجرية.
ولما اراد الله تعالى أن يظهر نور فاطمة المعصومة أخت الرضا عليه السلام حملت بها أمها نجمة فما زالت تتابع شهورها وهي في سعة وراحة فلما أكملت شهرها التاسع أتاها المخاض افضل الصلاة والسلام عليك با حبيب الله ...
فبينما نجمة أم الإمام فى طلقها ومن حولها نساء اهل البيت (ع) وهي لا تجد ألما ولا وجع وإذا بالأنوار تتساطع إلى عنان السماء وإذا هي قد وضعت بالطاهرة فاطمة المعصومة أفضل الصلاة والسلام عليك يارسول الله محمد وآل محمد
نور على نور
نور على نور
ولادة المعصومة
نور على نور
الدنيا زهيه
حلوه اوزهیه
ابنور الزجيه
نور على نور
وضعوا بنت الطاهر
نسل المفاخر
والفرح صاير
نور على نور
ولجلها فرحنا
وغنينا او صفقنا
اعطينا أمانينا
نور على نور
يابنت الأكارم
انريد الشفاعة لازم
آني والموالين
نور على نور
***
نورت وأزهرت فاطم المعصومة
من عناها وقصدها زالت اهمومه
ازهر الكون لمن وضعوا ابفاطم
كالقمر نورت هنوا ابها الكاظم
امكحله والعطر فايح على العالم
طاهرة وطهره فاطم المعصومه
**
ولدت بضعة موسى فاطمة
آية من أمر ربي قائمة
من مصحف الزهرا أنت
زهرة في روض ياسين بَدَت
سبت زاك ومنه قد ركت
رحمة من أهل بيت المرحمة
*****

تعليق