بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة حقيقية .
تقول أنا فتاة مسلمة، نشأت في بيت بسيط، لكنّه كان عامرًا بالمحبّة والرضا.
تزوّجتُ رجلًا طيبًا، حنونًا، كريم الأخلاق، وهاجرت معه إلى لندن، حيث بدأت صفحة جديدة من حياتي.
كنتُ أعيش سعادةً لا توصف…
زوجٌ محب، وطفلان يملآن البيت ضحكًا وحياة: محمد، وهديل.
كنت أرى الدنيا بعيونهما، وأقيس فرحي بابتسامتهما، حتى ظننت أن الحياة لن تحمل لي إلا الخير.
ومضت الأيام هادئة… حتى جاء ذلك اليوم الذي حمل إليّ هديةً صغيرة بحجمها، كبيرةً بأثرها: هاتفٌ ذكي.
في البداية، كان الأمر بريئًا…
رسائل إلى أهلي، صورٌ لأطفالي، تواصلٌ مع من أحب.
ثم دخلتُ عالمًا آخر… عالمًا لا صوت فيه إلا الإشعارات، ولا حضور فيه إلا للشاشة.
أصبح “الواتساب” عالمي…
أتحدث كثيرًا، أضحك كثيرًا، وأكتب كثيرًا… لكنّي في المقابل، بدأت أفقد شيئًا من عالمي الحقيقي دون أن أشعر.
شيئًا فشيئًا…
تراجعت ضحكات أطفالي أمامي،
وخفتت أحاديث زوجي،
وصار بيتي حاضرًا بجسدي… غائبًا بروحي.
كنت أسهر حتى ساعات متأخرة، أتنقّل بين المحادثات،
وأقول في نفسي: دقائق فقط… ثم أعود.
لكن تلك الدقائق كانت تسرق مني عمري… وأسرتي… دون أن أشعر.
وفي ذلك اليوم…
كنت جالسةً أتحدث مع إحدى صديقاتي في أمور لا قيمة لها،
وأطفالي في الغرفة الأخرى.
سمعت صوتًا…
“ماما… ماما…”
كان صوت محمد.
أجبته بانزعاج: اسكت الآن… أنا مشغولة.
سكت…
وسكت معه شيءٌ في داخلي… لم أدركه حينها.
مرت دقائق…
ثم ذهبت إلى الغرفة…
رأيت مشهدًا لا يُمحى من الذاكرة:
هديل ممددة على الأرض بلا حراك…
ومحمد ينظر إليّ بعينين امتلأتا خوفًا ودموعًا.
قال بصوتٍ مرتجف:
“كنت أناديك يا أمي… هديل لا تستطيع التنفس…”
تجمّدت الكلمات… وانهار العالم.
حاولت إنقاذها… صرخت… بكيت… اتصلت بالإسعاف…
لكن كان كل شيء قد تأخر…
وصل الطبيب… نظر إليّ بعينٍ تحمل الأسى… وقال:
“أنا آسف…”
كلمة واحدة…
أنهت حياة طفلتي… وبدأت بها مأساتي.
في المستشفى، حضر زوجي…
كان وجهه مكسورًا، وقلبه يرفض التصديق.
سألني…
كيف حدث هذا؟
حاولت الهروب من الحقيقة…
لكن الحقيقة كانت أثقل من أن تُخفى.
اعترفت… بكل شيء.
نظر إليّ… وكأنني شخص لا يعرفه…
ثم قال كلماتٍ مزّقت ما تبقّى من حياتي قال انك طالق طالق طالق … وغادر.
في لحظات…
فقدت طفلتي…
وخسرت زوجي…
وتهدّم بيتي…
وبقيت اسيرة الحسرة والندامة اثر ذلك التفريط
فلا استطيع وصف ندمي وذعري وهمومي
كل ذلك…
لأنني انشغلت بعالمٍ وهمي… عن عالمٍ كان هو حياتي الحقيقية.
اليوم…
لا أملك إلا الندم…
وأقول لكل أم… لكل زوجة… لكل إنسان:
انتبهوا…
فليس كل ما يسرق الوقت يُرى،
وليس كل ما يُفقد يُعوّض.
الهاتف ليس عدوًا…
لكن سوء استعماله قد يجعله سببًا في ضياع ما لا يُعوّض.
اجعلوا له وقتًا…
ولا تجعلوه يأخذ كل الوقت…
فبعض الندم… لا يُجدي بعده البكاء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة حقيقية .
تقول أنا فتاة مسلمة، نشأت في بيت بسيط، لكنّه كان عامرًا بالمحبّة والرضا.
تزوّجتُ رجلًا طيبًا، حنونًا، كريم الأخلاق، وهاجرت معه إلى لندن، حيث بدأت صفحة جديدة من حياتي.
كنتُ أعيش سعادةً لا توصف…
زوجٌ محب، وطفلان يملآن البيت ضحكًا وحياة: محمد، وهديل.
كنت أرى الدنيا بعيونهما، وأقيس فرحي بابتسامتهما، حتى ظننت أن الحياة لن تحمل لي إلا الخير.
ومضت الأيام هادئة… حتى جاء ذلك اليوم الذي حمل إليّ هديةً صغيرة بحجمها، كبيرةً بأثرها: هاتفٌ ذكي.
في البداية، كان الأمر بريئًا…
رسائل إلى أهلي، صورٌ لأطفالي، تواصلٌ مع من أحب.
ثم دخلتُ عالمًا آخر… عالمًا لا صوت فيه إلا الإشعارات، ولا حضور فيه إلا للشاشة.
أصبح “الواتساب” عالمي…
أتحدث كثيرًا، أضحك كثيرًا، وأكتب كثيرًا… لكنّي في المقابل، بدأت أفقد شيئًا من عالمي الحقيقي دون أن أشعر.
شيئًا فشيئًا…
تراجعت ضحكات أطفالي أمامي،
وخفتت أحاديث زوجي،
وصار بيتي حاضرًا بجسدي… غائبًا بروحي.
كنت أسهر حتى ساعات متأخرة، أتنقّل بين المحادثات،
وأقول في نفسي: دقائق فقط… ثم أعود.
لكن تلك الدقائق كانت تسرق مني عمري… وأسرتي… دون أن أشعر.
وفي ذلك اليوم…
كنت جالسةً أتحدث مع إحدى صديقاتي في أمور لا قيمة لها،
وأطفالي في الغرفة الأخرى.
سمعت صوتًا…
“ماما… ماما…”
كان صوت محمد.
أجبته بانزعاج: اسكت الآن… أنا مشغولة.
سكت…
وسكت معه شيءٌ في داخلي… لم أدركه حينها.
مرت دقائق…
ثم ذهبت إلى الغرفة…
رأيت مشهدًا لا يُمحى من الذاكرة:
هديل ممددة على الأرض بلا حراك…
ومحمد ينظر إليّ بعينين امتلأتا خوفًا ودموعًا.
قال بصوتٍ مرتجف:
“كنت أناديك يا أمي… هديل لا تستطيع التنفس…”
تجمّدت الكلمات… وانهار العالم.
حاولت إنقاذها… صرخت… بكيت… اتصلت بالإسعاف…
لكن كان كل شيء قد تأخر…
وصل الطبيب… نظر إليّ بعينٍ تحمل الأسى… وقال:
“أنا آسف…”
كلمة واحدة…
أنهت حياة طفلتي… وبدأت بها مأساتي.
في المستشفى، حضر زوجي…
كان وجهه مكسورًا، وقلبه يرفض التصديق.
سألني…
كيف حدث هذا؟
حاولت الهروب من الحقيقة…
لكن الحقيقة كانت أثقل من أن تُخفى.
اعترفت… بكل شيء.
نظر إليّ… وكأنني شخص لا يعرفه…
ثم قال كلماتٍ مزّقت ما تبقّى من حياتي قال انك طالق طالق طالق … وغادر.
في لحظات…
فقدت طفلتي…
وخسرت زوجي…
وتهدّم بيتي…
وبقيت اسيرة الحسرة والندامة اثر ذلك التفريط
فلا استطيع وصف ندمي وذعري وهمومي
كل ذلك…
لأنني انشغلت بعالمٍ وهمي… عن عالمٍ كان هو حياتي الحقيقية.
اليوم…
لا أملك إلا الندم…
وأقول لكل أم… لكل زوجة… لكل إنسان:
انتبهوا…
فليس كل ما يسرق الوقت يُرى،
وليس كل ما يُفقد يُعوّض.
الهاتف ليس عدوًا…
لكن سوء استعماله قد يجعله سببًا في ضياع ما لا يُعوّض.
اجعلوا له وقتًا…
ولا تجعلوه يأخذ كل الوقت…
فبعض الندم… لا يُجدي بعده البكاء.

تعليق