ذكر أن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبدين وكانت العبادة في أولاد ملوك بني اسرائيل وأنّهم خرجوا يسيرون في البلاد ؛ فمروا بقبر على الطريق قد سفي(1) عليه السافي ليس يتبين منه إلا رسمه (2) فقالوا :
لو دعونا الله الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت ،
فدعوا الله فكان دعاؤهم الذي دعوا الله به :
أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إله غيرك والبديع الدائم غير الغافل الحيّ الذي لا يموت لك في كلّ شأن تعلم كلّ شيء بغير تعليم أنشر لنا الميت بقدرتك.
قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء فقال لهم : ما يوقفكم على قبري ؟
فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت؟
فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسع وتسعين سنة ما ذهب عني ألم الموت وكربه ولا خرجت مرارة طعم الموت من حلقي
فقالوا له : مت يوم مت وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية؟
قال : لا ولكن لما سمعت الصيحة إجتمعت تربة عظامي إلى روحي.
---------------
(1) سقى الريح التراب ، أي ذرته أو حملته
(2) الرسم : تمثيل الشيء ( العلامة ) .
-
كتاب عِبر مِن التَّارِيخ ، المؤلف: باقر المُحسيني ، ص11 .

تعليق