إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا[1].

    تتحدَّث هذه الآية الكريمة وأربع من بعدها عمَّا لحق ببني إسرائيل من فسادين كبيرين عبر التاريخ، وكيف أنَّ الله تبارك وتعالى جعل الحاكم في هذا العالم سُنَناً إلهيّة، وهم لم ولن يتخلَّفوا عنها بوجه من الوجوه، لذلك لن يهملهم، فالله تعالى لا يهمل الظالمين ولا يسكت على ظلمهم، بل على الإنسان أن يعتبر ويتّعظ من سنن التاريخ وأحوال الأمم الماضية وأنها لا تختلف ولا تتخلَّف.
    فالذي يُستفاد من ظاهر قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِير
    [2]، بأنَّ الإفساد الأوّل على الأقل، والانتقام الإلهيّ من بني إسرائيل، كان قد وقع في الماضي.
    وإنَّ قوله تعالى: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
    [3]، يفيد أنَّ الرجال الذين سيؤدِّبون "بني إسرائيل" على فسادهم وعلوّهم وطغيانهم، هم رجال مؤمنون، شجعان، حتى استحقّوا لقب العبوديّة. وممّا يؤكّد هذا المعنى الذي غفل عنه معظم التفاسير، هو كلمة ﴿بَعَثْنَا﴾ و ﴿لَنَا﴾.
    وهناك من يقول: أن نوازل هامة كثيرة فوق اثنتين على ما يضبطه تاريخ بني إسرائيل يمكن أن ينطبق ما تضمنته هذه الآيات على اثنتين منها.
    فالمبعوث أولاً لتخريب بيت المقدس هو بخت نصر من ملوك بابل قبل الميلاد بستة قرون تقريباً، وكان ملكاً ذا قوة وشوكة من جبابرة عهده، وكان يحمي بني إسرائيل فعصوه وتمردوا عليه فسار إليهم بجيوش لا قبل لهم بها وحاصر بلادهم ثم فتحها عنوة فخرب البلاد وهدم المسجد الأقصى وأحرق التوراة وكتب الأنبياء وأباد النفوس وبقي البيت خراباً سبعين سنة، والمبعوث ثانياً هو قيصر الروم إسبيانوس سير إليهم وزيره طوطوز فخرب البيت وأذل القوم قبل الميلاد بقرن تقريباً.
    والمستفاد من عدّة روايات انطباق الآيات المذكورة على بعض أحداث التاريخ الإسلاميّ.
    فيشير إلى أنَّ المقصود من قوله تعالى: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا..﴾، هو الإشارة إلى الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وأصحابه.
    أو أنَّ المقصود هو نهضة مجموعة من المسلمين قبل ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف.
    من الواضح أنَّ هذه الأحاديث لا تفسّر الآيات، تفسيراً لفظيّاً، لأنَّ الآيات تتحدَّث بصراحة عن بني إسرائيل، ولكنها تتحدَّث عن التشابه بين نهجهم ونهج ما يقع على شبههم وحالتهم في أحداث التأريخ الإسلاميّ.
    والظاهر من تفسير هذه الآيات، أنّ الآيات الأولى من سورة الإسراء المباركة تشير إلى سُنَّة إلهيّة تجري مجرى القاعدة على جميع البشر، لا تختلف ولا تتخلّف، وهي أنَّ أعمال الإنسان سواء كانت حسنة أم قبيحة فإنَّ مردودها يعود إليه.
    ورغم أنَّ الآيات تتحدَّث عن بني إسرائيل، ولكنَّ القاعدة التي تقدّمها هذه الآيات عامّة وشاملة لكافّة البشر على مرِّ التاريخ.
    والحياة والتاريخ يعكسان لنا كثيراً من تلك النماذج التي أسّست أعمالاً وسُنَناً سيِّئة، وسنَّت قوانين ظالمة ومبتدعة، ولكنها في النهاية، كانت ضحيَّة ما سنَّت وابتدعت وأسّست، وكانت نهايتها ونهاية من يلوذ بها الوقوع في نفس الحفرة التي حفرتها للآخرين، وبذلك نالت جزاءها بما اقترفت يداها.
    ولهذا السبب نجد أنّ بني إسرائيل لاقوا جزاءهم السريع في الدنيا، من دون أن يعني ذلك انتفاء العقاب الأخرويّ، إذ عاشوا طويلاً واقع الشتات والتشرّد، وذاقوا الكثير من السوء والمصائب.

    وهكذا ننتهي إلى نتيجة مؤدَّاها أنَّ الآيات وإن تحدَّثت عن خصوصيّات بني إسرائيل، إلّا أنّها تتّسع في مفهومها لترتفع إلى مستوى القاعدة الكلِّيَّة، والسُنَّة المستمرة في تأريخ البشريّة بما يطويه من حياة شعوب وأُمَم، فإنَّ السُنّة الإلهيّة جارية على كلّ مَنْ يستكبر ويعلو في الأرض أنّه سوف يرسل الله عليهم رجالاً مؤمنين أُولي بأسٍ شديد يقلبون سافلهم أعلاهم، يدخلون ديارهم وينتصرون عليهم ويعيشون من بعدهم الشتات، ولكن يبقى باب التوبة لهم مفتوحاً وباب هذه السُنَّة مفتوحاً أيضاً، ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِير[4].

    [1] سورة الإسراء، الآية: 4.
    [2] سورة الإسراء، الآية: 6.
    [3] سورة الإسراء، الآية: 5.
    [4] سورة الإسراء، الآية: 8.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X