بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
قال الله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾[1].
العجلة: من الصفات الذميمة تظهر بأشكال مختلفة في سلوك الإنسان، بمعنى أنّ الإنسان وقبل أن يوفّر مقدّمات العمل يُقدم على تحصيل النتيجة، وهذا العمل لا يترتّب عليه سوى الفشل أو يثمر ثمرة ناقصة. وهذا كما لو أنّ الإنسان قطف الثمرة قبل نضجها فإنّه يحرم نفسه من طيب هذه الثمرة أو تكون ذات فائدة قليلة، أو أنّه يقوم بنثر البذور على الأرض قبل أن يحرثها فتكون النتيجة تلف البذور أو قلّة المحصول الزراعيّ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: ((وَمُجْتَنِي الثَّمَرةِ لِغَيرِ وَقتِ اِيناعِهَا كَالزّارعِ بِغَيرِ اَرْضِهِ))[2].
أي أنه يتلف طاقاته ورأس ماله بدون أن يعود عليه بالفائدة المطلوبة.
وصفة العجول: تقال للأشخاص الّذين لا يتمتعون بحالة الصبر في أعمالهم وأقوالهم وتعاملهم مع الآخرين ولغرض الوصول إلى هدفهم لا يسلكون الطريق الصحيح لذلك، فلهذا السبب فإنّهم يقعون في دوامة من المشكلات والنواقص في حركتهم الاجتماعية وسلوكهم في خطّ التكامل الماديّ والمعنويّ.
والصفة المقابلة للعجلة والتسرّع هي "التأنّي" والتريّث والتحمّل.
ولا ينبغي أن تؤخذ "العجلة" بمعنى السرعة في الإقدام على العمل والّذي يحمل مضموناً إيجابياً في حركة الحياة، فالسرعة في العمل تكون بعد توفّر المقدّمات المطلوبة لذلك العمل وألا يدع الإنسان الفرصة تفلت من يده للحصول على النتيجة والثمرة، فمثل هذا العمل من الواضح أنّه يعدّ أحد العوامل المهمّة للفلاح والنجاة والموفّقية.
ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في بيان الفرق بين مفهوم العجلة والسرعة أو مفهوم التسرّع والسرعة قوله: ((اِيّاكَ وَالعَجَلَةَ بالأمور قَبْلَ اَوانِهَا، وَالتَّساقُطَ فِيها عِندَ اِمْكانِها))[3].
وورد في روايات كثيرة ذمّ العجلة وبيان الآثار المترتّبة عليها، منها:
أولا: حالة اليأس من المعطيات السلبية للعجلة الّتي تصيب الإنسان عندما لا ينال مقصوده ولا يتسنّى له تحصيل النتيجة من عمله. وقد يفضي به هذا الحال إلى أن يسيء الظنّ بكلّ شيء حتّى بالتقدير الإلهيّ. ورد عن الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) أنّه قال: ((فَلَا تَعْجَلْ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ تُدْرِكْ وَإِنَّمَا تَنَالُهَا فِي أَوَانِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَبِّرَ لَكَ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَصْلُحُ حَالُكَ فِيهِفَثِقْ بِخِيَرَتِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ يَصْلُحْ حَالُكَ))[4].
ثانيا: الحزن والغمّ فعندما لا يصل الإنسان إلى ما يرغب به بعد ما قدَّمه من جهد وأموال في سبيل الحصول عليه ينتابه الهمّ والغمّ والحزن، وذلك نتيجة تسرُّعه وعجلته فيها، فتتضاعف هذه المشاعر في صدره لتصل إلى حالة نفسية وصحية لا يُحمَد عُقباها.
ثالثا: زيادة الخطأ ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ((مَن عَجَل كَثُرَ عِثارُهُ))[5].
رابعا: الهلاك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((اِنَّما اَهْلَكَ النّاسَ الْعَجَلَةُ وَلَوْ اَنَّ النّاسَ تَثَبَّتُوا لَمْ يهلكْ أَحدٌ))[6]. وطبعاً المقصود من الهلكة هو الموت بسبب الحوادث غير المتوقّعة والّتي تكون معلولة بالعجلة وعدم التثبّت من الأمور.
خامسا: الغصّة ورد عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: ((الْعَجَلُ قَبلَ الْاِمْكانِ يُوجِبُ الغُصَّةَ))[7]، لأنّ العجلة تهدر أتعاب الإنسان وسعيه ولا يصل إلى نتيجة مطلوبة.
سادسا: الندامة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: ((مَعَ التَّثَبُّتِ تَكونُ السَّلامَةُ وَمَعَ العَجَلَةِ تَكونُ النَّدامَةُ))[8].
والمسارعة في الخيرات خلق حميد لقوله تعالى: ﴿.. وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[9].
ولغرض التصدّي لهذه الرذيلة الأخلاقية وعلاجها أو الوقاية منها فقبل كلّ شيء يجب التفكّر في هذه العواقب الوخيمة والآثار السيئة لحال الاستعجال والتسرّع. مما يؤدي حتماً أنّ الاستعجال في العمل مضافاً إلى أنّه لا يوصله إلى مقصده ولا يحصل على غايته بسرعة فإنه قد لا يحصل عليها أبداً فيما بعد.
[1] سورة الإسراء، الآية: 11.
[2] نهج البلاغة، ص 52، الخطبة: 5.
[3] عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) الى مالك الأشتر.
[4] بحار الأنوار، ج 75، ص 379.
[5] بحار الأنوار، ج 68، ص 338.
[6] بحار الأنوار، ج 68، ص 340.
[7] غرر الحكم، ص 267.
[8] بحار الأنوار، ج 68، ص 338.
[9] سورة آل عمران، الآية: 114.
