بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين والأخرين :
قال ابن تيمية في منهاج السنة ج 4 ص 379 :
فصل
قال الرافضي مع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن معاوية الطليق بن الطليق اللعين بن اللعين وقال إذا
رأيتهم معاوية على منبري فاقتلوه وكان من المؤلفة قلوبهم وقاتل عليا وهو عندهم رابع الخلفاء إمام حق وكل من حارب إمام حق فهو باغ ظالم
قال وسبب ذلك محبة محمد بن أبي بكر لعلي عليه السلام ومفارقته لأبيه وبغض معاوية لعلي ومحاربته له وسموع كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي بل كان يكتب له رسائل وقد كان بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم أربعة عشر نفسا يكتبون الوحي أولهم وأخصهم وأقربهم إليه علي بن أبي طالب عليه السلام مع أن معاوية لم يزل مشركا بالله تعالى في مدة كون النبي صلى الله عليه و سلم مبعوثا يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع
والجواب أن يقال أما ما ذكره من أن النبي صلى الله عليه و سلم لعن معاوية وأمر بقتله إذا رؤى على المنبر فهذا الحديث ليس في شيء من كتب الإسلام التي يرجع إليها في علم النقل وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذب موضوع مختلق على النبي صلى الله عليه و سلم وهذا الرافضي الراوي له يذكر له إسنادا حتى ينظر فيه وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات .
أقول :
أثنى ابن تيمية على الإمام الطبري وتفسيره، واصفًا إياه بأنه من أئمة التفسير وأعلم الناس بعقيدة السلف، كما اعتبر تفسيره من أصح التفاسير التي بين أيدي الناس، لالتزامه بنقل آثار السلف بالأسانيد حيث قال في الفتاوى الكبرى ج 5 ص 84 : أما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي .
وبعد شهادة ابن تيمية بحق الطبري
انظروا ماذا قال الطبري في معاوية
قال الطبري في تاريخه ج 5 ص 621
وهو يتحدث عن ابي سفيان ومعاوية عن الشجرة الملعونة
في القرآن الكريم :
وكان ممن عانده ونابذه وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر والسواد الأعظم يتلقونه بالتكذيب والتثريب ويقصدونه بالأذية والتخويف ويبادونه بالعداوة وينصبون له المحاربة ويصدون عنه من قصده وينالون بالتعذيب من اتبعه وأشدهم في ذلك عداوة وأعظمهم له مخالفة وأولهم في كل حرب ومناصبة لا يرفع على الإسلام راية إلا كان صاحبها وقائدها ورئيسها في كل مواطن الحرب من بدر وأحد والخندق والفتح أبو سفيان بن حرب وأشياعه من بني أمية الملعونين في كتاب الله ثم الملعونين على لسان رسول الله في عدة مواطن وعدة مواضع لماضي علم الله فيهم وفي أمرهم ونفاقهم وكفر أحلامهم فحارب مجاهدا ودافع مكابدا وأقام منابذا حتى قهره السيف وعلا أمر الله وهم كارهون فتقول بالإسلام غير منطو عليه وأسر الكفر غير مقلع عنه فعرفه بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون وميز له المؤلفة قلوبهم فقبله وولده على علم منه فمما لعنهم الله به على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم وأنزل به كتابا قوله والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ولا اختلاف بين أحد أنه أراد بها بني أمية ومنه قول الرسول عليه السلام وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به لعن الله القائد والراكب والسائق ومنه ما يرويه الرواة من قوله يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية أحد بعد ذهاب بصره وقوله لقائده هاهنا ذببنا محمدا وأصحابه ومنه الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه و سلم فوجم لها فما رئي ضاحكا بعدها فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس فذكروا أنه رأى نفرا من بني أمية ينزون على منبره ومنه طرد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحكم بن أبي العاص لحكايته إياه وألحقه الله بدعوة رسوله آية باقية حين رآه يتخلج فقال له كن كما أنت فبقي على ذلك سائر عمره إلى ما كان من مروان في افتتاحه أول فتنة كانت في الإسلام واحتقابه لكل دم حرام سفك فيها أو أريق بعدها
ومنه ما أنزل الله على نبيه في سورة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر من ملك بني أمية ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه فدافع بأمره واعتل بطعامه فقال النبي لا أشبع الله بطنه فبقي لا يشبع ويقول والله ما أترك الطعام شبعا ولكن إعياء ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي فطلع معاوية ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ومنه الحديث المرفوع المشهور أنه قال إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي يا حنان يا منان الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكانا وأقدمهم إليه سبقا وأحسنهم فيه أثرا وذكرا علي بن أبي طالب ينازعه حقه بباطله ويجاهد أنصاره بضلاله وغواته ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله وجحود دينه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون يستهوي أهل الغباوة ويموه على أهل الجهالة بمكره وبغيه الذين قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر عنهما فقال لعمار تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار مؤثرا للعاجلة كافرا بالآجلة خارجا من ربقة الإسلام مستحلا للدم الحرام حتى سفك في فتنته وعلى سبيل ضلالته مالا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه مجاهدا لله مجتهدا في أن يعصى فلا يطاع وتبطل أحكامه فلا تقام ويخالف دينه فلا يدان وأن تعلو كلمة الضلالة وترتفع دعوة الباطل وكلمة الله هي العليا ودينه المنصور وحكمه المتبع النافذ وأمره الغالب وكيد من حاده المغلوب الداحض حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما اتبعها وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها وسن سنن الفساد التي عليه إثمها واثم من عمل بها إلى يوم القيامة وأباح المحارم لمن ارتكبها ومنع الحقوق أهلها واغتره الإملاء واستدرجه الإمهال والله له بالمرصاد
ثم مما أوجب الله له اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل والديانة مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عدي فيمن قتل من أمثالهم في أن تكون له العزة والملك والغلبة ولله العزة والملك والقدرة الله عز و جل يقول ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله .
[ تاريخ الطبري - الطبري ]
الكتاب : تاريخ الأمم والرسل والملوك
المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة الأولى ، 1407
عدد الأجزاء : 5 .
قال العلامة الشيخ الأميني في سفره الخالد الغدير ج 12 ص 171
وهو يتحدث عن حديث إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه
قال : أخرج نصر بن مزاحم في كتاب صفين، وابن عدي، والعقيلي، والخطيب، والمناوي من طريق أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود مرفوعا:
إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. وفي لفظ: يخطب على منبري فاقتلوه.
وفي لفظ: يخطب على منبري فاضربوا عنقه. وفي لفظ أبي سعيد: فلم نفعل ولم نفلح. وقال الحسن: فما فعلوا ولا أفلحوا.
قال الأميني ذكره السيوطي في اللئالي المصنوعة 1: 424، 425 بعدة طرق لابن عدي والعقيلي وزيفها، غير أن البلاذري أخرجه بغير تلكم الطرق في تاريخه الكبير قال: حدثنا يوسف بن موسى وأبو موسى إسحاق الفروي
قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد والأعمش
عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. فتركوا أمره فلم يفلحوا ولم ينجحوا. رجال الاسناد
1 - يوسف بن موسى أبو يعقوب الكوفي. من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحاحهم، وثقه غير واحد.
2 - جرير بن عبد الحميد أبو عبد الله الرازي، من رجال الصحاح الست، مجمع على ثقته.
3 - إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي الكوفي، أحد رجال الصحاح الست متفق على ثقته.
4 - الأعمش سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي، أحد رجال الصحاح
الست ليس في المحدثين أصدق منه.
5 - الحسن البصري، أحد رجال الصحاح مجمع على ثقته.
فلم يبق في الحديث غمز إلا من ناحية إرساله وهو لا يعد علة في مثل المقام إذ لا يهم القوم عرفان الصحابة الراوي للحديث لعدالة الصحابة كلهم عندهم. فالحديث صحيح لا مغمز فيه وإرساله يجبر بإسناد متصل قال البلاذري: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من الأنصار أراد قتل معاوية فقلنا له: لا تسل السيف في عهد عمر حتى نكتب إليه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيتم معاوية يخطب على الأعواد فاقتلوه. قالوا: ونحن سمعناه ولكن لا نفعل حتى نكتب إلى عمر فكتبوا إليه فلم يأتهم جواب حتى مات. رجال الاسناد:
1 - إسحاق بن أبي إسرائيل أبو يعقوب المروزي، من رجال البخاري في الأدب .
المفرد وأبي داود والنسائي، وثقه ابن معين، والدارقطني، والبغوي، وأحمد بن حنبل.
2 - حجاج بن محمد المصيصي أبو محمد الأعور، أحد رجال الصحيحين وبقية الصحاح.
3 - حماد بن سلمة أبو سلمة البصري، من رجال مسلم في صحيحه، والبخاري في التعاليق وبقية أصحاب السنن، أجمع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته.
4 - علي بن زيد بن جدعان أبو الحسن البصري، من رواة مسلم في صحيحه، والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن، شيعي ثقة صدوق.
5 - أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي البصري، من رجال صحيح مسلم، والتعاليق للبخاري، وبقية السنن، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وأحمد ابن حنبل.
6 - أبو سعيد الخدري الصحابي الشهير. وبهذا الطريق ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب 7: 324
فقال: وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، والمحفوظ عن عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن علي، ولكن لفظ ابن عيينة: فارجموه. أورده ابن عدي عن الحسن بن سفيان. وطريق الحسن بن سفيان هذا أيضا صحيح رجاله كلهم ثقات،
وبهذا الاسناد أخرجه ابن عدي كما في ميزان الاعتدال 2 ص 128 قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا ابن راهويه. قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. قال: وحدثنا، محمد بن سعيد بن معاوية بنصيبين حدثنا سليمان بن أيوب الصريفيني حدثنا ابن عيينة. وثناه محمد بن العباس الدمشقي عن عمار بن رجاء عن ابن المديني عن سفيان (ابن عيينة). وثناه محمد بن إبراهيم الاصبهاني، حدثنا أحمد بن الفرات، حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان عن ابن جدعان نحوه.
إسناد آخر: وأخرجه ابن حبان من طريق عباد بن يعقوب، عن شريك، عن عاصم، عن زر عن عبد الله مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. تهذيب التهذيب 5: 110. رجال الاسناد:
1 - عباد بن يعقوب الأسدي أبو سعيد الكوفي، من رجال البخاري والترمذي و ابن ماجة، وثقه ابن خزيمة، وأبو حاتم، وقال الدارقطني: شيعي صدوق.
2 - شريك النخعي الكوفي، من رجال مسلم في صحيحه، والبخاري في التعاليق وأصحاب السنن الأربع، وثقه ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن سعيد، وأبو داود، والحربي.
3 ـ عاصم بن بهدلة الأسدي الكوفي أبو بكر المقري، من رجال الصحاح الست متفق على ثقته.
4 - زر بن حبيش الكوفي، مخضرم أدرك الجاهلية، من رجال الصحاح الست.
5 - عبد الله بن مسعود الصحابي العظيم. فالاسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. فللحديث طرق أربعة صحيحة لا غمز فيها غير أن ابن كثير حببته أمانته أن لا يذكر من طرق الحديث إلا الضعيف كما أن السيوطي راقه أن لا ينضد في سلك لئالئه إلا المزيف ساكتا عن الأسانيد الصحيحة حفظا لكرامة ابن هند. وهذا الحديث معتضد بحديث صحيح ثابت متسالم عليه ألا وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر وللقوم تجاه حديث " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " تصويب وتصعيد و جلبة ولغط، رواه أناس بالموحدة مع زيادة، أخرجه الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال ..الخ .
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين والأخرين :
قال ابن تيمية في منهاج السنة ج 4 ص 379 :
فصل
قال الرافضي مع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن معاوية الطليق بن الطليق اللعين بن اللعين وقال إذا
رأيتهم معاوية على منبري فاقتلوه وكان من المؤلفة قلوبهم وقاتل عليا وهو عندهم رابع الخلفاء إمام حق وكل من حارب إمام حق فهو باغ ظالم
قال وسبب ذلك محبة محمد بن أبي بكر لعلي عليه السلام ومفارقته لأبيه وبغض معاوية لعلي ومحاربته له وسموع كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي بل كان يكتب له رسائل وقد كان بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم أربعة عشر نفسا يكتبون الوحي أولهم وأخصهم وأقربهم إليه علي بن أبي طالب عليه السلام مع أن معاوية لم يزل مشركا بالله تعالى في مدة كون النبي صلى الله عليه و سلم مبعوثا يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع
والجواب أن يقال أما ما ذكره من أن النبي صلى الله عليه و سلم لعن معاوية وأمر بقتله إذا رؤى على المنبر فهذا الحديث ليس في شيء من كتب الإسلام التي يرجع إليها في علم النقل وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذب موضوع مختلق على النبي صلى الله عليه و سلم وهذا الرافضي الراوي له يذكر له إسنادا حتى ينظر فيه وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات .
أقول :
أثنى ابن تيمية على الإمام الطبري وتفسيره، واصفًا إياه بأنه من أئمة التفسير وأعلم الناس بعقيدة السلف، كما اعتبر تفسيره من أصح التفاسير التي بين أيدي الناس، لالتزامه بنقل آثار السلف بالأسانيد حيث قال في الفتاوى الكبرى ج 5 ص 84 : أما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي .
وبعد شهادة ابن تيمية بحق الطبري
انظروا ماذا قال الطبري في معاوية
قال الطبري في تاريخه ج 5 ص 621
وهو يتحدث عن ابي سفيان ومعاوية عن الشجرة الملعونة
في القرآن الكريم :
وكان ممن عانده ونابذه وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر والسواد الأعظم يتلقونه بالتكذيب والتثريب ويقصدونه بالأذية والتخويف ويبادونه بالعداوة وينصبون له المحاربة ويصدون عنه من قصده وينالون بالتعذيب من اتبعه وأشدهم في ذلك عداوة وأعظمهم له مخالفة وأولهم في كل حرب ومناصبة لا يرفع على الإسلام راية إلا كان صاحبها وقائدها ورئيسها في كل مواطن الحرب من بدر وأحد والخندق والفتح أبو سفيان بن حرب وأشياعه من بني أمية الملعونين في كتاب الله ثم الملعونين على لسان رسول الله في عدة مواطن وعدة مواضع لماضي علم الله فيهم وفي أمرهم ونفاقهم وكفر أحلامهم فحارب مجاهدا ودافع مكابدا وأقام منابذا حتى قهره السيف وعلا أمر الله وهم كارهون فتقول بالإسلام غير منطو عليه وأسر الكفر غير مقلع عنه فعرفه بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون وميز له المؤلفة قلوبهم فقبله وولده على علم منه فمما لعنهم الله به على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم وأنزل به كتابا قوله والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ولا اختلاف بين أحد أنه أراد بها بني أمية ومنه قول الرسول عليه السلام وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به لعن الله القائد والراكب والسائق ومنه ما يرويه الرواة من قوله يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية أحد بعد ذهاب بصره وقوله لقائده هاهنا ذببنا محمدا وأصحابه ومنه الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه و سلم فوجم لها فما رئي ضاحكا بعدها فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس فذكروا أنه رأى نفرا من بني أمية ينزون على منبره ومنه طرد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحكم بن أبي العاص لحكايته إياه وألحقه الله بدعوة رسوله آية باقية حين رآه يتخلج فقال له كن كما أنت فبقي على ذلك سائر عمره إلى ما كان من مروان في افتتاحه أول فتنة كانت في الإسلام واحتقابه لكل دم حرام سفك فيها أو أريق بعدها
ومنه ما أنزل الله على نبيه في سورة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر من ملك بني أمية ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه فدافع بأمره واعتل بطعامه فقال النبي لا أشبع الله بطنه فبقي لا يشبع ويقول والله ما أترك الطعام شبعا ولكن إعياء ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي فطلع معاوية ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ومنه الحديث المرفوع المشهور أنه قال إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي يا حنان يا منان الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكانا وأقدمهم إليه سبقا وأحسنهم فيه أثرا وذكرا علي بن أبي طالب ينازعه حقه بباطله ويجاهد أنصاره بضلاله وغواته ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله وجحود دينه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون يستهوي أهل الغباوة ويموه على أهل الجهالة بمكره وبغيه الذين قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر عنهما فقال لعمار تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار مؤثرا للعاجلة كافرا بالآجلة خارجا من ربقة الإسلام مستحلا للدم الحرام حتى سفك في فتنته وعلى سبيل ضلالته مالا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه مجاهدا لله مجتهدا في أن يعصى فلا يطاع وتبطل أحكامه فلا تقام ويخالف دينه فلا يدان وأن تعلو كلمة الضلالة وترتفع دعوة الباطل وكلمة الله هي العليا ودينه المنصور وحكمه المتبع النافذ وأمره الغالب وكيد من حاده المغلوب الداحض حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما اتبعها وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها وسن سنن الفساد التي عليه إثمها واثم من عمل بها إلى يوم القيامة وأباح المحارم لمن ارتكبها ومنع الحقوق أهلها واغتره الإملاء واستدرجه الإمهال والله له بالمرصاد
ثم مما أوجب الله له اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل والديانة مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عدي فيمن قتل من أمثالهم في أن تكون له العزة والملك والغلبة ولله العزة والملك والقدرة الله عز و جل يقول ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله .
[ تاريخ الطبري - الطبري ]
الكتاب : تاريخ الأمم والرسل والملوك
المؤلف : محمد بن جرير الطبري أبو جعفر
الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة الأولى ، 1407
عدد الأجزاء : 5 .
قال العلامة الشيخ الأميني في سفره الخالد الغدير ج 12 ص 171
وهو يتحدث عن حديث إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه
قال : أخرج نصر بن مزاحم في كتاب صفين، وابن عدي، والعقيلي، والخطيب، والمناوي من طريق أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود مرفوعا:
إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. وفي لفظ: يخطب على منبري فاقتلوه.
وفي لفظ: يخطب على منبري فاضربوا عنقه. وفي لفظ أبي سعيد: فلم نفعل ولم نفلح. وقال الحسن: فما فعلوا ولا أفلحوا.
قال الأميني ذكره السيوطي في اللئالي المصنوعة 1: 424، 425 بعدة طرق لابن عدي والعقيلي وزيفها، غير أن البلاذري أخرجه بغير تلكم الطرق في تاريخه الكبير قال: حدثنا يوسف بن موسى وأبو موسى إسحاق الفروي
قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد والأعمش
عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. فتركوا أمره فلم يفلحوا ولم ينجحوا. رجال الاسناد
1 - يوسف بن موسى أبو يعقوب الكوفي. من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحاحهم، وثقه غير واحد.
2 - جرير بن عبد الحميد أبو عبد الله الرازي، من رجال الصحاح الست، مجمع على ثقته.
3 - إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي الكوفي، أحد رجال الصحاح الست متفق على ثقته.
4 - الأعمش سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي، أحد رجال الصحاح
الست ليس في المحدثين أصدق منه.
5 - الحسن البصري، أحد رجال الصحاح مجمع على ثقته.
فلم يبق في الحديث غمز إلا من ناحية إرساله وهو لا يعد علة في مثل المقام إذ لا يهم القوم عرفان الصحابة الراوي للحديث لعدالة الصحابة كلهم عندهم. فالحديث صحيح لا مغمز فيه وإرساله يجبر بإسناد متصل قال البلاذري: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رجلا من الأنصار أراد قتل معاوية فقلنا له: لا تسل السيف في عهد عمر حتى نكتب إليه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأيتم معاوية يخطب على الأعواد فاقتلوه. قالوا: ونحن سمعناه ولكن لا نفعل حتى نكتب إلى عمر فكتبوا إليه فلم يأتهم جواب حتى مات. رجال الاسناد:
1 - إسحاق بن أبي إسرائيل أبو يعقوب المروزي، من رجال البخاري في الأدب .
المفرد وأبي داود والنسائي، وثقه ابن معين، والدارقطني، والبغوي، وأحمد بن حنبل.
2 - حجاج بن محمد المصيصي أبو محمد الأعور، أحد رجال الصحيحين وبقية الصحاح.
3 - حماد بن سلمة أبو سلمة البصري، من رجال مسلم في صحيحه، والبخاري في التعاليق وبقية أصحاب السنن، أجمع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته.
4 - علي بن زيد بن جدعان أبو الحسن البصري، من رواة مسلم في صحيحه، والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن، شيعي ثقة صدوق.
5 - أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي البصري، من رجال صحيح مسلم، والتعاليق للبخاري، وبقية السنن، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وأحمد ابن حنبل.
6 - أبو سعيد الخدري الصحابي الشهير. وبهذا الطريق ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب 7: 324
فقال: وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق عن عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، والمحفوظ عن عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن علي، ولكن لفظ ابن عيينة: فارجموه. أورده ابن عدي عن الحسن بن سفيان. وطريق الحسن بن سفيان هذا أيضا صحيح رجاله كلهم ثقات،
وبهذا الاسناد أخرجه ابن عدي كما في ميزان الاعتدال 2 ص 128 قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا ابن راهويه. قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. قال: وحدثنا، محمد بن سعيد بن معاوية بنصيبين حدثنا سليمان بن أيوب الصريفيني حدثنا ابن عيينة. وثناه محمد بن العباس الدمشقي عن عمار بن رجاء عن ابن المديني عن سفيان (ابن عيينة). وثناه محمد بن إبراهيم الاصبهاني، حدثنا أحمد بن الفرات، حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان عن ابن جدعان نحوه.
إسناد آخر: وأخرجه ابن حبان من طريق عباد بن يعقوب، عن شريك، عن عاصم، عن زر عن عبد الله مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. تهذيب التهذيب 5: 110. رجال الاسناد:
1 - عباد بن يعقوب الأسدي أبو سعيد الكوفي، من رجال البخاري والترمذي و ابن ماجة، وثقه ابن خزيمة، وأبو حاتم، وقال الدارقطني: شيعي صدوق.
2 - شريك النخعي الكوفي، من رجال مسلم في صحيحه، والبخاري في التعاليق وأصحاب السنن الأربع، وثقه ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن سعيد، وأبو داود، والحربي.
3 ـ عاصم بن بهدلة الأسدي الكوفي أبو بكر المقري، من رجال الصحاح الست متفق على ثقته.
4 - زر بن حبيش الكوفي، مخضرم أدرك الجاهلية، من رجال الصحاح الست.
5 - عبد الله بن مسعود الصحابي العظيم. فالاسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. فللحديث طرق أربعة صحيحة لا غمز فيها غير أن ابن كثير حببته أمانته أن لا يذكر من طرق الحديث إلا الضعيف كما أن السيوطي راقه أن لا ينضد في سلك لئالئه إلا المزيف ساكتا عن الأسانيد الصحيحة حفظا لكرامة ابن هند. وهذا الحديث معتضد بحديث صحيح ثابت متسالم عليه ألا وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر وللقوم تجاه حديث " إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه " تصويب وتصعيد و جلبة ولغط، رواه أناس بالموحدة مع زيادة، أخرجه الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال ..الخ .
