إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خلاصة الكياسة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خلاصة الكياسة


    بين دفّات الكتب النفيسة، كـ"آداب المتعلّمين" و"منية المريد" وسائر الأسفار التي خطّتها أنامل العلماء الربّانيّين في آداب طلب العلم، تنجلي لنا الحجب عن حقائق لا يطالها الشك، ترسم للمتعلّم خارطة طريق لا تزيغ عنها إلّا الأنفس التائهة في طرق الطلب.

    إنّ أولى الحقائق التي تفرض نفسها هي أنّ عزّتك الحقيقيّة تكمن في ثباتك عند تقيٍ مُتقن؛ فالعلم هو سرٌّ ينتقل من صدرٍ عامر بالتقوى إلى قلبٍ متعطشٍ للرشد، وما قيمة المعرفة إن خلت من ورع الأستاذ وإتقانه؟

    ​وفي باب الرزق بأنواعه، يقرّر أن رزقك المعنويّ والماديّ على قدر اشتغالك بدرسك وعبادتك؛ فمن أعطى العلم كُلّه، فُتحت له أبواب العطايا من حيث لا يحتسب ودرر حياة العلماء شاهد على ذلك.

    أمّا نباهتك وفطنتك، فتصقلها المحن التي يقتضيها طلب العلم بطبيعته؛ إذ إنّ كياستك تتجلّى في تجاوز عقبات الطريق التي لم تكن أنت سببها، بل كانت اختباراً لقوّة شكيمتك في مدارج الطلب. وهذا بشرط الصبر كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24].

    ​ولا يغيب عن بصيرة اللبيب أنّ الوعي ينمو بقدر مجالسة أهل العلم؛ فمن جاور السعيد يسعد، ومن رافق العالم تعلّم ومن لزم نهج العلماء استضاء بنور بصيرتهم.

    وقد روي في فضل مجالستهم ما رُوِيَ في بحار الأنوار ج١: عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) أَنَّهُ قَالَ:" اَلْعَقْلُ وِلاَدَةٌ وَ اَلْعِلْمُ إِفَادَةٌ وَمُجَالَسَةُ اَلْعُلَمَاءِ زِيَادَةٌ".

    وهذا واقع نعيشه ونطالعه كما قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28]. فالعمل لله تعالى له أثره، ومن أهل العلم نأخذ العلم، فمعهم نُرحم، فشعار طالب العلم طاعة الله تعالى وترك ما يسخطه وتوخي مواطن رضا الله تعالى.


    وفي خضم الحيرة الحقيقيّة، يظل _ كضرورة لحياتك العلميّة_ أستاذك التقي المتمرّس في ميدانه الحاذق هو مستشارك الأهمّ؛ فهو ربّان البوصلة _ على أن لا يكون الطالب مشتبهاً في تشخيصه_ التي تحميك من تيه الأفكار ما دمت محتاجاً إليها، وهو المرآة التي تريك عيوب نفسك قبل فوات الأوان، وهنا يوضع معدن الفرد على المحك.

    ​ينبغي أن يتذكّر الطالب دائماً، وهو يخوض غمار هذا المسير في النجف الأشرف أو أيّ حوزة علميّة، أن من سقط ما سقط إلّا لتفريطه غالباً؛ فالتوفيق قرين الحزم، والخذلان رفيق الإهمال والتسويف في طلب العلم من وجهته، وهناك ظروف قاهرة وابتلاءات خارج القدرة فالطالب معذور في مواردها.

    اجعل من هذه القواعد التي ذكرها الربّانيون في كتبهم المباركة التي مرّت على نجاحها القرون المتعاقبة ونشاهدها في سمت الأعلام منهج حياة، ليكون طلبك للعلم صعوداً مستمرّاً نحو الكمال يضيء لك مآلات الأمور، فتغدو عالماً يجمع بين دقة الفهم وطهر السيرة وكثرة التوسّل بالله تعالى. وأن يدمن دعاء مكارم الأخلاق في الصحيفة السجاديّة ففيه علاج وعلم كما في قوله (عليه السلام):
    " أللَّهُمّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْفِنِي مَا يَشْغَلُنِي الاهْتِمَامُ بِهِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ وَاسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيمَا خَلَقْتَنِي لَهُ، وَأَغْنِنِي وَأَوْسِعْ عَلَىَّ فِي رِزْقِكَ، وَلاَ تَفْتِنِّي بِالنَّظَرِ، وَأَعِزَّنِي، وَلا تَبْتَلِيَنِّي بِالْكِبْرِ، وَعَبِّدْنِي لَكَ وَلاَ تُفْسِدْ عِبَادَتِي بِالْعُجْبِ، وَأَجْرِ لِلنَّاسِ عَلَى يَدَيَّ الْخَيْرَ، وَلا تَمْحَقْهُ بِالْمَنِّ، وَهَبْ لِي مَعَـالِيَ الاَخْـلاَقِ، وَاعْصِمْنِي مِنَ الْفَخْرِ". فهذه العبارة الجامعة هي "تأمين" للمسيرة من آفات الطلب:

    فنجده (عليه السلام) قد عالجمشكلة التشتت المضعف للطلب: "واكفني ما يشغلني الاهتمام به" (للتركيز في الذي تطلب). ​وضمّ كذلك التوجه نحو الغاية السامية: "واستفرغ أيّامي فيما خلقتني له" (للإخلاص في طلب العلم).

    وذكر الإمام (عليه السلام) في الدعاء العلاج الناجع للغرور العلميّ: "ولا تفسد عبادتي بالعجب" و"اعصمني من الفخر" (حماية من التكبر بعلمه). وذكر ​علاج الرزق: "وأوسع عَلَيّ في رِزقك" (ليتفرّغ الطالب للتحصيل بذهن صافٍ مع علائق الدنيا وهمومها).

    وهكذا كلّ إنسان يأخذ هذه الكلمة على ما هو فيه من ميدان، وخلاصة القول قول الأمير (عليه السلام) : "مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَه وبَيْنَ اللَّه، أَصْلَحَ اللَّه مَا بَيْنَه وبَيْنَ النَّاسِ، ومَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِه أَصْلَحَ اللَّه لَه أَمْرَ دُنْيَاه، ومَنْ كَانَ لَه مِنْ نَفْسِه وَاعِظٌ، كَانَ عَلَيْه مِنَ اللَّه حَافِظٌ". وهذه عين الكياسة ومعدنها، وطلب العلم عمق وكياسة.
    -----------------------
    منقول
    أين استقرت بك النوى

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم ص​ل على محمد وآل محمد
    جزاكم الله خيرا
    مع شكرنا وتقديرنا لحسن ما تنشرون​​​​​​
    ​​​​​

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X