يُروى عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):
قال الله عز وجل:
«لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ المُؤْمِنَ، وَلِيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ المُؤْمِنَ».
يكشف هذا الحديث عن حقيقةٍ عظيمة كثيرًا ما يغفل عنها الناس، وهي أن قيمة الإنسان المؤمن عند الله ليست أمرًا رمزيًا أو شكليًا، بل هي من العظمة بحيث يجعل الله تعالى الاعتداء عليه اعتداءً على الحرم الإلهي نفسه.
فبعض البشر يستهين بكسر القلوب، وإهانة الناس، والتقليل من كراماتهم، ويتصور أن القضية مجرد كلماتٍ عابرة أو مواقف صغيرة، بينما ينقل الحديث الأمر إلى مستوى آخر تمامًا؛ إذ يجعل أذى المؤمن مواجهةً مع الله تعالى، وكأن الله يقول: إن عبدي ليس متروكًا في هذا العالم، وأنا خصم من ظلمه وآذاه.
وما أعمق التعبير الإلهي: «فليأذن بحرب مني».
إنه ليس وعيداً فحسب ، بل إعلانٌ عن خطورة الجريمة؛ لأن الذي يعتدي على المؤمن المتصل بالله إنما يعتدي على القيم التي يحملها ذلك الإنسان من إيمان وصدق وطهارة وكرامة.
وفي المقابل، لا يطلب الله أعمالًا خارقة ليأمن الإنسان غضبه، بل قد يكون الطريق إلى رضاه كلمةَ احترام، أو جبرَ خاطر، أو حفظَ كرامة، أو موقفَ وفاء تجاه مؤمنٍ ضعيف لا يملك إلا قلبه.
إن كثيرًا من الناس يفتشون عن أبواب القرب من الله في الأعمال الكبيرة، بينما تمرّ أمامهم يوميًا أبوابٌ أعظم أثرًا أمثال أن لا يؤذوا أحدًا، وأن يكونوا مصدر أمانٍ ورحمةٍ وكرامة لعباد الله.
فالإنسان عند الله ليس رقمًا… بل حرمةٌ قد تُشعل السماء غضبًا أو رضا.
والسلام ختام
-----------------
منقول

تعليق