إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا[1].

    ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾؛ يعني: اعطِ ابن السبيل وذوي القربى والمساكين حقوقهم!
    ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾؛ ولكن إذا أردت أن تعطي فليس من الصحيح أن تُقدّم كلّ ما تملك؛ فلا تترك أهل بيتك جائعين! ولا تقل: لأنّي رجلٌ شهم بفطرتي، فسوف أنفق كافة أموالي في سبيل الله دفعةً واحدةً! فهذا خطأ وغير صحيح! فالله العلي الأعلى جعلك كفيلاً ومدبراً لأمر عائلتك، ويجب أن تأخذ على عاتقك إدارة شؤونها! فهذا العمل غير صحيح. نحن نحبّ أن نصرف كلّ الأرباح التي نجنيها في الهيئة الفلانيّة، أو أن نذهب ونعود إلى كربلاء أو النجف مع الهيئة الفلانيّة، في الوقت الذي تعيش فيه ربّة المنزل في حالةٍ من الاستئصال وضيقٍ في العيش! فهذا ذنبٌ ولا ثواب في ذلك، وهذا اعوجاج في الطريق، وليست هذه الزيارة بزيارة للإمام، بل هي حركةٌ باتّجاه مضادٍّ للإمام وسيرٌ في طريقٍ معاكسٍ لطريق الإمام!
    ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾، أنفق، ولكن أنفق القليل ودع لنفسك مقدارًا!
    فلا تجمع كلّ الأموال، وكذلك لا تعط كلّ الأموال أيضًا! فكلّ من الإفراط والتفريط خطأ، فالإمام عليّ (عليه السلام) يقول في وصيته المعروفة والعظيمة الى مالك الأشتر: ((وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحق....))
    [2].
    ويقول تعالى في الآية اللاحقة: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ..﴾؛ يعني: أولئك الذين يبذّرون وينفقون كثيرًا هم أخوانٌ للشياطين!
    ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا
    [3]، يعني: والشيطان كافر بنعم ربّه فهو إمّا يسرف وإمّا يبذّر.
    فالإسراف هو الصرف بشكل ٍزائدٍ عن الحدّ، وأمّا التبذير فهو الصرف في الموطن غير الصحيح. إذا صرفت المال الذي جنيته على الذهاب إلى السينما، فهذا تبذيرٌ، أو صرفتها في القمار، أو صرفتها على شرب الخمر...ألخ، فلا يُقال لهذا: إسرافٌ، بل هو تبذير.
    والذين يقومون بهذه الأعمال هم إخوان الشياطين. يتقاطر العرق منك وتبذل الجهد لتجني المال، ثمّ تذهب لتشتري جهاز راديو أو تلفاز وتضعه في منزلك، هذا تبذيرٌ ومعصيةٌ! بالإضافة إلى المفاسد الأخرى فإنَّ نفس هذا العمل عمل خاطئ وتبذير!
    ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾؛ يعني: إنّهم عقدوا عقد الأخوة مع الشيطان.
    لأنّه في نهاية المطاف يجب أن يعقد الإنسان عقد الأُخوّة! ولا يمكن للإنسان ألا يكون له أخّ في هذه الدنيا!
    ومثال ذلك: قد عقد النبيّ الأكرم عقد الأخوّة بين المهاجرين في مكّة، وعقد عقد الأخوّة بين المهاجرين والأنصار في المدينة.
    فأبو بكر يحتاج لأخ، فأصبح عمر أخًا لأبي بكر! وعثمان يريد أخًا، فيصبح عبد الرحمن بن عوف أخًا له! وسلمان [أخ] لأبي ذر الغفاري، و[المقداد] أخّو عمار، وقد تمّت مُراعاة السنخية الواحدة في الجميع.
    وروي أنه (صلى الله عليه وآله) آخى بين الناس، وترك علياً حتى الأخير، حتى لا يرى له أخاً؛ فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك وتركتني؟
    فقال: إنما تركتك لنفسي، أنت أخي، وأنا أخوك، فإن ذكرك أحد، فقل: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يدعيها بعدك إلا كذاب، والذي بعثني بالحق، ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي
    [4].
    ومن طريف الأمر: أنه (عليه السلام) قد قال هذه الكلمة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله): أنا عبد الله وأخو رسوله، وذلك في خضم الأحداث التي انتهت بغصب الخلافة من وارث النبي (صلى الله عليه وآله)، فكذبوه؟! وقالوا له: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا
    [5]، فأعجب بعد هذا ما بدا لك!! وقوله (صلى الله عليه وآله): وأنت أخي ووارثي.
    في النتيجة يجب أن نلاحظ السنخيّة! فليس سنخ النبي في هذه الدنيا سوى أمير المؤمنين، وليس سنخ أمير المؤمنين سوى النبي!


    [1] سورة الإسراء، الآية: 26.
    [2] نهج البلاغة، ج 3، ص 86.
    [3] سورة الإسراء، الآية: 27.
    [4] راجع كتاب دلائل الصدق لنهج الحق، محمد حسن المظفر، ص 267.
    [5] الإمامة والسياسة، ج 1، ص 13.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X