بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ يَا كَرِيم
عن أنس بن مالك قال: ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري وعثمان بن عفان إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال له عبد الرحمن:
يا رسول الله، تزوجني فاطمة ابنتك؟ وقد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الاعين، محملة كلها قباطي مصر، وعشرة آلاف دينار, ولم يكن مع رسول الله أيسر من عبد الرحمن وعثمان,
قال عثمان: بذلت لها ذلك، وأنا أقدم من عبد الرحمن إسلاماً,
فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) من مقالتيهما، ثم تناول كفاً من الحصى، فحصب به عبد الرحمن، وقال له:
إنك تهول علي بمالك؟! قال: فتحول الحصى دراً! فقومت درة من تلك الدرر، فإذا هي تفي بكل ما يملكه عبد الرحمن!!
وهبط جبرئيل (عليه السلام) في تلك الساعة، فقال:
يا أحمد، إن الله تعالى يقرئك السلام، ويقول:
قم إلى علي بن أبي طالب، فإن مثله مثل الكعبة يُحج إليها، ولا تَحج إلى أحد, إن الله تعالى أمرني أن آمر رضوان خازن الجنة أن يزين الأربع جنان، وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى أن تحملا الحلي والحلل، وأمر الحور العين أن يتزين، وأن يقفن تحت شجرة طوبى وسدرة المنتهى، وأمر ملكاً من الملائكة، يقال له راحيل وليس في الملائكة أفصح منه لساناً، ولا أعذب منطقاً، ولا أحسن وجهاً، أن يحضر إلى ساق العرش, فلما حضرت الملائكة والملك أجمعون، أمرني أن أنصب منبراً من النور، وأمر راحيل ذلك الملك أن يرقى، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح،
وزوج علياً من فاطمة بخمس الدنيا لها ولولدها إلى يوم القيامة, وكنت أنا وميكائيل شاهدين، وكان وليها الله تعالى,
وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحلي والحلل والطيب، وأمر الحور أن يلقطن ذلك، وأن يفتخرن به إلى يوم القيامة, وقد أمرك الله أن تزوجه بفاطمة في الارض، وأن تقول لعثمان بن عفان: أما سمعت قولي في القرآن:
بسم الله الرحمن الرحيم {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان} وما سمعت في كتابي:
{وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً}
فلما سمع النبي (صلى الله عليه وآله) كلام جبرئيل (عليه السلام) وجه خلف عمار بن ياسر وسلمان والعباس، فأحضرهم، ثم قال لعلي (عليه السلام):
إن الله تعالى قد أمرني أن أزوجك,
فقال:
يا رسول الله، إني لا أملك إلا سيفي وفرسي ودرعي, فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إذهب فبع الدرع, قال: فخرج علي (عليه السلام) فنادى على درعه، فبلغت أربعمائة درهم ودينار, قال: فاشتراها دحية بن خليفة الكلبي، وكان حسن الوجه، لم يكن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحسن منه وجهاً, قال: فلما أخذ علي (عليه السلام) الثمن وتسلم دحية الدرع عطف دحية على علي،
فقال:
أسألك يا أبا الحسن أن تقبل مني هذه الدرع هدية، ولا تخالفني في ذلك, قال: فحمل الدرع والدراهم، وجاء بهما إلى النبي، ونحن جلوس بين يديه، فقال له: يا رسول الله، إني بعت الدرع بأربعمائة درهم ودينار، وقد اشتراه دحية الكلبي، وقد أقسم علي أن أقبل الدرع هدية، وأي شيء تأمر، أقبلها منه أم لا؟
فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله) وقال:
ليس هو دحية، لكنه جبرئيل، وإن الدراهم من عند الله ليكون شرفاً وفخراً لإبنتي فاطمة, وزوجه النبي بها، ودخل بعد ثلاث, قال:
وخرج علينا علي (عليه السلام) ونحن في المسجد، إذ هبط الأمين جبرئيل وقد أهبط بأترجة من الجنة، فقال له: يا رسول الله، إن الله يأمرك أن تدفع هذه الاترجة إلى علي بن أبي طالب قال:
فدفعها النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي.
-----------
-دلائل الإمامة ص 82,
-نوادر المعجزات ص 84,
-مدينة المعاجز ج 2 ص 323,
-إثبات الهداة ج 1 ص 425 .
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ، بحق المصطفى وآله الاطهار.
