بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
إنَّ الإنسان قد يملك قوة الجسد، أو كثرة المال، أو جمال البيان، لكنَّه إذا فقد البصيرة في دينه أصبح كالسائر في الظلام؛ قد يتحرك كثيرًا، لكنَّه لا يعرف إلى أين يصل، وقد يتعب طويلًا، لكنَّه يسلك الطريق الخطأ.
ولهذا كانت البصيرة من أعظم النِّعم التي يمنحها الله لعباده، لأنَّها ليست مجرد معرفةٍ سطحية، بل نورٌ في القلب، يميّز به الإنسان بين الحق والباطل، وبين المهم والأهم، وبين ما يرضي الله وما يرضي الناس.
قال تعالى:
﴿قُلۡ هَـٰذِهِۦ سَبِیلِیۤ أَدۡعُوا۟ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِیرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِی﴾
— سورة يوسف: 108
فلم يقل: “على حماس”، ولا “على عاطفة”، بل قال: على بصيرة.
لأنَّ الطريق إلى الله لا يُبنى على الانفعال المؤقت، بل على الوعي العميق.
ما معنى البصيرة في الدين؟
البصيرة هي أن يرى الإنسان الحقيقة بقلبه قبل عينه، وأن يفهم الدين فهمًا واعيًا، لا تقليدًا أعمى ولا اندفاعًا عاطفيًا.
فالإنسان البصير يعرف:
ما هي أولوياته.
أين يجب أن يبذل وقته وجهده.
متى يتكلم ومتى يصمت.
متى يلين ومتى يثبت.
وكيف يوازن بين العبادة، والأخلاق، والأسرة، وخدمة الناس.
وقد ورد عن الإمام الإمام علي بن أبي طالب:
«لا خيرَ في عبادةٍ لا فقهَ فيها»
لأنَّ العبادة بلا وعي قد تتحول إلى عادة، والعمل بلا بصيرة قد يقود الإنسان إلى الضياع وهو يظن أنه يحسن صنعًا.
البصيرة تصنع معرفة الأولويات
من أخطر ما يواجه الإنسان أن ينشغل بالصغائر ويترك العظائم، أو يهتم بالمظاهر وينسى الجوهر.
فالإنسان الواعي لا يضيّع عمره في المعارك الهامشية، ولا يسمح للناس أن تسرقه من رسالته.
إنه يعرف أن:
تربية أبنائه أولوية.
إصلاح قلبه أولوية.
طلب العلم أولوية.
حفظ دينه وأخلاقه أولوية.
نصرة الحق أولوية.
أما الانشغال بكل كلمة تُقال عنه، أو بكل انتقاد يسمعه، فهو طريقٌ يستنزف الروح ويعطل المسير.
ولهذا كان أهل البصيرة أقل الناس التفاتًا إلى ضجيج الآخرين، لأنَّ أعينهم متجهة إلى الهدف الأكبر: رضا الله.
الطريق إلى الله ليس مفروشًا بالمديح
كل من سار نحو الله تعرّض للأذى، وكل صاحب رسالة ذاق مرارة الكلام والتجريح.
فالأنبياء أنفسهم اتُّهموا وسُخر منهم، ومع ذلك لم يتوقفوا.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَا﴾
— سورة الأنعام: 34
إنَّ الكلام الجارح يؤلم، نعم…
فالإنسان ليس حجرًا، والقلب يتعب ويحزن، لكنَّ المؤمن البصير لا يجعل الألم يقوده، بل يجعل التكليف يقوده.
فهو يقول لنفسه:
“أنا لا أعمل لأجل تصفيق الناس، ولا أتوقف بسبب نقدهم، بل أمضي حيث يريد الله مني أن أمضي.”
الإنسان الذي يعرف تكليفه لا توقفه الكلمات
بعض الناس ينهار بسبب كلمة، أو يتراجع بسبب انتقاد، أو يترك طريق الخير لأنَّ أحدهم لم يقدّره.
أما صاحب البصيرة، فإنه يفهم أنَّ رضا الناس غاية لا تُدرك، وأنَّ المهم هو أن يكون موقفه صحيحًا أمام الله.
وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق:
«العاملُ على غير بصيرةٍ كالسائرِ على غير الطريق، لا تزيده سرعةُ السير إلا بُعدًا»
فالبصيرة لا تمنح الإنسان العلم فقط، بل تمنحه الثبات أيضًا.
الثبات حين يتغير الناس.
الثبات حين يُساء فهمه.
الثبات حين لا يجد من يسانده.
لأنَّه يعلم أنَّ الطريق إلى الله يحتاج قلبًا صبورًا، لا قلبًا يتوقف عند كل شوكة.
كيف نمتلك البصيرة؟
البصيرة لا تولد فجأة، بل تُبنى شيئًا فشيئًا من خلال:
1- طلب العلم
فالجاهل قد يندفع بحسن نية، لكنه يخطئ الطريق.
أما العلم فيكشف للإنسان أين يضع قدمه.
2- الوعي بالواقع
فالمؤمن لا يعيش ساذجًا، بل يفهم زمانه، ويعرف كيف يتعامل مع الفتن والضغوط.
3- صفاء القلب
فالمعاصي تُعمي البصيرة، بينما الطاعة والدعاء والقرآن تنير القلب.
قال تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانࣰا﴾
— سورة الأنفال: 29
أي نورًا تفرّقون به بين الحق والباطل.
4- عدم الارتهان لكلام الناس
فالذي يعيش أسيرًا لنظرات الآخرين لن يستطيع الثبات طويلًا.
أحيانًا تكون الكلمة سهمًا، لكنَّ الإنسان البصير لا يسمح لذلك السهم أن يوقف رحلته إلى الله.
إنَّ أعظم ما يحتاجه الإنسان في هذا الزمن ليس كثرة الكلام، ولا كثرة الجدل، بل البصيرة.
أن يعرف: لماذا يعيش؟
ولأجل ماذا يعمل؟
وما الذي يستحق أن يُتعب قلبه من أجله؟
فالذي يمتلك البصيرة يرى أنَّ الطريق إلى الله أثمن من أن يقطعه بسبب كلمة، وأكبر من أن توقفه إساءة، وأعظم من أن يتركه خوفًا من الناس.
ولهذا يبقى ثابتًا… يمشي إلى الله بقلبٍ واعٍ، وروحٍ صابرة، ونفسٍ تعرف أولوياتها، حتى لو تعبت، وحتى لو تألمت، وحتى لو لم يفهمها أحد.
لأنَّ من عرف الله… هان عليه كل شيء دونه.
اللهم صل على محمد وآل محمد
إنَّ الإنسان قد يملك قوة الجسد، أو كثرة المال، أو جمال البيان، لكنَّه إذا فقد البصيرة في دينه أصبح كالسائر في الظلام؛ قد يتحرك كثيرًا، لكنَّه لا يعرف إلى أين يصل، وقد يتعب طويلًا، لكنَّه يسلك الطريق الخطأ.
ولهذا كانت البصيرة من أعظم النِّعم التي يمنحها الله لعباده، لأنَّها ليست مجرد معرفةٍ سطحية، بل نورٌ في القلب، يميّز به الإنسان بين الحق والباطل، وبين المهم والأهم، وبين ما يرضي الله وما يرضي الناس.
قال تعالى:
﴿قُلۡ هَـٰذِهِۦ سَبِیلِیۤ أَدۡعُوا۟ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِیرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِی﴾
— سورة يوسف: 108
فلم يقل: “على حماس”، ولا “على عاطفة”، بل قال: على بصيرة.
لأنَّ الطريق إلى الله لا يُبنى على الانفعال المؤقت، بل على الوعي العميق.
ما معنى البصيرة في الدين؟
البصيرة هي أن يرى الإنسان الحقيقة بقلبه قبل عينه، وأن يفهم الدين فهمًا واعيًا، لا تقليدًا أعمى ولا اندفاعًا عاطفيًا.
فالإنسان البصير يعرف:
ما هي أولوياته.
أين يجب أن يبذل وقته وجهده.
متى يتكلم ومتى يصمت.
متى يلين ومتى يثبت.
وكيف يوازن بين العبادة، والأخلاق، والأسرة، وخدمة الناس.
وقد ورد عن الإمام الإمام علي بن أبي طالب:
«لا خيرَ في عبادةٍ لا فقهَ فيها»
لأنَّ العبادة بلا وعي قد تتحول إلى عادة، والعمل بلا بصيرة قد يقود الإنسان إلى الضياع وهو يظن أنه يحسن صنعًا.
البصيرة تصنع معرفة الأولويات
من أخطر ما يواجه الإنسان أن ينشغل بالصغائر ويترك العظائم، أو يهتم بالمظاهر وينسى الجوهر.
فالإنسان الواعي لا يضيّع عمره في المعارك الهامشية، ولا يسمح للناس أن تسرقه من رسالته.
إنه يعرف أن:
تربية أبنائه أولوية.
إصلاح قلبه أولوية.
طلب العلم أولوية.
حفظ دينه وأخلاقه أولوية.
نصرة الحق أولوية.
أما الانشغال بكل كلمة تُقال عنه، أو بكل انتقاد يسمعه، فهو طريقٌ يستنزف الروح ويعطل المسير.
ولهذا كان أهل البصيرة أقل الناس التفاتًا إلى ضجيج الآخرين، لأنَّ أعينهم متجهة إلى الهدف الأكبر: رضا الله.
الطريق إلى الله ليس مفروشًا بالمديح
كل من سار نحو الله تعرّض للأذى، وكل صاحب رسالة ذاق مرارة الكلام والتجريح.
فالأنبياء أنفسهم اتُّهموا وسُخر منهم، ومع ذلك لم يتوقفوا.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلࣱ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰۤ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَا﴾
— سورة الأنعام: 34
إنَّ الكلام الجارح يؤلم، نعم…
فالإنسان ليس حجرًا، والقلب يتعب ويحزن، لكنَّ المؤمن البصير لا يجعل الألم يقوده، بل يجعل التكليف يقوده.
فهو يقول لنفسه:
“أنا لا أعمل لأجل تصفيق الناس، ولا أتوقف بسبب نقدهم، بل أمضي حيث يريد الله مني أن أمضي.”
الإنسان الذي يعرف تكليفه لا توقفه الكلمات
بعض الناس ينهار بسبب كلمة، أو يتراجع بسبب انتقاد، أو يترك طريق الخير لأنَّ أحدهم لم يقدّره.
أما صاحب البصيرة، فإنه يفهم أنَّ رضا الناس غاية لا تُدرك، وأنَّ المهم هو أن يكون موقفه صحيحًا أمام الله.
وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق:
«العاملُ على غير بصيرةٍ كالسائرِ على غير الطريق، لا تزيده سرعةُ السير إلا بُعدًا»
فالبصيرة لا تمنح الإنسان العلم فقط، بل تمنحه الثبات أيضًا.
الثبات حين يتغير الناس.
الثبات حين يُساء فهمه.
الثبات حين لا يجد من يسانده.
لأنَّه يعلم أنَّ الطريق إلى الله يحتاج قلبًا صبورًا، لا قلبًا يتوقف عند كل شوكة.
كيف نمتلك البصيرة؟
البصيرة لا تولد فجأة، بل تُبنى شيئًا فشيئًا من خلال:
1- طلب العلم
فالجاهل قد يندفع بحسن نية، لكنه يخطئ الطريق.
أما العلم فيكشف للإنسان أين يضع قدمه.
2- الوعي بالواقع
فالمؤمن لا يعيش ساذجًا، بل يفهم زمانه، ويعرف كيف يتعامل مع الفتن والضغوط.
3- صفاء القلب
فالمعاصي تُعمي البصيرة، بينما الطاعة والدعاء والقرآن تنير القلب.
قال تعالى:
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانࣰا﴾
— سورة الأنفال: 29
أي نورًا تفرّقون به بين الحق والباطل.
4- عدم الارتهان لكلام الناس
فالذي يعيش أسيرًا لنظرات الآخرين لن يستطيع الثبات طويلًا.
أحيانًا تكون الكلمة سهمًا، لكنَّ الإنسان البصير لا يسمح لذلك السهم أن يوقف رحلته إلى الله.
إنَّ أعظم ما يحتاجه الإنسان في هذا الزمن ليس كثرة الكلام، ولا كثرة الجدل، بل البصيرة.
أن يعرف: لماذا يعيش؟
ولأجل ماذا يعمل؟
وما الذي يستحق أن يُتعب قلبه من أجله؟
فالذي يمتلك البصيرة يرى أنَّ الطريق إلى الله أثمن من أن يقطعه بسبب كلمة، وأكبر من أن توقفه إساءة، وأعظم من أن يتركه خوفًا من الناس.
ولهذا يبقى ثابتًا… يمشي إلى الله بقلبٍ واعٍ، وروحٍ صابرة، ونفسٍ تعرف أولوياتها، حتى لو تعبت، وحتى لو تألمت، وحتى لو لم يفهمها أحد.
لأنَّ من عرف الله… هان عليه كل شيء دونه.
