بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
في قريةٍ صغيرةٍ تحيطها النخيل، كان هناك أربعة أصدقاء:
سلمان، وهادي، وزهراء، وعلي.
كانوا قد دخلوا مرحلة المراهقة، وكل واحدٍ منهم يظن أنه أصبح “كبيرًا” بما يكفي ليفعل ما يريد.
كان سلمان يقول دائمًا: — أنا لم أعد طفلًا! أستطيع أن أقرر كل شيء وحدي.
أما هادي فكان يضحك: — حتى لو كانت قراراتك توقعك بالمشاكل؟
لكن سلمان لم يكن يحب أن يسمع النصيحة.
وذات يوم، أعلن مدير المدرسة عن مسابقة كبيرة بعنوان: “مشروع القرية الراشدة”
والفريق الفائز سيحصل على رحلة علمية وجائزة ثمينة.
قال المدير: — المطلوب ليس الذكاء فقط… بل الرشد.
همس علي: — وما الفرق بين الذكاء والرشد؟
ابتسم المدير وقال: — ستعرفون بأنفسكم.
بدأت الفرق تعمل.
بعض الطلاب انشغلوا بالزينة والشعارات الجميلة فقط.
وفريق آخر كان يصرخ ويتجادل طوال الوقت دون خطة.
أما فريق سلمان وأصدقائه، فقرروا أن يبنوا مشروعًا عن “مدينة المستقبل”.
في البداية، تصرف سلمان بعجلة: — سنشتري أغلى الأدوات! ونبني أكبر مجسم!
قالت زهراء بهدوء: — لكن ميزانيتنا قليلة.
رد سلمان: — لا يهم!
وفي اليوم التالي، صرف معظم المال على أشياء لم يحتاجوها أصلًا.
وحين احتاج الفريق لأدوات أساسية… لم يبقَ شيء!
نظر الجميع إلى سلمان بصمت.
شعر لأول مرة أن الحماس وحده لا يكفي.
في تلك الليلة، عاد سلمان إلى البيت حزينًا.
فوجده جده يقرأ القرآن.
سأله الجد: — ما بك يا سلمان؟
قال: — ظننت أن الكبير هو من يفعل ما يريد… لكنني أفسدت عمل الفريق.
أغلق الجد المصحف وقال: — يا بني… الإنسان لا يصبح راشدًا لأنه كبر في العمر فقط.
ثم قرأ عليه قوله تعالى:
﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾
وقال: — الله لم يقل: إذا كبروا فقط… بل قال: إذا ظهر رشدهم.
والرشد يعني أن يعرف الإنسان كيف يتصرف بحكمة.
سكت سلمان يفكر.
ثم قال الجد: — أتعرف ما الفرق بين الطفل والراشد؟
— ما هو؟
— الطفل يريد ما يعجبه الآن… أما الراشد فيفكر بما ينفع لاحقًا.
في اليوم التالي، تغير سلمان.
جمع فريقه وقال: — أخطأت بالأمس. كنا نتصرف بعاطفة لا بعقل. دعونا نعيد التخطيط.
ابتسم هادي: — أخيرًا تكلم القائد الحقيقي.
جلسوا يرسمون خطة جديدة:
كيف يستفيدون من الأدوات المتبقية.
كيف يقسمون العمل.
كيف يحلون المشاكل بهدوء.
حتى علي الصغير في الفريق قال: — يمكننا استخدام الكرتون المعاد تدويره بدل شراء أشياء جديدة!
فرحت زهراء: — هذه فكرة رائعة!
وهكذا بدأ المشروع يتحسن.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت يوم العرض.
فقد سألت لجنة التحكيم سؤالًا: — ما معنى “المجتمع الراشد”؟
سكتت أغلب الفرق.
أما سلمان فتقدم وقال بثقة:
— المجتمع الراشد ليس المجتمع الذي يملك المال فقط… بل الذي يعرف كيف يستخدم إمكاناته.
وهو المجتمع الذي يحب الخير، ويفكر بعقل، ويتصرف بحكمة، ولا تحركه الانفعالات وحدها.
ثم أضاف: — حتى الإنسان نفسه لا يصبح كاملًا بمجرد أن يكبر، بل عندما يعرف مصلحة نفسه والناس.
نظر المدير بإعجاب.
وسأل: — ومن أين تعلمت هذا؟
ابتسم سلمان وقال: — من خطأٍ ارتكبته… ومن آيةٍ في القرآن.
فاز الفريق بالمسابقة.
لكن سلمان شعر أن الجائزة الحقيقية لم تكن الرحلة… بل التغيير الذي حدث داخله.
وفي طريق العودة، قال لأصدقائه: — كنت أظن أن الرشد يعني أن لا أحتاج أحدًا…
لكنني اكتشفت أن الراشد الحقيقي هو من يسمع، ويتعلم، ويفكر قبل أن يقرر.
ضحك هادي: — أخيرًا أصبحتَ “كبيرًا” فعلًا.
أما الجد، فحين سمع بالقصة، رفع يديه إلى السماء وقال: — اللهم ارزق أبناءنا رشدًا يجعلهم نورًا لأنفسهم ولمجتمعهم.
🌱 العبرة:
الرشد هو أن يعرف الإنسان الحق من الخطأ، ويتصرف بحكمة، ويستخدم عقله وقلبه معًا.
اللهم صل على محمد وآل محمد
في قريةٍ صغيرةٍ تحيطها النخيل، كان هناك أربعة أصدقاء:
سلمان، وهادي، وزهراء، وعلي.
كانوا قد دخلوا مرحلة المراهقة، وكل واحدٍ منهم يظن أنه أصبح “كبيرًا” بما يكفي ليفعل ما يريد.
كان سلمان يقول دائمًا: — أنا لم أعد طفلًا! أستطيع أن أقرر كل شيء وحدي.
أما هادي فكان يضحك: — حتى لو كانت قراراتك توقعك بالمشاكل؟
لكن سلمان لم يكن يحب أن يسمع النصيحة.
وذات يوم، أعلن مدير المدرسة عن مسابقة كبيرة بعنوان: “مشروع القرية الراشدة”
والفريق الفائز سيحصل على رحلة علمية وجائزة ثمينة.
قال المدير: — المطلوب ليس الذكاء فقط… بل الرشد.
همس علي: — وما الفرق بين الذكاء والرشد؟
ابتسم المدير وقال: — ستعرفون بأنفسكم.
بدأت الفرق تعمل.
بعض الطلاب انشغلوا بالزينة والشعارات الجميلة فقط.
وفريق آخر كان يصرخ ويتجادل طوال الوقت دون خطة.
أما فريق سلمان وأصدقائه، فقرروا أن يبنوا مشروعًا عن “مدينة المستقبل”.
في البداية، تصرف سلمان بعجلة: — سنشتري أغلى الأدوات! ونبني أكبر مجسم!
قالت زهراء بهدوء: — لكن ميزانيتنا قليلة.
رد سلمان: — لا يهم!
وفي اليوم التالي، صرف معظم المال على أشياء لم يحتاجوها أصلًا.
وحين احتاج الفريق لأدوات أساسية… لم يبقَ شيء!
نظر الجميع إلى سلمان بصمت.
شعر لأول مرة أن الحماس وحده لا يكفي.
في تلك الليلة، عاد سلمان إلى البيت حزينًا.
فوجده جده يقرأ القرآن.
سأله الجد: — ما بك يا سلمان؟
قال: — ظننت أن الكبير هو من يفعل ما يريد… لكنني أفسدت عمل الفريق.
أغلق الجد المصحف وقال: — يا بني… الإنسان لا يصبح راشدًا لأنه كبر في العمر فقط.
ثم قرأ عليه قوله تعالى:
﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾
وقال: — الله لم يقل: إذا كبروا فقط… بل قال: إذا ظهر رشدهم.
والرشد يعني أن يعرف الإنسان كيف يتصرف بحكمة.
سكت سلمان يفكر.
ثم قال الجد: — أتعرف ما الفرق بين الطفل والراشد؟
— ما هو؟
— الطفل يريد ما يعجبه الآن… أما الراشد فيفكر بما ينفع لاحقًا.
في اليوم التالي، تغير سلمان.
جمع فريقه وقال: — أخطأت بالأمس. كنا نتصرف بعاطفة لا بعقل. دعونا نعيد التخطيط.
ابتسم هادي: — أخيرًا تكلم القائد الحقيقي.
جلسوا يرسمون خطة جديدة:
كيف يستفيدون من الأدوات المتبقية.
كيف يقسمون العمل.
كيف يحلون المشاكل بهدوء.
حتى علي الصغير في الفريق قال: — يمكننا استخدام الكرتون المعاد تدويره بدل شراء أشياء جديدة!
فرحت زهراء: — هذه فكرة رائعة!
وهكذا بدأ المشروع يتحسن.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت يوم العرض.
فقد سألت لجنة التحكيم سؤالًا: — ما معنى “المجتمع الراشد”؟
سكتت أغلب الفرق.
أما سلمان فتقدم وقال بثقة:
— المجتمع الراشد ليس المجتمع الذي يملك المال فقط… بل الذي يعرف كيف يستخدم إمكاناته.
وهو المجتمع الذي يحب الخير، ويفكر بعقل، ويتصرف بحكمة، ولا تحركه الانفعالات وحدها.
ثم أضاف: — حتى الإنسان نفسه لا يصبح كاملًا بمجرد أن يكبر، بل عندما يعرف مصلحة نفسه والناس.
نظر المدير بإعجاب.
وسأل: — ومن أين تعلمت هذا؟
ابتسم سلمان وقال: — من خطأٍ ارتكبته… ومن آيةٍ في القرآن.
فاز الفريق بالمسابقة.
لكن سلمان شعر أن الجائزة الحقيقية لم تكن الرحلة… بل التغيير الذي حدث داخله.
وفي طريق العودة، قال لأصدقائه: — كنت أظن أن الرشد يعني أن لا أحتاج أحدًا…
لكنني اكتشفت أن الراشد الحقيقي هو من يسمع، ويتعلم، ويفكر قبل أن يقرر.
ضحك هادي: — أخيرًا أصبحتَ “كبيرًا” فعلًا.
أما الجد، فحين سمع بالقصة، رفع يديه إلى السماء وقال: — اللهم ارزق أبناءنا رشدًا يجعلهم نورًا لأنفسهم ولمجتمعهم.
🌱 العبرة:
الرشد هو أن يعرف الإنسان الحق من الخطأ، ويتصرف بحكمة، ويستخدم عقله وقلبه معًا.
