إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خطر العداوة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خطر العداوة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    كان “سلمان” من أذكى الطلاب في المدرسة، لكنه كان سريع الغضب، لا يحب أن يشاركه أحد، وإذا اختلف مع صديق قاطعه فوراً. أما “علي” فكان هادئاً محبوباً، يبتسم للجميع، ويساعد من يحتاج إليه.
    في بداية السنة الدراسية، كان سلمان وعلي صديقين مقرّبين، يجلسان معاً، ويلعبان معاً، ويتعاونان في الدراسة. لكن في أحد الأيام حدث بينهما خلاف صغير أثناء لعبة كرة القدم في المدرسة.
    قال سلمان بعصبية:
    — “أنت السبب في خسارتنا!”
    رد علي بهدوء:
    — “لم أقصد يا سلمان…”
    لكن سلمان دفعه بيده وغادر غاضباً.
    ومنذ ذلك اليوم بدأت بينهما القطيعة.
    صار سلمان كلما رأى علياً أشاح بوجهه عنه، وإذا سمع اسمه انزعج، وبدأ يتحدث عنه بسوء أمام بعض الطلاب. أما علي فكان حزيناً، لكنه لم يرد الإساءة بالإساءة.
    مرت الأيام…
    وفجأة تغيّر كل شيء في قلب سلمان.
    أصبح يدخل الصف متوتراً، وينزعج من أبسط الأمور، وإذا رأى علياً مع أصدقائه شعر بالضيق والغيرة. حتى دراسته بدأت تتراجع، وصار كثير الشرود والغضب.
    وفي أحد الأيام، دخل الصف فوجد مكانه مليئاً بالرسومات والعبارات الساخرة التي كتبها بعض الطلاب المشاغبين. شعر بالإهانة والحزن الشديد.
    جلس وحده، وهو يكاد يبكي.
    اقترب منه المعلم وجلس بجانبه وقال:
    — “هل تعلم يا سلمان ما الذي أتعب قلبك؟”
    قال سلمان بصوت منخفض:
    — “الناس يكرهونني…”
    فقال المعلم:
    — “ليس كل الناس… لكن العداوة حين تدخل القلب تُتعب صاحبها قبل غيره.”
    ثم قال له:
    — “هل تعرف ماذا قال رسول الله ﷺ وآله؟
    «البغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين».”
    سكت سلمان، بينما أكمل المعلم:
    — “حين يمتلئ القلب بالكراهية، يصبح الإنسان غاضباً ومتعباً، ويفقد راحته وأصدقاءه، وربما يقول كلمات تؤذي الآخرين فيأثم وهو لا يشعر.”
    ثم أشار إلى الطلاب في الساحة وقال:
    — “انظر إليهم… الإنسان خُلق ليأنس بالناس، لا ليعيش بينهم كأنه في حرب.”
    ظل سلمان صامتاً يفكر…
    وفي نهاية الدوام، رأى علياً يحمل كتبه وحده، فتردد قليلاً، ثم اقترب منه وقال بخجل:
    — “علي… هل ما زلت غاضباً مني؟”
    ابتسم علي وقال:
    — “أنا لم أكرهك يوماً.”
    شعر سلمان بحرارة الكلمات تهز قلبه، وقال:
    — “سامحني… لقد تعبت كثيراً منذ تخاصمنا.”
    فقال علي:
    — “لأن القلوب لا ترتاح مع البغضاء.”
    ومنذ ذلك اليوم عاد الصديقان كما كانا، لكن سلمان تعلم درساً لن ينساه أبداً:
    أن العداوة نار…
    تبدأ بشرارة صغيرة، لكنها إذا تُركت أحرقت القلب، وأفسدت الصداقة، وسرقت راحة الإنسان.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X