إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شهادة الإمام الباقر عليه السلام في السابع من ذي الحجة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شهادة الإمام الباقر عليه السلام في السابع من ذي الحجة

    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	gallery-2307.jpg 
مشاهدات:	83 
الحجم:	88.0 كيلوبايت 
الهوية:	1067056

    تمر علينا هذه الأيام الذكرى السنوية لواحدة من مآسي أهل البيت عليهم السلام ألا وهي استشهاد الإمام محمد الباقر عليه السلام في السابع من ذي الحجة الحرام، وبهذه المناسبة نسلط الضوء على جانب يسير من حياته الكريمة.

    ولادته:
    ولد الإمام الباقر عليه السلام في شهر رجب المبارك عام 57 هجرية، وتلقفه أهل البيت بالتقبيل والسرور، إذ لطالما كانوا ينتظرون ولادته التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ عشرات السنين.
    أمة الماجدة فاطمة بنت الامام الحسن المجتبى عليه السلام وقيل ام عبد الله، فأصبح عليه السلام ابن الخيرتين وعلوياً بين العلويين.
    روي في دعوات الراوندي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: كانت أمي قاعدة عند جدار فتصدع الجدار وسمعنا هدة شديدة فقالت بيدها: لا وحق المصطفى ما أذن الله لك في السقوط، فبقى معلقاً حتى جازته، فتصدق عنها ابي عليه السلام بمائة دينار.

    ألقابه عليه السلام:
    إسمه الشريف محمد، وكنيته أبو جعفر، والقابه الشريفة الباقر والشاكر والهادي، وأشهر القابه الباقر، وقد لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به كما ورد في رواية سفينة عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين عليه السلام يقال له محمد، يبقر علم الدين بقراً فاذا لقيته فاقرأه مني السلام.
    وروى الشيخ الصدوق عن عمروبن شمر قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: ولم سمي الباقر باقراً؟ قال: لانه بقر العلم بقراً أي شقه شقاً وأظهره إظهاراً.
    وقال ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة مع كثرة عناده ونصبه: (أبو جعفر محمد الباقر سمي بذلك من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكانها فلذلك هو أظهر من مخبئآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام واللطائف مالا يخفى الا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه الخ).

    إمامته:
    ومن مزايا هذا الوليد الطاهر أنه ملتقى ورابط بين أسرة الإمام الحسين وأسرة الإمام الحسن، فهو أول هاشمي علوي يولد من جهة الحسن والحسين عليهما السلام، لأن أباه علي بن الحسين وأمه فاطمة بنت الحسن عليهم السلام، فكان الباقر ملتقى الكرامات وآصرة علوية أثلج بولادته قلوب أهل البيت عليهم السلام فما أكرمه وما أعظمه.
    وروي أن الإمام السجاد عليه السلام قال لابنه الباقر عليه السلام: بني إني جعلتك خليفتي من بعدي لا يدعى فيما بيني و بينك أحد إلا قلده الله يوم القيامة طوقاً من نار.
    وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا فارق الحسين الدنيا، فالقائم بالامر بعده علي ابنه وهو الحجة والامام وسيخرج الله من صلب علي ابناً اسمه اسمي وعلمه علمي وحكمه حكمي، وهو أشبه الناس إلي وهو الامام والحجة بعد أبيه.

    مناظراته:
    لقد عرف عهد الإمام الباقر بكثرة المناظرات والمحاججات والحوارات المفتوحة لان دولة بني أمية فتحت المجال للبدع والمذاهب المنحرفة والاتجاهات الضالة والآراء الفاسدة الكاسدة فجلس الإمام الباقر بكل جهاد إمام هذه التيارات المنحرفة يوعظهم ويرشدهم ويصحح أفكارهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم.

    عبادته:
    العبادة بالنسبة للمعصومين تمثل حالة كمال وإشراق وليست عبارة عن تكلف يراد الخلاص منه بل كانوا يأنسون بالعبادة لله تعالى.
    حكى (افلح) وهو خادم الإمام الباقر عليه السلام قال: حججت مع أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام فلما دخل المسجد ونظر البيت بكى فقلت بابي أنت وأمي إن الناس ينظرون أليك فلو خفضت صوتك قليلاً.
    قال: (ويحك يا افلح ولم لا ارفع صوتي بالبكاء لعل الله ينظر إلي برحمة منه فالفوز بها غداً).

    من معاجز الامام الباقر عليه السلام:
    روى القطب الراوندي بسنده عن ابي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أنا مولاك ومن شيعتك ضعيف ضرير إضمن لي الجنة، قال: أولا أعطيك علامة الائمة؟ قلت: وما عليك ان تجمعها لي؟ قال: وتحب ذلك؟ قلت: كيف لا أحب فما زاد أن مسح على بصري فأبصرت جميع ما في السقيفة التي كان فيها جالساً (وفي رواية مختصر البصائر: فأبصرت جميع الأئمة عليهم السلام عنده) قال:يا أبا محمد مد بصرك فأنظر ماذا ترى بعينك.
    قال: فوالله ما أبصرت الا كلباً وخنزيراً وقرداً، قلت: ما هذا الخلق الممسوخ؟ قال: هذا الذي ترى هذا السواد الأعظم، لو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم الا في هذه الصور، ثم قال: يا ابا محمد إن أحببت تركتك على حالك هكذا وحسابك على الله وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك إلى حالتك الأولى؟
    قلت: لا حاجة لي إلى هذا الخلق المنكوس، ردني فما للجنة عوض، فمسح يده على عيني فرجعت كما كنت.

    كرمه:
    تقول سلمى خادمة أبي جعفر الباقر: انه كان يدخل عليه بعض إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم في بعض الأحيان ويعطيهم الدراهم قالت: فكنت اكلمه في ذلك لكثرة عياله وتوسط حاله فيقول: (يا سلمى ما حسنة الدنيا إلا صلة الأخوان والمعارف) فكان يصل بالخمسمائة درهم وبالستمائة ألف درهم.

    من شهد كلامه عليه السلام:
    الأولى/ قال عليه السلام: ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم.
    الثانية/ قال عليه السلام: الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة.
    الثالثة/ قال عليه السلام: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتحلم إذا جهل عليك.
    الرابعة/ سلاح اللئام قبيح الكلم.
    الخامسة/ إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر من كسل لم يؤد حقا ومن ضجر لم يصبر على حق.
    السادسة/ قال عليه السلام عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد.
    السابعة/ عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد.

    استشهاده:
    ورد في الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي أن الإمام محمد الباقر قد استشهد مسموما في عهد مُلك هشام بن عبد الملك وتشير المصادر أن هشام بن عبد الملك كان وراء سم الإمام عليه السلام.
    وقال الصادق عليه السلام: ان ابي عليه السلام قال لي ذات يوم في مرضه: يابني أدخل أناساً من قريش من أهل المدينة حتى أشهدهم، قال: فأدخلت عليه أناساً منهم، فقال: ياجعفر إذا انا مت فغسلني وكفني وارفع قبري اربع اصابع ورشه بالماء.
    فلما خرجوا قلت: يا ابت لو أمرتني بهذا لصنعته ولم ترد ان أدخل عليك قوماً تشهدهم؟ فقال: يابني اردت أن لا تنازع.
    وفي رواية أن عليه السلام قال: يابني أما سمعت علي بن الحسين عليه السلام ناداني من وراء الجدران يا محمد تعال عجل.
    وروي أيضاً في بصائر الدرجات عن الإمام الصادق عليه السلام انه أتى أبا جعفر عليه السلام ليلة قبض وهو يناجي، فأومأ إليه بيده أن تأخر، فتأخر حتى فرغ من المناجاة ثم أتاه فقال: يابني أن هذه الليلة التي أقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    قال وحدثني أن أباه علي بن الحسين عليه السلام أتاه بشراب في الليلة التي قبض فيها، وقال اشرب هذا فقال: يا بني إن هذه الليلة التي وعدت أن تقبض فيها، فقبض فيها.
    وروى القطب الراوندي بسند معتبر عن الصادق عليه السلام قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها أبو جعفر، قال يا بني هذه الليلة التي وعدتها، وقد كان وضوءه قريباً، فقال: أريقوه أريقوه، فظننا أنه يقول من الحمى فقال: يابني أرقه، فأرقناه فاذا فيه فأرة.
    وروى الكليني بسند معتبر صحيح عنه عليه السلام قال: ان رجلاً كان على أميال من المدينة فرأى في منامه فقيل له: انطلق فصل على أبي جعفر عليه السلام فان الملائكة تغسله في البقيع.
    وروي أيضاً أن ابا جعفر عليه السلام أوصى بثمانمائة درهم لمأتمه.
    وروي أيضاً عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال لي أبي: ياجعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى.
    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين.

  • #2


    كيف طوّع الإمام الباقر (عليه السلام) الإعلام لصالح التشيّع؟

    أولئك الذين دوّنوا فيما بعد تاريخ حياة الإمام، مرّوا غافلين أو متغافلين على الإجراء الإعلاميّ العظيم للإمام الباقر عليه السلام الذي أُدرج في حديثٍ مختصر. وظاهر القضيّة هو أنّ الإمام قد أمر ابنه الإمام جعفر بن محمّد أن ينفق قسمًا من مدخوله - 800 درهم - من أجل العزاء والنّياح عليه، لمدّة عشر سنوات.


    أولئك الذين دوّنوا فيما بعد تاريخ حياة الإمام، مرّوا غافلين أو متغافلين على الإجراء الإعلاميّ العظيم للإمام الباقر عليه السلام الذي أُدرج في حديثٍ مختصر. وظاهر القضيّة هو أنّ الإمام قد أمر ابنه الإمام جعفر بن محمّد أن ينفق قسمًا من مدخوله - 800 درهم - من أجل العزاء والنّياح عليه، لمدّة عشر سنوات. مكان العزاء هو صحراء منى، وزمانه موسم الحجّ، هكذا، ولا شيء آخر. إنّ موسم الحجّ هو ميعاد الإخوة المتباعدين وغير المتعارفين. فآلاف الأشخاص يعيشون تجربة إمكانيّة الاجتماع وتحقّقه في ذلك الزّمان والمكان، وأصحاب القلوب المتقاربة والألسن المتباعدة يدعون ربّهم في هذا المكان بلسانٍ واحدٍ، ويشاهدون معجزة اجتماع الملل والشّعوب تحت رايةٍ واحدة. وإذا كان من رسالةٍ ينبغي أن تصل إلى جميع أرجاء عالم الإسلام، فلا يوجد من فرصةٍ أنسب من هذه الفرصة. هناك حيث تُنجز أعمال الحجّ، في عدّة أيّامٍ متوالية، وفي نقاطٍ محدّدة، فأيّة أيّامٍ ستكون أنسب من هذه الأيّام؟! وأيّة أماكن ستكون أنسب من تلك الأمكنة؟!

    مكّة مدينةٌ، والنّاس منتشرون في مدينةٍ واحدة، ومشغولون. بالإضافة إلى ذلك، فالجميع فيها مشغولون بأعمال الحجّ، الطّواف، السّعي، الصّلاة و... والمشعر محلّ التوقّف الليليّ، فرصته قليلة، ولا يوجد فيه إمكانيّة، فلا يوجد أكثر من هذه المحطّة على طريق مِنى. عرفات موقفٌ، وإن كان في النّهار، ولكنّه قصير المدّة، فقط يومٌ واحد يبدأ بصباحٍ متعب من الحركة، وينتهي بعصرٍ يُستعدّ فيه للانطلاق. فمِنى هي الأنسب من بين الجميع، فالحجّاج يُخيّمون هناك لثلاث ليالٍ بعد رجوعهم من سفر عرفات، وتسنح الفرصة أكثر من أيّ مكانٍ آخر لأجل التعارف والتحاور وبثّ الشجون. فمن هو الذي يتحمّل متاعب الذّهاب والرجوع من مكّة؟! فالبقاء وزيارة كلّ تجمّعٍ ومحفلٍ ومجمع، يحقق الزمان والمكان المناسبين. فكلّ واحدٍ سوف يمرّ بشكلٍ طبيعيّ على مجلس العزاء الذي يُقام لثلاثة أيّامٍ من كلّ سنة في هذه البادية. وشيئًا فشيئًا سيتعرّف النّاس الوافدون من مختلف الآفاق عليه، وسوف يُقيم أهل المدينة لسنواتٍ عديدة، في هذا المكان، وفي هذه الأيّام، تجمّعًا، وأهل المدينة هم من مركز الإسلام، ومقرّ الصّحابة والفقهاء والمحدّثين الكبار.

    ولمن هذا المجلس؟ إنّه لأحد وجوه عالم الإسلام، إنّه لمحمّد بن عليّ بن الحسين، رجلٌ عظيمٌ من سلالة النبيّ، زعيم الفقهاء والمحدّثين، أستاذ جميع المشهورين في الفقه والحديث، فلماذا يأتون إلى هذا المكان من بين جميع الأماكن ويقولون فيه ما يقولون؟! وفي الأساس لماذا يُقال هذا؟ ألم يكن موته طبيعيًّا؟ فمن الذي قتله أو دسّ له السّم؟ ولماذا؟ وما الذي فعله؟ وما الذي قاله؟ هل كان يدّعي شيئًا؟ أو كانت له دعوة؟ هل كان يُشكّل خطرًا على الخليفة؟ وهل؟ وهل؟.. أسئلةٌ كثيرة، وإبهاماتٌ أكثر، ووراؤها عشرات الأسئلة والتّساؤلات، وعندها سيأتي سيلٌ من الأجوبة من أصحاب العزاء، وأيضًا من أهل الاطّلاع المنتشرين هنا وهناك بين الجموع المحتشدة، أولئك الذين أسرعوا من المدينة أو الكوفة إلى هذا المكان، وفي الأساس إنّما جاؤوا لكي يُجيبوا عن هذه الأسئلة. لقد جاؤوا ليبيّنوا للنّاس، الوافدين من أرجاء عالم الإسلام إلى هذا المكان، القضايا في هذه الفرصة الفريدة، وفي هذا المكان. وبالطّبع، أيضًا، ليلتقوا بالإخوة والموالين من أجل أن يخبروهم ويأخذوا المطالب والأوامر منهم.

    كانت أعظم شبكة إعلامية تبليغية بين آلاف القنوات الإعلامية في ذلك العصر. وهذه هي الخطّة النّاجحة للإمام الباقر عليه السلام - خطّة جهاده بعد الموت - وهذا هو الوجود الذي تتفجّر منه البركات، الذي جعل حياته ومماته لله، وفي سبيل الله، "وجعله مباركًا أينما كان، وسلامٌ عليه يوم وُلد ويوم يموت ويوم يُبعث حيّا"[1].

    تاريخ النبي وأهل البيت عليهم السلام، دار المعارف الإسلامية الثقافية

    [1] هذا الدعاء مقتبس من الآيات القرآنية الواردة في حق نبي الله عيسى عليه السلام، سورة مريم، الآيات 31 - 33- . 2023-06-19



    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X