بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾[1].
﴿...وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا...﴾ يشير المقطع من الآية وكذلك آيات أخرى إلى إثبات حق القصاص بالمثل لولي القتيل، وقوله تعالى: ﴿.. مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا...﴾[2]، ومطلع آيتنا أعلاه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ...﴾.
ولكن مع الانتباه أنه ينبغي لولي المقتول الالتزام بحد الاعتدال ولا يسرف ﴿فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾، إِذ ما دام ولي الدم يتحرك في الحدود الشرعية فإنّه سيكون مورداً لنصرة الله تعالى.
كما ورد في السنة النبوية الشريفة وأحاديث الأئمة (عليهم السلام) ما يدل على حرمة القتل وأنه من أكبر الذنوب بعد الكفر، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنهم الكثير نقتصر منها على ما يلي: -
- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((أعتى الناس من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه))[3].
- عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((أول ما يحكم الله فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابنا آدم فيقضى بينهما، ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد))[4].
- روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: ((من قتل مؤمناً متعمداً أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرئ المقتول منها))[5].
- عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): ((لا يوفق قاتل المؤمن متعمداً للتوبة))[6].
والمهم من كل ما تقدم علينا أن نبين أقسام القتل:
أولاً: القتل العمد وهو عبارة عن إزهاق نفس بدون سبب أو مبرر شرعي وكان القاتل متعمداً فعل القتل، وحكمه في الإسلام هو القتل مساواة بالمقتول.
ثانياً: القتل الخطأ الشبيه بالعمد:
وهو عبارة عن أن يقوم شخص ما بفعل ضد آخر لكن هذا الفعل لا يؤدي إلى القتل عادة فصودف أن مات الشخص الآخر فهذا من نوع القتل الخطأ الشبيه بالعمد.
ثالثاً: القتل الخطأ المحض: وهو أن يكون قاصداً لفعل ما كالصيد مثلاً فظن أن هناك طائراً في شجرة فأطلق النار فتبين أن هناك إنساناً فمات، فهذا القتل خطأ محض، إذ أن القاتل ليس قاصداً للقتل أصلاً ولو كان يعلم بوجود إنسان في الشجرة لما أطلق النار بل توقف، أو كمن كان يرمي حجراً إلى مكان لا يتواجد فيه أحد عادة فصدف مرور شخص فأصابه وقتله فهذا أيضاً من الخطأ المحض.
وفي هذين النوعين (الخطأ الشبيه بالعمد) و (الخطأ المحض) لا يجوز الاقتصاص من القائل، فقط يجب دفع الدية
من هنا نقول إن على الإنسان المسلم أن يتمالك نفسه في كثير من الأمور التي تحدث عادة في المجتمع من مشاحنات ومشاجرات ومشاكل حتى لا يقع نتيجة الغضب أو الحقد أو الحسد إلى فعل ما يؤدي إلى القتل حيث لا ينفع بعده الندم لأن ما حصل قد حصل ولأن الإنسان لا يمكنه العودة بالزمن إلى الوراء لتدارك ما حصل.
[1] سورة الإسراء، الآية: 33.
[2] سورة المائدة، الآية: 32.
[3] الكافي، ج 7، ص 274.
[4] الكافي، ج 7، ص 273.
[5] وسائل الشيعة، ج 19، ص 7.
[6] أمالي الصدوق، ص 207.
