إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشباب… إلى كلِّ خير

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشباب… إلى كلِّ خير

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    يظنُّ بعض الناس أنَّ مرحلة الشباب بما فيها من اندفاعٍ عاطفي، واستيقاظٍ للغرائز، وثورةٍ في المشاعر؛ هي مرحلة ابتعادٍ عن الدين، وميولٍ إلى اللهو والانفلات من الضوابط.
    لكنَّ الحقيقة تُثبت عكس ذلك تمامًا؛ فمرحلة الشباب ليست زمنَ الشهوة فقط، بل هي أيضًا زمنُ اليقظة الفكرية، ونموِّ الوعي، وتفتُّح الروح، وبداية البحث الحقيقي عن معنى الحياة والوجود.
    ففي هذه المرحلة تتجلّى كلُّ الطاقات الكامنة في الإنسان؛ المادية منها والروحية.
    فكما تستيقظ الغريزة، يستيقظ العقل أيضًا، وتنمو الفطرة الخيّرة، وتبدأ الأسئلة الكبرى تطرق القلب بإلحاح:
    من أنا؟ ولماذا وُجدت؟ وما غاية هذه الحياة؟ وما الطريق الصحيح الذي ينبغي أن أسلكه؟
    بعد أن كان الطفل يعيش ببساطةٍ وعفوية دون تأملٍ عميق، يصبح الشاب واقفًا على مفترق طرق، أمام خيارات متعدّدة واتجاهات متباينة، وهنا يكون للبيئة والتربية والأجواء المحيطة أثرٌ بالغ في توجيه ميوله وصناعة مستقبله.
    ومن هنا جعل الإسلام سنَّ البلوغ بدايةً للتكليف وتحمل المسؤولية، لأنَّ الإنسان في هذه المرحلة يبلغ مستوىً من النضج يجعله مؤهلاً لفهم الحقائق واختيار الطريق.
    وقد أشار علماء النفس والتربية إلى أنَّ الحسَّ الديني يتفتح بقوة في مرحلة المراهقة والشباب، وأنَّ الميل إلى الإيمان ليس أمرًا طارئًا، بل حاجة فطرية تنمو مع نضوج الإنسان. ولذلك نرى كثيرًا من الشباب يبحثون عن الطمأنينة والمعنى والهدف، ويحاولون أن يجدوا في الدين جوابًا لأسئلتهم وراحةً لأرواحهم.
    الشباب… طليعة المؤمنين
    ولو تأملنا تاريخ الرسالات السماوية لوجدنا أنَّ الشباب كانوا دائمًا السبّاقين إلى الإيمان، والأسرع استجابةً لدعوات الأنبياء، والأكثر استعدادًا للتضحية والثبات.
    فقوم نوح عليه السلام عيّروه بأنَّ أتباعه من الضعفاء والشباب، لأنَّ قلوب الشباب كانت أقرب إلى النقاء، وأسرع إلى إدراك نور الحقيقة.
    وكذلك موسى عليه السلام، إذ التفَّ حوله شباب قومه رغم بطش فرعون واستبداده، كما قال تعالى:
    ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾.
    أما نبينا محمد ﷺ فقد كان أكثر من ناصره وآمن به في بداية الدعوة من الشباب؛ لأنَّ قلوبهم لم تقسُ بعد، ولم تُثقلها المصالح والعادات.
    وقد قال ﷺ:
    «أوصيكم بالشبّان خيرًا، فإنهم أرقُّ أفئدة».
    وكان مما أغضب زعماء قريش أنَّ أبناءهم الشباب التفّوا حول النبي ﷺ، حتى قالوا لأبي طالب:
    “إنَّ ابن أخيك قد أفسد شبابنا”.
    فالإمام علي عليه السلام أسلم وهو فتى، وكذلك مصعب بن عمير، وبلال، وعمار، وأبو ذر وغيرهم، حملوا رسالة الإسلام بقلوبٍ شابة، وعزائم لا تعرف التراجع.
    ولذلك قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:
    «عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير».
    لماذا يُقبل الشباب على الدين؟
    إنَّ اندفاع الشباب نحو الدين له دوافع عميقة ومتعددة، من أهمها:
    1- البحث عن المعنى والطمأنينة
    الشاب يبدأ بالتفكير الجاد في الحياة، ويحاول فهم ما يدور حوله من أحداث ومتغيرات، والدين يقدّم له إجابات واضحة تنسجم مع العقل والفطرة، فيجد فيه السكينة والاستقرار النفسي.
    أما حين يُترك الشاب بعيدًا عن الدين والتوجيه، فقد يعيش فراغًا فكريًا وروحيًا يجعله عرضة للتيارات المنحرفة والأفكار المضطربة.
    ولهذا قال الإمام علي عليه السلام:
    «إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما أُلقي فيها من شيء قبلته».
    2- رفض الظلم والفساد
    الشباب بطبعهم يطمحون إلى التغيير، ويرفضون الواقع الفاسد، ويتألمون من الظلم والانحراف، والدين الحقيقي لا يدعو إلى الاستسلام، بل يغرس روح الإصلاح ومقاومة الفساد والعمل من أجل مستقبل أفضل.
    ولهذا كان الإسلام في بداياته مشروع نهضة وإنقاذ، فاندفع نحوه شباب مكة والمدينة، وكذلك نرى في كل عصر أنَّ الشباب هم جمهور الصحوات الفكرية والإصلاحية.
    3- روح الحماس والتجديد
    الكبار قد يألفون الواقع ويترددون في تغييره، أما الشباب ففيهم روح المبادرة والمغامرة والطموح، ولذلك ينجذبون إلى كل دعوة تحمل معنى الإصلاح والتجديد وبناء الحياة على القيم والمبادئ.
    مسؤوليتنا تجاه الشباب
    إنَّ وجود الاستعداد الفطري للتدين عند الشباب لا يكفي وحده، بل يحتاج إلى رعاية واحتواء وتوجيه حكيم.
    ومن أهم ما يحتاجه الشباب اليوم:
    أولًا: الخطاب الواعي القريب منهم
    فشباب اليوم يعيشون عصرًا مختلفًا، مليئًا بالانفتاح والتقنية والأسئلة والتحديات، لذلك لا بد أن تُعرض عليهم مفاهيم الدين بلغةٍ عصرية، وأسلوبٍ جذاب، وحوارٍ هادئ يحترم عقولهم ويجيب عن تساؤلاتهم.
    ثانيًا: الاحتواء والاهتمام
    الشباب لا يحتاجون فقط إلى من يُعطيهم الأوامر، بل إلى من يسمعهم، ويفتح لهم قلبه، ويحتوي أخطاءهم، ويمنحهم الثقة والأمل.
    كم من شابٍّ تغيّرت حياته لأنَّ عالمًا واعيًا أو مربّيًا مخلصًا اقترب منه بمحبة واهتمام، فأخرجه من الضياع إلى الهداية، ومن الفراغ إلى الرسالة.
    وقد قال رسول الله ﷺ:
    «لأن يهدي الله بك رجلًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت».
    الشباب… أمل الأمة
    إنَّ الأمة التي تكسب شبابها تكسب مستقبلها، والشباب إذا امتلأت قلوبهم بالإيمان والوعي والقيم؛ أصبحوا قوة بناءٍ وإصلاح، لا معول هدمٍ وضياع.
    فقلوبهم ما تزال نقية، وأرواحهم شفافة، ونفوسهم متعطشة للخير، وما نراه أحيانًا من انحراف بعضهم ليس إلا نتيجة فراغٍ أو غياب توجيه أو فقدان احتواء.
    ومن هنا كانت مسؤولية الأسرة، والمدرسة، والعلماء، والمجتمع بأسره، أن يفتحوا أمام الشباب أبواب الخير، ويمنحوهم البرامج النافعة، والبيئة الصالحة، والقدوة الحسنة.
    فالشباب هم طاقة الأمة، وروح نهضتها، وبهم تُصنع الانتصارات، وتُبنى الحضارات، ويُكتب مستقبل الدين والمجتمع.​
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X