إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العقل والقلب إشراقات علوية في بناء الشخصية المؤمنة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العقل والقلب إشراقات علوية في بناء الشخصية المؤمنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    حين نتأمل كلمات الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام نجد أنه لم يكن يدعو إلى إنسانٍ يعيش بعقله فيتحول إلى آلةٍ باردة، ولا إلى إنسانٍ يعيش بعاطفته فقط فيصبح أسير الانفعال…
    بل كان يريد إنسانًا يحمل عقلاً يهديه، وقلبًا يحييه.
    فالعقل عنده نور، والقلب روح، وإذا افترقا اختلّ الإنسان.
    أولًا: العقل… القائد الداخلي
    يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
    «العقلُ ما عُبِدَ به الرحمن واكتُسب به الجنان»
    العقل في الرؤية العلوية ليس مجرد ذكاء أو سرعة بديهة، بل هو:
    بصيرة
    حسن اختيار
    قدرة على ضبط النفس
    تمييز بين الحق والباطل
    كم من إنسانٍ متعلم لكنه يدمّر نفسه بسبب شهوة أو غضب أو غرور.
    العقل الحقيقي هو الذي يقود الإنسان عند الفتنة.
    ولذلك قال عليه السلام:
    «لا رأيَ لمن لا يُطاع»
    أي أن المشكلة ليست دائمًا في معرفة الحق، بل في طاعة العقل عندما تصرخ الشهوة أو الغضب أو العاطفة.
    الإنسان المؤمن يفكر قبل أن يندفع
    لا يحكم وقت الغضب
    لا يثق بكل شعور عابر
    لا يصدق كل فكرة تأتيه
    يزن الأمور بميزان الحكمة
    وهذا من أعظم معاني النضج الإيماني.
    ثانيًا: القلب… موطن الإيمان والرحمة
    لكن الإمام علي عليه السلام لم يرد عقلًا بلا قلب.
    كان قلبه بحر رحمة، حتى مع الناس الذين آذوه.
    وكان يقول:
    «أَحْيِ قلبَكَ بالموعظة»
    لأن القلب إذا مات:
    قسا
    وتبلّد
    وفقد لذة القرب من الله
    القلب المؤمن:
    يخشع عند القرآن
    يرحم الناس
    يتألم للظلم
    يفرح بالطاعة
    يحنّ إلى الله
    ولذلك ليست قوة الإنسان في أن يخفي مشاعره دائمًا، بل في أن تكون مشاعره نقية ومهذبة.
    المشكلة حين يطغى أحدهما على الآخر
    عقل بلا قلب
    قد يصنع:
    قسوة
    تكبرًا
    جفافًا روحيًا
    وشخصًا يعرف الحق لكن لا يحمل رحمة.
    وقلب بلا عقل
    قد يصنع:
    اندفاعًا
    تعلقًا خاطئًا
    قرارات مؤذية
    ضعفًا أمام الفتن
    ولهذا كانت الشخصية المؤمنة المتوازنة:
    تفكر بعقل
    وتشعر بقلب
    وتسير بنور الله
    كيف نبني هذا التوازن؟
    1. غذِّ العقل بالعلم
    اقرأ، تأمل، تعلّم.
    الإمام علي عليه السلام يقول:
    «قيمة كل امرئ ما يُحسنه»
    العلم يوسّع الرؤية ويمنع الإنسان من السطحية والانخداع.
    2. غذِّ القلب بالعبادة
    بعض الناس يملأ عقله بالمعلومات لكن قلبه جاف.
    القرآن، الدعاء، الذكر، البكاء من خشية الله…
    هذه ليست أمورًا هامشية، بل هي حياة القلب.
    3. لا تتخذ قرارك في لحظة الانفعال
    الغضب والحزن والفرح الشديد قد يعميان الإنسان.
    الإمام علي عليه السلام يقول:
    «عند غلبة الغضب تَظهر معادن الرجال»
    المؤمن يتريث حتى يعود التوازن بين العقل والقلب.
    4. اجعل العقل خادمًا للحق لا للشهوة
    أحيانًا الإنسان لا يستخدم عقله ليهتدي، بل ليبرر أخطاءه.
    وهنا تصبح الفكرة خطيرة: عقل ذكي… لكنه يعمل لصالح الهوى.
    ولهذا قال عليه السلام:
    «كم من عقلٍ أسيرٍ تحت هوى أمير»
    من أجمل التوازنات العلوية
    كان الإمام علي عليه السلام:
    أشجع الناس في الحرب
    وأرقّهم مع اليتيم
    أعقلهم في القرار
    وأكثرهم دمعة في محراب العبادة
    هذه هي الشخصية التي يريدها الله: قوة بلا قسوة، ورحمة بلا ضعف.
    إذا شعرت يومًا أن قلبك يتعب من قسوة الحياة، فلا تطفئه.
    وإذا شعرت أن عاطفتك تربكك، فلا تهمل عقلك.
    بل اجعل:
    عقلك يمسك الاتجاه،
    وقلبك يمنح الرحلة معناها.
    فالإنسان الكامل ليس من انتصر بعقله على قلبه،
    ولا من غلبت عاطفته حكمته،
    بل من جعل الاثنين يسيران نحو الله.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X