أخرج ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 31: «قال أبو بكر الصديق إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه و آله) قال: فنزلت على شيخ من الأزد عالم، قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس علماً كبيراً وأتت عليه أربعمائة سنة إلا عشر سنين، فلما رآني قال لي: أحسبك حرمياً؟ قال أبو بكر قلت: نعم أنا من أهل الحرم . قال: وأحسبك قرشياً؟ قال قلت: نعم أنا من قريش . قال: وأحسبك تيمياً ؟ قال قلت: نعم أنا من تيم بن مرة، أنا عبد الله بن عثمان بن كعب بن ضمضم بن مرة .
قال: بقيت لي منك واحدة . قلت: ما هي؟ قال: تكشف لي عن بطنك . قلت: لا أفعل إلا أن تخبرني لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصحيح الزكي الصادق أن نبياً يبعث في الحرم، يعاونه على أمره فتى وكهل، فأما الفتى فخواض غمرات ودفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة، وعلى فخذه اليسرى علامة، وما عليك أن تريني ما سألتك، فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي علي . قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي فقال: أنت هو ورب الكعبة، وإني متقدم إليك في أمر فاحذره . قال أبو بكر: قلت وما هو؟ قال: إياك والميل عن الهدى، وتمسك بالطريقة الوسطى، وخف الله فيما خولك وأعطاك » .
ثم ذكر أبو بكر أن الكاهن بعث معه سلامه الى النبي(صلى الله عليه و آله) فرجع الى مكة وذهب الى النبي(صلى الله عليه و آله) فقال له:«إني رسول الله إليك وإلى الناس كلهم فآمن بالله فقلت وما دليلك على ذلك قال الشيخ الذي لقيته باليمن! قلت مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنت رسول الله »
وفب السيرة الحلبية ج 1 ص 443 وسبل الهدى ج 10 ص 279 ، وفي وفيات الأعيان ج 3 ص 65 ، والثعالبي في الكشف والبيان ج 1 ص 319 ، والسيوطي في الخصائص الكبرى ج 1 ص 30 و95، وابن حجر في والصواعق المحرقة ج 2 ص 704 ،
وقال ابن جزي في التسهيل ج 1 ص 323 ، «ومن حديث زيد بن أسلم عن أبيه، وهو عندنا بالإسناد، أن عمر بن الخطاب خرج زمان الجاهلية مع ناس من قريش في التجارة إلى الشام...الى أن قال: فانتهيت إلى دير فاستظللت فناءه، فخرج إلي رجل منه فقال لي: يا عبد الله ما يقعدك هنا ؟ فقلت أضللت أصحابي فقال لي ما أنت على طريق وإنك لتنظر بعيني خائف، فادخل فأصب من الطعام واسترح، فدخلت فأتاني بطعام وشراب وأطعمني، ثم صَعَّد فيَّ النظر وصَوَّبه، فقال قد علم والله أهل الكتاب أنه ما على الأرض أعلم بالكتاب مني، وإني لأرى صفتك الصفة التي تخرجنا من هذا الدير وتغلبنا عليه، فقلت يا هذا لقد ذهبت بي في غير مذهب، فقال لي ما اسمك فقلت عمر بن الخطاب، فقال أنت والله صاحبنا فاكتب لي على ديري هذا وما فيه، فقلت يا هذا إنك قد صنعت إلي صنيعة فلا تكررها، فقال إنما هو كتاب في رق، فإن كنت صاحبنا فذلك، وإلا لم يضرك شيء . فكتب له على ديره وما فيه، فأتاني بثياب ودراهم فدفعها إلي ثم أوكف أتاناً فقال لي أتراها ؟ فقلت نعم، قال سر عليها فإنك لا تمر بقوم إلا سقوها وعلفوها وأضافوك، فإذا بلغت مأمنك فاضرب وجهها مدبرةً فإنهم يفعلون بها كذلك حتى ترجع إليَّ ! قال فركبتها فكان كما قال حتى لحقت بأصحابي وهم متوجهون إلى الحجاز، فضربتها مدبرة وانطلقت معهم ! فلما وافى عمر الشام في زمان خلافته جاءه ذلك الراهب بالكتاب وهو صاحب دير العرس فلما رآه عرفه فقال قد جاء ما لامذهب لعمر عنه، ثم أقبل على أصحابه فحدثهم بحديثه فلما فرغ منه أقبل على الراهب فقال هل عندكم من نفع للمسلمين، قال نعم يا أمير المؤمنين، قال إن أضفتم المسلمين ومرضتموهم وأرشدتموهم فعلنا ذلك، قال نعم يا أمير المؤمنين فوفى له عمر» ! انتهى.
أقول: حسب كلام عمر لا بد أن تكون حمارة الراهب من الملائكة! أما الراهب نفسه فينبغي أن يكون من ملائكة العرش !
ومعنى قوله: فوفى له: أي كتب له عمر مرسوماً بالدير وما حوله !
ونحوه الطبري:1/323، وكنز العمال:12/596، وروى فيه أن أهل نجران رأوا على فخذ عمر شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجده في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا ».
وزعم عمر أنه سمع صوت عجل ذبحوه قرباناً لصنم !وقال إن ذلك كان: «قبل أن يسلم بشهر أو سنة، يقول: يا آل ذريح، أمر نجيح، رجل يصيح، يقول لا إله إلا الله»! رواه الطبري:2/45
وفي كنز العمال:12/552، عن أبي نعيم في الدلائل وصححه، أن عمر سمع معه هاتفاً يأمره بأن يسلم من صنم إسمه الضمار يقول:
«فاصــبر أبا حفــص فإنك آمن**** يأتيـك عـزٌّ غير عـز بني عدي
لاتعــجلنَّ فأنــت ناصــر دينه**** حقـاً يقينــاً باللســان وباليــد
فوالله لقد علمت أنه أرادني ! فجئت حتى دخلت على أختي، فإذا خباب بن الأرث عندها وزوجها ! فقال خباب: ويحك يا عمر أسلم، فدعوت بالماء فتوضأت ثم خرجت إلى النبي فقال لي: قد استجيب لي فيك يا عمر، أسلم، فأسلمت وكنت رابع أربعين رجلاً ممن أسلم ونزلت: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . (الأنفال:64) » !
الأسئلة:
1- هل تقبلون مثل هذه الروايات في إسلام أبي بكر وعمر، وهل يدل ذلك على أنهما أسلماً بأمل أن تتحقق لهما نبوءة الكهان ،كما نصت روايتنا ؟!
2- متى رأى أبو بكر هذا الكاهن فأسلم ؟ فقد كان إسلامه حسب قول سعد بن أبي وقاص في الخامسة قال ابنه محمد: «قلت لأبي: أكان أبو بكر أولكم إسلاماً ؟ فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين، ولكن كان أفضلنا إسلاماً» ؟(الطبري:2/60).
3- هل تقبلون المعجزة التي نقلها عمر للصنم والعجل الذي ذبحوه له، وأنهما كلما عمر ونصحاه بالدخول في الإسلام ؟! وهل تقبلون نزول آية: حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ يوم إسلام عمر، مع أنها نزلت في سورة الأنفال بعد بدر ؟!
4- ما رأيكم فيما رويناه عن أهل البيت(عليهم السلام) من أن الأحبار والرهبان أخبروا أبا بكر وعمر بملك النبي(صلى الله عليه و آله) فأسلما؟
ففي الإحتجاج(2/532) من جواب الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) : «وأما ما قال لك الخصم بأنهما أسلما طوعاً أو كرهاً، لمَ لم تقل بل إنهما أسلما طمعاً، وذلك إنهما يخالطان اليهود ويُخبران بخروج محمد(صلى الله عليه و آله) واستيلائه على العرب من التوراة والكتب المقدسة وملاحم قصة محمد(صلى الله عليه و آله) ، ويقولون لهما: يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء بخت نصر على بني اسرائيل، إلا أنه يدعي النبوة ولا يكون من النبوة في شئ، فساعدا معه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله طمعاً أن يجدا من جهته ولاية بلد إذا انتظم أمره وحسن باله، واستقامت ولايته..الخ.» ؟
كعب الأحبار يقول لعمر انه موجود التورات أنه قرن من حديد
واخرج ابو نعيم في الفتن ج 1 ص 68
293 - حدثنا محمد بن منيب المعدي عن السري بن يحيى حدثنا بسطام بن مسلم عن العقيلي مؤذن عمر بن الخطاب قال
بعثني عمر رضى الله عنه إلى أسقف من الأساقفة فدعوته له فقال له عمر ويحك أتجدون نعتنا عندكم
قال نعم يا أمير المؤمنين
قال كيف تجدوني
قال نجدك قرنا من حديد
قال وما قرن من حديد قال قوي شديد
قال عمر الحمد لله
قال ويحك ثم مه
قال ثم رجل من بعدك ليس به بأس على أنه يؤثر أقرباءه .
واخرجه الطبراني في المعجم الكبير ج 1 ص 84 :
120 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي ثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم أن عمير بن ربيعة حدثه : أن عمرو بن الخطاب أرسل إلى كعب الأحبار فقال : يا كعب كيف تجد نعتي ؟ قال : أجد نعتك قرنا من حديد قال : وما قرن من حديد ؟ قال : أمير سديد لا يأخذه في الله لومة لائم قال : ثم مه ؟ قال : ثم يكون بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة قال : ثم مه ؟ قال : ثم يكون البلاء .
وابن عاصم في الأحاد والمثاني ج 1 ص 136 :
132 - حدثنا عمرو بن عثمان ، نا أبي ، عن محمد بن مهاجر ، عن العباس بن سالم ، أن عمير بن ربيعة ، حدثه أن مغيثا الأوزاعي حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أرسل إلى كعب ، فقال : « يا كعب كيف تجد نعتي ؟ » قال : أجد نعتك قرنا (1) من حديد . قال : « وما قرن الحديد ؟ » قال : لا تأخذه في الله لومة (2) لائم قال : « ثم مه (3) » . قال : يكون بعدك خليفة تقتله أمة ظالمة . قال : « ثم مه ؟ » قال : ثم يقع البلاء
__________
(1) القرن : الحصن الشديد
(2) اللوم : العَذَل والتعنيف
(3) مه : استفهام بمعنى ما والهاء للسكت


تعليق