ماذا يمكن أن نستفيد من قول الإمام علي ( عليه السلام ) : « هَلَكَ فِيَّ رَجُلَانِ : مُحِبٌّ غَالٍ ، وَمُبْغِضٌ قَالٍ » ؟
يأتي كلام الإمام (عليه السلام) في سياق حصر الهالكين بسببه — من حيث مقامه الديني ، العقائدي والتشريعي في الإسلام — بهذين الصنفين فقط . وبناءً على هذا الحصر ، يَخرج - بحسب الظاهر - غيرُهما من دائرة الهلاك الحتمي ، أو على الأقل لا يكون هلاكهم جزمياً ، إذ قد تنالهم أسبابٌ تنتشلهم من تلك الورطة .
ويمكننا أن نستفيد من هذا النص عملياً أمرين :
الأول : ضرورة تحرّي الدقة والحذر في ولائنا واتّباعنا لأهل البيت (عليهم السلام) ، والسبيل العملي لذلك هو الالتزام بحدود ما يبينه لنا فقهاؤنا الأعلام .
الثاني ( وهو الغرض الرئيس من هذا المنشور ) : استخراج عناوين أخرى من "مفهوم" الكلام — لا من منطوقه المباشر — لنحدد طبيعة العلاقة التي تربطنا بهم ، بعد استبعاد الصنفين الهالكين ( الغالي والقالي ) بدرجات الاستبعاد والقطيعة المختلفة قوةً وضعفاً وبحسب الظروف الموضوعية لكل زمان ومكان .
أما العناوين المستوحاة من مفهوم النص يمكن حصرها في ثلاثة أصناف :
■ محبٌّ موالٍ غيرُ غالٍ : وهو المنضبط بحبه وفق الموازين الشرعية ، وعلاقتنا به واضحة لا تحتاج إلى بيان ، إذ هي ذخيرة الدنيا والآخرة .
■ محبٌّ غيرُ موالٍ : ( يودهم لكنه لا يرى ولايتهم الشرعية ) .
■ مبغضٌ غيرُ ناصبٍ للعداء : ( لديه جفاء نفسي لكنه لا يعاديهم علناً أو عملياً ) .
هذان الصنفان الأخيران تنطبق عليهما أحكام الأخوّة الإسلامية ، فلهم ما للمسلم على المسلم من حقوق ، وعليهم ما عليه ، فقد ورد أنّ معلّى بن خنيس قال لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق المسلم على المسلم ؟ قال عليه السلام : ( له سبع حقوق وواجبات ، ما منها حق إلا هو واجب عليه ، إن ضيع منها شيئاً خرج من ولاية الله وطاعته ، ولم يكن لله فيه نصيب ) قلت له : جعلت فداك ، وماهي؟ قال عليه السلام ( يا معلى ، إني عليك شفيق ، أخاف أن تضيع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل ) قلت له : لا قوة إلا بالله . قال عليه السلام /
● [ أيسر حق منها : أن تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك .
● والحق الثاني : أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره .
● والحق الثالث : أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك .
● والحق الرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته . ● والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويظمأ ، ولا تلبس ويعرى .
● والحق السادس : أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه .
● والحق السابع : أن تبرّ قسمه وتجيب دعوته وتعود مريضه وتشهد جنازته ، وإذا علمت أن له حاجة فبادره إلى قضائها ، ولا تلجئه إلى أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرة ، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته ، وولايته بولايتك ] .
#غديريات
