إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[1].

    ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾، قسطاس بكسر القاف أو ضمها على وزن «مِقياس» وأحياناً تقاس على وزن «قُرآن» بمعنى «الميزان» وتعني الميزان الصحيح والسالم والعادل بدون نقيصة أو زيادة.
    قال الامام علي (عليه السلام): ((إن العدل ميزان الله الذي وضعه في الخلق ونصبه لإقامة الحق))
    [2].
    وذلك لأنّه مع عدم وجود اللسان لا يستطيع الميزان أن يوضح حركة الكفتين بشكل دقيق، أمّا مع وجوده فإِنَّ أقل حركة للكفتين تنعكس على اللسان، وبهذا الشكل يُمكن رعاية العدل كاملا.
    فالميزان الإلهي يشمل كل ما يتعلق بحياة الإنسان ونتيجة لعدله والذي قامت به السماوات والأرض، فهو عَزَّ وجلَّ لم يَسلُب عن ذي حقٍّ ولو بقدر ذَرَّةٍ، بل أعطاه من الحقوقِ على النَّهج الأوفر؛ لأنَّه تعالى عَدلٌ ويأمُر بالعَدل والقِسط والوزنِ بالميزان المستقيم.
    فالآيات الكريمة تقول: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
    [3]، ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ[4]؛
    وقد أورد تعالى في مواضعَ من كتابه‌: ﴿وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ
    [5].
    وأخبر في آيات كثيرة بأنَّه: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
    [6].
    ومعلوم أنَّ من العدل إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه بلا إفراطٍ ولا تفريطٍ.
    فالله سبحانه يُعطي كلَّ شيء خَلَقَهُ حَسَبَ ما تستدعيه فطرتُهُ وتستجلبه‌ غريزَتُه.
    فالإفراط تحكُّمٌ وتكليفٌ وراءَ التَّحمُّل، وتحميلٌ لما فوق القدرة والطَّاقة ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا
    [7]؛ بل‌ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا[8]، كما أنَّ التَّفريط ظلمٌ وموجبٌ للمحروميَّةِ والتَّعطيل؛ ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا[9]، وحيث إنَّ الخلق ومنه الإنسان لم يُخلق على وَتيرةٍ واحدةٍ ونهجٍ واحدٍ، بل يوجد في نوعه القويّ والضَّعيفُ من جهة البُنيةِ البشريَّة والقوَّة المادِّيَّة، ومن جهة الصِّفات الروحيَّة والغرائِز الخُلقيَّة والتَّفكير والإحساس والعواطف؛ فهو معجونٌ من موادّ مختلفة وصفات كثيرة، عَجَنَه ربُّه وركَّبه مُدَبِّره على مدارجِ الاستعداد ومراتب الاستحقاق. أعطى الإنسانَ ومنه الذَّكرُ والانثى على مقدار ما أودع جلَّ وعزَّ في وجوده من القابليَّة، وكلَّف الذَّكر والانثى كُلًّا على حسبِ ظرفه وسَعةِ محلِّه، وإلَّا لانقلب العدلُ ظلماً؛ وحاشاه أن يكون ظالماً.
    فالله تبارك وتعالى لمَّا فطر النساء من أنواع الغرائِز وشَكِّلهنِّ بشاكِلَةٍ خاصَّةٍ راعي بالنِّسبة إليهنَّ ما هو صالح الأمر في حقِّهنَّ، وهذا الكفُّ إنَّما هو حقٌّ إلهيّ أعطاهنَّ العليم الخبير، لا أنَّ حقَّهنَّ الأوَّليّ هو الجِهادُ وأمثالُه، واللهُ مَنَعَهنَّ عنه وعن أشباهِه.
    إن اللهَ تعالى لم يمنع ذا حقٍّ حقَّه، بل يُعطى كلَّ ذِي حقٍّ حقَّه؛ وإيَّاك وأن يشتبه عليك إعطاءُ حقٍّ من سلبِ حقٍّ.
    إن الحقَّ الأوَّليّ للمرأة هو الكفُّ عن مَشاكِلِ الامور، لا أنَّ الحقَّ الأوَّليّ هو التَّرخيص فيها ثمَّ عرض عارضٌ إلهيّ وهو المنعُ عن إعمال هذا الحقِّ.
    وهو الحجابُ وسترُ بدنها عن أنظارٍ شَهويَّةٍ موبِقَةٍ، لا أنَّ حقَّها الأوَّليّ هو السُّفور والكَشف، والله مَنَعَها عن هذا الحقِّ وألزمَهَا الحجابَ والقرارَ في البيت.
    أما واللهِ لَقَد دَخَلَ التَّبديل وعَرَض التَّحريف، لا في مرحلة التَّكليم فقط بل في ساحةِ التَّفكير؛ حتَّى كأنَّ سُفورَ المرأة وكشفَها ودخولَها في جماعاتِ الرِّجال حقٌ لها، والشَّارع سَلَبَه عنها.
    وهذا النحو من التَّحريف إنَّما هو الاستعبادي الاستيلائي الفِكريّ، وهو تبديلُ مواضع المعاني عن محالِّها الأوَّليَّة وجلُها فيما لا يَستحقُّها.
    وهذا من أعظم المصائب الواردة علينا من الكُفر الجاشِم لأنَّه بهذا التَّحريف كان قد أعمى بصائِرنَا عن إدراك واقع الأمر، لا أنَّه كان يكتفي بإعماءِ أبصارنا عن ظاهر الأمر.
    وكم لهذه المسألة نظير في المعارف والآداب، فكان الكُفر الحاسم قد أوقع علينا أشدَّ ضَرَباته بتحريف اللُّغات عن معانيها الواقعيَّة، وبتحريف المعاني مواضعها عن محالِّها اللّائِقَةِ بها.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 35.
    [2] غرر الحكم ودرر الكلم، ص 99، ح 1696.
    [3] سورة النحل، الآية: 90.
    [4] سورة الأعراف، الآية: 29.
    [5] سورة الأنفال، الآية: 51.
    [6] سورة يونس، الآية: 40.
    [7] سورة الطلاق، الآية: 7.
    [8] سورة البقرة، الآية: 286.
    [9] سورة الكهف، الآية: 49.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X