بسم الله الرحمن الرحيم .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعجّل فرجهم
أسعد الله أيامكم بحلول عيد الله الأكبر عيد المؤمنين الموالين يوم العهد المعهود والميثاق المشهود يوم عيد الغدير الأغر .
ذكر في كتاب الاحتجاج، للعلامة الطبرسي ج 1، ص 58 - 66.
بعض مما جاء في خطبة المصطفى محمد (ص) يوم الغدير :
(....فَاعْلَمُوا مَعاشِرَ النّاسِ ذلِكَ فيهِ وَافْهَمُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإماماً فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَالاَْنْصارِ وَعَلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِإحْسان، وَعَلَى الْبادي وَالْحاضِرِ، وَعَلَى الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ، وَعَلَى الاَْبْيَضِ وَالاَْسْوَدِ، وَعَلى كُلِّ مُوَحِّد ماض حُكْمُهُ، جاز قَوْلُهُ، نافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعُونٌ مَنْ خالَفَهُ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأَطاعَ لَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ آخِرُ مَقام أَقُومُهُ في هذَا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَانْقادُوا لاَِمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإلهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَإمامُكُمْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الاْمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إلى يَوْم تَلْقَوْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ. لا حَلالَ إلاّ ما أَحَلَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَلا حَرامَ إلاّ ما حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ إلَيْهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ. ما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ أَحْصاهُ اللهُ فِيَّ، وَكُلُّ عِلْم عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إمامِ الْمُتَّقينَ، وَما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَهُوَ الاْمامُ الْمُبينُ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في سُورَةِ يس: (وكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ في إمام مُبين).
مَعاشِرَ النّاسِ، لا تَضِلُّوا عَنْهُ وَلا تَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ، فَهُوَ الَّذي يَهْدي إلَى الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيُزْهِقُ الْباطِلَ وَيَنْهى عَنْهُ، وَلا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِم. أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لَمْ يَسْبِقْهُ إلَى الاْيمانِ بي أَحَدٌ، وَالَّذي فَدى رَسُولَ اللهِ بِنَفْسِهِ، وَالَّذي كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلا أَحَدَ يَعْبُدُ اللهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ. أَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مَعي. أَمَرْتُهُ عَنِ اللهِ أَنْ يَنامَ في مَضْجَعي، فَفَعَلَ فادِياً لي بِنَفْسِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللهُ، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللهُ. مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللهُ عَلى أَحَد أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَ الاْبادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفُوهُ، فَتَصْلُوا ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.
مَعاشِرَ النّاسِ، بي ـ وَاللهِ ـ بَشَّرَ الاَْوَّلُونَ مِنَ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا ـ وَاللهِ ـ خاتَمُ الاَْنْبِياءِ وَالْمُرْسَلينَ، وَالْحُجَّةُ عَلى جَميعِ الْمَخْلُوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالاَْرَضينَ. فَمَنْ شَكَّ في ذلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الاُْولى، وَمَنْ شَكَّ في شَيْء مِنْ قَوْلي هذا فَقَدْ شَكَّ في كُلِّ ما أُنْزِلَ إلَيَّ، وَمَنْ شَكَّ في واحِد مِنَ الاَْئِمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ، وَالشّاكُ فينا فِي النّارِ.
مَعاشِرَ النّاسِ، حَبانِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَإحْساناً مِنْهُ إلَيَّ وَلا إلهَ إلاّ هُوَ، أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنّي أَبَدَ الآبِدينَ وَدَهْرَ الدّاهِرينَ وَعَلى كُلِّ حال.
مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإنَّهُ أَفْضَلُ النّاسِ بَعْدي مِنْ ذَكَر وَأُنْثى ما أَنْزَلَ اللهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ. مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ. أَلا إنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَني عَنِ اللهِ تَعالى بِذلِكَ وَيَقُولُ:
"مَنْ عادى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي وَغَضَبي"، (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ ـ أَنْ تُخالِفُـوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ـ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).
*****
يفتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم نافذة الرحمة على مصراعيها، ويدعو القلوب إلى كنز عظيم.
١. يدعونا إلى رؤية الإمام كأب روحي للجميع:
"نَصَبَهُ لَكُم وَلِيّاً... عَلَى البَادِي والحَاضِرِ... والأَبيَضِ والأَسوَدِ". الإمام ليس حكراً على قوم، بل هو إمام الرحمة للعالمين. بابه مفتوح لكل قلب يبحث عن الله، مهما كان لونه أو لسانه.
٢. يدعونا إلى طمأنينة التسليم للقائد الرباني:
"مَاضٍ حُكمُهُ جَائِزٍ قَولُهُ". حين يهدينا الله لقائد معصوم، نرتاح من حيرة التيه. أمره أمان، وحكمه نجاة، والتسليم له تسليم لحكمة الله بنا.
٣. يدعونا لننظر إلى الولاية كطريق للرحمة:
"مَلعُونٌ مَن خَالَفَهُ مَرحُومٌ مَن تَبِعَهُ". إنها دعوة لنتفيأ ظلال الرحمة. كلنا نرجو رحمة الله، وهذا الإمام هو بابها. لماذا نعرض عن باب الرحمة وقد فُتح لنا؟
٤. يدعونا لندرك أن الغدير لحظة فارقة في رحلة الإيمان:
"آخِرُ مَقَامٍ أَقُومُهُ". إنها آخر وصايا الحبيب المصطفى. ألا يستحق آخر كلام لمن نحب أن نتوقف عنده طويلاً، ونتأمله بقلب مفتوح؟
٥. يدعونا للارتباط بسلسلة نورانية ممتدة:
"ثُمَّ الإِمَامَةُ فِي ذُرِّيَّتِي". وجودنا في زمن الفتن يجعلنا بحاجة إلى مرجعية ثابتة. هذه السلسلة المباركة هي حبل الله الممدود، من تمسك به نجا من التيه.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعجّل فرجهم
أسعد الله أيامكم بحلول عيد الله الأكبر عيد المؤمنين الموالين يوم العهد المعهود والميثاق المشهود يوم عيد الغدير الأغر .
ذكر في كتاب الاحتجاج، للعلامة الطبرسي ج 1، ص 58 - 66.
بعض مما جاء في خطبة المصطفى محمد (ص) يوم الغدير :
(....فَاعْلَمُوا مَعاشِرَ النّاسِ ذلِكَ فيهِ وَافْهَمُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإماماً فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَى الْمُهاجِرينَ وَالاَْنْصارِ وَعَلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِإحْسان، وَعَلَى الْبادي وَالْحاضِرِ، وَعَلَى الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ، وَعَلَى الاَْبْيَضِ وَالاَْسْوَدِ، وَعَلى كُلِّ مُوَحِّد ماض حُكْمُهُ، جاز قَوْلُهُ، نافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعُونٌ مَنْ خالَفَهُ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأَطاعَ لَهُ.
مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ آخِرُ مَقام أَقُومُهُ في هذَا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَانْقادُوا لاَِمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإلهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَإمامُكُمْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الاْمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إلى يَوْم تَلْقَوْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ. لا حَلالَ إلاّ ما أَحَلَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَلا حَرامَ إلاّ ما حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ إلَيْهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ. ما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ أَحْصاهُ اللهُ فِيَّ، وَكُلُّ عِلْم عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إمامِ الْمُتَّقينَ، وَما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَهُوَ الاْمامُ الْمُبينُ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في سُورَةِ يس: (وكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ في إمام مُبين).
مَعاشِرَ النّاسِ، لا تَضِلُّوا عَنْهُ وَلا تَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ، فَهُوَ الَّذي يَهْدي إلَى الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيُزْهِقُ الْباطِلَ وَيَنْهى عَنْهُ، وَلا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِم. أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لَمْ يَسْبِقْهُ إلَى الاْيمانِ بي أَحَدٌ، وَالَّذي فَدى رَسُولَ اللهِ بِنَفْسِهِ، وَالَّذي كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلا أَحَدَ يَعْبُدُ اللهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ. أَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مَعي. أَمَرْتُهُ عَنِ اللهِ أَنْ يَنامَ في مَضْجَعي، فَفَعَلَ فادِياً لي بِنَفْسِهِ.
مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللهُ، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللهُ. مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللهُ عَلى أَحَد أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَ الاْبادِ وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفُوهُ، فَتَصْلُوا ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.
مَعاشِرَ النّاسِ، بي ـ وَاللهِ ـ بَشَّرَ الاَْوَّلُونَ مِنَ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا ـ وَاللهِ ـ خاتَمُ الاَْنْبِياءِ وَالْمُرْسَلينَ، وَالْحُجَّةُ عَلى جَميعِ الْمَخْلُوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالاَْرَضينَ. فَمَنْ شَكَّ في ذلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الاُْولى، وَمَنْ شَكَّ في شَيْء مِنْ قَوْلي هذا فَقَدْ شَكَّ في كُلِّ ما أُنْزِلَ إلَيَّ، وَمَنْ شَكَّ في واحِد مِنَ الاَْئِمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ، وَالشّاكُ فينا فِي النّارِ.
مَعاشِرَ النّاسِ، حَبانِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَإحْساناً مِنْهُ إلَيَّ وَلا إلهَ إلاّ هُوَ، أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنّي أَبَدَ الآبِدينَ وَدَهْرَ الدّاهِرينَ وَعَلى كُلِّ حال.
مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإنَّهُ أَفْضَلُ النّاسِ بَعْدي مِنْ ذَكَر وَأُنْثى ما أَنْزَلَ اللهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ. مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ. أَلا إنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَني عَنِ اللهِ تَعالى بِذلِكَ وَيَقُولُ:
"مَنْ عادى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي وَغَضَبي"، (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ ـ أَنْ تُخالِفُـوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ـ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).
*****
يفتح النبي صلى الله عليه وآله وسلم نافذة الرحمة على مصراعيها، ويدعو القلوب إلى كنز عظيم.
١. يدعونا إلى رؤية الإمام كأب روحي للجميع:
"نَصَبَهُ لَكُم وَلِيّاً... عَلَى البَادِي والحَاضِرِ... والأَبيَضِ والأَسوَدِ". الإمام ليس حكراً على قوم، بل هو إمام الرحمة للعالمين. بابه مفتوح لكل قلب يبحث عن الله، مهما كان لونه أو لسانه.
٢. يدعونا إلى طمأنينة التسليم للقائد الرباني:
"مَاضٍ حُكمُهُ جَائِزٍ قَولُهُ". حين يهدينا الله لقائد معصوم، نرتاح من حيرة التيه. أمره أمان، وحكمه نجاة، والتسليم له تسليم لحكمة الله بنا.
٣. يدعونا لننظر إلى الولاية كطريق للرحمة:
"مَلعُونٌ مَن خَالَفَهُ مَرحُومٌ مَن تَبِعَهُ". إنها دعوة لنتفيأ ظلال الرحمة. كلنا نرجو رحمة الله، وهذا الإمام هو بابها. لماذا نعرض عن باب الرحمة وقد فُتح لنا؟
٤. يدعونا لندرك أن الغدير لحظة فارقة في رحلة الإيمان:
"آخِرُ مَقَامٍ أَقُومُهُ". إنها آخر وصايا الحبيب المصطفى. ألا يستحق آخر كلام لمن نحب أن نتوقف عنده طويلاً، ونتأمله بقلب مفتوح؟
٥. يدعونا للارتباط بسلسلة نورانية ممتدة:
"ثُمَّ الإِمَامَةُ فِي ذُرِّيَّتِي". وجودنا في زمن الفتن يجعلنا بحاجة إلى مرجعية ثابتة. هذه السلسلة المباركة هي حبل الله الممدود، من تمسك به نجا من التيه.
٦. يدعونا للارتواء من معين علم لا ينضب:
"مَا مِن عِلمٍ إِلَّا... أَحصَيتُهُ فِي إِمَامِ المُتَّقِينَ". ألا تشتاق النفس لعلم يورث الطمأنينة؟ هذا الإمام ورث علوم النبوة، وهو باب مدينة العلم، فهل نطرقه؟
٧. يدعونا لكسر حاجز الكبرياء لننال الكرامة:
"لَا تَضِلُّوا عَنهُ ولَا تَستَكبِرُوا". أحياناً يمنعنا الكبر من رؤية الحق. دعوة النبي هنا علاج للنفس: تواضع تقبل به الاصطفاء الإلهي، فتنال به العزة الحقيقية.
٨. يدعونا للتأمل في سيرة علي(ع) كدليل على أهليته:
"أَوَّلُ مَن آمَنَ... فَدَى رَسُولَهُ بِنَفسِهِ". انظر إلى تضحيته وإيمانه الأول. هذه السيرة العطرة ليست للمفاخرة، بل لندرك أن من قدّم روحه لله ولرسوله، جدير بأن نثق به.
٩. يدعونا لندرك خطورة التفريط بهذه النعمة:
"ولَن يَغفِرَ اللَّهُ لَهُ حَتماً" إشارة إلى عظم النعمة. هل يعقل أن يرفض أحد هدية السماء؟ التفريط بالولاية خسارة عظيمة، فلتكن قلوبنا مفتوحة لاستقبال هذه المنحة.
١٠. يدعونا لرؤية الولاية كجزء من بنيان الإيمان المتكامل:
"ومَن شَكَّ فِي شَيءٍ... فَقَد شَكَّ فِي الكُلِّ". الإيمان بناء واحد متماسك. محبة آل البيت ليست هامشاً، بل هي روح هذا البناء. لنكمل إيماننا بهذا الركن الوثيق.
١١. يدعونا لنعرف بركة وجودهم في الكون:
"بِنَا أَنزَلَ اللَّهُ الرِّزقَ وبَقِيَ الخَلقُ". وجودهم رحمة للعالمين. فكم بالحري لو جعلناهم في قلوبنا؟ بركتهم تزيد بالمحبة والقرب.
١٢. يدعونا لاختيار طريق المحبة بوضوح:
"مَن عَادَى عَلِيّاً... فَعَلَيهِ لَعنَتِي وغَضَبِي". إنه تحذير أبوي رحيم. ليكن اختيارنا واضحاً: طريق المحبة والولاء. هذا الطريق ليس فيه خسارة، بل هو الأمان يوم القيامة.
ختاماً نقول :
هذه الدروس هي إشارات حب من النبي لقومه. إنه يريد لهم أن يصلوا إلى الله من أقرب طريق، وأن يتفيأوا الرحمة التي وعد الله بها المتمسكين بولاية علي وآله. لنجعل من هذه الكلمات فرصة لمراجعة القلب، وفتح صفحة جديدة مع من اختارهم الله ليكونوا أدلاء الطريق.
ثبتّنا الله وإياكم على ولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب والائمة(عليهم السلام)
