مجلس عيد الغدير
18 ذو الحجة
( فضائل ومناقب امير المؤمنين (ع) في شهر ذي الحجة الحرام )
.
.
نعائم الله عندي جاوزت أملي
فليس يبلغها شكري ولا عملي
لكن أفضلها عندى وأكرمها
ولايتي لأمير المؤمنين علي
نحن كنا في مطاوي الغيب أشباحاً يناغينا ويرعانا علي
وخلقنا من تراب الطف والماء من الكوثر من كف علي
ما سمعنا ليلة المعراج والعام في صمت سوى صوت علي
ما قرأنا ما كتبنا ما تلفظنا بلفظ هو أحلى من علي
ولايتي لأمير النحل تكفيني
عند الممات وفي غسلى وتكفيني
وطينتي عجنت من قبل تكويني
يجب حيدر كيف النار تكويني
***
قال رسول الله (ص) : ( لو أن الغياض أقلامٌ ، و البحر مدادٌ ، و الجنّ حُسّابٌ ، و الإنس كتّابٌ ، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
صدق الحبيب محمد
وقد اجتمعت الأمير المؤمنين (ع) ، في هذا الشهر الفضيل ست فضائل
أولها : زواجه من سيدة النساء البضعة (ع)
وثانيها : تتويجه بالولاية .
وثالثها : فضيلة المباهلة
ورابعها : فضيلة حديث الكساء
وخامسها : فضيلة التصدق بالخاتم
وسادسها : فضيلة نزول سورة هل أتى
( زواج النورين )
الشاعر يقول ، أفلح من يصلي على الرسول ، وآل الرسول، يا مستمعين النظام، صلوا على البدر التمام محمد (ص) : جاء النبي إلى البتول مخبراً
زهراء هل ترضين زوجاً حيدرا
ذابت حياءاً ثم أحنت رأسها
فرح النبي بها وصار مكبرا
رضيت واذ بالخلد تنثر وردها
فلننثر الصلوات حتى نؤجرا
اللهم صل على محمد وآل محمد.
( فضيلة المباهلة )
إنه لما قدم وفد نصارى نجران، على نبينا محمد (ص). وجادلوه فى النبي عيسى ، وفي صدق نبوته وصدق دينه لما رأوا دينة انتشر بفضل جمال وعدالة تعاليمه، وبفضل أخلاق رسول الله (ص) ونيتهم أن يشككوا في دينه ، فنزل عليه جبرئيل (ع) بآية المباهلة، ليظهر للناس فضله وفضل عترته، وهو قوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) . واتفقوا أن يجتمعوا للمباهلة في بر المدينة ، وأن يأتي كل منهم بأعز من عنده . فاجتمع خلق كثر، وقبل ارتفاع الشمس ، قصد حبيب الله دار بضعته، وقد اخذ به الضعف من الصيام لان من شروط المباهلة الصيام ثلاث أيام فدخل دار فاطمة بعد ان سلم واستاذن واجتمع بالخمسة تحت كساء واحد، متوسلاً الله بهم أن يعز دينه وينصره....
(حديث الكساء )
عن جابر بن عبد الله الأنصاري أًنّه قال: عَنْ فَاطِمَةَ ٱلزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا ٱلسَّلاَمُ بِنتِ رَسُول اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ:
سَمِعْتُ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي رَسُولُ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي بَعْضِ ٱلأَيَّامِ فَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ، قَالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي بَدَنِي ضَعْفاً، فَقُلْتُ لَهُ: أُعِيذُكَ بِاللهِ يَا أَبَتَاهُ مِنَ ٱلضَّعْفِ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ ٱئْتِيْنِي بِالْكِسَاءِ الْيَمَانِي فَغَطِّينِي بِهِ، فَأَتَيتُهُ بِالْكِسَاءِ الْيَمَانِي فَغَطِّيْتُهُ بِهِ وَصِرْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِذَا وَجْهُهُ يَتَلأْلأْ كَأَنَّهُ الْبَدْرُ فِي لَيْلَةِ تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ.
فَمَا كَانَتْ إِلاَّ سَاعَةً وَإِذَا بِوَلَدِي الْحَسَنِ قَدْ أَقْبَلَ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّهَا رَائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتُ: نَعَمْ إِنَّ جَدَّكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ نَحْوَ الْكِسَاءِ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا جَدَّاهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا وَلَدِي وَيَا صَاحِبَ حَوْضِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحْتَ الْكِسَاءِ.
فَمَا كَانَتْ إِلاَّ سَاعَةً وَإِذَا بِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ أَقْبَلَ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا وَلَدِي وَيَا قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي، فَقَالَ لِي: يَا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّهَا رَائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتُ: نَعَمْ إِنَّ جَدَّكَ وَأَخَاكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَدَنَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ نَحْوَ الْكِسَاءِ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا جَدَّاهُ يَا مَنِ ٱخْتَارَهُ اللهُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمَا تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا وَلَدِي وَشَافِعَ أُمَّتِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُمَا تَحْتَ الْكِسَاءِ.
فَأَقْبَلَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبْو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنِّي أَشَمُّ رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّهَا رَائِحَةُ أَخِي وَٱبْنِ عَمِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ هَا هُوَ مَعَ وَلَدَيْكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ نَحْوَ الْكِسَاءِ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ قَالَ لَهُ وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا أَخِي وَيَا وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي وَصَاحِبَ لِوَائِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ تَحْتَ الْكِسَاءِ.
ثُمَّ أَتَيْتُ نَحَوَ الْكِسَاءِ وَقُلْتُ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ قَالَ: وَعَلَيْكِ ٱلسَّلاَمُ يَا بِنْتِي وَيَا بِضْعَتِي قَدْ أَذِنْتُ لَكِ، فَدَخَلْتُ تَحْتَ الْكِسَاءِ.
فَلَمَّا ٱكْتَمَلْنَا جَمِيعاً تَحْتَ الْكِسَاءِ أَخَذَ أَبِي رَسُولُ اللهِ بِطَرَفَيِّ الْكِسَاءِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَىٰ إِلَىٰ ٱلسَّمَاءِ وَقَالَ: أَللّهُمَّ إِنَّ هٰؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي وَحَامَّتِي، لَحْمُهُمْ لَحْمِي وَدَمُهُمْ دَمِي، يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ وًيُحْزِنُنِي مَا يُحْزِنُهُمْ، أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَمُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ، إنًّهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ فَٱجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحمَتَكَ وغُفْرَانَكَ وَرِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ وَأَذْهِبْ عَنْهُمُ ٱلرَّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً،
فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مَلاَئِكَتِي وَيَا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي إِنِّي مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَلاَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَلاَ قَمَراً مُنِيراً وَلاَ شَمْساً مُضِيئَةً وَلاَ فَلَكاً يَدُورُ وَلاَ بَحْراً يَجْرِي وَلاَ فُلْكاً يَسْرِي إِلاَّ فِي مَحَبَّةِ هٰؤُلاَءِ الْخَمْسَةِ ٱلَّذِينَ هُم تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَقَالَ ٱلأَمِينُ جِبْرَائِيلُ: يَا رَبِّ وَمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟
فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: هُم أَهْلُ بَيْتِ ٱلنُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ ٱلرِّسَالَةِ هُمْ فَاطِمَةُ وَأَبُوهَا، وَبَعْلُهَا وَبَنُوهَا، فَقَالَ جِبْرَائِيلُ: يَا رَبِّ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَهْبِطَ إِلَىٰ ٱلأَرْضِ لأَكُونَ مَعَهُم سَادِساً؟ فَقَالَ اللهُ: نَعَم قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَهَبَطَ ٱلأَمِينُ جِبْرَائِيلُ وَقَالََ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، الْعَلِيُّ ٱلأَعْلَىٰ يُقْرِئُكَ ٱلسَّلاَمَ، وَيَخُصُّكَ بِٱلتًّحِيَّةِ وَٱلإِكْرَامِ وَيَقُولُ لَكَ: وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي إِنِّي مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَلاَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَلاَ قَمَراً مُنِيراً وَلاَ شَمْساً مُضِيئَةً وَلاَ فَلَكاً يَدُورُ وَلاَ بَحْراً يَجْرِي وَلاَ فُلْكاً يَسْرِي إِلاَّ لأَجْلِكُم وَمَحَبَّتِكُم، وَقَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكُم، فَهَل تَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا أَمِينَ وَحْيِ اللهِ، إِنَّهُ نَعَمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ جِبْرَائِيلُ مَعَنَا تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَقَالَ لأَبِي: إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْحَىٰ إِلَيْكُمْ يَقُولُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَا.
فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مَا لِجُلُوسِنَا هٰذَا تَحْتَ الْكِسَاءِ مِنَ الْفَضْلِ عِنْدَ اللهِ؟ فَقَالَ ٱلنَّبِيُّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: وَٱلَّذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَٱصْطَفَانِي بِٱلرِّسَالَةِ نَجِيّاً، مَا ذُكِرَ خَبَرُنَا هٰذَا فِي مَحْفِلٍ مِنْ مَحَافِل أَهْلِ ٱلأَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِيِّنَا إِلاَّ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ ٱلرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلاَئِكَةُ وَٱسْتَغْفَرَتْ لَهُمْ إِلَىٰ أَنْ يَتَفَرَّقُوا،فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ: إِذَاً وَاللهِ فُزْنَا وَفَازَ شِيعَتُنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبِي رَسُولُ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: يَا عَلِيُّ وَٱلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَٱصْطَفَانِي بِٱلرِّسَالَةِ نَجِيّاً مَا ذُكِرَ خَبَرُنَا هٰذَا فِي مَحْفِلٍ مِنْ مَحَافِلِ أَهْلِ ٱلأَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا وَفِيهِم مَهْمُومٌ إِلا َّوَفَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ، وَلاَ مَغْمُومٌ إِلاَّ وَكَشَفَ اللهُ غَمَّهُ، وَلاَ طَالِبُ حَاجَةٍ إِلاَّ وَقَضَىٰ اللهُ حَاجَتَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ: إِذَاً وَاللهِ فُزْنَا وَسُعِدْنَا، وَكَذَلِكَ شِيعَتُنَا فَازُوا وَسُعِدُوا فِي ٱلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
ثم إن رسول الله (ص) ، خرج بعدها بأهل بيته ، محتضنا الحسين على صدره ، آخذ أبيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وأمير المؤمنين يمشي خلفها. وأنوارهم تتساطع إلى عنان السماء : حتى وصلوا للموضع ، فجلس النبي وثلاثة الأنوار تحوطه، واضعا الحسين في حجره، واضعاً كفي الحسين داخل كفته ، يسأل الله بالحسين ومصيبته ، لأنه سفينة النجاة ، والقربان لإحياء دين الله ..
يقول : فما أن رفع الحسين كفه حتى مالت الشمس للاحمرار، واغبر الأفق وحلت الظلمة وثار العجاج ، وحارت الامواج، وهجرت الطيور وكورها، وارتجت الاراضين وحميت كالجمرة، وصار الهواء كالنار كرامة للحسين وجده وأمه وأبيه وأخيه .
فلما رأى النصاري أنوارهم ، وعلامات الصدق، وشاهدوا إمارات العذاب تزلزلت أقدامهم و طاشت عقولهم فصالحوه، ودفعوا الجزية صاغرين لما أيقنوا بالهلاك ، وأقروا للنبي بالنبوة ، وأقسموا عليه بعتريه أن يصفح عنهم ، ورجعوا لبلادهم. فنزل جبرائيل على رسول الله وقال له : يامحمد لو باهلت بمن معك لهلك اهل الأرض والخلائق جميعا ولتقطعت السماء كسفا والجبال زبرا . فقال (ص) : إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولأضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولما حال الحول على النصاري كلهم حتى يهلكوا
( فضيلة التصدق بالخاتم )
وبعد المباهلة صباحاً، وبعد صلاة الظهر، يقول أبو ذر : أما اني صليت مع رسول الله (ص) يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد اني سألت في مسجد رسول الله ، فما أعطاني أحد شيئا، وكان أمير المؤمنين يتنفل ، فمر به السائل ، فأومأ إليه (ع) بخنصره اليمني، وكان فيها خاتم ، وكان ذلك في أثناء ركوعه، فأقبل السائل فأخذ الخاتم بمرأى من البني. فقال (ص) : اللهم إن أخي موسى سألك فقال : (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) . فأنزلت. قرآنا ناطقاً : ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ). اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيراً من أهلي عليا ، أشدد به ظهري. فنزل على النبي هذه الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ). فقرأها رسول الله علينا ، ثم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم والي من والاه. وعادي من عاداه ....
واحببت ان اشير هنا الى رواية لعمر بن الخطاب (لع) هي أشبه بالنادرة فقد روي انه قال : والله لقد تصدّقتُ بأربعين خاتماً وأنا راكع لينزل فيّ ما نزل في علي بن أبي طالب فما نزل.
( فضيلة نزول سورة هل أتى )
وفي اليوم التالي : وهو (25) ذو الحجة نزلت في أهل بيت النبوة سورة هل أتى بعد صومهم ثلاثة أيام تذراً لشفاء الحسن والحسين، فلم يفطروا الا على الماء القراح، وقد تصدقوا بزادهم على اليتيم والأسير والمسكين
فلما كان اليوم الرابع واقبل أمير المؤمنين على رسول الله (صبا) . بمسجدة، وبيديه الحسن والحسين وهما كالفرخين لارش لهما ، بكى : ثم انطلق بهم لدار فاطمة ، فراها في محراتها تصلي، وقد لصق بطنها بظهرها ، وتغير لونها وغارقت عناها. فانكب عليها وضمها إليه وقبل ما بين عينيمها، وهو يبكي. ثم رفع يديه للسماء وقال : اللهم اشبيع آل محمد . فهبط جبريل وقال : خذها يا محمد ، هناك الله في أهل بيتك . وقرأ عليه : (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ) .. حتى قال : ( إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ).
( فضيلة الغدير)
أما الفضيلة السادسة للأمير في هذا الشهر الفضيل، فهي هذه الليلة عيد الغدير .
يقول : لما انصرف رسول الله (ص) من مكة بعد حج الوداع، وهو يريد المدينة، ومعه مئة وعشرين ألف رجل نزل عليه جبرئيل بهذه الآية : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ ) . فقال (ص) : یا جبرئيل ، إن الناس حديثوا عهد بالإسلام ، فأخشى أن يضطربوا فلا يطيعوا. فعرج جبرئيل، ونزل عليه في اليوم الثاني بغدير خم . وقال له : يا محمد ، إن الله يقول : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) . فقال (ص) للناس: انيخوا ناقتي ، فوالله لا أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي .. وكان يوم شديد الحر فأمر أن ينصب له منبر من اقتاب الابل وصعدها ، واخرج معه علياً ، وقام قائماً، وخطب خطبة بليغة ووعظ فيها وزجر. ثم قال في آخر كلامه : أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلی يا رسول الله . ثم قال : قم يا علي فأخذ بيده ورفعه حتى ظهر بياض إبطيه ، وقال : ألا فمن كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه، وعادي من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ... فناداه القوم بأجمعهم : يا رسول الله ، سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله ، بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا . ثم نزل رسول الله (ص ) عن المنير، وجاء أصحابه إلى أميرالمؤمنين ، وهنئوه بالولاية وسلموا عليه ، وقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . وجاء لعنة الله عليه عمر بن الحطاب وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، بخٍ بخٍ لك يا علي، أصبحت اليوم مولاي ، ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
فنزل جبرئيل بالآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ ) . فقال رسول الله (ص) : ( الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب، برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب من بعدي
**
غديرك يا علي فرحه، وعيده
امامي اصرخ باسمه، واعيده
كل شيعي الك ثابت، وعيده
يوالي بالنفس حامي الحمية
****
في المباهلة
المصطفى والمرتضى وفاطمة
وابنيهُما يكفونا نار الحاطمة
اليكَ تفصيلَ حديثْ انروى
ذكره يسرّك ولقلبك دوا
به اعتز نبي الله ودينه قوَى
وهذي فضيلة العترته ومكرُمة
لما انتشر لسلام وبانت عزّته
أرسل الهادي للنصارى دعوته
او والي أمرهم وقع في حيرته
وانتدب قومه الى البيعة المُعظمى
واجتمعت الاقوام وصارت جلجلة
ولاأحد فيهم إلى الدين اتقبَّله
وقالوا المُنَبأ فيه علاماتٍ إله
وهذي حقيقة في كتبنا معلَّمة
بكامل الزينة اعتنوا ووصَّلوا
وبخير مَلقى لهُم استَقبَلوا
ومن مزايا رسول الله دروا
إنه المبعوث من رب السما
بيَّن الدين وشرح لأصوله
وبكبر وعناد ماقبلَوا قوله
قال إلهم الحق جُعِل له دولة
تنصر المظلوم وتهلك ظالِمه
واجتمعت الأنوار من أهل العَبا
وأكرمهم الله بآية طيِّبة
وبذكر صالح يُزيل الكُرُبا
وتلقَى به مَنواك وخير الغانِمة
ولمَّا النصارى لفَت متبخترة
وعاينت لنوار البهيِّة الطاهرة
ورأوا العذابات وثارت غبرة
خِضعت لأمر الله ونبيِّه مسلِّمة
بطه والحسنين والزهرا وعلي
أسألك ربي تحقق أملي
تمحو ذنوبي وبهم تشفع إلي
وسلامي ليهم مسك الخاتِمة
( في المباهلة )
الليلة ليلة عيد وفرحة هنيِّة
إقرار الولاية للهادي ووصيه
وأكرمهم بآيات رب البرية
بالفرحة ياموالين نحيي حفلنا
وعلى سيرة الأخيار نجتمع كلنا
وبعزة الإسلام نهني بعضنا
ورب العلا شرًّف عترة نبيِّه
سِيد البشر منشرح لنصرة الدين
وبآيات مسطورة في آل ياسين
تشهد له هذا النبي وسيِّد الكونين
وهذا ولي الله وخلِيفة نبيِّه
هذا وصي النَّبي او نفسه نفسه
هذا إمام الخلق من جِنَّة وإنسه
هذا الطهَر مولده ومن طاب غرسه
زوج البتولة الطاهرة بضعة نبيِّه
الله اصطفى حجته بمحكم كتابه
وأقر بولايته وآله النجابة
لمن دعى للنبي يجمع احبابه
وعَز دينه بالصُفوة وبشَّر نبيِّه
صلوا على أحمد كلكم ياحضار
ووصيه القاسم للجنة والنار
والحسن ويا حسين السادة الأطهار
وفاطمة الزهراء شمَّامة نبيِّه
في حديث الكساء
خمسة الأشباح هم خير الورى
لجلُهم هالكون الخالق برى
دخل المختار وحيَّا بضعته
وبالكسا آمر تجيبه وغطته
وشافت النور يشع من غرَّته
كنه بدرٍ تكامَل واستوى
ساعة ولاّ أبو محمد لفَى
وانتشت روحه بطيب المصطفى
سلَّم اِعلى امه وبه جده احتفى
وقاله حيَّاك يا ابن الطاهرة
واقبل المظلوم وقالت مرحبا
ياحبيبي يا ابن خير أم وأبا
قال اشم ريحةَ جدي الطيِّبة
والكِسا ضم الثلاثة واحتوى
ومن بعدهم جا علي فحل الفحول
وقال ليها ياهلا بش يابتول
ذا عطر بن عمي الهادي الرسول
قالت اقصد له ياساقي الكوثرا
ولَفَت ليهم الزكيِّة مسلِّمة
خِيرة النسوان أعني فاطِمة
والندا تعَالَى من رب السما
بدونكم لاكون ولابحرٍ جرى
وهبط الروح ليكونَ سادسا
بآية التطهير في أهلِ الكِسا
بجاههم تكفينا كل ضر وأسى
والشفاعة انّولها في الآخرة
في التصدق بالخاتم
يامدَّعي الشك في علي بحق الوِصاية
هذا كتاب الله أقَر له بالولاية
يامدَّعي الشك في علي متفيدك ظنون
ولا تفتكر دعواك تمحي المضمون
الله سطَر هالحق له في كتابه المكنون
هذا علي الوالي بعد سِيد البرايا
يومٍ لفى السائل إلى وسطة المسجد
ينادي العطيِّة ياعبادَ الله الأوحَد
والطلبته هذي فلا لبَّاه واحد
واشتكى حاله لوهَّاب العطايا
والوصي بركوعه أومى له بيمينه
ودنَّا له السائل ومنه قرِّ عينه
قلِّه سلام الله على حيدر ولينا
ياحجة الله او يمن للخير راية
من خنصره الخاتم خذه واسترِّ قلبه
هذا أمير المؤمنين فاز اليحبّه
سَعد الذي بدنياه دوم سار اِعلى دربه
هذي السعادة ياخلق وهذي الغاية
من عاينت عين النبي كل الذي صار
انشرح صدره ونشَر كفينه للجبار
ربي يمن آزرت اخي موسى ياقهَّار
ردتك تشد ازري بعلي عَلَـم الهداية
لبَّى العليم وبالوحي أرسل بشارة
الله وليكم والنبي وراعي الشارة
استبشر الهادي ودعا بهذي العبارة
هذا علي بولايته تشهد له آية
ربي بمن طاعة لك تصدق وصلّى
ومن اصطفيته للملا نعمَ المولى
تنوِّر قبرنا والحشر تكفينا هوله
ونجاور الطه النبي ونعمَ الكفاية
في نزول سورة هل أتى
محمد نبينا يرحمة الكلِّ لعبادِ
ويَّا وصيه علي والآل لمجادِ
جينا يسيدي على ذكراكم الحلوة
ننشق عطركم ومن واحاتكم نروى
ياعاذلي استمع صوت العدِل دوَّى
بفضل الأكارم ونور الله الوقَّادِ
لو رِدت ياصاح فوز بجنة الرضوان
افتهم لايات عطرة بسورة الإنسان
ضربوا مَثَل سادتي في الجود والإحسان
وهذي علامة العلي تشهد يـ لمعادي
حيدر الكرار دعا لشبيرٍ وشبَّر
ربي اشفيهم وانا لك بالصيام اندر
وكرامة ليهم كشف رب العلا الضر
واوفوا له بالصوم ثلاثاً عترة الهادي
ويومٍ امسوا على السفرة اهل ياسين
وسمعوا صايح ينادي ارحموا المسكين
راجي فضلكم ونعمَ الجزا يوم الدين
بخير العطية رضَوه السادة لجوادِ
وليتيم ليهم وقف بالباب يجر حسرة
لاتحرموني وجبروا قلوب منكسرة
سادتي المعروف أبَد ماتعدَموا اجره
ولبَّوا طلبته الأمارة نعم لسيادِ
وكملت الآية بندا أسيرٍ ومحروم
منكم عطية تفرِّج مابي من هموم
ولبرار واسوه قربة الربهم القيَّوم
وطووا ثلاثاً ولاذاقوا من الزادِ
والمصطفى انهملت دموعه لمرآهم
وضمهم لصدره ودعا ربه يتولاّهم
ولن الوحي من العلي بـ لبشارة وافاهم
هنّاك ربك بآلك ياصفي الهادي
ربي بنبيك وحيدر صاحب الزبرة
والحسن وحسين وامهم فاطمة الزهرة
والتسعة لطهار يكفونا الندم والحسرة
ونفوز برضاك ونعيمك يوم لمعادِ
في مدح أمير المؤمنين
امامي امامي
ياعالي المقامِ
يبو الفضلِ والجود
تاهت فيك المعاني
سيدي آياتك كَثرة
أو هذا كتاب الله
يشهد اكثر من مرة
بفضلِ حيدر امامي
ما ألوم اليلومون
خل يقولوا لي مجنون
ما أظنهم يفهمون
سرِّ حيدر امامي
هذا أول من اسلم
وفدى أعظم مُعلِّم
وفي الجهاد الله أعلم
بقدر حيدر امامي
هذا زوج البتولة
بت محمد رسوله
بن عم طه وأخو له
الوصي حيدر امامي
هذا للعلمِ بابه
حجته وفصل خطابه
حبل الله نجا به
موالي حيدر امامي
هذا الضارب بالسيفين
هذا مصلّي القبلتين
الشمس ردَّت له مرتين
أعني حيدر امامي
خليفة الهادي ونفسه
هذا رابع الخمسة
لو رِدت همك تنسى
اذكر حيدر امامي
في الحروب هذا المهيوب
هذا كشَّافِ لكروب
بساق عرش الله مكتوب
إسم حيدر امامي
بركوعه وهو يتنفَّل
زكَّى والباري أنزل
آية تفرض على الكل
ولاية حيدر امامي
وبالصيام لـَ رب لعباد
أوفَى له بو لمجاد
وآثر الـ غيره بالزاد
وطوى حيدر امامي
علي ساقي الكوثر
بو شبيرٍ وشبَّر
فاز القلبه تنوَّر
بحب حيدر امامي
محلا مدحك وطرواك
وماوفيتك مزاياك
اغمرني سيدي بعطاياك
واشفع لي يوم الزحامِ
* * * *
18 ذو الحجة
( فضائل ومناقب امير المؤمنين (ع) في شهر ذي الحجة الحرام )
.
.
نعائم الله عندي جاوزت أملي
فليس يبلغها شكري ولا عملي
لكن أفضلها عندى وأكرمها
ولايتي لأمير المؤمنين علي
نحن كنا في مطاوي الغيب أشباحاً يناغينا ويرعانا علي
وخلقنا من تراب الطف والماء من الكوثر من كف علي
ما سمعنا ليلة المعراج والعام في صمت سوى صوت علي
ما قرأنا ما كتبنا ما تلفظنا بلفظ هو أحلى من علي
ولايتي لأمير النحل تكفيني
عند الممات وفي غسلى وتكفيني
وطينتي عجنت من قبل تكويني
يجب حيدر كيف النار تكويني
***
قال رسول الله (ص) : ( لو أن الغياض أقلامٌ ، و البحر مدادٌ ، و الجنّ حُسّابٌ ، و الإنس كتّابٌ ، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
صدق الحبيب محمد
وقد اجتمعت الأمير المؤمنين (ع) ، في هذا الشهر الفضيل ست فضائل
أولها : زواجه من سيدة النساء البضعة (ع)
وثانيها : تتويجه بالولاية .
وثالثها : فضيلة المباهلة
ورابعها : فضيلة حديث الكساء
وخامسها : فضيلة التصدق بالخاتم
وسادسها : فضيلة نزول سورة هل أتى
( زواج النورين )
الشاعر يقول ، أفلح من يصلي على الرسول ، وآل الرسول، يا مستمعين النظام، صلوا على البدر التمام محمد (ص) : جاء النبي إلى البتول مخبراً
زهراء هل ترضين زوجاً حيدرا
ذابت حياءاً ثم أحنت رأسها
فرح النبي بها وصار مكبرا
رضيت واذ بالخلد تنثر وردها
فلننثر الصلوات حتى نؤجرا
اللهم صل على محمد وآل محمد.
( فضيلة المباهلة )
إنه لما قدم وفد نصارى نجران، على نبينا محمد (ص). وجادلوه فى النبي عيسى ، وفي صدق نبوته وصدق دينه لما رأوا دينة انتشر بفضل جمال وعدالة تعاليمه، وبفضل أخلاق رسول الله (ص) ونيتهم أن يشككوا في دينه ، فنزل عليه جبرئيل (ع) بآية المباهلة، ليظهر للناس فضله وفضل عترته، وهو قوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) . واتفقوا أن يجتمعوا للمباهلة في بر المدينة ، وأن يأتي كل منهم بأعز من عنده . فاجتمع خلق كثر، وقبل ارتفاع الشمس ، قصد حبيب الله دار بضعته، وقد اخذ به الضعف من الصيام لان من شروط المباهلة الصيام ثلاث أيام فدخل دار فاطمة بعد ان سلم واستاذن واجتمع بالخمسة تحت كساء واحد، متوسلاً الله بهم أن يعز دينه وينصره....
(حديث الكساء )
عن جابر بن عبد الله الأنصاري أًنّه قال: عَنْ فَاطِمَةَ ٱلزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا ٱلسَّلاَمُ بِنتِ رَسُول اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ:
سَمِعْتُ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي رَسُولُ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي بَعْضِ ٱلأَيَّامِ فَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ، قَالَ: إِنِّي أَجِدُ فِي بَدَنِي ضَعْفاً، فَقُلْتُ لَهُ: أُعِيذُكَ بِاللهِ يَا أَبَتَاهُ مِنَ ٱلضَّعْفِ فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ ٱئْتِيْنِي بِالْكِسَاءِ الْيَمَانِي فَغَطِّينِي بِهِ، فَأَتَيتُهُ بِالْكِسَاءِ الْيَمَانِي فَغَطِّيْتُهُ بِهِ وَصِرْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِذَا وَجْهُهُ يَتَلأْلأْ كَأَنَّهُ الْبَدْرُ فِي لَيْلَةِ تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ.
فَمَا كَانَتْ إِلاَّ سَاعَةً وَإِذَا بِوَلَدِي الْحَسَنِ قَدْ أَقْبَلَ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّهَا رَائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتُ: نَعَمْ إِنَّ جَدَّكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ نَحْوَ الْكِسَاءِ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا جَدَّاهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا وَلَدِي وَيَا صَاحِبَ حَوْضِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُ تَحْتَ الْكِسَاءِ.
فَمَا كَانَتْ إِلاَّ سَاعَةً وَإِذَا بِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ أَقْبَلَ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهُ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا وَلَدِي وَيَا قُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي، فَقَالَ لِي: يَا أُمَّاهُ إِنِّي أَشُمُّ عِنْدَكِ رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّهَا رَائِحَةُ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقُلْتُ: نَعَمْ إِنَّ جَدَّكَ وَأَخَاكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَدَنَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ نَحْوَ الْكِسَاءِ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا جَدَّاهُ يَا مَنِ ٱخْتَارَهُ اللهُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمَا تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا وَلَدِي وَشَافِعَ أُمَّتِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُمَا تَحْتَ الْكِسَاءِ.
فَأَقْبَلَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبْو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ إِنِّي أَشَمُّ رَائِحَةً طَيِّبَةً كَأَنَّهَا رَائِحَةُ أَخِي وَٱبْنِ عَمِّي رَسُولِ اللهِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ هَا هُوَ مَعَ وَلَدَيْكَ تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ نَحْوَ الْكِسَاءِ وَقَالَ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ قَالَ لَهُ وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا أَخِي وَيَا وَصِيِّي وَخَلِيفَتِي وَصَاحِبَ لِوَائِي قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ عَلِيٌّ تَحْتَ الْكِسَاءِ.
ثُمَّ أَتَيْتُ نَحَوَ الْكِسَاءِ وَقُلْتُ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ قَالَ: وَعَلَيْكِ ٱلسَّلاَمُ يَا بِنْتِي وَيَا بِضْعَتِي قَدْ أَذِنْتُ لَكِ، فَدَخَلْتُ تَحْتَ الْكِسَاءِ.
فَلَمَّا ٱكْتَمَلْنَا جَمِيعاً تَحْتَ الْكِسَاءِ أَخَذَ أَبِي رَسُولُ اللهِ بِطَرَفَيِّ الْكِسَاءِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَىٰ إِلَىٰ ٱلسَّمَاءِ وَقَالَ: أَللّهُمَّ إِنَّ هٰؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي وَحَامَّتِي، لَحْمُهُمْ لَحْمِي وَدَمُهُمْ دَمِي، يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ وًيُحْزِنُنِي مَا يُحْزِنُهُمْ، أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَمُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ، إنًّهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ فَٱجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَرَحمَتَكَ وغُفْرَانَكَ وَرِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ وَأَذْهِبْ عَنْهُمُ ٱلرَّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً،
فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مَلاَئِكَتِي وَيَا سُكَّانَ سَمَاوَاتِي إِنِّي مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَلاَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَلاَ قَمَراً مُنِيراً وَلاَ شَمْساً مُضِيئَةً وَلاَ فَلَكاً يَدُورُ وَلاَ بَحْراً يَجْرِي وَلاَ فُلْكاً يَسْرِي إِلاَّ فِي مَحَبَّةِ هٰؤُلاَءِ الْخَمْسَةِ ٱلَّذِينَ هُم تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَقَالَ ٱلأَمِينُ جِبْرَائِيلُ: يَا رَبِّ وَمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟
فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: هُم أَهْلُ بَيْتِ ٱلنُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ ٱلرِّسَالَةِ هُمْ فَاطِمَةُ وَأَبُوهَا، وَبَعْلُهَا وَبَنُوهَا، فَقَالَ جِبْرَائِيلُ: يَا رَبِّ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَهْبِطَ إِلَىٰ ٱلأَرْضِ لأَكُونَ مَعَهُم سَادِساً؟ فَقَالَ اللهُ: نَعَم قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَهَبَطَ ٱلأَمِينُ جِبْرَائِيلُ وَقَالََ: ٱلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، الْعَلِيُّ ٱلأَعْلَىٰ يُقْرِئُكَ ٱلسَّلاَمَ، وَيَخُصُّكَ بِٱلتًّحِيَّةِ وَٱلإِكْرَامِ وَيَقُولُ لَكَ: وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي إِنِّي مَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَلاَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَلاَ قَمَراً مُنِيراً وَلاَ شَمْساً مُضِيئَةً وَلاَ فَلَكاً يَدُورُ وَلاَ بَحْراً يَجْرِي وَلاَ فُلْكاً يَسْرِي إِلاَّ لأَجْلِكُم وَمَحَبَّتِكُم، وَقَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أَدْخُلَ مَعَكُم، فَهَل تَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمْ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: وَعَلَيْكَ ٱلسَّلاَمُ يَا أَمِينَ وَحْيِ اللهِ، إِنَّهُ نَعَمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ، فَدَخَلَ جِبْرَائِيلُ مَعَنَا تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَقَالَ لأَبِي: إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْحَىٰ إِلَيْكُمْ يَقُولُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرَا.
فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مَا لِجُلُوسِنَا هٰذَا تَحْتَ الْكِسَاءِ مِنَ الْفَضْلِ عِنْدَ اللهِ؟ فَقَالَ ٱلنَّبِيُّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: وَٱلَّذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَٱصْطَفَانِي بِٱلرِّسَالَةِ نَجِيّاً، مَا ذُكِرَ خَبَرُنَا هٰذَا فِي مَحْفِلٍ مِنْ مَحَافِل أَهْلِ ٱلأَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِيِّنَا إِلاَّ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ ٱلرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلاَئِكَةُ وَٱسْتَغْفَرَتْ لَهُمْ إِلَىٰ أَنْ يَتَفَرَّقُوا،فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ: إِذَاً وَاللهِ فُزْنَا وَفَازَ شِيعَتُنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبِي رَسُولُ اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: يَا عَلِيُّ وَٱلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَٱصْطَفَانِي بِٱلرِّسَالَةِ نَجِيّاً مَا ذُكِرَ خَبَرُنَا هٰذَا فِي مَحْفِلٍ مِنْ مَحَافِلِ أَهْلِ ٱلأَرْضِ وَفِيهِ جَمْعٌ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّينَا وَفِيهِم مَهْمُومٌ إِلا َّوَفَرَّجَ اللهُ هَمَّهُ، وَلاَ مَغْمُومٌ إِلاَّ وَكَشَفَ اللهُ غَمَّهُ، وَلاَ طَالِبُ حَاجَةٍ إِلاَّ وَقَضَىٰ اللهُ حَاجَتَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ ٱلسَّلاَمُ: إِذَاً وَاللهِ فُزْنَا وَسُعِدْنَا، وَكَذَلِكَ شِيعَتُنَا فَازُوا وَسُعِدُوا فِي ٱلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
ثم إن رسول الله (ص) ، خرج بعدها بأهل بيته ، محتضنا الحسين على صدره ، آخذ أبيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وأمير المؤمنين يمشي خلفها. وأنوارهم تتساطع إلى عنان السماء : حتى وصلوا للموضع ، فجلس النبي وثلاثة الأنوار تحوطه، واضعا الحسين في حجره، واضعاً كفي الحسين داخل كفته ، يسأل الله بالحسين ومصيبته ، لأنه سفينة النجاة ، والقربان لإحياء دين الله ..
يقول : فما أن رفع الحسين كفه حتى مالت الشمس للاحمرار، واغبر الأفق وحلت الظلمة وثار العجاج ، وحارت الامواج، وهجرت الطيور وكورها، وارتجت الاراضين وحميت كالجمرة، وصار الهواء كالنار كرامة للحسين وجده وأمه وأبيه وأخيه .
فلما رأى النصاري أنوارهم ، وعلامات الصدق، وشاهدوا إمارات العذاب تزلزلت أقدامهم و طاشت عقولهم فصالحوه، ودفعوا الجزية صاغرين لما أيقنوا بالهلاك ، وأقروا للنبي بالنبوة ، وأقسموا عليه بعتريه أن يصفح عنهم ، ورجعوا لبلادهم. فنزل جبرائيل على رسول الله وقال له : يامحمد لو باهلت بمن معك لهلك اهل الأرض والخلائق جميعا ولتقطعت السماء كسفا والجبال زبرا . فقال (ص) : إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولأضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولما حال الحول على النصاري كلهم حتى يهلكوا
( فضيلة التصدق بالخاتم )
وبعد المباهلة صباحاً، وبعد صلاة الظهر، يقول أبو ذر : أما اني صليت مع رسول الله (ص) يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد اني سألت في مسجد رسول الله ، فما أعطاني أحد شيئا، وكان أمير المؤمنين يتنفل ، فمر به السائل ، فأومأ إليه (ع) بخنصره اليمني، وكان فيها خاتم ، وكان ذلك في أثناء ركوعه، فأقبل السائل فأخذ الخاتم بمرأى من البني. فقال (ص) : اللهم إن أخي موسى سألك فقال : (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) . فأنزلت. قرآنا ناطقاً : ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ). اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيراً من أهلي عليا ، أشدد به ظهري. فنزل على النبي هذه الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ). فقرأها رسول الله علينا ، ثم قال : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم والي من والاه. وعادي من عاداه ....
واحببت ان اشير هنا الى رواية لعمر بن الخطاب (لع) هي أشبه بالنادرة فقد روي انه قال : والله لقد تصدّقتُ بأربعين خاتماً وأنا راكع لينزل فيّ ما نزل في علي بن أبي طالب فما نزل.
( فضيلة نزول سورة هل أتى )
وفي اليوم التالي : وهو (25) ذو الحجة نزلت في أهل بيت النبوة سورة هل أتى بعد صومهم ثلاثة أيام تذراً لشفاء الحسن والحسين، فلم يفطروا الا على الماء القراح، وقد تصدقوا بزادهم على اليتيم والأسير والمسكين
فلما كان اليوم الرابع واقبل أمير المؤمنين على رسول الله (صبا) . بمسجدة، وبيديه الحسن والحسين وهما كالفرخين لارش لهما ، بكى : ثم انطلق بهم لدار فاطمة ، فراها في محراتها تصلي، وقد لصق بطنها بظهرها ، وتغير لونها وغارقت عناها. فانكب عليها وضمها إليه وقبل ما بين عينيمها، وهو يبكي. ثم رفع يديه للسماء وقال : اللهم اشبيع آل محمد . فهبط جبريل وقال : خذها يا محمد ، هناك الله في أهل بيتك . وقرأ عليه : (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ) .. حتى قال : ( إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ).
( فضيلة الغدير)
أما الفضيلة السادسة للأمير في هذا الشهر الفضيل، فهي هذه الليلة عيد الغدير .
يقول : لما انصرف رسول الله (ص) من مكة بعد حج الوداع، وهو يريد المدينة، ومعه مئة وعشرين ألف رجل نزل عليه جبرئيل بهذه الآية : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ ) . فقال (ص) : یا جبرئيل ، إن الناس حديثوا عهد بالإسلام ، فأخشى أن يضطربوا فلا يطيعوا. فعرج جبرئيل، ونزل عليه في اليوم الثاني بغدير خم . وقال له : يا محمد ، إن الله يقول : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) . فقال (ص) للناس: انيخوا ناقتي ، فوالله لا أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي .. وكان يوم شديد الحر فأمر أن ينصب له منبر من اقتاب الابل وصعدها ، واخرج معه علياً ، وقام قائماً، وخطب خطبة بليغة ووعظ فيها وزجر. ثم قال في آخر كلامه : أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلی يا رسول الله . ثم قال : قم يا علي فأخذ بيده ورفعه حتى ظهر بياض إبطيه ، وقال : ألا فمن كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه، وعادي من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ... فناداه القوم بأجمعهم : يا رسول الله ، سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله ، بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا . ثم نزل رسول الله (ص ) عن المنير، وجاء أصحابه إلى أميرالمؤمنين ، وهنئوه بالولاية وسلموا عليه ، وقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . وجاء لعنة الله عليه عمر بن الحطاب وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، بخٍ بخٍ لك يا علي، أصبحت اليوم مولاي ، ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
فنزل جبرئيل بالآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ ) . فقال رسول الله (ص) : ( الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب، برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب من بعدي
**
غديرك يا علي فرحه، وعيده
امامي اصرخ باسمه، واعيده
كل شيعي الك ثابت، وعيده
يوالي بالنفس حامي الحمية
****
في المباهلة
المصطفى والمرتضى وفاطمة
وابنيهُما يكفونا نار الحاطمة
اليكَ تفصيلَ حديثْ انروى
ذكره يسرّك ولقلبك دوا
به اعتز نبي الله ودينه قوَى
وهذي فضيلة العترته ومكرُمة
لما انتشر لسلام وبانت عزّته
أرسل الهادي للنصارى دعوته
او والي أمرهم وقع في حيرته
وانتدب قومه الى البيعة المُعظمى
واجتمعت الاقوام وصارت جلجلة
ولاأحد فيهم إلى الدين اتقبَّله
وقالوا المُنَبأ فيه علاماتٍ إله
وهذي حقيقة في كتبنا معلَّمة
بكامل الزينة اعتنوا ووصَّلوا
وبخير مَلقى لهُم استَقبَلوا
ومن مزايا رسول الله دروا
إنه المبعوث من رب السما
بيَّن الدين وشرح لأصوله
وبكبر وعناد ماقبلَوا قوله
قال إلهم الحق جُعِل له دولة
تنصر المظلوم وتهلك ظالِمه
واجتمعت الأنوار من أهل العَبا
وأكرمهم الله بآية طيِّبة
وبذكر صالح يُزيل الكُرُبا
وتلقَى به مَنواك وخير الغانِمة
ولمَّا النصارى لفَت متبخترة
وعاينت لنوار البهيِّة الطاهرة
ورأوا العذابات وثارت غبرة
خِضعت لأمر الله ونبيِّه مسلِّمة
بطه والحسنين والزهرا وعلي
أسألك ربي تحقق أملي
تمحو ذنوبي وبهم تشفع إلي
وسلامي ليهم مسك الخاتِمة
( في المباهلة )
الليلة ليلة عيد وفرحة هنيِّة
إقرار الولاية للهادي ووصيه
وأكرمهم بآيات رب البرية
بالفرحة ياموالين نحيي حفلنا
وعلى سيرة الأخيار نجتمع كلنا
وبعزة الإسلام نهني بعضنا
ورب العلا شرًّف عترة نبيِّه
سِيد البشر منشرح لنصرة الدين
وبآيات مسطورة في آل ياسين
تشهد له هذا النبي وسيِّد الكونين
وهذا ولي الله وخلِيفة نبيِّه
هذا وصي النَّبي او نفسه نفسه
هذا إمام الخلق من جِنَّة وإنسه
هذا الطهَر مولده ومن طاب غرسه
زوج البتولة الطاهرة بضعة نبيِّه
الله اصطفى حجته بمحكم كتابه
وأقر بولايته وآله النجابة
لمن دعى للنبي يجمع احبابه
وعَز دينه بالصُفوة وبشَّر نبيِّه
صلوا على أحمد كلكم ياحضار
ووصيه القاسم للجنة والنار
والحسن ويا حسين السادة الأطهار
وفاطمة الزهراء شمَّامة نبيِّه
في حديث الكساء
خمسة الأشباح هم خير الورى
لجلُهم هالكون الخالق برى
دخل المختار وحيَّا بضعته
وبالكسا آمر تجيبه وغطته
وشافت النور يشع من غرَّته
كنه بدرٍ تكامَل واستوى
ساعة ولاّ أبو محمد لفَى
وانتشت روحه بطيب المصطفى
سلَّم اِعلى امه وبه جده احتفى
وقاله حيَّاك يا ابن الطاهرة
واقبل المظلوم وقالت مرحبا
ياحبيبي يا ابن خير أم وأبا
قال اشم ريحةَ جدي الطيِّبة
والكِسا ضم الثلاثة واحتوى
ومن بعدهم جا علي فحل الفحول
وقال ليها ياهلا بش يابتول
ذا عطر بن عمي الهادي الرسول
قالت اقصد له ياساقي الكوثرا
ولَفَت ليهم الزكيِّة مسلِّمة
خِيرة النسوان أعني فاطِمة
والندا تعَالَى من رب السما
بدونكم لاكون ولابحرٍ جرى
وهبط الروح ليكونَ سادسا
بآية التطهير في أهلِ الكِسا
بجاههم تكفينا كل ضر وأسى
والشفاعة انّولها في الآخرة
في التصدق بالخاتم
يامدَّعي الشك في علي بحق الوِصاية
هذا كتاب الله أقَر له بالولاية
يامدَّعي الشك في علي متفيدك ظنون
ولا تفتكر دعواك تمحي المضمون
الله سطَر هالحق له في كتابه المكنون
هذا علي الوالي بعد سِيد البرايا
يومٍ لفى السائل إلى وسطة المسجد
ينادي العطيِّة ياعبادَ الله الأوحَد
والطلبته هذي فلا لبَّاه واحد
واشتكى حاله لوهَّاب العطايا
والوصي بركوعه أومى له بيمينه
ودنَّا له السائل ومنه قرِّ عينه
قلِّه سلام الله على حيدر ولينا
ياحجة الله او يمن للخير راية
من خنصره الخاتم خذه واسترِّ قلبه
هذا أمير المؤمنين فاز اليحبّه
سَعد الذي بدنياه دوم سار اِعلى دربه
هذي السعادة ياخلق وهذي الغاية
من عاينت عين النبي كل الذي صار
انشرح صدره ونشَر كفينه للجبار
ربي يمن آزرت اخي موسى ياقهَّار
ردتك تشد ازري بعلي عَلَـم الهداية
لبَّى العليم وبالوحي أرسل بشارة
الله وليكم والنبي وراعي الشارة
استبشر الهادي ودعا بهذي العبارة
هذا علي بولايته تشهد له آية
ربي بمن طاعة لك تصدق وصلّى
ومن اصطفيته للملا نعمَ المولى
تنوِّر قبرنا والحشر تكفينا هوله
ونجاور الطه النبي ونعمَ الكفاية
في نزول سورة هل أتى
محمد نبينا يرحمة الكلِّ لعبادِ
ويَّا وصيه علي والآل لمجادِ
جينا يسيدي على ذكراكم الحلوة
ننشق عطركم ومن واحاتكم نروى
ياعاذلي استمع صوت العدِل دوَّى
بفضل الأكارم ونور الله الوقَّادِ
لو رِدت ياصاح فوز بجنة الرضوان
افتهم لايات عطرة بسورة الإنسان
ضربوا مَثَل سادتي في الجود والإحسان
وهذي علامة العلي تشهد يـ لمعادي
حيدر الكرار دعا لشبيرٍ وشبَّر
ربي اشفيهم وانا لك بالصيام اندر
وكرامة ليهم كشف رب العلا الضر
واوفوا له بالصوم ثلاثاً عترة الهادي
ويومٍ امسوا على السفرة اهل ياسين
وسمعوا صايح ينادي ارحموا المسكين
راجي فضلكم ونعمَ الجزا يوم الدين
بخير العطية رضَوه السادة لجوادِ
وليتيم ليهم وقف بالباب يجر حسرة
لاتحرموني وجبروا قلوب منكسرة
سادتي المعروف أبَد ماتعدَموا اجره
ولبَّوا طلبته الأمارة نعم لسيادِ
وكملت الآية بندا أسيرٍ ومحروم
منكم عطية تفرِّج مابي من هموم
ولبرار واسوه قربة الربهم القيَّوم
وطووا ثلاثاً ولاذاقوا من الزادِ
والمصطفى انهملت دموعه لمرآهم
وضمهم لصدره ودعا ربه يتولاّهم
ولن الوحي من العلي بـ لبشارة وافاهم
هنّاك ربك بآلك ياصفي الهادي
ربي بنبيك وحيدر صاحب الزبرة
والحسن وحسين وامهم فاطمة الزهرة
والتسعة لطهار يكفونا الندم والحسرة
ونفوز برضاك ونعيمك يوم لمعادِ
في مدح أمير المؤمنين
امامي امامي
ياعالي المقامِ
يبو الفضلِ والجود
تاهت فيك المعاني
سيدي آياتك كَثرة
أو هذا كتاب الله
يشهد اكثر من مرة
بفضلِ حيدر امامي
ما ألوم اليلومون
خل يقولوا لي مجنون
ما أظنهم يفهمون
سرِّ حيدر امامي
هذا أول من اسلم
وفدى أعظم مُعلِّم
وفي الجهاد الله أعلم
بقدر حيدر امامي
هذا زوج البتولة
بت محمد رسوله
بن عم طه وأخو له
الوصي حيدر امامي
هذا للعلمِ بابه
حجته وفصل خطابه
حبل الله نجا به
موالي حيدر امامي
هذا الضارب بالسيفين
هذا مصلّي القبلتين
الشمس ردَّت له مرتين
أعني حيدر امامي
خليفة الهادي ونفسه
هذا رابع الخمسة
لو رِدت همك تنسى
اذكر حيدر امامي
في الحروب هذا المهيوب
هذا كشَّافِ لكروب
بساق عرش الله مكتوب
إسم حيدر امامي
بركوعه وهو يتنفَّل
زكَّى والباري أنزل
آية تفرض على الكل
ولاية حيدر امامي
وبالصيام لـَ رب لعباد
أوفَى له بو لمجاد
وآثر الـ غيره بالزاد
وطوى حيدر امامي
علي ساقي الكوثر
بو شبيرٍ وشبَّر
فاز القلبه تنوَّر
بحب حيدر امامي
محلا مدحك وطرواك
وماوفيتك مزاياك
اغمرني سيدي بعطاياك
واشفع لي يوم الزحامِ
* * * *

تعليق