إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا[1].

    إنّ الإنسان أشرف المخلوقات لأنّه يمتلك مرونة تجعله يرتقي بالقوى والقابليّات التي اعطيت له، فيتقدّم ويوسّع دائرة علومه، إلّا أنّه لا يتمكّن من إنكار شعور وإدراك باقي الموجودات.
    وعلى هذا الأساس فإنّ جميع الموجودات التي تأتي فتشهد من خلال التسبيح، هي موجودات ذات علم وشعور وإدراك، بَيدَ أنّنا لا ندرك ذلك.
    فالكون يسبح والنجوم تسبح في مداراتها الغارقة في أعماق الفضاء والشجر والنباتات والحيوانات بكل صنوفها تشترك في هذا الموكب الرهيب الذي يثير الدهشة ويجتذب القلوب، وفي ذلك يقول القرآن الكريم: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَه
    [2].
    فالكل يسبح ولكن لا نعرف نحن القاصرون عن إدراك الكثير من الحقائق التي تخصنا نحن كبشر في حياتنا، وإلا فالكل يسبح ولكن نحن لا نعرف لغة هذا التسبيح الذي يخص الكائنات الأخرى سواء النباتية أو الحيوانية أو الجمادية أو الأفلاك المتحركة، فإن لهذه الوجودات لغات خارجة عن تصوراتنا وعن حدود معرفتنا، وليس لنا القابلية في معرفة هوية هذا التسبيح الخاص بها، إلا من وفقه الله تعالى في مجاهدة نفسه ووصل إلى مرحلة الكشف والشهود لكثير من الحقائق الكونية.. وهذا ما نجده متحقق في كثير من الأنبياء (عليهم السلام) كما في قصة سليمان (عليه السلام) الذي أعطاه الله تبارك وتعالى معرفة لغة الحيوانات ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْر﴾ ويقول الله تعالى في ذلك: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا
    [3].
    إنّ كل موجود من الموجودات، وكلّ ظاهرة في عالم الخلق تخضع لقانون وبرنامج منظّم لا تتخطّى عنه أبدا، فهي تتحرّك على الدوام في الطريق والمسير الذي خطّه لها خالقها، كلٌّ تحت خصوصيّة من الخصوصيّات وماهية من الماهيّات، بلا إفراط وتجاوز وسبق وتعدّي، وبلا تفريط وقصور وفطور، مع شروط معيّنة ومعدّات خاصّة إلى المقصد والغاية الطبعيّة والطبيعيّة وكمال الحياة المادّيّة، كلٌّ ينشد هدفه ويتوجّه نحوه ويطمئنّ إليه ويسكن.
    هذا من الجهة الظاهريّة، وهي تختلف في هذه الحالة عن بعضها في البداية والمنتهى، وفي السير والمسير، وفي الظروف والعقبات، وفي الغاية والنتيجة، وفي الرزق والتحمّل، وأخيراً فهي تختلف في كلّ شيء وفي جميع الأعراض التسعة التي تطرأ على الجوهر.
    لكنّ جميع هذه الموجودات، بلا اختلاف في النهاية، تتحرّك معاً في توحّد واتّفاق، وفي منتهى الانس والالفة إلى مقصدٍ واحد وهو الله سبحانه، فهو الذي يمسك بزمام حركتها في الباطن، كلًّا على انفراد، فيسوقها إليه.
    فالنملة تختلف عن النحلة وتتفاوت من جميع الجهات، لكنّهما يتّحدان من هذه الجهة ولا تنفصلان؛ وبالرغم من اختلاف الإنسان عن الحيوان، واختلاف أصناف الحيوانات البرّيّة والبحريّة والطائرة عن بعضها، لكنّها تتّفق وتتّحد جميعاً في سيرها إلى الله، ذلك السير الذي لا تتوقّف عنه لحظة ولا تبطئ في سرعتها واندفاعها فيه.
    فهي دوماً في حالة حركة إلى الله، في نومها ويقظتها، وفي حال علمها وجهلها، وفي حال سقمها وصحّتها، وفي حال موتها وحياتها، فهي تتحرّك إلى الله وتبحث عنه بلا وعي منها أو شعور بهذه المسألة.
    إنّ الاتّحاد ووحدة الحركة باتّجاه مقر عزّ الله، التي هي غاية في الاتّحاد بل هي الوحدة، يعبّر عنها بالصراط المستقيم، حيث إنّ كلّ موجود، وإن افترق كلّ بسبيله وظاهر خلقته، لكنّه في باطنه وقرارة نفسه يجد الصراط المستقيم الذي كان السبيل عليه أشبه بالستارة المسدلة التي تخفيه وتغطّيه، فمن نظر الظاهر رأى سبيلًا مفترقاً منعزلًا مختصّاً بذلك، ومن التفت إلى الباطن شاهد الكلّ في صراط مستقيم واحد، ويتّضح له أنّ: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، كالشمس الواضحة، ﴿وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، تُبدَّل إلى تَفْقهون وتَعلمون وتبصرون وتشاهدون.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 44.
    [2] سورة النور، الآية: 41.
    [3] سورة النمل، الآيتان: 81 – 19.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X