إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفرق بين مذهب الإمامية والسلفية في الصفات

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفرق بين مذهب الإمامية والسلفية في الصفات

    بينّا في مقالة سابقة تحت عنوان مذاهب المسلمين في صفات رب العالمين إن مذهب الإمامية أعزهم اللهثبوت الصفات للواجب وافترقوا عن الاشاعرة اصحاب ابي الحسن الأشعري بانه عين الذات لا زائدة عليها من هنا يتوجه السؤال:
    فإن قلت قد وافق قول الشيعة مذهب السلفية القائلون بثبوت هذه الصفات لله تعالى إلاّ انهم ينفون العلم بالكيفية المعروف بالبلكفة أي هو عالم بلا كيف - فالله تعالى سميع لكن لا نعلم حقيقة سمعه ومتكلم لكن لا نعلم كيفية كلامه وهذا هو عين التعطيل!!
    قلنا الفرق من جهتين:
    الأولى: ان السلفية كالأشاعرة يذهبون الى زيادة الصفات عن الذات والقول بقدمها فيلزمهم ما يلزم الاشاعرة من اشكال تعدد القدماء.
    الثانية: ان ما يجري على الله سبحانه من صفات ونعوت تختلف عما يجري على غيره سبحانه لا بمعنى ان للعلم معنيين مختلفين باحدهما يجري على الواجب وبالمعنى الآخر يجري على الممكن، فان ذلك باطل بالضرورة اذ ليس للعلم ولا لسائر اوصافه في اللغة والعرف إلا معنى واحدا وهو في العلم انكشاف المعلوم لدى العالم بطريق من الطرق وكذا الحياة والقدرة والسمع والبصر بل المراد اختلاف المحمول عند الجري والاتصاف ، فان العلم منه واجب ومنه ممكن منه ذاتي ومنه اكتسابي منه مطلق و مرسل عن القيود ومنه مقيد محدود منه ما هو عين الذات بلا تعدد بين الوصف والموصوف ومنه زائد على الذات وعارض عليه وهكذا واللائق من هذه الأقسام بساحته تعالى هو القسم الأول.
    كما ان الصحيح عند الحمل على الموجود الممكن هو الثاني لما تحقق وثبت بالبراهين العلمية ان علمه سبحانه مطلقا بذاته او غيره ذاتي له لا عرضي مطلق لا مقيد مرسل لا محدود[1].
    من هنا يتضح الفرق بين ما تقوله الشيعة وبين ما يقوله السلفيون، فالمحمول (العلم القدرة السمع البصر...الخ) معناه واحد سواء حمل على الواجب او الممكن، لكن لهذا المعنى الواحد مصاديق متفاوتة فمنها ما يشوبها النقص كمصداق العلم الثابت للإنسان ومنها ما كان منزهاً عن كل نقص كمصداق العلم الثابت له تعالى ، مع انه أي العلم له معناً واحد في كلا المصداقين الواجب والممكن وهو الانكشاف.
    بينما يذهب السلفيون الى ان المحمول نفسه له معنى مختلف فاذا قلنا ان تعالى سميع بصير فمعنى السمع والبصر يختلفان عن معناها المحمول على الانسان وهو العلم بالمسموعات والمبصرات.
    الثالثة: يتعمق الإشكال على مذهب السلفية وخصوصاً في الصفات الخبرية، لنفيهم المجاز في اللغة مما يجبرهم على حمل الصفات على معانيها الحقيقية او ما يقابلها، ولتوضيح ذلك نذكر بعض الأمثلة:
    فقد صح عندهم حديث: Sخلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاًR، يقول عنه شيخهم ابن باز : رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. وهو حديث صحيح، ولا غرابة في متنه فإن له معنيان: الأول: أن الله لم يخلق آدم صغيراً قصيراً كالأطفال من ذريته ثم نما وطال حتى بلغ ستين ذراعاً، بل جعله يوم خلقه طويلاً على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعاً. والثاني: أن الضمير في قوله (على صورته) يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة (على صورة الرحمن)[2].
    وقد صحح مرجعهم في الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني حديث أم الطفيل في تعليقته على سنة ابن أبي عاصم برقم (471) وجاء فيه أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربه عز وجل في المنام (في أحسن صورة: شاباً، موفراً، رجلاه في خضرة، عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب.
    ويقول الألباني في فتاويه:
    سؤال: حول الهرولة، وهل أنكم تثبتون صفة الهرولة لله تعالى؟
    جواب: الهرولة كالمجيء والنزول صفات ليس يوجد عندنا ما ينفيها)[3].
    وقال ابن باز في فتاويه:
    (ومن ذلك الحديث القدسي وهو قول الله سبحانه: من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته هرولة. أما التأويل للصفات وصرفها عن ظاهرها فهو مذهب أهل البدع من الجهمية والمعتزلة). انتهى[4].
    ويقصد بذلك تحريم تفسير الهرولة بالقرب المعنوي، ووجوب القول بأن الله تعالى يهرول حسياً.
    وما ذكرناه ليس إلاّ إنموذجاً في بحر تجسيمهم وتشبيههم والعياذ بالله.
    وعليه فبما انهم ينفون المجاز في اللغة وجب عليهم حمل هذه الألفاظ على معانيها الحقيقية التي يلزم منها التجسيم.



    [1]راجع مفاهيم القران للشيخ جعفر السبحانيK: ج3 ص 403.

    [2] فتاوي بن باز: ج 4 ص 368، فتوى رقم 2331:

    [3] ص 506.

    [4] ج5/374.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X