إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد

    قال الله تعالى: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ۖ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا[1].

    أسلوب تشكيكي يستخدمه أهل الاعتقادات الفاسدة الذين ظلموا أنفسهم واتخذوا آلهة من دون الله عز وجل وهو الجدال الذي لا يكون هدفه الوصول إلى الحقيقة بل إظهار النفس وإثبات الرأي وله آثار سيئة في الدنيا والآخرة وقد أكدت الروايات الكثيرة عن النبي وأهل بيته (صلوات الله عليهم) على عدم الدخول في المراء حتى ولو كان الشخص على حق.
    فعن الرسول الأكرم ‏(صلى الله عليه وآله): ((أورع الناس من ترك المراء وإن كان محقّاً))
    [2].
    عند حصول المناقشة لأقوال الآخرين بالبحث والكلام والاستدلال، فإذا كان لإحقاق الحقّ وإبانة الطريق وإرشاد الجاهل، فهو عمل مطلوب يستحقّ التقدير ويسمى الجدال بالحق، وقد يندرج أحياناً في الواجبات، فالقرآن لم يعارض أبداً البحث والنقاش الاستدلالي والموضوعيّ الّذي يستهدف إظهار الحقّ، بل حثّ على ذلك في العديد من الآيات القرآنية.
    وفي مواقف معيّنة طالب القرآن الكريم المعارضين بالإتيان بالدليل والبرهان فقال: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
    [3]. وفي المواقف الّتي كانت تتطلّب إظهار البرهان والدليل ذكر القرآن أدلّة مختلفة.
    لقد قدّم الأنبياء عليهم السلام نماذج رائعة في الجدال الإيجابيّ الّذي يهدف إلى الدعوة إلى الله، ويمتزج بالعاطفة والحبّ والرأفة، منها ما ورد في آخر سورة "يس" حين جاء ذلك الرجل إلى رسول الله (َوَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ* أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ* إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
    [4]، فذكر القرآن الكريم عدداً من الأدلّة على لسان النبيّ (صلى الله عليه وآله) في المعاد وقدرة الخالق على إحياء الموتى.
    ومنها ما في كلام إبراهيم (عليه السلام) وأدلّته القاطعة أمام النمرود: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
    [5].
    وفي المقابل نجد أنّ أغلب الإشارات القرآنية حول المجادلة تشير إلى النوع السلبيّ منها ويسمى الجدال بالباطل، حيث كان الكفّار يواجهون أنبياءهم ويطمسون الهداية عبر الجدال بالباطل والتمسّك بالآراء الفاسدة الموروثة أو المبتناة على الحجج الواهية.
    فقد بين الله تبارك وتعالى عنه في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ
    [6]، فذم المجادلين في ﴿آيَاتِ اللهِ﴾، لدفعها أو قدحها وإيقاع الشبهة في حقها.
    إنّ السخرية والاستهزاء والتهديد والافتراء والإنكار الّذي لا يقوم على دليل، هي مجموعة من الأساليب الّتي يعتمدها المضلّون إزاء الأنبياء عليهم السلام ودعواتهم الكريمة.
    وقد ذمّ القرآن الكريم هذا الجدال في كثير من الآيات.
    ويذكر القرآن الكريم نماذج من مجادلات أهل الباطل لإثبات دعاواهم الباطلة من خلال استخدام المغالطات الكلامية والحجج الواهية لإبطال الحق:
    إنكارهم البعث وإحياء الموتى متذرّعين بحجج واهية، قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا
    [7].
    ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
    [8].
    تكذيبهم الأنبياء ورفضهم لكونهم من البشر: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
    [9].
    وغيرها من المجادلات الّتي نقلها القرآن الكريم، وردّ عليها بأبلغ بيان.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 51.
    [2] من لا يحضره الفقيه، ج 4، ص 395.
    [3] سورة البقرة، الآية: 111.
    [4] سورة يس، الآيات: 78 – 82.
    [5] سورة البقرة، الآية: 258.
    [6] سورة غافر، الآية: 69.
    [7] سورة الإسراء، الآية: 49.
    [8] سورة المؤمنون، الآيتان: 35 – 36.
    [9] سورة المؤمنون، الآية: 38.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X