إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(( من أهدى قلبَ عباس نبضاً ؟؟))

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (( من أهدى قلبَ عباس نبضاً ؟؟))

    شجاعاً كأخوته في الجهاد ، تنضح الغيرةُ من جبينه ، وينتفضُ الدم في عروقهِ حميةً وإباءً..
    (عباس) أحد مقاتلي الحشد الشعبي المقدس ذلك الليث الهزبر ، خرج متنكباً سلاح الشرف والعزّة ، متمنطقاً بفتوى الدفاع الكفائي المباركة ، حاملاً في قلبه هموم الثكالى والأيتام والنازحين والمشردين ، وبريقاً لقباب القداسة في مخياله ،..
    ومع قلبه كانت لي هذه المشاهدة الحيّة التي دعتني لنثر هذه السطور ، ليتعرف الناس على بعض ما حدث وما يحدث مع فرسان الوغى وأسود السواتر ..
    في إحدى معارك قاطع ديالى أصيب عباسنا هذا برصاصة قناصٍ غادر اخترقت صدره فقلبه ممزقةً بعضًا من شرايينه مما اضطر اخوته المجاهدين لنقله الى أقرب طبابة ٍ عسكرية ٍفي القاطع ، وبعد مشاهدته من قبل الكادر التمريضي ، قدموا النصح لرفاقه بضرورة التعجيل بنقله الى المستشفى ؛ نظراً لخطورة الإصابة وحساسيتها ، وعدم توفر الإمكانات اللازمة لإجراء هكذا عمليةٍ قلبيةٍ خطيرة...
    دخل عباس المستشفى بقلبٍ نازفٍ ووجهٍ أفصح شحوبه عن حالته الحرجة ، رأتاه اللتان أعياهما النزف بدأتا بلفظ أنفاسه الأخيرة كإنذارٍ أخيرٍ قبل إنطفاء شعلة الشجاعة المتضرّمة هذه ..
    قام الاطباء بإجراء الفحوصات اللازمة قبل دخوله الى غرفة العمليات واجراء العملية ، وأظهر الفحص الطبي الأولي والتصوير الشعاعي أنه يعاني من تمزّقٍ شديدٍ في الشريان التاجي الأيسر للقلب مما سبب له نزيفاً داخلياً حاداً !!
    ليعلن الطبيب .. ويخبرنا أن نتهيأ لزفاف الشهيد .. فثمة ثوانٍ قليلة تحول دونه والجنة ..
    حينها دهشنا ... وأخرست الألسن .. وأخذت القلوب طريقها نحو مناجاة الله تعالى متكئةً على تلك الثواني الثمينة ..عاقدة عليها آمال العودة واللقاء..
    وفجأةً ..!!
    نادوا بالبشرى .. لقد تقبل الله دعاءنا بقبولٍ حسن ..
    بدأت نبضات القلب بالتصاعد!! وأخذت رأتاه بإصطياد النفس قليلاً قليلاً..
    فانتهز الطبيب الفرصة وبادر من فوره بعمل فتحةٍ في صدره أخرج منها الدم المتجلّط بسبب النزيف الداخلي كإجراءٍ إسعافيٍ عاجل ،، ليتنفس عندها عباس مالئاً صدره بشهيق الحياة..
    بعدها أدخل الى صالة العمليات وقام الطبيب بخياطة الشريان الممزق .. ونجحت العملية نجاحاً باهراً ..
    خرج الطبيب صارخاً ، والدهشة تملأ عينيه المتلألئتان بدموع فرحةٍ ساخنة : " معجزة !! إنها معجزة !! حرامٌ على من يبتلع كلمة ( المقدس) بعد الحشد الشعبي .. هم رجال الله بحق .. هنيئاً لك يا حسين بأنصارك .. بشراك يا وطن... "
    ويسترسل الطبيب بدهشةٍ حائرة :
    " إن ما أستقيته لستِّ سنواتٍ في كلية الطب يحتّم عليّ الإعتراف بعجزنا عن إنقاذ هكذا حالة خطيرة .. يد السماء هي التي اجرت العملية .. إنه عطف الله وبركة النبي وأهل بيته عليهم السلام .. فبعد أن توقف النزف وجدت الشريان ملتئماً سوى إصابة ٍ طفيفة لا يشغل لها فكر ، بخلاف ما شاهدناه عياناً وأكدته الأشعة قبل حين..."
    عندها تسمّرت عقارب الزمن ، وتوحّد الحاضرون بخطاب المآقي الصادقة وما ذرفته من هتون الرحمة والخشوع .. إنه الإحساس بلطف الله وتسديده .. وامتلاء الصدر بنشوة النصر المؤكد بعد ان تيقنا أننا بعين الله ونظر ائمتنا الهداة..
    سكرى هي أجفانه التي أثقلها مخاضٌ عسير تأرجح فيه بين حبال الموت والحياة ، مثقلٌ لسانه لما شهده من وحي الكرامة النازلة على قلبه... لكنه أخذ يشرق شيئاً فشيئاً .. ليسفر عن إبتسامة ٍ مستبشرةٍ ، كتلك التي ترتسم على وجوه الغيارى عندما يركزون بيارق العز على سواتر أعدائهم ..
    أدنيت أذني منه لأسمع بوحه الهامس : " عندما اصابتني الرصاصة وقعت على الأرض مغشياً عليّ من شدة الإصابة ونزفها ، فلم تمرُّ سوى هنيئةٍ وأنا بين الحلم واليقظة .. رأيت نفسي مسجّىً بين أحضان رجل ٍ مهيبٍ وقور ..سطع وجهه نوراً وألقاً .. ربّت على كتفي ، وأتذكر جيداً انه همس بأذني وقال : ( إصبروا أنا معكم ، ولن أترككم أبدا) .. بعدها حملني الى نهرٍ رقراقٍ تطرّز كتفاه بخضرةٍ ربيعيةٍ مبهجة ..وصار يمسح على جرحيَ من ماء النهر الجاري .. لأفتح عيني بعدها بينكم "
    أعرف .. أعرف جيداً أيها القرّاء الأحبة .. أن لكم مع النهر ومائهِ ألف لوعةٍ وأسىً .. وغصةٍ وشجن.. وأفهم كيف أينعت من دموعكم أزاهير مشرعته.. حبّاً بذاك المسجّى ..ولكن دعوني أسمع صوت قلوبكم ، وأصغي لبوح نبضها الولائي .. أجيبوني ، هل عرفتم من أهدى قلب عباس نبضاً ؟؟
    التعديل الأخير تم بواسطة المراقب العام; الساعة 23-06-2016, 03:09 PM.

  • #2
    يد خفية


    ما خطبكم يا إخوتي لما هذا الجدال؟
    - عباس أوشك الفراق بعدها استفاق.. وعاد للحياة..
    وكانت اليد الخفية خلف هذه النجاة..
    يد خفية.. بكفها الدمية.. قد أسندته وسقته شربة روية..
    لكنه لم يجهل الهوية.. نعم، لم يجهل السقّاء..
    وقال في استحياء:
    يا سيدي.. أأنت سيد الماء وسيد الفرات؟
    ثم بكى وقال:
    ذاك المكنى بأبي الفضل وهازم الطغاة؟؟
    أهديتني يا سيدي نبضاً وأحييتني..
    إذن سأهديك دمي والحياة..
    فخذ عروقي ودمي والحياة.

    تعليق


    • #3
      وفقتم أختي الفاضلة ( أنين الكفين) على هذه الحروف المتألقة بولاء الكفيل عليه السلام ..بوركتم

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      يعمل...
      X