بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
قال الله تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾[1].
صاحب غرور ونشوة زائفة تعجب بعبادته التي لم تكن لله تعالى، وهو مخلوق موجود ذو شعور وإرادة يعرف بإبليس اللعين، ويدعو إلى الشرّ ويسوق إلى المعصية، كان في مرتبة مشتركة مع الملائكة غير متميّز منهم إلّا بعد خلق الإنسان وحينئذٍ تميّز منهم ووقع في جانب الشرّ والفساد، وإليه يستند نوعاً من الاستناد انحراف الإنسان عن الصراط المستقيم وميله إلى جانب الشقاء والضلال، ووقوعه في المعصية والباطل.
كما أن المَلَك موجود مخلوق ذو إدراك وإرادة، إليه يستند نوعاً من الاستناد اهتداء الإنسان إلى غاية السعادة ومنزل الكمال والقرب.
﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾، بمعنى الإلجام: أي لألجمنهم فأتسلّط عليهم تسلّط راكب الدابّة الملجم لها عليها، يُطيعونني فيما آمرهم ويتوجّهون إلى حيث أشير لهم إليه من غير أيّ عصيان وجماح.
ويظهر من الآيات أن له جُنداً يعينونه فيما يأمر به ويساعدونه على ما يريد، وهم القبيل الذي ذُكر في الآية السابقة ﴿إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾. وهؤلاء وإن بلغوا من كثرة العدد وتفنّن العمل ما بلغوا فإنّما صنعهم صنع نفس إبليس ووسوستهم نفس وسوسته، كما يدلّ عليه قوله: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[2]، وغيره ممّا حكته الآيات، نظير ما يأتي به أعوان الملائكة العظام من الأعمال فتُنسب إلى رئيسهم المستعمل لهم فيما يريده، قال تعالى في ملك الموت:
﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾[3]، ثمّ قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾[4]، إلى غير ذلك.
فإبليس لعنه الله يحمل سريرة خبيثة ولئيمة نتيجة لاعتزازه بخلقته، ويدعو إلى الشرّ ويسوق إلى المعصية، كان في مرتبة مشتركة مع الملائكة غير متميّز منهم إلّا بعد خلق الإنسان وحينئذٍ تميّز منهم ووقع في جانب الشرّ والفساد، وإليه يستند نوعاً من الاستناد انحراف الإنسان عن الصراط المستقيم وميله إلى جانب الشقاء والضلال، ووقوعه في المعصية والباطل.
كما أن المَلَك موجود مخلوق ذو إدراك وإرادة، إليه يستند نوعاً من
الاستناد اهتداء الإنسان إلى غاية السعادة ومنزل الكمال والقرب.
وإن أعوان من الجِنّ والإنس وذرّيّة مختلفي الأنواع يجرون بأمره إيّاهم أن يتصرّفوا في جميع ما يرتبط به الإنسان من الدنيا وما فيها بإظهار الباطل في صورة الحقّ، وتزيين القبيح في صورة الحَسن الجميل.
وتدلّ الآية: الذي ﴿يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ﴾[5]، على أن في جنده اختلافاً من حيث كون بعضهم من الجنّة وبعضهم من الإنس.
ويدلّ قوله: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْعَدُوٌّ﴾[6]، أن له ذرّيّة هم من أعوانه وجنوده، لكن لم يفصّل كيفيّة انتشاء ذرّيّته منه.
كما أن هناك نوعاً آخر من الاختلاف يدلّ عليه قوله: ﴿وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾، في الآية المتقدّمة، وهو الاختلاف من جهة الشدّة والضعف وسرعة العمل وبطئه، فإنّ الفارق بين الخيّالة والمشاة هو السرعة في اللحوق والإدراك وعدمها.
وهناك نوع آخر من الاختلاف في العمل، وهو الاجتماع عليه والانفراد، كما يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: ﴿وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ، وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾[7].
فهم يتصرّفون في قلب الإنسان وفي بدنه وفي سائر شؤون الحياة الدنيا من أموال وبنين وغير ذلك بتصرّفات مختلفة اجتماعاً وانفراداً، وسرعة وبطاء، وبلا واسطة ومع الواسطة، وربّما كانت الواسطة خيراً أو شرّاً، وطاعة أو معصية.
ولا يشعر الإنسان في شيء من ذلك بهم ولا بأعمالهم، بل لا يشعر إلّا بنفسه ولا يقع بصره إلّا بعمله، فلا أفعالهم مزاحمة لأعمال الإنسان ولا ذواتهم وأعيانهم في عرض وجود الإنسان، غير أن الله سبحانه أخبرنا أن إبليس من الجِنّ وأنّهم مخلوقون من النار، وكأنّ أوّل وجوده وآخره مختلفان.
[1] سورة الإسراء، الآية: 62.
[2] سورة الحجر، الآية: 39.
[3] سورة السجدة، الآية: 11.
[4] سورة الأنعام، الآية: 61.
[5] سورة الناس، الآيتان: 5 – 6.
[6] سورة الكهف، الآية: 50.
[7] سورة المؤمنون، الآيتان: 97 – 98.
