الإنزياح الدلالي الإيجابي ( ويُعرف أيضاً بالتحسين الدلالي أو ارتقاء المعنى ) هو ظاهرة لغوية تتحول فيها دلالة الكلمة عبر الزمن أو داخل السياق الأدبي من معنى سلبي ، محايد ، أو مبتذل إلى معنى أرقى ، أكثر إيجابية ، أو أعلى قيمة اجتماعية وأخلاقية . مثل كلمة " رسول " : كانت تعني في الأصل أي شخص يُرسَل في مهمة عادية ، ثم انزاحت إيجابياً وتشرّفت الدلالة لتصبح علماً على من يختاره الله للنبوّة والرسالة . وكلمة "الحج" ، كانت تعني لغوياً مطلق القصد أو الزيارة ، ثم انزاحت إيجابياً في الإسلام لتصبح ركناً عظيماً من أركان الدين .. وهكذا
وتميّزت نصوص عاشوراء - القضية الحسينية - ببعض الألفاظ والمفردات التي إكتسبت دلالات آخرى داخل هذه القضية المباركة تختلف عن دلالاتها المعجمية أو الاجتماعية أو الأدبية .. وسنبدأ على بركة الله بمفردة [ الموت ] :
يرتبط الموت عند الثقافة البشرية عموماً بمعنى ودلالة الخوف والنهاية والمجهول والألم والفقد والحزن ..
لكن نصوص عاشوراء قد نقلته دلالياً إلى حقول دلالية مغايرة ، فتارة تجعله من مفردات " الزينة والجمال " عبر تشبيهه بـ (القلادة على جيد الفتاة ) : "خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ ، وَمَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ " . وأخرى تجعله من بواعث السعادة : " لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما " .
وسكرات الموت ومرارته في الحلقوم [ فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ] ، نجده في سماء معاني عاشوراء هو أحلى من العسل ؟! هكذا هو الموت عند القاسم عليه السلام ، هذا الشاب الذي ينبغي أن تكون هذه المفردة خارج رصيده اللغوي أصلاً ..! ، ولسانياً يُعتبر استدعاء حاسة التذوق لتحسس الموت ثم وصفه بالعسل هو من أجل إحداث هذا الانقلاب الايجابي الكبير للمعنى ..
وعلى هذا السياق نسمع من الإمام زين العابدين وهو بين يدي جبروت الظالم يقول له : " أبِالقتلِ تهدّدني يابن الطلقاء ؟ أما علمتَ أنّ القتلَ لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة " .
وتختصر لنا السيّدة عليها السلام وتلملم لنا أطراف الحديث لتحوّل لنا ساحة كربلاء ، المصبوغة بدم القتلى ، والمختنقة برائحة الموت .. وتلقي عليها نظرة فنّان خبير بأسرار الجمال الإلهي ، نظرة فاحصة بأدق تفاصيلها ، وتصفها ب " ما رأيت إلا جميلا " عندما سألها العابث بريشة القدر : كيف رأيت صنع الله ..
مع مفردة أخرى إن شاء الله .. يأتي
وتميّزت نصوص عاشوراء - القضية الحسينية - ببعض الألفاظ والمفردات التي إكتسبت دلالات آخرى داخل هذه القضية المباركة تختلف عن دلالاتها المعجمية أو الاجتماعية أو الأدبية .. وسنبدأ على بركة الله بمفردة [ الموت ] :
يرتبط الموت عند الثقافة البشرية عموماً بمعنى ودلالة الخوف والنهاية والمجهول والألم والفقد والحزن ..
لكن نصوص عاشوراء قد نقلته دلالياً إلى حقول دلالية مغايرة ، فتارة تجعله من مفردات " الزينة والجمال " عبر تشبيهه بـ (القلادة على جيد الفتاة ) : "خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ ، وَمَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ " . وأخرى تجعله من بواعث السعادة : " لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما " .
وسكرات الموت ومرارته في الحلقوم [ فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ] ، نجده في سماء معاني عاشوراء هو أحلى من العسل ؟! هكذا هو الموت عند القاسم عليه السلام ، هذا الشاب الذي ينبغي أن تكون هذه المفردة خارج رصيده اللغوي أصلاً ..! ، ولسانياً يُعتبر استدعاء حاسة التذوق لتحسس الموت ثم وصفه بالعسل هو من أجل إحداث هذا الانقلاب الايجابي الكبير للمعنى ..
وعلى هذا السياق نسمع من الإمام زين العابدين وهو بين يدي جبروت الظالم يقول له : " أبِالقتلِ تهدّدني يابن الطلقاء ؟ أما علمتَ أنّ القتلَ لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة " .
وتختصر لنا السيّدة عليها السلام وتلملم لنا أطراف الحديث لتحوّل لنا ساحة كربلاء ، المصبوغة بدم القتلى ، والمختنقة برائحة الموت .. وتلقي عليها نظرة فنّان خبير بأسرار الجمال الإلهي ، نظرة فاحصة بأدق تفاصيلها ، وتصفها ب " ما رأيت إلا جميلا " عندما سألها العابث بريشة القدر : كيف رأيت صنع الله ..
مع مفردة أخرى إن شاء الله .. يأتي
