إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما هو نصيبنا من شهر رمضان ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما هو نصيبنا من شهر رمضان ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على النبي المصطفى محمد ( صلى الله عليه و آله ) الهداة المهديين الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً .
    قال الله عَزَّ و جَلَّ : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 1 .
    ليس من شك في أن شهر رمضان المبارك هو شهر عظيم المنزلة بالقياس إلى غيره من الشهور ، فهو شهر الضيافة الإلهية الكريمة ، شهر مليءٌ بفرص الخير و السعادة و الغفران و العمل الصالح .
    و من الخصائص الواضحة لهذا الشهر هو أن الله جَلَّ جَلالُه خصَّه بالذكر في القرآن الكريم ، حيث لم تُذكر سائر الشهور بأسمائها في القرآن الكريم .
    و ما يفترض أن يكون موضع إهتمامنا بصورة خاصة تجاه عظمة هذا الشهر و مكانته و ما يحتويه من فرص الخير ، هو أن يخاطب كل واحدٍ منا نفسه فيقول : ما هو نصيبي من هذا الشهر المبارك ؟ و ما هو نصيبنا نحن المسلمون المؤمنون الصائمون من بركات هذا الشهر العظيم ؟
    كما و ينبغي أن يتسائل كلٌ منا و يقول : هل سأحظى بغفران الله و رضاه ، و هل سأكون من الفائزين بالدرجات الرفيعة في نهاية هذا الشهر ، أم أنني سأكون من الخاسرين الذي لا نصيب لهم من بركات شهر رمضان ، لأنهم ضيعوا فرص الخير فجلبوا الحسرة و الندم لأنفسهم ، و من الواضح أن الندم سوف لا يفيد ، و الحسرة لا تجدي بعد فوات الفرص !
    فما علينا بالنسبة لهذا الشهر العظيم هو بذل ما بوسعنا و الاجتهاد بصورة جادة لأن نكون ممن يفوز بأكبر قدر ممكن من بركات شهر الرحمة و الغفران .
    من هو الفائز ؟

    و لكي يكون نصيبنا من شهر رمضان و بركاته وافراً ، فلا بُدَّ أن نعرف أولاً و بصورة واضحة و محددة معنى الفوز الذي نتحدث عنه ، عندها سنعرف من هو الفائز حقاً .
    و لو تأملنا في أدعية شهر رمضان المبارك لحصلنا على الإجابة الدقيقة ، و كذلك لو تأملنا في أدعية عيد الفطر ‏، فقد ورد في الدعاء في يوم الفطر : " وَ اجْعَلْ أَفْضَلَ جَائِزَتِكَ لِي الْيَوْمَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَ أَعْطِنِي مِنَ الْجَنَّةِ مَا أَنْتَ أَهْلُه‏ " 2 .
    إذاً فلو أردنا تحديد الفائز بكلمة واحدة أمكننا أن نقول أن المستفيد الحقيقي من بركات شهر رمضان هو الإنسان الحاصل على غفران الله عَزَّ و جَلَّ ، القادر على تخليص نفسه من عذاب الله و سخطه ، و هو الفائز بالجائزة الإلهية .
    كما و أن الخاسر الحقيقي هو المتقاعس عن الحصول على غفران الله ، و هو ما صرَّح به الرسول المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) حيث قال : " الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ " .
    تحديد نقطة الانطلاق و الهدف

    إذا علمنا بأن نقطة الهدف في شهر رمضان المبارك هي الخلاص من النار ، فإن نقطة الانطلاق سوف لا تكون إلا الورع عن محارم الله التي نهى عنها ، و الورع هو التقوى ، و الوصول إلى درجة المتقين هو الغاية و الحكمة من تشريع الصيام ، حيث قال سبحانه و تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 3 .
    و إذا كان الإنسان محافظاً على عدم الخروج من دائرة الورع و التقوى ، و ملتزماً بأوامر الله و نواهيه ، عاملاً بما افترض الله عليه في شهر رمضان و في غيرها من الأشهر ، فإنه سوف يفوز بغفران الله تعالى ، و عندها يكون الإنسان فائزاً .
    رَوَى الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : " يَا جَابِرُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ ، مَنْ صَامَ نَهَارَهُ ، وَ قَامَ وِرْداً مِنْ لَيْلِهِ ، وَ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ ، وَ كَفَّ لِسَانَهُ ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَخُرُوجِهِ مِنَ الشَّهْرِ " .
    فَقَالَ جَابِرٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَحْسَنَ هَذَا الْحَدِيثَ !
    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) : " يَا جَابِرُ ، وَ مَا أَشَدَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ " 4
    المصادر

    • 1. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 185 ، الصفحة : 28 .
    • 2. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 88 / 26 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .
    • 3. القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 183 ، الصفحة : 28 .
    • 4. الكافي : 4 / 64 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .


    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X