التضحية ثمن الإصلاح في نهضة الحسين .

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شجون الزهراء
    عضو ذهبي

    • 12-09-2010
    • 3659

    #1

    التضحية ثمن الإصلاح في نهضة الحسين .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    عندما عزم الإمام الحسين (عليه السلام) على مغادرة مكة متوجهاً نحو العراق، خطب بأصحابه وأتباعه قائلاً:
    «مَنْ كَانَ بَاذِلًا فِينَا مُهْجَتَهُ، مُوَطِّنًا عَلَى لِقَاءِ اللهِ نَفْسَهُ، فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا».

    هذه الكلمات ليست دعوةً إلى السفر فحسب، بل هي الإعلان الرسمي عن شروط الانضمام إلى المشروع الحسيني.

    فالحسين (عليه السلام) لم يعد الناس بالنصر العسكري، ولا بالغنائم، ولا بالمناصب، وإنما قال لهم منذ البداية: الطريق ينتهي إلى بذل المهج واللقاء بالله.

    ومن هنا يبرز سؤال المحاضرة:

    لماذا جعل الله تعالى التضحية شرطاً لنجاح المشاريع الإلهية؟

    المحور الأول

    المشروع الإلهي لا يقوم إلا بالتضحية


    من السنن الثابتة في القرآن الكريم أن الإصلاح لا يتحقق بلا تضحيات.

    فجميع الأنبياء دفعوا ثمن دعوتهم.

    قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾.

    وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾.

    فالإيمان الحقيقي لا يظهر في أوقات الراحة، وإنما عند دفع الثمن.

    ولهذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
    «عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان».
    شاهد من سيرة الأنبياء


    إبراهيم (عليه السلام) أُلقي في النار.

    نوح (عليه السلام) سخر منه قومه قرابة ألف سنة.

    موسى (عليه السلام) واجه فرعون وجبروته.

    عيسى (عليه السلام) تعرض للمطاردة والتكذيب.

    ورسول الله (صلى الله عليه واله) حوصر في شعب أبي طالب، وأوذي وطُرد من مكة.

    إذن:

    كل مشروع إلهي له ثمن، والحسين امتداد لهذا الخط الرسالي.

    المحور الثاني

    الإصلاح لا ينجح بلا ثمن غالبا


    الناس جميعاً يحبون الإصلاح ،لكن القليل منهم مستعد لدفع ثمنه.

    كثيرون كتبوا إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يدعونه إلى الكوفة.

    لكن عندما اقترب وقت التضحية تفرقوا.

    ولهذا قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. فالإصلاح يحتاج إلى رجال يثبتون عند الشدائد.



    المحور الثالث

    الفرق بين المؤمن المتفرج والمؤمن الرسالي


    هذه العبارة الحسينية قسمت الناس إلى فريقين: الفريق الأول


    المؤمن المتفرج

    يعرف الحق.

    يبكي على الحق يتمنى انتصار الحق لكنه لا يتحمل مسؤولية.

    مثل الذين كتبوا للإمام الحسين ثم تركوه.

    الفريق الثاني


    المؤمن الرسالي

    يحمل هم الدين.

    يتحمل المسؤولية.

    يقدم مصلحة الرسالة على مصلحته الشخصية.

    وهؤلاء هم أصحاب الحسين (عليه السلام).

    ولهذا قال فيهم:
    «إني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي».
    شاهد قرآني


    قال تعالى:

    ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾.

    فالمؤمن الرسالي لا يعيش لنفسه فقط، بل يعيش للرسالة.

    المحور الرابع

    فلسفة الشهادة في الإسلام


    قد يتساءل البعض:

    لماذا يطلب الإسلام التضحية؟

    ولماذا عظّم الشهداء؟

    الجواب:

    لأن الدم هو الذي يحفظ الرسالة عندما تعجز الكلمات.

    ولهذا قال تعالى:

    ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾.

    وقال تعالى:

    ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.

    فالشهيد في المنطق الإلهي ليس خاسراً.

    بل هو الرابح الأكبر.
    من كلمات أهل البيت (عليهم السلام)


    وقال الإمام الحسين (ع):
    «إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً».

    فالشهادة ليست حبا للموتبل للحق.

    المحور الخامس

    لماذا أعلن الحسين ذلك منذ بداية الطريق؟


    لأن الإمام أراد أن يصفي الصفوف.

    فلا يبقى معه إلا أصحاب العقيدة.

    ولهذا لم يُخفِ المصير.

    ولم يعدهم بالنصر الدنيوي.

    بل قال بوضوح:
    «من كان باذلاً فينا مهجته... فليرحل معنا».

    فكانت كربلاء مدرسة للصدق.

    لهذا لم يتساقط أصحابه عند الشدائد، بل ازدادوا ثباتاً.

    حتى قال بعضهم ليلة عاشوراء:
    لو قُتلت ثم أُحرقت ثم نُشرت ثم أُحييت، وفُعل بي ذلك ألف مرة، لما تركتك يا ابن رسول الله.

    الدرس العملي


    الحسين (عليه السلام) لا يطلب منا اليوم أن نستشهد بالسيف.

    لكن يطلب منا أن نبذل شيئاً من أجل الدين.

    فقد تكون التضحية:
    بالوقت بالمال بالراحة بالمنصب بالشهوة.
    بمواجهة الباطل بخدمة المجتمع.
    بتربية الأبناء على الحق.

    فكل إصلاح يحتاج إلى بذل.
    الخاتمة


    إن أول شرط وضعه الإمام الحسين (عليه السلام) للانضمام إلى نهضته هو الاستعداد للتضحية.


    ولهذا بقي الحسين خالداً لأن أصحابه فهموا هذه الحقيقة، فبذلوا المهج بين يديه.

    أما الذين أرادوا نصرة الحسين من دون ثمن، فقد بقوا على هامش التاريخ.
    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .
  • انيس النفوس
    عضو فضي

    • 26-06-2022
    • 914

    #2
    أَعْظَمَ اللّٰـهُ تَعَالَى أُجُورَنَا وَأُجُورَكَم​

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    يعمل...