إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)



    قال تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿هود: 113﴾
    يمتاز الإسلام المحمدي الأصيل، لا سيما مدرسة الأئمة الأطهار من أهل البيت (ع) على بقية الأديان السماوية والأرضية بميزات فريدة وأساسية، من أهمها موقفه من الظلم والظالمين، لجهة رفض الظلم مطلقًا، والإنكار على الظالم، ورفض الركون إليه، والاعتماد عليه، وإعانته ولو باليسير من الأمور، والرضا به، والسكوت عنه، ومهادنته، والمَيل القلبي إليه، وقبول عطاياه، فجميع ذلك حرام كما تنص الآية الكريمة والأحاديث الشريفة الكثيرة عن رسول الله (ص) والأئمة الأطهار (ع). وقد عانى الشيعة الإمامية الأمَرَّين على طول تاريخهم نتيجة هذا الالتزام، ودفعوا أثمانًا باهظة من أرواحهم، وممتلكاتهم، ومواقعهم، وتأثيرهم السياسي، وأدوارهم العلمية والفكرية والثقافية والاقتصادية، حتى إنهم كانوا يُقتَلَون على التُّهمة، ويلاحَقون في البلدان، ويُهجَّرون من أوطانهم، وتُكال لهم الاتهامات الباطلة، ويُنعَتون بأوصاف كثيرة منها أنهم (رافضة)، وما ذلك إلا لأنهم رفضوا الإقرار للظالمين بالشرعية، والسكوت عنهم، والإذعان لهم، وإعانتهم ولو باليسير، وما زالوا على هذا إلى لحظتنا الراهنة هذه، يرفضون الإذعان لطغاة العصر وجبابرته، رغم الأثمان الباهظة التي يدفعونها، والحرب الجارية في أيامنا هذه هي البرهان على ذلك، حيث العالم كله –إلا قليل- ساكت عن الظلم، ومهادن له، أو راضٍ به، أما المسلمون والعرب فمنهم اللائذ بالصمت، ومنهم المعتمد كليًا على الظالمين، والمتواطئ معهم، والمُعين لهم بالأموال والأفراد.

    هذه الميزة التي يمتاز بها الإسلام المحمدي الأصيل، من منظور مدرسة الإمامة الحقَّة هي التي تمنحه القدرة على وراثة الأرض، والتمكين فيها، وتحقيق إرادة الله فيها، وملئها قسطًا وعدلًا بعدما مُلِئَت ظُلمًا وجَورًا، فالحياة البشرية قائمة على الصراع بين الحق والباطل، والعدل والظلم، ولكل أهله، وقد امتازت الفئتان اليوم، واتضح بما لا لبس فيه من هم الواقفون في مواجهة الباطل والظلم والطغيان.

    إن الآية الكريمة: "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ" تعد من أهم الآيات في بناء الموقف العقائدي والفقهي والأخلاقي من الظلم والظالمين، فالآية لا تنهى عن الظلم فقط، بل تنهى كذلك عن الركون إلى الظالمين، أي عن المَيْل إليهم، والاعتماد عليهم، والرضا بهم، وتقويتهم، وإعانتهم، وذكرت جزاء ذلك، وأنه النار، "فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ" ولذلك عدَّت الأحاديث الشريفة الركون إلى الظالمين من الذنوب الكبيرة، واعتبرت كل عمل يُسهِم في تقوية الظالم، وإدامة ظلمه، وإعطائه شرعية يريدها، أو يُحَسِّن صورته، أو يهيئ الناس لقبوله، فهو ركون إلى الظالم وإعانة على الظلم وهو حرام، ولهذا شدَّدت النصوص الإمامية على الحذر من أبواب السلطان الجائر، وعلى تجنّب كل ما يُفهم منه تلميعٌ للظلم أو ممالأةٌ لأهله.

    وعليه، فإن حرمة الركون إلى الظالمين في الفكر الإمامي ليست مسألةً فرعية هامشية، بل هي جزء من نظرية الولاء والبراء، بل هي جزء من منظومة التوحيد، إذ لا يكتمل الإيمان بالتوحيد مع الركون إلى الظالم والاعتماد عليه، والتوحيد الحق يفرض على الموحِّد الانحياز للحق، ورفض تغليف الباطل بشرعيةٍ دينية أو اجتماعية، وعدم إمداد الظالم بما يعينه على بقائه.

    ولذلك اعتبرت الروايات الشريفة أن الركون إلى الظالمين يجعل الشخص منهم، لا مجرد تابع لهم، مما يدعوه إلى أن يحبَّ بقاءهم، فقد جاء عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال: "مَنْ أَحَبَّ بَقَاءَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ" فالركون إليهم يُضعِف الولاء للحق، ويؤدي إلى ذوبان الشخص في مشروعهم، يقول العلامة الطباطبائي، المفسر الشهير: "وبالجملة الاقتراب في أمر الدين أو الحياة الدينية من الذين ظلموا بنوع من الاعتماد والاتكاء يُخرج الدين أو الحياة الدينية عن الاستقلال في التأثير ويغيرهما عن الوجهة الخالصة، ولازم ذلك السلوك إلى الحق من طريق الباطل أو إحياء حق بإحياء باطل وبالآخرة إماتة الحق لإحيائه"

    --------------------------
    منقول
    أين استقرت بك النوى

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم ص​ل على محمد وآل محمد
    جزاكم الله خيرا
    مع شكرنا وتقديرنا لحسن ما تنشرون​​​​​​
    ​​

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X