العباس (ع).. ملحمة خالدة في دنيا الحقّ والعدل

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صدى المهدي
    خادمة اهل البيت

    • 13-11-2013
    • 29464

    #1

    العباس (ع).. ملحمة خالدة في دنيا الحقّ والعدل


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	62fdebaf2bb37.jpg 
مشاهدات:	2264 
الحجم:	122.7 كيلوبايت 
الهوية:	1069034

    أبدى أبو الفضل يوم الطف من الصمود الهائل، والارادة الصلبة ما يفوق الوصف، فكان برباطة جأشه، وقوّة عزيمته جيشاً لا يقهر فقد أرعب عسكر ابن زياد، وهزمهم نفسيّاً، كما هزمهم في ميادين الحرب. ان بطولات أبي الفضل كانت ولا تزال حديث الناس في مختلف العصور، فلم يشاهدوا...
    [1]
    وبرز أبو الفضل العباس (عليه السلام) على مسرح التاريخ الإسلامي كأعظم قائد فذّ لم تعرف له الإنسانية نظيراً في بطولاته النادرة بل ولا في سائر مُثله الأخرى التي استوعبت ـ بفخر ـ جميع لغات الأرض.
    لقد أبدى أبو الفضل يوم الطف من الصمود الهائل، والارادة الصلبة ما يفوق الوصف، فكان برباطة جأشه، وقوّة عزيمته جيشاً لا يقهر فقد أرعب عسكر ابن زياد، وهزمهم نفسيّاً، كما هزمهم في ميادين الحرب.
    ان بطولات أبي الفضل كانت ولا تزال حديث الناس في مختلف العصور، فلم يشاهدوا رجلاً واحداً مثقلاً بالهموم والنكبات يحمل على جيش مكثّف مدعّم بجميع آلات الحرب قد ضمّ عشرات الآلاف من المشاة وغيرهم فيلحق بهم أفدح الخسائر من معداتهم وجنودهم، ويقول المؤرخون عن بسالته ـ يوم الطف ـ إنه كلما حمل على كتيبة تفرّ منهزمة من بين يديه يسحق بعضها بعضاً قد خيّم عليها الموت، واستولى عليها الفزع والذعر قد خلعت منها الأفئدة والقلوب، ولم تغن عنها كثرتها شيئاً.
    انّ شجاعة أبي الفضل وسائر مواهبه ومزاياه مما تدعو إلى الاعتزاز والفخر ليس له وللمسلمين فحسب، وإنما لكل إنسان يدين لإنسانيته، ويخضع لقيمها الكريمة.
    [2]
    وبالإضافة إلى ما يتمتّع به أبو الفضل العباس (عليه السلام) من البطولات الرائعة فانّه كان مثالاً للصفات الشريفة، والنزعات العظيمة، فقد تجسّدت فيه الشهامة والنبل والوفاء والمواساة، فقد واسى أخاه أبا الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) في أيام محنته الكبرى، ففداه بنفسه ووقاه بمهجته، ومن المقطوع به أن تلك المواساة لا يقدر عليها إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان، وزاده هدى.
    [3]
    ومثَّل أبو الفضل العباس (عليه السلام) في سلوكه مع أخيه الإمام الحسين (عليه السلام) حقيقة الأخوّة الإسلامية الصادقة، وأبرز جميع قيمها ومثلها، فلم يبق لون من ألوان الأدب، والبرّ والإحسان إلاّ قدّمه له، وكان من أروع ما قام به في ميادين المواساة له، انه حينما استولى على الماء يوم الطفّ تناول منه غرفة ليشرب، وكان قلبه الزاكي كصالية الغضا من شدّة الظمأ، فتذكّر في تلك اللحظات الرهيبة عطش أخيه الإمام الحسين وعطش الصبية من أهل البيت:، فدفعه شرف النفس، وسموّ الذات إلى رمي الماء من يده، ومواساتهم في هذه المحنة الحازبة، تصفّحوا في تاريخ الأمم والشعوب فهل تجدون مثل هذه الأخوّة الصادقة؟!! انظروا في سجلاّت نبلاء الدنيا فهل ترون مثل هذا النبل، ومثل هذا الإيثار؟!
    الله أكبر أي رحمة مثل هذه الرحمة، وأيّة مودّة مثل هذه المودّة !!
    إن الإنسانية بجميع قيمها ومثلها لتنحني إجلالاً وخضوعاً أمام أبي الفضل على ما أبداه من عظيم النبل لأخيه الإمام الحسين أبي الأحرار وسيّد الشهداء (عليه السلام).
    [4]
    والشيء الذي يدعو إلى الاعتزاز بتضحية أبي الفضل ونصرته لأخيه الإمام الحسين، أنّها لم تكن بدافع الأخوة والرحم الماسة وغير ذلك من الاعتبارت السائدة بين الناس، وانّما كانت بدافع الإيمان الخالص لله، ذلك الإيمان الذي تفاعل مع عواطف أبي الفضل، وصار عنصراً من عناصره، ومقوّماً من مقوّماته، وقد أدلى بذلك في رجزه حينما قطعت يمينه التي كانت تفيض برّاً وعطاءً للناس، قائلاً:
    والله إن قطعتم يميني
    إنّي أحامي أبداً عن ديني
    وعن إمام صادق اليقين
    ان الرجز في تلك العصور كان يمثّل الأهداف والمبادئ والقيم التي من أجلها يقاتل الشخص، ويستشهد في سبيلها، ورجز سيّدنا العباس (عليه السلام) صريح واضح في أنّه انّما يقاتل دفاعاً عن الدين، ودفاعاً عن المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تعرضت إلى الخطر أيام الحكم الأموي الأسود، كما أنّه انّما يقاتل دفاعاً عن إمام المسلمين سبط رسول الله وريحانته الإمام الحسين المدافع الأوّل عن كرامة الإسلام، فهذه هي العوامل التي دفعته إلى التضحية، وليس هناك أي دافع آخر وهذا هو السرّ في جلال تضحيته، وخلودها عبر القرون والأجيال.
    [5]
    لقد استشهد أبو الفضل العباس من أجل المبادئ العليا التي رفع شعارها أبو الأحرار أخوه الإمام الحسين (عليه السلام)، والتي كان من أهمّها أن يقيم في هذا الشرق حكم القرآن، وينشر العدل بين الناس ويوزّع عليهم خيرات الأرض، فليست هي لقوم دون آخرين.
    لقد استشهد أبو الفضل من أجل أن يعيد للإنسان المسلم حرّيته وكرامته، وينشر بين الناس رحمة الإسلام، ونعمته الكبرى الهادفة لاستئصال الظلم والجور، وبناء مجتمع لا ظلّ فيه لأي لون من ألوان الفزع، والخوف.
    لقد حمل أبو الفضل مشعل الحرية والكرامة، وقاد قوافل الشهداء إلى ساحات الشرف، وميادين العزّة، والنصر للشعوب الإسلامية التي كانت ترزح تحت وطأة الظلم والجور.
    لقد انطلق أبو الفضل إلى ميادين الجهاد من أجل أن ترتفع كلمة الله تعالى عالية في الأرض، تلك الكلمة التي هي منهج كامل للحياة الكريمة بين الناس.
    [6]
    وفجّر الإمام أبو الأحرار ثورته الكبرى التي أوضح الله بها الكتاب وجعلها عبرة لأولي الألباب، فدكّ بها حصون الظلم، وقلاع الجور.
    ولم يفجّر الإمام الحسين (عليه السلام) ثورته الرائدة العملاقة أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً، ولا مفسداً ـ حسب ما يقول ـ وإنّما أراد تغيير الواقع المرير الذي تعيشه الأمة من جرّاء الحكم الأموي المنحرف عن جميع الأعراف والقوانين، ذلك النظام الذي أحال حياة الناس إلى جحيم لا يطاق، فقد عجّت البلاد الإسلامية بجميع صنوف الجور والإرهاب، وكان من أعظمها محنة وأشدّها بلاءً البلاد الخاضعة لحكم زياد بن أبيه، والي معاوية على العراق، وأخيه اللاشرعي، الذي أجّج نار الفتنة، وحكم بين الناس بغير ما أنزل الله، فأخذ البريء بالسقيم، والمقبل بالمدبر، وقتل على الظنّة والتهمة، كما أعلن ذلك، وطبّقه بالفعل على الحياة العامة بين الناس.
    [7]
    وأن سبط الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأمل الإسلام، والمسؤول الأوّل عن رعاية المسلمين، وصيانة حياتهم والواقع الاجتماعي الذي تعيشه الأمة، والذي ينذر بخطر عظيم على حياتها العقائدية، والفكرية والاجتماعية، فقد تحكّم في مصيرها جبابرة الأمويين، وطغاة الرأسمالية القرشية، التي حملت معول الهدم على جميع ما أسّسه الإسلام من مجد أصيل وخلق رفيع للأمة، بالإضافة إلى أنّها أخذت تستنزف الموارد الاقتصادية في العالم الإسلامي، وتنفقها على شهواتها، ورغباتها الخاصة، فهبّ أبو الأحرار لإنقاذ المسلمين، وإعادة الحياة الكريمة لهم، فما أعظم عائدته على الإسلام، وما أكثر ألطافه وأياديه على المسلمين.
    [8]
    ان ملحمة كربلاء من أهم الأحداث العالمية، بل ومن أهمّ ما حققته البشرية من إنجازات رائعة في ميادين الكفاح المسلّح ضدّ الظلم والطغيان، فقد غيّرت مجرى تاريخ الشعوب الإسلامية، وفتحت لها آفاقاً مشرقة للتمرّد على الظلم والطغيان.
    لقد ألهبت هذه الملحمة الخالدة عواطف الأحرار، ودفعتهم إلى النضال المسلّح في سبيل تحرير المجتمع من نير العبودية والذلّ، وإنقاذه من الحكم اللاشرعي.
    [9]
    لقد انتصر سيّد الشهداء في ثورته الخالدة، وانتصرت أهدافه ومبادئه العظيمة، وظلّ مثلاً خالداً للكفاح المقدّس يطارد الظالمين والطغاة في كل عصر وزمان، ويمدّ الثوّار بروح التضحية والفداء.
    ان من الانتصارات الرائعة التي حقّقها أبي الضيم في ثورته أنه جرّد الحكم الأموي من الشرعية، وأنّه لا يمثّل الإسلام، ولا المسلمين بأي حال من الأحوال، وإنّما هو حكم ديكتاتوري قائم على النطع والسيف لا على رضى الأمة واختيارها.
    لقد وضع أبو الأحرار العبوات الناسفة في أروقة الحكم الأموي ففجّرتها، ونسفت معالم زهوهم وفجورهم وطغيانهم، وظلّوا مثلاً أسوداً لكل حكم منحرف عن سنن الحق والعدل.
    [10]
    لقد أيقظت ثورة أبي الأحرار الشعوب الإسلامية من تخديرها وسباتها، فانطلقت كالمارد الجبّار في ثورات متلاحقة، وهي ترفع شعار التحرير، وشعار الاستقلال، وشعار الكرامة من أجل التخلّص من ذلك الحكم الأسود.
    لقد قامت الشعوب الإسلامية في ثورات متلاحقة كانت امتداداً لثورة الحسين (عليه السلام)، حتى أطاحت بالحكم الأموي، وأزالته من دنيا الوجود.
    [11]
    ومن الجدير بالذكر أن كارثة كربلاء، وما لحق بالإمام الحسين (عليه السلام) من التنكيل، والاعتداء الصارخ، لم يأتِ ذلك عفواً، وإنّما كان من النتائج المباشرة للانحرافات، والسلوك في المنعطفات السياسية من جانب الحكام والمسؤولين الذين كانوا ينظرون إلى السلطة بأنّها مغنم، ووسيلة للظفر بالثراء العريض، ولم يعوا أن الإسلام اعتبر السلطة أداة لخدمة المجتمع، وتطوير حياته الفكرية والاقتصادية، وانّها مسؤولة أمام الله عن اقتصاد الأمة فيجب عليها الاحتياط فيه كأشدّ ما يكون الاحتياط فليس لرئيس الدولة، ولا لغيره من أجهزة الحكم أن يصطفوا لأنفسهم وذويهم أي شيء من أموال الدولة.
    وكان على رأس الحكّام المنحرفين ملوك بني أمية الذين اتخذوا مال الله دولاً وعباد الله خولاً، وبالإضافة إلى ما اقترفوه من ظلم الأمة والاعتداء على كرامتها، فانّهم عمدوا إلى ظلم العلويين، والإجهاز على شيعتهم، وقد شاهد أبو الفضل (عليه السلام) المحن الشاقة والعسيرة التي حلّت بأهل بيته ومحبّيهم، ومما لا ريب فيه انّها تركت في أعماق نفسه أقسى ألوان المحن، والآلام.
    [12]
    أمّا دور سيّدنا العباس (عليه السلام) في ملحمة كربلاء فانّه يأتي في الأهمية بعد أخيه أبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) صانع هذه الملحمة الخالدة في دنيا الحقّ والعدل، وقد فاق جميع أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)، وأهل بيته المكرمين، وذلك بما قدّمه من عظيم الخدمات لأخيه، بالإضافة إلى مواقفه البطولية الرائعة، وصموده الهائل أمام معسكر ابن زياد، وقد أبدى من البسالة ما يذهل الأفكار ويحيّر الألباب، وكان يشيع في نفوس أصحاب أخيه وأهل بيته العزم والتصميم على التضحية والجهاد بين يديه، فقد استهان بالموت وسخر من الحياة، وقد انطبعت هذه الظاهرة في نفوسهم فاعتنقوا الشهادة، وانطلقوا إلى ميادين الجهاد ليرفعوا كلمة الله في الأرض.
    [13]
    وكان العبّاس (عليه السلام) أيّام المحنة الكبرى التي حلّت بأخيه ملازماً له لم يفارقه، وقدّم له جميع ألوان البرّ والإحسان، فكان يقيه بنفسه ويفيديه بمهجته، فهو صاحب لوائه، ومدير شؤونه، والمتصدّي لخدماته، ويقول الرواة: انّه قد استوعب حبّه والإخلاص له قلب أخيه الإمام الحسين (عليه السلام) حتى فداه بنفسه، وكان عليه ضيفاً، فلم يسمح له بالحرب حتى بعد مقتل أصحابه وأهل بيته، لأنّه كان يشعر بالقوة والمنعة، ما دام حيّاً إلى جانبه، ولما استشهد العباس شعر الإمام الحسين بالوحدة والغربة والضياع بعده وفقد كلّ أمل له في الحياة، وراح يبكي عليه أمرّ البكاء، ويندبه بذوب روحه، وسارع إلى ساحة الحرب ليلتقي به في جنان الخلد.
    سلام الله عليك يا أبا الفضل ففي حياتك وشهادتك ملتقى أمين لجميع القيم الإنسانية، وحسبك أنّك وحدك كنت انموذجاً رائعاً لشهداء الطفّ الذين احتلّوا قمّة الشرف والمجد في دنيا العرب والإسلام.
    * مقتبس من مقدمة كتاب (العباس بن علي (ع) رائد الكرامة والفداء في الإسلام)، لمؤلفه الشيخ باقر شريف القرشي














  • صدى المهدي
    خادمة اهل البيت

    • 13-11-2013
    • 29464

    #2


    منزلة العبّاس عند الزهراء وولدها الحسن عليهما السّلام

    روي أنّه إذا كان يوم القيامة واشتدّ الأمر على الناس، بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله بإذن من الله تعالى الإمامَ أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابنته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام لتحضر مقام الشفاعة.


    روي أنّه إذا كان يوم القيامة واشتدّ الأمر على الناس، بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله بإذن من الله تعالى الإمامَ أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابنته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام لتحضر مقام الشفاعة.

    فيقبل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إليها ويخبرها بما قاله أبوها رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويطلب منها حضور مقام الشفاعة، ثمّ يسألها قائلاً: يا فاطمة، ما عندك من أسباب الشفاعة ؟ وما الذي ادّخرتيه لأجل هذا اليوم الذي فيه الفزع الأكبر ؟.

    فتجيبه فاطمة عليها السّلام بقولها له: يا أمير المؤمنين، كفانا لأجل هذا المقام اليدان المقطوعتان من ابني العبّاس
    وفي هذا الخبر دلالة كافية على قبول الله تعالى اليدين المقطوعتين لأبي الفضل العبّاس عليه السّلام، اللّتين قطعتا في سبيله، وفي نصرة دينه ووليّه.
    وهو يدلّ أيضاً على علوّ مقام صاحب اليدين المقطوعتين عند الله تبارك وتعالى، وسموّ منزلته لديه، إضافة إلى علوّ مقامه عند فاطمة الزهراء عليها السّلام، حيث إنّها دعته ابناً لها عند قولها: كفانا لأجل هذا المقام اليدان المقطوعتان من ابني العبّاس، بعد جعلها يديه القطيعتين وسيلة للشفاعة في ذلك اليوم العظيم والموقف الرهيب.

    العبّاس ومنزلته عند الإمام المجتبى عليه السّلام

    لقد خاطب الإمام الصادق عليه السّلام عمّه العبّاس عليه السّلام في الزيارة المعروفة، التي علّم شيعته زيارة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام بها، وقال: السّلام عليك أيّها العبد الصالح، المطيع لله ولرسوله، ولأمير المؤمنين والحسن والحسين صلّى الله عليه وسلّم.

    فإنّ طاعة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام لأخيه الإمام المجتبى الحسن الزكي عليه السّلام تكشف عن مقامه عنده ومنزلته لديه، وليس مقاماً متواضعاً ومنزلة عادية، بل مقاماً رفيعاً ومنزلة سامية، وذلك لأنّه عليه السّلام كان يطيعه عن علم تام، ومعرفة كاملة، ويقين راسخ، لأنّه عليه السّلام كان يرى في إطاعته له إطاعة لأمر أبيه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، حيث أوصى بنيه وجميع أهل بيته، وشيعته ومحبّيه بالسمع والطاعة للإمام المجتبى الحسن الزكي عليه السّلام، ثمّ بعده لأخيه الإمام الحسين عليه السّلام.

    وممّا يدلّ أيضاً على عظيم منزلة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام عند أخيه الإمام المجتبى عليه السّلام، ورفيع مقامه لديه أن شرّكه الإمام الحسين عليه السّلام في تجهيز الإمام المجتبى عليه السّلام، وتغسيله له وتكفينه إيّاه، مع أنّه لا يلي تجهيز المعصوم إلاّ المعصوم، ومَنْ أوصى المعصوم، ورآه المعصوم صالحاً لأن يشارك المعصوم في تجهيزه.
    والظاهر: أنّ أبا الفضل العبّاس عليه السّلام هو مَنْ قد أوصى الإمام المجتبى عليه السّلام أخاه الإمام الحسين عليه السّلام بمشاركته له في تجهيزه، ورآه الإمام الحسين عليه السّلام أيضاً صالحاً لذلك، فشرّكه معه في تجهيزه كما شرّك الإمام أمير المؤمنين ابن عمّه الفضل بن العبّاس بن عبد المطلب في تجهيز رسول الله صلّى الله عليه وآله، لكن مع إلزامه في تعصيب عينيه، خشية العمى إن وقع بصره على ذلك الجسد الطاهر، فإنّ غير المعصوم كما لا يحقّ له تجهيز المعصوم، لعدم المجانسة في العصمة والطهارة معه، فكذلك لا يحقّ له النظر إلى جسد المعصوم عند تجهيزه، وإلاّ عمي بصره.

    بينما أبو الفضل العبّاس عليه السّلام قد شارك أخاه الإمام الحسين عليه السّلام في تجهيز الإمام المجتبى عليه السّلام، ولم يذكر في التاريخ أنّه عصّب عينيه أوغضّ طرفه عند مشاركته له، وهذا يدلّ على عظمة شأن أبي الفضل العبّاس عليه السّلام وجلالة قدره 1.


    1-الخصائص العبّاسيّة / محمّد إبراهيم الكلباسي النجفي ص 215_218.







    تعليق

    • صدى المهدي
      خادمة اهل البيت

      • 13-11-2013
      • 29464

      #3
      الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ومنزلة العبّاس عنده

      رروي أنّ اُمّ البنين عليها السّلام رأت أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض الأيام قد أجلس ولده أبا الفضل العبّاس عليه السّلام وهو صغير في حضنه، وشمّر عن ساعديه وكفّيه الصغيرتين، وأخذ يقبّلهما ويبكي، فأدهشها الحال، وتعجّبت من هذا الأمر،





      رروي أنّ اُمّ البنين عليها السّلام رأت أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض الأيام قد أجلس ولده أبا الفضل العبّاس عليه السّلام وهو صغير في حضنه، وشمّر عن ساعديه وكفّيه الصغيرتين، وأخذ يقبّلهما ويبكي، فأدهشها الحال، وتعجّبت من هذا الأمر، فأقبلت على الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام تسأله مندهشة، وتقول: لا أبكى الله عينك يا أمير المؤمنين ، وهل في ساعدَي ولدي وكفّيه ما يستدعي التأثر والبكاء ؟!

      فأوقفها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على ما لهذا الطفل من شأن كبير عند الله، ومنزلة رفيعة لديه على ما سيقوم به من نصرة أخيه وإمامه الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء، والذبّ عنه حتّى تُقطع كلتا يديه في نصرته.

      فلم تتمالك الاُمّ الحنون نفسها من وقع هذا الخبر حتّى بكت وأعولت، وشاركها مَنْ كان في الدار الزفرة والحسرة، والبكاء والعويل، فهدّأهم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وأسكتهم، ثمّ بشّر اُمّ البنين عليها السّلام بمكانة ولدها العزيز عند الله جلّ شأنه، وأخبرها بأنّه سوف يعوّضه الله عن يديه المقطوعتين بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل مثل ذلك لجعفر بن أبي طالب عليه السّلام أيضاً.

      ومعلوم أنّ تقبيل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كفّي ولده أبي الفضل العبّاس عليه السّلام وساعديه ليس هو من باب الشفقة والمحبّة فقط، بل هو من باب المقام والمنزلة أيضاً.
      وروي أنّه لمّا كانت ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان عام أربعين للهجرة، أي في ليلة استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، وهي الليلة الأخيرة من عمر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، حيث أخذ الإمام يودّع فيها أهل بيته وخاصّته، ويوصيهم بوصاياه ومواعظه، وفيها التفت إلى ولده أبي الفضل العبّاس عليه السّلام، وضمّه إلى صدره، وقال له: ولدي عبّاس، وستقرّ عيني بك يوم القيامة.

      ولدي أبا الفضل، إذا كان يوم عاشوراء ، ودخلت الماء وملكت المشرعة، فإيّاك أن تشرب الماء وأن تذوق منه قطرة وأخوك الحسين عليه السّلام عطشان.
      والشاهد من هذا الخبر هو قول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لولده أبي الفضل العبّاس عليه السّلام: وستقرّ عيني بك في يوم القيامة ، فإنّ قرّة عين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لا يكون إلاّ بما يراه الإمام من علوّ مقام ولده أبي الفضل العبّاس عليه السّلام عند الله تبارك وتعالى، ورفيع منزلته لديه 1.


      1-الخصائص العبّاسيّة / محمّد إبراهيم الكلباسي النجفي ص174_178.

      تعليق

      • صدى المهدي
        خادمة اهل البيت

        • 13-11-2013
        • 29464

        #4
        شكرا جزيلا عباس





        اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	5ba1eec260cce.jpg 
مشاهدات:	24 
الحجم:	93.2 كيلوبايت 
الهوية:	1069038

        اتجهت نحوه هناك وقف كل شيء، الزمن، الأمل، الحياة ، عقلي، قلبي ولكن صوت دق الباب ارجعني للزمن


        أحيانا القلب يخبرنا ببعض الأحداث القادمة وما يجب فعله ولكن العقل ليس باستطاعته أن يتقبل الأمر، لم أنسى تلك الليلة التي طلبوا مني الالتجاء اليهم ، فقد انقطعت سبل الأرض قيل لي اتجهي إلى سبل السماء نحو سيد الماء واطلبي منه اعادتها إلى الحياة!
        اتجهت نحوه هناك وقف كل شيء، الزمن، الأمل، الحياة ، عقلي، قلبي ولكن صوت دق الباب ارجعني للزمن، إلى المستشفى، الاوكسيجين، الباب المغلق، النظرات البائسة و العيون المنهمرة بالدموع ، كانت طارقة الباب تردد بصوت عال (يا بو راس الحار دكيت بابك اريد جوابك) نعم هكذا تنادي النسوة في العراق بكل ثقة و يخرجن من عنده حاملين معهم صكوك بيضاء لقضاء حوائجهن ، طرقت الباب وكلي أمل هؤلاء هم سادات الأخيار والنجباء الكرماء اللذين لا يردون سائل ، وأنا اتجه نحو ضريحه المبارك رأيت امرأة كبيرة في السن دخلت وجعلت يديها تحت عبائتها كأنها تريد أن تلتقط شيئا من السماء ربما قطرة ، حاجة أو حتى نجمة من يدري ربما إناء وجودها كبير بقدر كاف ويتسع لإستقبال نجوم السماء.
        فقد تعرف كمال المعرفة أين هي وفي محضر من؟
        أقسم بكل ثقة انها تثق كمال الثقة وسوف تلتقط ما تريد وتذهب، هكذا كانت رافعة كفها نحو السماء وتقسم رب العزة ببركة من قطعت كفه أن تخرج مستبشر ، في هذه الاثناء أدركت عجز عقلي عن كيفية فهمه للأمور للقدرات الخارقة أدركت عجز قلبي عن ايمانه بسادات الكون ، المصائب ليست نقمة على الدوام بل انها تحمل في طياتها نعم كبيرة ربما تكون هذه النعمة نعمة الادراك وطريقة رؤية الأمور بشكل آخر ، ربما تكون النعمة، بصيرة تفتح أمامنا آفاق غريبة تجعلنا نعيد حساباتنا.
        ربما توقظنا من نوم الغفلة وتهدينا الى الصراط المستقيم بينما كنا نتحرك يمينا وشمالا دون وعي في كل نقمة نعمة مخبوءة فقط تطلب منا البحث عنها كي نعرف لماذا بين ملايين البشر قد حدثت هذه الحادثة لي فقط؟
        لماذا أنا؟ بعدئذ ندرك كنه الأشياء وسبب حصولها ، ربما هذه كانت أول مرة خجلت من نفسي وايماني، أين أنا وأين هؤلاء؟ كيف وصلوا الى هذه المكانة الرفيعة في الايمان؟
        كيف يمكن أن يصل الانسان الى هذا تلمستوى الرفيع من الثقة؟
        بين الخجل من تقصيري وعدم ثقتي التامة كما يجب وبين القلق مما سيحصل وأن كيف أتقبل الأمر وبين: (انت للحوائج باب وانا ملتجي ببابك
        طلبتك يا ابوفاضل وابد ماخاب طلابك).
        شعرت وكأن يدي ثقلت تحت عباءتي التي رفعتها نحو السماء لألتقط شيئا … هذه المرة قرأت بثقة أكبر من ذي قبل :
        (طبيب انت وانا المعلول وانته الي تداويني
        فقير انا والك المديت يراعي الجود جفيني ).
        شعرت بنور يضيء قلبي وأمل جعلني أحلق فوق السحب ، في هذه الأثناء شعرت برضا يغمر قلبي ، استسلمت بشكل غريب كأن جسدي المنهك أصبح ذرة غبار بدأ يطفو في الجو ، ولكن صوت الاتصال جعلني أردد بصوت مرتجف:
        (من جفوفك المكطوعة يخو المظلوم تنطيني
        عليك اقسم بحق زينب يبو فاضل ياعباس)
        هذه أول مرة أكون بهذه الشجاعة …انها أفاقت من غيبوبتها رجعت الى الحياة بعدما كانت على وشك السقوط الى وادي الموتى ، صغيرتي رجعت الى الحياة ، تعلمت آداب الالتجاء وكيفية طلب المهمات، يقال الخلل سيكون في الفقير ان لم يعرف كيف يطلب حاجته، وهكذا نحن أشبه الأمر ، بأن نذهب الى أفخم مكان لبيع السيارات ونطلب منه عود كبريت وهكذا نكرر الامر مرارا ونستصغر قدره و نجهل أين نحن وماذا نريد ، قد أفاقت من غيبوبتها ..وجعلتني أطيل النظر الى الضريح وأردد شكرا جزيلا عباس ماقصرت ويانه ، ولكن هذه المرة يدي على رأسي ، لأطلب منه أن يديم علي هذه النعمة.


        موقع بشرى حياة




        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        يعمل...