إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قراءة في بحث... (عالمية الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في الأديان والطوائف)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قراءة في بحث... (عالمية الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في الأديان والطوائف)


    يأخذ العنوان مساحة روحية واسعة عند التأمل في أول مفرداته (عالمية)، وهذه العالمية تعبير عن جوهر مشروع توضحت مفاهيمه للناس، وعرفت أدواته للعالم، وأصبح ذلك المشروع منجزاً تضحوياً مدروساً من قبل كل الناس، وعلى مرور الأجيال، واختلاف الهويات.
    ويقترب السيد الباحث من جوهر التكوين الحسيني، عندما يرى في هذه العالمية أشياء رؤيوية أدرك العالم قداستها من خلال حضور النبي الأعظم (ص)، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيها. وإطلاق مفردة عالمية ليست وليدة عاطفة أو استجابة آنية يحكمها الظرف، وهذا واضح من خلال استشهادات حية موثقة، رغم اختلاف الانتماءات والثقافات والهويات، وهذا يعني أن قائداً عربياً وطن نفسه على الصبر والشدائد، ولم يلبس الأقنعة في عمره يوم كان الناس يلبسون الأقنعة.. من ذلك الزمن كان الحسين (عليه السلام) يطل على الناس دون قناع، هذا الوصف لراهب كاثوليكي يحتوي على بؤر دلالية تحمل الكثير من أحداث المسكوت عنه، ليقول هذا الرجل الكاثوليكي: نحن نفهم التأريخ بكل حذافيره، نعرف ما تعرضت له الرسالة الاسلامية من زيف وخداع، وقادة جعلوا الاسلام قناعاً لقبلية مقيتة.
    ومن ضمن التواقيع الجميلة التي وردت في البحث (الحياة لا تصلح ولا يستقيم لها شأن إلا اذا اعتمدت على الجرأة الحسينية، والصراحة والعنفوان، ولذلك جاء التوقيع صارخاً: (ايها الناس نحن لم نفشل في كربلاء) هذا المعنى يضم التجربة بكامل معانيها ودلالاتها، إنا لم نفشل في كربلاء.. فضاء مفتوح لقراءات كثيرة، تصور المعنى الأسمى لمنطلق النهوض، أبعاد الواقعة الذهنية، حرية فهم النهضة الحسينية بأفكار متعددة وهويات متنوعة، تكون معالم السمات التعبيرية التي تتوصل لها؛ كون هذه النهضة متنامية إنسانياً، لا تقف عند حد، ولذلك من حقنا أن نجمع نتائج ما توصلت اليه العقول الى هذا الحد الفهمي، ومن حقنا أن نرى قراءات مستقبلية تنامت مع التطور الذهني الانساني والواقع.
    يرى الأب اللاهوتي رولان: إن أبا عبد الله رمز يضيء في آفاق العالم، وقد جعل الحسين (عليه السلام) الايمان بالخالق مطلقاً. كما أنه جعل المحمدية على طرف اقلام المؤرخين، ربما يرى المتلقي أن كثيراً من هذه الحقائق توصل لها كتاب مسلمون وهذا طبيعي، لكن أن تصل الى هذه الذهنيات البعيدة جغرافياً وتاريخياً، سيكون فهمها إدراكاً معنوياً مؤثراً في ذهنية العالم أكثر.
    جميع الفلاسفة الذين أبحروا في أجواء النهضة العظيمة، تمنوا لو كانوا في الواقعة، تمنوا التضحية والفداء، أغلب هذه الأمنيات موجودة وموثقة في الفاتيكان، ولهذا كانت وقفة هذا الباحث في مهرجان ربيع الشهادة الحادي عشر صرخة مبدعة، وهو يصيح: (إن الاسلام بدؤه محمدي وبقاؤه حسيني)، هذا المعنى الذي ما زال البعض من المكونات القريبة منا يتجاهله.
    السؤال الفكري المهم: لماذا يشعر هؤلاء القوم أنهم قريبون من رسالة الحسين (عليه السلام)، وهناك فئات تحمل الاسلام عناوين هوية، وهم يرون البون شاسعاً بين نهضة الحسين وما يؤمنون؟
    والجواب واضح من معنى السؤال، هؤلاء القوم ضغف ايمانهم، وفقدوا البعدين: البعد الانتمائي والبعد العاطفي بما يحمل من قيم تضحوية، وبعد الثورة الخالدة بما يحمل من معان سامية، واحد الأقطاب يرى أننا يجب أن لا ننسى الإمام الحسين، وما جرى له من المآسي والبلايا في كربلاء.
    مكتبة كاملة في الفاتيكان فيها عشرات الكتب والدراسات عن واقعة كربلاء، مدن ليس فيها من المسلمين أحد ترفع راية الامام الحسين (عليه السلام)، وهناك مناطق كثيرة دخلها الاسلام ببركات كربلاء، أليس هذا موجعاً على كل مثقف يرى كتبة الاعراب وهم يهجمون على واقعة الطف من أغبياء لا يجيدون قراءة الضمير، فالنهضة الحسينية وصمة عار على جبين من تخاذلوا وخانوا واستكانوا وباعوا ومن شاركوا وساهموا في قتل العراقيين.
    كيف تريدهم أن يرتاحوا لواقعة تاريخية ما أجهز قائدها يوماً على أسير أو جريح، ولا مثل يوماً في قتيل؟ كيف لا أبكي وأنا أقرأ في بحث الدكتور ميشال كعيدي عن اقوام وأصحاب وديانات شتى مختلفة، وطوائف متعددة، يساهمون بأموالهم وجهودهم في إحياء ذكرى استشهاد الحسين (عليه السلام)، وهناك في بلدان عربية يحتفون بعاشوراء عيداً ويوم نصر وبركة.
    ويذكر الكاتب الدكتور ميشال كعدي: إن بعضاً من الكتاب العالميين ممن دونوا كتباً في مأساة الحسين (عليه السلام)، غاندي يقول: لقد قرأت بدقة حياة الحسين الشهيد العظيم، واهتممت اهتماماً كافياً بتاريخ واقعة كربلاء.
    وتوماس كارليل يقول: أثار دهشتي أنصار الحسين على رغم قلة الفئة التي كانت معه، وراح الباحث الدكتور يستشهد بأقوال الكثير من العلماء، ونجد أن القوة الضميرية التي تمتلكها هذه النهضة المباركة تحتاج لقراءتها امكانية عقلية واعية، وضمير صاح: آه.. لو يدركون.

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X