إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أَيَرجُو قتلة الحسين شفاعة جده

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أَيَرجُو قتلة الحسين شفاعة جده

    أَيَرجُو قتلة الحسين شفاعة جده

    روي: أن القوم الذين حملوا الرؤوس وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يزيد لعنه الله ، في الطريق أدركهم المساء عند صومعة راهب، فبكى علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليهما وأنشأ يقول:

    هو الزمان فلا تفنى عجائبه * عن الكرام ولا تهدى مصائبه
    فليت شعري إلى كم ذا يحاربنا * صروفه وإلى كم ذا نحاربه
    تسيرونا على الأقتاب عارية * وسائق العيس يحمي عنه غاربه
    كأننا من سبايا الروم بينكم * وكلما قاله المختار كاذبه
    كفرتم برسول الله ويلكم * يا أمة السوء لا حلت مذاهبه

    قال: فلما جنهم الليل ركزوا الرمح الذي عليه الرأس إلى جانب الصومعة، فلما عسعس الليل وأظلم، فسمع الراهب دويًا كدوي الرعد، وتسبيحًا عظيمًا، فأطلع رأسه لينظر فنظر نورًا لامعًا قد خرج من الرأس حتى لحق بعنان السماء، وعليه قناديل من نور معلقة بالقدرة من السماء إلى الأرض.

    ونظر إلى أبواب في السماء قد فتحت، والملائكة تنزل كتائب، وتنادي: السلام عليك يا با عبد الله، السلام عليك يا بن رسول الله، وسمع تلاوة القرآن وتسبيح الجن، فجزع الراهب جزعًا شديدًا، وأدخل رأسه في فراشه، وهو يقول: يا نور النور، يا مدبر الأمور.

    فلما أصبح الصباح وهموا على الرحيل أشرف الراهب عليهم، وقال: يا معشر الناس من عميد هذا الجيش، والمقدم عليكم؟
    فأشاروا إلى خولي بن يزيد لعنه الله ، فقال له: أنت عميد قومك؟
    قال: نعم.
    قال: سألتك بالله وبحق النبي عليك إلّا ما أخبرتني من أين أقبلتم، وما معكم، وما هذا الرأس الذي معك؟
    قال: أقبلنا من الكوفة، وهذا رأس خارجي، خرج بأرض العراق على الخليفة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقتلناه وجئنا برأسه وأهله.
    فقال: ما اسمه؟
    قال: الحسين.
    قال: ابن من هو؟
    قال: لا أدري.
    فقال: سألتك بالله وبحق صاحبك يزيد بن معاوية اخبرني رأس من هو؟
    قال: رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة الزهراء.
    قال: ومن جده؟
    قال: محمد المصطفى، هذا ابن بنت نبيكم معطل الأديان، فأمسك الملعون عن الكلام، فقال لهم: قولوا لي.

    قالوا: الذي أخبرناك به هو الصحيح.
    فقال: تبًا وما فعلتم ثم صفق يدا على يد وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا ويلك عليك لعنة الله وعلى صاحبك.
    ثم بكى ودخل رأسه في الصومعة، وخر مغشيًا، فلما أفاق نادى: صدقت الأحبار في قولها، فقال خولي لعنه الله : وما قالت الأحبار؟
    (قال قالوا: يقتل في هذا الوقت نبي أو ابن نبي أو وصي نبي، وانه إذا قتل، تمطر السماء دما، ولا يبقى حجر ولا مدر إلا ويصير تحته دم عبيط.
    ثم قال: وا عجباه من أمة قتلت ابن بنت نبيها، وهم يقرأون القرآن الذي نزل على نبيهم، لقد تفرقت أهواءكم كتفرق أهواء بني إسرائيل، في مثل هذا اليوم، تقتل أمة محمد - صلى الله عليه وآله - أولاده مع قرب العهد والاسلام غض طري، وا عجباه من قوم قتل ابن دعيهم، ابن نبيهم.
    ثم قال: يا خولي! هل لك أن تدفع لي هذا الرأس وأعيده إليك؟
    قال: مالي إلى ذاك من سبيل، وما كنت بالذي أكشف وجهه إلا بين يدي يزيد - لعنه الله - لأخذ من الجائزة.
    قال الراهب: وكم تأمل من الجائزة؟
    قال: بدرة فيها عشرة آلاف درهم.

    فقال الراهب: أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم، وادفع لي الرأس.
    فقال: على شرط انك ترده إلينا.
    فقال: نعم.
    قال: احضر ما ذكرت، فدلى إليه البدرة ودفعوا إليه الرأس.
    فلما أخذه الراهب، انكب عليه، وجعل يمسح وجهه ويقبل ثناياه، وهو ينشد ويقول:

    قل لمن خان حسينا: * أجهلت اليوم حتى لم تكن تعرف من هو * سوف تجزى ما علمتا إن تكن من دين عيسى * فعلى الخير وفقتا سوف تجزون جحيما * ليس من جرمك تبتا:
    ثم إن الراهب قال: لعن الله ظالمك، لعن الله قاتلك، يعز علي يا أبا عبد الله أن لا أكون أول شهيد استشهد بين يديك، ولكن إذا لقيت جدك رسول الله فاقرأه عني السلام وأخبره أني أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد ان جدك محمدا عبده ورسوله.

    ثم إنه أشرف على القوم ودفع الرأس إليهم، وقال: يا ويلكم لقد
    اخترتم المال والدنيا الفانية على الآخرة، ونسيتم الموت، والحساب، واستحوذ عليكم الشيطان، فتبا لكم، وأمثالكم، أنتم تصومون رمضان وتصلون الصلوات الله التي سنها الله تعالى ورسوله، وقد قتلتم ولده وقد تبريتم منه، والله لا لقيتم أنتم ولا صاحبكم خيرا، فويل لكم * (يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُون)َ41 الدخان ) فلم يعبئوا بكلامه، ثم بكى بكاء شديدا وجعل يقول:
    قل لمن للوصي بالجهل سبا * تبا لك يا لعين ما زلت تبا
    ما تعرضت للوصي بشتم * وقتال وأنت تعرف ربا
    أنت عبد المسيح لا غير أني * لعلي الوصي أعمل حبا
    وجلسوا يقسمون المال، فحولها الله في أيديهم حجارة سوداء، عليها مكتوب: * (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ /227 الشعراء) *، فقال لهم خولي: اكتموا هذا الامر، وإلا فهو عار عليكم وفضيحة إلى آخر الدهر، فإنه أمر شنيع لقد استزلنا الشيطان وأغوانا.

    قال سهل: فبينا نحن سائرون وإذا بهاتف، يقول:
    أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
    وقد غضبوا النبي وعاندوه * ولم يخشوه في يوم العذاب
    ألَا لعن الإله بني زياد * وأسكنهم جهنم في عذاب
    قال: فلما سمعوا ذلك، فزعوا فزعًا شديدًا، وساروا ونزلوا عشيتهم بباب دمشق.) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 4- الصفحة 103-107


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X