بسم الله الرحمن الرحيم
باسم قاصم الجبارين مبير الظالمين
اخرج المتقي في كنز العمال ج 3 ص 808 باب الأخلاق المذمومة
قال :
التجسس
8824- عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة، فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمونه، فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم، لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أتدري بيت من هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن شرب1 فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه، قال الله: {وَلا تَجَسَّسُوا} فقد تجسسنا فانصرف عنهم عمر وتركهم. "عب" وعبد بن حميد والخرائطي في مكارم الأخلاق.
8825- عن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر، فأتيا منزله، فوجدا بابه مفتوحا، وهو جالس وامرأته تصب له في الإناء فتناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا، فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟ فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا التجسس؟ قال: بل هو
ـــــــ
1 شرب بفتح الشين وسكون الراء جمع مفرده: شارب بوزن: محب مفرده صاحب اه مختار الصحاح. ح
التجسس، قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره ولا يكونن في نفسك إلا خير، ثم انصرفا . "ص" وابن المنذر.
8826- عن الحسن قال: أتى عمر رجل فقال: إن فلانا لا يصحو فدخل عليه عمر، فقال: إني لأجد ريح شراب يا فلان أية أية هذا؟ فقال الرجل: يا ابن الخطاب، وأية أية هذا؟ ألم ينهك الله أن تجسس؟ فعرفه عمر فانطلق وتركه. "ص" وابن المنذر.
8827- عن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى، فتسور عليه، فقال: يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت في معصيته؟ فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل علي، إن أكن عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث، قال: {وَلا تَجَسَّسُوا} وقد تجسست، وقال: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} وقد تسورت علي، وقد دخلت علي بغير إذن وقال الله تعالى: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}1 . قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم، فعفا عنه، وخرج وتركه. الخرائطي في مكارم الأخلاق.
ـــــــ
1 سورة النور آية رقم 27.اه ص.
الكتاب : كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال
المؤلف : علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري (المتوفى : 975هـ)
المحقق : بكري حياني - صفوة السقا
الناشر : مؤسسة الرسالة
الطبعة : الطبعة الخامسة ،1401هـ/1981م
مصدر الكتاب : موقع مكتبة المدينة الرقمية
وقال السيوطي في جامع الأحاديث ج 26 ص 182 مسند عمر بن الخطاب رقم الحديث :
28836- عن ابن أبى نجيح عن رجل من أهل المدينة : أن عمر بن الخطاب كان يعزل عن جارية له فحملت فشق ذلك عليه وقال اللهم لا تلحق بآل عمر من ليس منهم فولدت غلاما أسود فسألها فقالت من راعى الإبل فاستبشر (عبد الرزاق) [كنز العمال 45898]
28837- عن ثور الكندى : أن عمر بن الخطاب كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل فى بيت يتغنى ، فتسور عليه ، فقال : يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت فى معصيته
فقال : وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على ، إن أكن عصيت الله واحدة فقد عصيت الله فى ثلاث ، قال : {ولا تجسسوا} وقد تجسست ، وقال : {وأتوا البيوت من أبوابها} وقد تسورت على ، وقد دخلت على بغير إذن وقال الله : {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} قال عمر : فهل عندك من خير إن عفوت عنك قال : نعم ، فعفا عنه ، وخرج وتركه
(الخرائطى فى مكارم الأخلاق) [كنز العمال 8827] .
واخرج الكاندهلوى في حياة الصحابة ج 2 ص 113
قال :
وأخرج الخرائطي عن ثَوحر الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يَعُس بالمدينة من الليل، فسمع صوت رجل في بيت يتغنَّى، فتسوَّر عليه فقال: يا عدو الله، أظننت أن الله يسترك وأنت في معصية فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل عليَّ؛ إن أكن عصيت الله واحدة
فقد عصيت الله في ثلاث
قال: «ولا تجسسوا» وقد تجسست. وقال: {وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِهَا} (سورة البقرة، الآية: 189) وقد تسوَّرت عليَّ، ودخلت عليَّ بغير إذن وقال الله تعالى: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا} (سورة النور، الآية: 27) قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم، فعفا عنه وخرج وتركه. كذا في الكنز .
قصته مع شيخ كبير في هذا الشأن
---
وأخرج أبو الشيخ عن السُّدِّي قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإذا هو بضوء نار ومعه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فأتْبَع الضوء حتى دخل داراً فإذا بسراج في بيت، فدخل وذلك في جوف الليل، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقَيْنة تغنِّيه، فلم يشعر حتى هجم عليه عمر، فقال عمر: ما رأيت كالليلة منظراً أقبح من شيخ ينتظر أجله فرفع رأسه إليه، فقال: بلى، يا أمير المؤمنين ما صنعت أنت أٌبح أتجسست وقد نُهي عن التجسس، ودخلت بغير إذن؟ فقال عمر: صدقت. ثم خرج عاضاً على ثوبه يبكي وقال: ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه .
أقول : خرج يبكي لكن عندما جاء بالحطب لحرق بيت الزهراء عليها السلام وفي البيت فاطمة والحسن والحسين
ما بكى ولا نكسر قلبه
يقول الشاعر حافظ ابراهيم
في ديوانه
وَقَولَةٍ لِعَلِيٍّ قالَها عُمَرٌ
أَكرِم بِسامِعِها أَعظِم بِمُلقيها
حَرَقتُ دارَكَ لا أُبقي عَلَيكَ بِها
إِن لَم تُبايِع وَبِنتُ المُصطَفى فيها
ما كانَ غَيرُ أَبي حَفصٍ يَفوهُ بِها
أَمامَ فارِسِ عَدنانٍ وَحاميها
كِلاهُما في سَبيلِ الحَقِّ عَزمَتُهُ
لا تَنثَني أَو يَكونَ الحَقُّ ثانيها
فَاِذكُرهُما وَتَرَحَّم كُلَّما ذَكَروا
أَعاظِماً أُلِّهوا في الكَونِ تَأليها
