بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين نقف عند واقعة الطف، قد يتوهم بعض الناس أن الإمام الحسين (عليه السلام) قد خسر المعركة؛ لأنه استشهد، وقُتل أهل بيته وأصحابه، وسُبيت نساؤه. لكن القراءة القرآنية والموضوعية تكشف أن الحسين (عليه السلام) حقق أعظم انتصار في التاريخ؛ لأن النصر الحقيقي ليس بالبقاء الجسدي، بل بتحقيق الهدف الإلهي.
لقد خرج الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يعلم بمصيره، لكنه أراد أن يقدّم أعظم فداء للدين، فضحّى بنفسه، وبأولاده، وإخوته، وأهل بيته، وأصحابه، ليحفظ الإسلام من مشروع بني أمية الذين أرادوا تحويل الخلافة إلى ملك عضوض، وإفراغ الدين من محتواه، وطمس معالم الرسالة المحمدية.
وقد لخّص الإمام هدفه بقوله:
"إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".
وهنا تتجلى حقيقة الانتصار؛ فإن الانتصار هو بلوغ الغاية، والحسين بلغ غايته كاملة بدليل ما سوف اذكره بشكل نقاط .
الأول: إسقاط الشرعية الأموية
كان بنو أمية يسعون لتقديم أنفسهم ممثلين للإسلام، لكن دم الحسين كشف زيفهم وأسقط شرعيتهم أمام الأمة. فتحول يزيد من خليفة مزعوم إلى رمز للطغيان في الوعي الإسلامي.
الثاني: إحياء روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لقد أعاد الحسين للأمة معنى المسؤولية تجاه الانحراف، وأثبت أن السكوت على الظلم خيانة للدين.
وهذا منسجم مع قوله تعالى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}.
الثالث: خلود الذكر الحسيني
كم من ملوك اندثروا، وكم من جبابرة طواهم التاريخ، لكن الحسين بقي حيًا في ضمير البشرية.
واليوم تُقام المجالس الحسينية في كل بقاع الأرض، ويُذكر اسمه في ملايين المنابر، وهذا مصداق قوله تعالى:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.
فإذا كان الله قد رفع ذكر النبي، فإن الحسين امتداد ذلك الذكر.
الرابع: الزحف المليوني إلى قبره
من أعظم شواهد انتصار الحسين أن الملايين من البشر يفدون إلى قبره في كربلاء من مختلف القارات، تاركين أوطانهم وأموالهم، يلبّون نداء الحب والولاء.
إنها ظاهرة لم يعرف التاريخ لها نظيرًا.
وهذا يشبه قانون الجذب الإلهي في قوله تعالى:
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}.
كما كانت لإبراهيم، تجلت للحسين.
الخامس: الحسين أيقونة عالمية للحرية
لم يعد الحسين رمزًا للمسلمين فقط، بل أصبح مدرسة إنسانية عالمية.
فقد أشاد به مفكرون غير مسلمين، مثل المهاتما غاندي الذي قال:
"تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومًا فأنتصر."
وأصبح الحسين رمزًا لكل ثائر ضد الظلم.
السادس: استمرار الثورة عبر المجالس
هذه المجالس ليست بكاءً مجردًا، بل هي مصانع وعي، تحفظ القضية، وتنقل المبادئ من جيل إلى جيل.
ولو أراد بنو أمية طمس الحسين، فإن الله جعل دمه وقودًا للخلود.
النموذج القرآني : انتصار إبراهيم على النمرود
أُلقي إبراهيم في النار، لكن الذي انتصر هو إبراهيم لا النمرود.
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا}.
النموذج القرآني الثاني : انتصار موسى على فرعون
كان فرعون يملك القوة والجيش، لكن النصر كان لموسى؛ لأن المعيار هو بقاء الحق لا بقاء السلطان.
وهكذا الحسين.
فالنتيجة النهائية أن الحسين (عليه السلام) لم يُهزم يوم عاشوراء، بل انتصر أعظم انتصار؛ لأنه حفظ الدين، وفضح الطغيان، وأيقظ الضمير، وخلّد مدرسة التضحية.
قتلوا جسده، لكنهم عجزوا عن قتل قضيته.
وأرادوا دفن اسمه، فإذا باسمه يملأ الدنيا.
وأرادوا إخماد نوره، فإذا بنوره يزداد امتدادًا.
وهذا هو معنى قوله تعالى:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ}.
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين نقف عند واقعة الطف، قد يتوهم بعض الناس أن الإمام الحسين (عليه السلام) قد خسر المعركة؛ لأنه استشهد، وقُتل أهل بيته وأصحابه، وسُبيت نساؤه. لكن القراءة القرآنية والموضوعية تكشف أن الحسين (عليه السلام) حقق أعظم انتصار في التاريخ؛ لأن النصر الحقيقي ليس بالبقاء الجسدي، بل بتحقيق الهدف الإلهي.
لقد خرج الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يعلم بمصيره، لكنه أراد أن يقدّم أعظم فداء للدين، فضحّى بنفسه، وبأولاده، وإخوته، وأهل بيته، وأصحابه، ليحفظ الإسلام من مشروع بني أمية الذين أرادوا تحويل الخلافة إلى ملك عضوض، وإفراغ الدين من محتواه، وطمس معالم الرسالة المحمدية.
وقد لخّص الإمام هدفه بقوله:
"إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".
وهنا تتجلى حقيقة الانتصار؛ فإن الانتصار هو بلوغ الغاية، والحسين بلغ غايته كاملة بدليل ما سوف اذكره بشكل نقاط .
الأول: إسقاط الشرعية الأموية
كان بنو أمية يسعون لتقديم أنفسهم ممثلين للإسلام، لكن دم الحسين كشف زيفهم وأسقط شرعيتهم أمام الأمة. فتحول يزيد من خليفة مزعوم إلى رمز للطغيان في الوعي الإسلامي.
الثاني: إحياء روح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لقد أعاد الحسين للأمة معنى المسؤولية تجاه الانحراف، وأثبت أن السكوت على الظلم خيانة للدين.
وهذا منسجم مع قوله تعالى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}.
الثالث: خلود الذكر الحسيني
كم من ملوك اندثروا، وكم من جبابرة طواهم التاريخ، لكن الحسين بقي حيًا في ضمير البشرية.
واليوم تُقام المجالس الحسينية في كل بقاع الأرض، ويُذكر اسمه في ملايين المنابر، وهذا مصداق قوله تعالى:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.
فإذا كان الله قد رفع ذكر النبي، فإن الحسين امتداد ذلك الذكر.
الرابع: الزحف المليوني إلى قبره
من أعظم شواهد انتصار الحسين أن الملايين من البشر يفدون إلى قبره في كربلاء من مختلف القارات، تاركين أوطانهم وأموالهم، يلبّون نداء الحب والولاء.
إنها ظاهرة لم يعرف التاريخ لها نظيرًا.
وهذا يشبه قانون الجذب الإلهي في قوله تعالى:
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}.
كما كانت لإبراهيم، تجلت للحسين.
الخامس: الحسين أيقونة عالمية للحرية
لم يعد الحسين رمزًا للمسلمين فقط، بل أصبح مدرسة إنسانية عالمية.
فقد أشاد به مفكرون غير مسلمين، مثل المهاتما غاندي الذي قال:
"تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومًا فأنتصر."
وأصبح الحسين رمزًا لكل ثائر ضد الظلم.
السادس: استمرار الثورة عبر المجالس
هذه المجالس ليست بكاءً مجردًا، بل هي مصانع وعي، تحفظ القضية، وتنقل المبادئ من جيل إلى جيل.
ولو أراد بنو أمية طمس الحسين، فإن الله جعل دمه وقودًا للخلود.
النموذج القرآني : انتصار إبراهيم على النمرود
أُلقي إبراهيم في النار، لكن الذي انتصر هو إبراهيم لا النمرود.
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا}.
النموذج القرآني الثاني : انتصار موسى على فرعون
كان فرعون يملك القوة والجيش، لكن النصر كان لموسى؛ لأن المعيار هو بقاء الحق لا بقاء السلطان.
وهكذا الحسين.
فالنتيجة النهائية أن الحسين (عليه السلام) لم يُهزم يوم عاشوراء، بل انتصر أعظم انتصار؛ لأنه حفظ الدين، وفضح الطغيان، وأيقظ الضمير، وخلّد مدرسة التضحية.
قتلوا جسده، لكنهم عجزوا عن قتل قضيته.
وأرادوا دفن اسمه، فإذا باسمه يملأ الدنيا.
وأرادوا إخماد نوره، فإذا بنوره يزداد امتدادًا.
وهذا هو معنى قوله تعالى:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ}.


تعليق