بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَألعَن عَدِوَّهُم
قال المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله:
«من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا»،
وان هذا الحديث حديث صحيح أخرجه أحمد في «المسند»، والنسائي في «السنن»، والطبراني في «المعجم الكبير»، وإسناده صحيح.
قال ابن حزم في جوامع السيرة:
أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة، حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى مكة، حرم الله تعالى، فقتل بقايا المهاجرين، والأنصار يوم الحرة، وهي أيضا أكبر مصائب الإسلام، وخرومه.
لأن أفاضل المسلمين، وبقية الصحابة، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهرا، ظلما في الحرب، وصبرا، وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراثت، وبالت في الروضة بين القبر والمنبر، ولم تصل جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا كان فيه أحد -حاشا سعيد بن المسيب- فإنه لم يفارق المسجد؛ ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المري بأنه مجنون لقتله، وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له، إن شاء باع، وإن شاء أعتق؛
وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بقتله، فضرب عنقه صبرا، وهتك مسرف، أو مجرم الإسلام هتكا، وأنهب المدينة ثلاثا، واستخف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدت الأيدي إليهم، وانتهبت دورهم.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:
فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته -يعني: يزيد بن معاوية- وأخرجوا نوابه، وأهله، فبعث إليهم جيشا؛ وأمره إذا لم يطيعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيف، ويبيحها ثلاثا، فصار عسكره في المدينة النبوية ثلاثا، يقتلون، وينهبون، ويفتضون الفروج المحرمة، ثم أرسل جيشا إلى مكة المشرفة، فحاصروا مكة، وتوفي يزيد، وهم محاصرون مكة..
(وسيعلم الذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون).
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ
(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً).
