لفهم دقيق لقوله تعالى { إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }
هل كان نبي الله يوسف ـ على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ـ على ملة الكفر ثم اتبع ملة الأنبياء؟
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38)} سورة يوسف
الأنبياء كلهم موحدون :
1ـ لما كان هو في عداد قومه محسبون فيهم على ما هم عليه من عبادة الأوثان فكأنه باختلافه عنهم خارجا منهم وتاركا لهم ولمعتقدهم لأنه محسوب في عدادهم وهم على ما هم عليه من الشرك وعليه فالمراد من تركه لملتهم هُوَ عَدَمُ التَّلَبُّسِ بِذَلِكَ مِنَ الْأَصْلِ، لَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَلَبَّسَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ } فهو كقولك خرجت من مالي ولم تكن داخلا فيه وقد يقال للممتنع من الشيء: خرج منه، وإن لم يكن دخل فيه. قال تعالى {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ } وهو لم يكن فيه ليرد له وقوله تعالى { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ } ففلم تذهب عنه وتخرج منه لترجع وهي كقوله تعالى (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ)، ولم تكن مرفوعة فوضعها، وكان معناه: أنها خلقت موضوعة ونظيره رفع القلم عن ثلاثة والرفع لا يقتضى تقدم وضع وهو نظير قول الله تعالى { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} فهم وهم مؤمنون لم يخرجوا من الكفر إلى الإيمان بل المراد أنهم على النور وهو سر في استخدام الفعل الماضي { تركت } ولم يقول أني أترك ملة...فالترك منه كان ابتداء
2ـ لو كان على ملتهم حقيقة لا تنزلا فكيف يقول { مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ } مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ أَيْ مَا صَحَّ لَنَا ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهِ فإن كلمة { شيء } نكرة في معرض النفي فهي تفيد عموم النفي ثم الله عز وجل أكد ذلك بإيراد من التي تفيد توكيد التنصيص على العموم ولو كان سابقا على ملتهم لوقع التناقض في الآية الشريفة وكلام الله عز وجل لا يكذب بعضه بعضا
3ـ الاستفهام الإنكاري في قوله { أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } كان ذلك من باب التنزيل ليوصلهم إلى الحق سبحانه وتوحيده بأنه بإظهار أنه كأنه كان منهم ولكن الأدلة قادته للحق فجله ينكر دعوى الأرباب المتفرقين
4ـ أي برئت فإن التوحيد نفي الشرك وإثبات الوحدانية ( لا إله إلا الله )
5ـ يُقَالَ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَبْدًا لَهُمْ بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ، وَلَعَلَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَا يُظْهِرُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَظْهَرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَ هَذَا جَارِيًا مَجْرَى تَرْكِ مِلَّةَ أُولَئِكَ الْكَفَرَةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ.
توثيق لبعض هذا الفهم :
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ينسب: لعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - (المتوفى: 68هـ) جمعه: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ) الناشر: دار الكتب العلمية – لبنان عدد الأجزاء: 1 (ص: 197)( {مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ} لم أتبع دين قوم ).
اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ) المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1998م عدد الأجزاء: 20 (11/ 103) ( وهو قوله: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله} يوهمُ أنه صلوت الله وسلامه عليه كان في هذه الملَّة؟ . والجوابُ من وجوه: الأول: أنَّ التَّرك عبارةٌ عن عدمِ التعرُّضِ للشيء، وليس من شرطه أن يكون قد كان خائضاً فيه. والثاني: أن يقال: إنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ كان عبداً لهم بحسب زعمهم ولعلَّه قبل ذلك كان لا يظهرُ التوحيد، والإيمان؛ خوفاً منهم، ثم إنَّه أظهره في هذا الوقت؛ فكان هذا جارياً مجرى تركِ ملَّة أولئك الكفرة بحسب الظاهر).
مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ (7/ 19)( وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يُحْمَلَ اللَّفْظُ عَلَى كُلَّ مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ/ الْإِيمَانُ بَعْدَ الْكُفْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الظُّلُمَاتِ الْبَتَّةَ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ: الْقُرْآنُ وَالْخَبَرُ وَالْعُرْفُ، أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها [آلِ عِمْرَانَ: 103] وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا قَطُّ فِي النَّارِ وَقَالَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ [يُونُسَ: 98] وَلَمْ يَكُنْ نَزَلَ بِهِمْ عَذَابٌ الْبَتَّةَ، وَقَالَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [يُوسُفَ: 37] وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَطُّ، وَقَالَ: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النَّحْلِ: 70] وَمَا كَانُوا فِيهِ قَطُّ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ إِنْسَانًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ خَرَجَ مِنَ النَّارِ،وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا كَانَ فِيهَا،وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: تَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ تَهَافُتَ الْجَرَادِ، وَهَا أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُتَهَافِتِينَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الْعُرْفُ فَهُوَ أَنَّ الْأَبَ إِذَا أَنْفَقَ كُلَّ مَالِهِ فَالِابْنُ قَدْ يَقُولُ لَهُ: أَخْرَجْتَنِي مِنْ مَالِكَ أَيْ لَمْ تَجْعَلْ لِي فِيهِ شَيْئًا، لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ خَلَا عَنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لَوَقَعَ فِي الظُّلُمَاتِ. فَصَارَ تَوْفِيقُهُ تَعَالَى سَبَبًا لِدَفْعِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ عَنْهُ، وَبَيْنَ الدَّفْعِ والرفع مشابهة، فهذا الطَّرِيقِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْإِخْرَاجِ وَالْإِبْعَادِ فِي مَعْنَى الدَّفْعِ وَالرَّفْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ )
والسراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير المؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ) الناشر: مطبعة بولاق (الأميرية) – القاهرة عام النشر: 1285 هـ عدد الأجزاء: 4 (1/ 170)
تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (18/ 456)( يُقَالَ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَبْدًا لَهُمْ بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ، وَلَعَلَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَا يُظْهِرُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَظْهَرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَ هَذَا جَارِيًا مَجْرَى تَرْكِ مِلَّةَ أُولَئِكَ الْكَفَرَةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ).
لباب التأويل في معاني التنزيل المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) المحقق: تصحيح محمد علي شاهين الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1415 هـ (2/ 528)(إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فإن قلت ظاهر قوله اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله أنه عليه الصلاة والسلام كان داخلا في هذه الملة ثم تركها وليس الأمر كذلك لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من حين ولدوا وظهروا إلى الوجود هم على التوحيد فما معنى هذا الترك في قوله تركت.
قلت الجواب من وجهين: الأول: أن الترك عبارة عن عدم التعرض للشيء والالتفات إليه بالمرة وليس من شرطه أن يكون قد كان داخلا فيه ثم تركه ورجع عنه.
والوجه الثاني: وهو الأقرب أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما كان عند العزيز وهو كافر وجميع من عنده كذلك وقد كان بينهم وكان يوسف على التوحيد والإيمان الصحيح صح قوله إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله).
تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة) المؤلف: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (المتوفى: 333هـ) المحقق: د. مجدي باسلوم الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م عدد الأجزاء: 10(4/ 137)(وقوله: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، لا أن كانوا من قبل في الظلمات )
تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (6/ 239)( هذا - واللَّه أعلم - كان يقول لهم ذلك؛ ليعرفهم أن عنده علم ذلك؛ علم ما لا يُحتاج إليه؛ فعلم ما يحتاج إليه أحرى أن يعلم ذلك، وهذا - واللَّه أعلم - منه احتيال؛ لينزعهم عما هم فيه من عبادة الأوثان، وعبادتهم غير اللَّه، وليرغبهم في توحيد اللَّه، وصرف العبادة إليه؛ ولهذا قال: (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي)
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (2/ 238)( وقالوا: منعه إياهم من الدخول فيه إخراج، وهذا كما يقول الرجل لأبيه: أخرجتني من مالك ولم يكن فيه، فقال الله تعالى إخبارا عن يوسف: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } ولم يكن أبدا على دينهم حتّى تركه قال الله تعالى { وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ } ولم يكن فيه قط).
معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى : 510هـ) المحقق : عبد الرزاق المهدي الناشر : دار إحياء التراث العربي –بيروت الطبعة : الأولى ، 1420 هـ ىعدد الأجزاء :5(1/ 351)( وقالوا: مَنْعُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ: إِخْرَاجٌ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِأَبِيهِ: أَخْرَجْتَنِي [1] مِنْ مَالِكَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [يُوسُفَ: 37] ، وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي مِلَّتِهِمْ ).
التفسير الوسيط للقرآن الكريم المؤلف: مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية الطبعة: الأولى، (1393 هـ = 1973 م) - (1414 هـ = 1993 م)عدد المجلدات: 10 (4/ 323) 38 - {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}:أي تركت ملة الوثنيين من قومي، حيث نشأت متبعا ملة آبائى الذين أرسلهم الله لهداية الخلق إِلى ملة التوحيد، وهم إِبراهيم ومن بعده ولده إسحق، ثم حفيده يعقوب والد يوسف عليهم السلام. {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ}:أي ما صح ولا استقام لنا معاشر الأنبياء، أن نشرك بالله أي شيء من الكائنات العاقلة وغيرها، فكلها مخلوقة لله وآيات شاهدات بوجود الله ووحدانيته، فلا يصح أن نعبدها مع الله).
فتحُ البيان في مقاصد القرآن المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: 1307هـ) عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: خادم العلم عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري الناشر: المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا – بَيروت عام النشر: 1412 هـ - 1992 م عدد الأجزاء: 15(6/ 336) (والمراد بالترك هو عدم التلبس بذلك من الأصل وعدم الالتفات إليه بالكلية لا أنه قد كان تلبس به ثم تركه كما يدل عليه قوله ما كان لنا أن نشرك بالله )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل المؤلف: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685هـ) المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الأولى - 1418 هـ (3/ 164)( مَا كانَ لَنا ما صح لنا معشر الأنبياء. أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي شيء كان).
التَّفْسِيرُ البَسِيْط المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468هـ) المحقق: أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه الناشر: عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الطبعة: الأولى، 1430 هـ عدد الأجزاء: 25 (24 وجزء للفهارس) (12/ 118) ( قال ابن عباس: يريد أن الله عصمنا من أن نشرك به، و (من) زائدة مؤكدة، كقولك: ما جاءني من أحد)
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد (1/ 533) (أي إني امتنعت عن دين قوم لا يؤمنون بالله وبالبعث بعد الموت وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وإنما قال يوسف: ذلك ترغيبا لصاحبيه في الإيمان والتوحيد وتنفيرا لهما عمّا كانا عليه من الشرك والضلال).
بحث أسد الله الغالب
هل كان نبي الله يوسف ـ على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ـ على ملة الكفر ثم اتبع ملة الأنبياء؟
{قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38)} سورة يوسف
الأنبياء كلهم موحدون :
1ـ لما كان هو في عداد قومه محسبون فيهم على ما هم عليه من عبادة الأوثان فكأنه باختلافه عنهم خارجا منهم وتاركا لهم ولمعتقدهم لأنه محسوب في عدادهم وهم على ما هم عليه من الشرك وعليه فالمراد من تركه لملتهم هُوَ عَدَمُ التَّلَبُّسِ بِذَلِكَ مِنَ الْأَصْلِ، لَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَلَبَّسَ بِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ } فهو كقولك خرجت من مالي ولم تكن داخلا فيه وقد يقال للممتنع من الشيء: خرج منه، وإن لم يكن دخل فيه. قال تعالى {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ } وهو لم يكن فيه ليرد له وقوله تعالى { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ } ففلم تذهب عنه وتخرج منه لترجع وهي كقوله تعالى (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ)، ولم تكن مرفوعة فوضعها، وكان معناه: أنها خلقت موضوعة ونظيره رفع القلم عن ثلاثة والرفع لا يقتضى تقدم وضع وهو نظير قول الله تعالى { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} فهم وهم مؤمنون لم يخرجوا من الكفر إلى الإيمان بل المراد أنهم على النور وهو سر في استخدام الفعل الماضي { تركت } ولم يقول أني أترك ملة...فالترك منه كان ابتداء
2ـ لو كان على ملتهم حقيقة لا تنزلا فكيف يقول { مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ } مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ أَيْ مَا صَحَّ لَنَا ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهِ فإن كلمة { شيء } نكرة في معرض النفي فهي تفيد عموم النفي ثم الله عز وجل أكد ذلك بإيراد من التي تفيد توكيد التنصيص على العموم ولو كان سابقا على ملتهم لوقع التناقض في الآية الشريفة وكلام الله عز وجل لا يكذب بعضه بعضا
3ـ الاستفهام الإنكاري في قوله { أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } كان ذلك من باب التنزيل ليوصلهم إلى الحق سبحانه وتوحيده بأنه بإظهار أنه كأنه كان منهم ولكن الأدلة قادته للحق فجله ينكر دعوى الأرباب المتفرقين
4ـ أي برئت فإن التوحيد نفي الشرك وإثبات الوحدانية ( لا إله إلا الله )
5ـ يُقَالَ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَبْدًا لَهُمْ بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ، وَلَعَلَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَا يُظْهِرُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَظْهَرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَ هَذَا جَارِيًا مَجْرَى تَرْكِ مِلَّةَ أُولَئِكَ الْكَفَرَةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ.
توثيق لبعض هذا الفهم :
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ينسب: لعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - (المتوفى: 68هـ) جمعه: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ) الناشر: دار الكتب العلمية – لبنان عدد الأجزاء: 1 (ص: 197)( {مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ} لم أتبع دين قوم ).
اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ) المحقق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1998م عدد الأجزاء: 20 (11/ 103) ( وهو قوله: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله} يوهمُ أنه صلوت الله وسلامه عليه كان في هذه الملَّة؟ . والجوابُ من وجوه: الأول: أنَّ التَّرك عبارةٌ عن عدمِ التعرُّضِ للشيء، وليس من شرطه أن يكون قد كان خائضاً فيه. والثاني: أن يقال: إنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ كان عبداً لهم بحسب زعمهم ولعلَّه قبل ذلك كان لا يظهرُ التوحيد، والإيمان؛ خوفاً منهم، ثم إنَّه أظهره في هذا الوقت؛ فكان هذا جارياً مجرى تركِ ملَّة أولئك الكفرة بحسب الظاهر).
مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الثالثة - 1420 هـ (7/ 19)( وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يُحْمَلَ اللَّفْظُ عَلَى كُلَّ مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ/ الْإِيمَانُ بَعْدَ الْكُفْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الظُّلُمَاتِ الْبَتَّةَ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ: الْقُرْآنُ وَالْخَبَرُ وَالْعُرْفُ، أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها [آلِ عِمْرَانَ: 103] وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا قَطُّ فِي النَّارِ وَقَالَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ [يُونُسَ: 98] وَلَمْ يَكُنْ نَزَلَ بِهِمْ عَذَابٌ الْبَتَّةَ، وَقَالَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [يُوسُفَ: 37] وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَطُّ، وَقَالَ: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النَّحْلِ: 70] وَمَا كَانُوا فِيهِ قَطُّ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ إِنْسَانًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ خَرَجَ مِنَ النَّارِ،وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا كَانَ فِيهَا،وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: تَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ تَهَافُتَ الْجَرَادِ، وَهَا أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُتَهَافِتِينَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الْعُرْفُ فَهُوَ أَنَّ الْأَبَ إِذَا أَنْفَقَ كُلَّ مَالِهِ فَالِابْنُ قَدْ يَقُولُ لَهُ: أَخْرَجْتَنِي مِنْ مَالِكَ أَيْ لَمْ تَجْعَلْ لِي فِيهِ شَيْئًا، لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ خَلَا عَنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى لَوَقَعَ فِي الظُّلُمَاتِ. فَصَارَ تَوْفِيقُهُ تَعَالَى سَبَبًا لِدَفْعِ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ عَنْهُ، وَبَيْنَ الدَّفْعِ والرفع مشابهة، فهذا الطَّرِيقِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْإِخْرَاجِ وَالْإِبْعَادِ فِي مَعْنَى الدَّفْعِ وَالرَّفْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ )
والسراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير المؤلف: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ) الناشر: مطبعة بولاق (الأميرية) – القاهرة عام النشر: 1285 هـ عدد الأجزاء: 4 (1/ 170)
تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (18/ 456)( يُقَالَ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَبْدًا لَهُمْ بِحَسَبِ زَعْمِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ، وَلَعَلَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَا يُظْهِرُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ خَوْفًا مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَظْهَرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَكَانَ هَذَا جَارِيًا مَجْرَى تَرْكِ مِلَّةَ أُولَئِكَ الْكَفَرَةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ).
لباب التأويل في معاني التنزيل المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) المحقق: تصحيح محمد علي شاهين الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى - 1415 هـ (2/ 528)(إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فإن قلت ظاهر قوله اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله أنه عليه الصلاة والسلام كان داخلا في هذه الملة ثم تركها وليس الأمر كذلك لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من حين ولدوا وظهروا إلى الوجود هم على التوحيد فما معنى هذا الترك في قوله تركت.
قلت الجواب من وجهين: الأول: أن الترك عبارة عن عدم التعرض للشيء والالتفات إليه بالمرة وليس من شرطه أن يكون قد كان داخلا فيه ثم تركه ورجع عنه.
والوجه الثاني: وهو الأقرب أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما كان عند العزيز وهو كافر وجميع من عنده كذلك وقد كان بينهم وكان يوسف على التوحيد والإيمان الصحيح صح قوله إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله).
تفسير الماتريدي (تأويلات أهل السنة) المؤلف: محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (المتوفى: 333هـ) المحقق: د. مجدي باسلوم الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م عدد الأجزاء: 10(4/ 137)(وقوله: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، لا أن كانوا من قبل في الظلمات )
تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (6/ 239)( هذا - واللَّه أعلم - كان يقول لهم ذلك؛ ليعرفهم أن عنده علم ذلك؛ علم ما لا يُحتاج إليه؛ فعلم ما يحتاج إليه أحرى أن يعلم ذلك، وهذا - واللَّه أعلم - منه احتيال؛ لينزعهم عما هم فيه من عبادة الأوثان، وعبادتهم غير اللَّه، وليرغبهم في توحيد اللَّه، وصرف العبادة إليه؛ ولهذا قال: (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي)
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (2/ 238)( وقالوا: منعه إياهم من الدخول فيه إخراج، وهذا كما يقول الرجل لأبيه: أخرجتني من مالك ولم يكن فيه، فقال الله تعالى إخبارا عن يوسف: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } ولم يكن أبدا على دينهم حتّى تركه قال الله تعالى { وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ } ولم يكن فيه قط).
معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي المؤلف : محيي السنة ، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى : 510هـ) المحقق : عبد الرزاق المهدي الناشر : دار إحياء التراث العربي –بيروت الطبعة : الأولى ، 1420 هـ ىعدد الأجزاء :5(1/ 351)( وقالوا: مَنْعُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ: إِخْرَاجٌ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِأَبِيهِ: أَخْرَجْتَنِي [1] مِنْ مَالِكَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [يُوسُفَ: 37] ، وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ فِي مِلَّتِهِمْ ).
التفسير الوسيط للقرآن الكريم المؤلف: مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الناشر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية الطبعة: الأولى، (1393 هـ = 1973 م) - (1414 هـ = 1993 م)عدد المجلدات: 10 (4/ 323) 38 - {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}:أي تركت ملة الوثنيين من قومي، حيث نشأت متبعا ملة آبائى الذين أرسلهم الله لهداية الخلق إِلى ملة التوحيد، وهم إِبراهيم ومن بعده ولده إسحق، ثم حفيده يعقوب والد يوسف عليهم السلام. {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ}:أي ما صح ولا استقام لنا معاشر الأنبياء، أن نشرك بالله أي شيء من الكائنات العاقلة وغيرها، فكلها مخلوقة لله وآيات شاهدات بوجود الله ووحدانيته، فلا يصح أن نعبدها مع الله).
فتحُ البيان في مقاصد القرآن المؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى: 1307هـ) عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: خادم العلم عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري الناشر: المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر، صَيدَا – بَيروت عام النشر: 1412 هـ - 1992 م عدد الأجزاء: 15(6/ 336) (والمراد بالترك هو عدم التلبس بذلك من الأصل وعدم الالتفات إليه بالكلية لا أنه قد كان تلبس به ثم تركه كما يدل عليه قوله ما كان لنا أن نشرك بالله )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل المؤلف: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685هـ) المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة: الأولى - 1418 هـ (3/ 164)( مَا كانَ لَنا ما صح لنا معشر الأنبياء. أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي شيء كان).
التَّفْسِيرُ البَسِيْط المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468هـ) المحقق: أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه الناشر: عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الطبعة: الأولى، 1430 هـ عدد الأجزاء: 25 (24 وجزء للفهارس) (12/ 118) ( قال ابن عباس: يريد أن الله عصمنا من أن نشرك به، و (من) زائدة مؤكدة، كقولك: ما جاءني من أحد)
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد (1/ 533) (أي إني امتنعت عن دين قوم لا يؤمنون بالله وبالبعث بعد الموت وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وإنما قال يوسف: ذلك ترغيبا لصاحبيه في الإيمان والتوحيد وتنفيرا لهما عمّا كانا عليه من الشرك والضلال).
بحث أسد الله الغالب
