إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا[1].

    الصلاة عبادة من أهمّ العبادات التي يجب على كلّ مسلم أن يفقه معانيها وأحكامها درساً وتطبيقاً لعظم قدرها، وسموّ مكانتها في الإسلام، وتُعدّ الصلاة من أعظم العبادات البدنية، وأشرفها، وقد جمع الله فيها لبني آدم أعمال الملائكة كلّهم من قيام وركوع وقنوت وسجود، وذكر وقراءة واستغفار ودعاء، وصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وأصنافاً مهمّة من أعمال بني آدم.
    فالآية تقول أقِم الصلاة ابتداءً مِن أوّل الظهر إلى منتصف الليل، الليل يعني حلول الظلام، وهذا التعبير كناية عن إقامة الصلوات: صلاة الظهر (وهي عند زوال الشمس)، وصلاة العصر والمغرب والعشاء، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْر﴾، أي صلاة الصبح؛ نلاحظ هنا أنّ صلاة الصبح عُبِّر عنها في القرآن بـ ﴿قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، أي القرآن الّذي يُقرأ في الفجر، وهذه القراءة يشهد عليها كلٌّ مِن ملائكة الليل الّذين يهمّون بالصعود إلى الأعلى وملائكة النهار الّذين يريدون النزول إلى الأرض، فهاتان المجموعتان مِنَ الملائكة ترافقان المؤمن في قراءته لقرآن الفجر عند أذان الصبح كما ورد عن إسحاق بن عمار قال: ((قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني بأفضل المواقيت في صلاة الفجر؟ فقال: مع طلوع الفجر إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًايعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فإذا صلّى العبد الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرّتين، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار))
    [2].
    والملاحظ اننا كم نبتعد عن القافلة عندما نقتصر في صلواتنا على قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، ونترك باقي القرآن، في الوقت الّذي علينا أن نقرأ القرآن في صلواتنا، بسُوَرٍ مختلفة منه؛ قال الإمام الرضا عليه السلام: ((أُمِر النّاس بالقراءةِ في الصلاة لئَلّا يكونَ القرآنُ مهجورًا))
    [3]، هذا يعني أنّه على كلّ واحدٍ منّا أن يحفظ القرآن عن ظَهر قلب.
    فلو رُفعت المصاحف عن وجه الأرض الآن، فكم سيكون لدينا مِنَ القرآن [محفوظًا]؟ لن يكون لدينا شيءٌ، لأنّ قراءتنا للقرآن لا تتعدّى قراءة سورة الحمد و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأقصاه أن نضيف إليها سورة القدر وبعض السور الأخرى لا غير. والمقصود هو القرآن المحفوظ في الصدور: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ في‌ صُدُورِ الَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
    [4].
    إنّ المقدار الّذي يحفظه المرء مِنَ القرآن عن ظَهر قلب، هو مقدار نصيبه مِنَ القرآن، وإلّا ليس له أيُّ نصيبٍ منه.
    لم يحفظ القرآن في زمن النبيّ إلّا القليل مِنَ المسلمين، وهم أمير المؤمنين وابن مسعود وأُبيّ بن كعب لا غير، هؤلاء كانوا الطراز الأوّل مِنَ المسلمين، ولم يحفظ جميع القرآن أحدٌ غيرهم.
    على الإنسان أن يقرأ سورًا مختلفةً مِن أيّ جزء أراد مِنَ القرآن، فإن لم يكن يحفظها فله أن يقرأها مِنَ المصحف، ولا إشكال في ذلك، فصلاته صحيحة سواء كانت صلاةً واجبة أو نافلة، وهذا خير له مِن أن يقتصر على قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، وأفضل معالجة لهذا الأمر يستحب له القراءة في القرآن بعد الصلاة وهي مشهودة عند الله عز وجل والملائكة الحفظة.
    عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع أن يقرأ في دبر الفريضة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾...))
    [5]، سواء في صلاته الواجبة أو المستحبّة، أمّا إن وصل الأمر بنا إلى هجران القرآن بسبب فضيلة قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، ففي ذلك إشكال قويّ جدًّا.
    إنّ القرآن كلام الله، فعندما تلتقي بالمحبوب سترغب بالكلام معه، وبعد تُنهي كلامك سترغب أن تسمع منه؛ فمَن كان يريد أن يتكلّم مع المحبوب المطلق عليه أن يصلّي، ومَن كان يريد مِنَ المحبوب المطلق أن يتكلّم معه فعليه أن يقرأ القرآن؛ فالمسألة في الحقيقة بهذا الشكل.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 78.
    [2] الكافي، ج 3، ص 283.
    [3] وسائل الشيعة، ج 6، ص 38.
    [4] سورة العنكبوت، الآية: 49.
    [5] الكافي، ج 2، ص 622.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X