إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا[1].

    ﴿فَتَهَجَّدْ﴾، ابتدأ بالتهجّد من الهجود، وهو أساساً بمعنى النوم؛ والتهجّد بمعنى القيام من النوم. والضمير في ﴿بِهِ﴾، عائد إلى القرآن، أي: تهجّد بالقرآن، انهضْ واتلُ القرآن، والمراد بذلك قراءته في الصلاة، حيث يقرأ في الصلاة السور والآيات القرآنيّة الطويلة، وهذه الصلاة في قلب الليل بمثل هذه التلاوة القرآنيّة بالسور الطويلة، هي غير الفرائض التي أوجبها الله على نبيّه الكريم، وهي نافلة ألزم الله تعالى بها نبيّه.
    ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، والمقام في الظاهر اسم مكان، أمّا البعث فهو إمّا بمعنى الإقامة، أي: يُقِيمَكَ رَبُّكَ في مَقَامٍ مَحْمُودٍ، أو متضمّن لمعنى الإعطاء، أي: يَبْعَثَكَ مُعطياً لَكَ؛ أو يُعْطِيكَ بَاعِثاً مَقَاماً مَحْمُوداً.
    وعلى أيّة حال، فقد منّ الله جلّ وعزّ بالمقام المحمود على رسوله‌ كأجر على تهجّده بالقرآن وقيامه في صلاة الليل التي كان يتلو فيها السور القرآنيّة الطويلة.
    والمقام المحمود هو مقام يمتدحه جميع الخلائق ويبجّلونه؛ وبطبيعة الحال فإنّهم لا يبجّلونه ما لم يكن المقام في حسابهم جميلًا مُستحسناً، وما لم ينتفعوا به قاطبة.
    وعلى هذا الأساس، فقد فُسّر المقام المحمود بالمقام الذي يحمده جميع الخلائق ويستفيدون منه. وذلك هو مقام الشفاعة الكبرى لرسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ) في يوم القيامة.
    وقد اتّفقت على هذا التفسير جميع الروايات الواردة عن الرسول الأكرم وأئمّة أهل البيت عن طريق الشيعة والعامّة؛ ذلك أنّ الحمد هو الثناء والمدح على عملٍ جميل اختياريّ.
    وبإعتبار أنّ المقام المحمود مطلق دون قيد أو شرط، محموداً بكلّ حامد؛ ومحموداً لكلّ نحوٍ من أنحاء الحمد، مآل كلّ حمد من أي حامد ولأيّ محمود.
    فعلى جميع الخلائق أن يحمدوه؛ ولا يمكن للفعل الجميل الاختياريّ الذي يصدر عن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ) يوم القيامة فينتفع به الجميع ويحمدونه، أن يكون غير الشفاعة الكبرى. لذا، فالمقام المحمود الذي فُسّر في الروايات بالشفاعة الكبرى هو معنى لطيف يمكن استنباطه من نفس الآية.
    وورد عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: ((سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اَللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِ هَلْ لَهُ شَفَاعَةٌ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ اَلْقَوْمِ هَلْ يَحْتَاجُ اَلْمُؤْمِنُ إِلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَوْمَئِذٍ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ خَطَايَا وَذُنُوباً وَمَا مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ يَحْتَاجُ إِلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ يَوْمَئِذٍ..))
    [2].
    ويتضمّن هذا المقام تمام الجمال والكمال؛ فكلّاهما إنّما سيرشح من ذلك المقام الراسخ وينبع منه.
    وقد جاء في القرآن الكريم‌: ﴿الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ
    [3]، حيث إنّ‌ حمد كلّ حامد يعود لله تعالى. فيكون المقام المحمود هو المقام الذي يمثّل الواسطة بَيْنَ الله سُبْحَانَهُ وتَعَالَى وبَيْنَ مَقَامِ الحَمْدِ. وعلى هذا فالحمد شأنه في ذلك شأن الرحمة هو شيء كما أنّه لا شيء.
    فهو شيء بلحاظ كونه حمد مطلق وظهور أقرب، وهو لا شيء لأنّه غير الأشياء الخارجيّة ومقام الاثنينيّة، ولأنّه المعنى الحرفيّ والاندكاكي والفناء الكلّيّ، وهو ما يُعبّر عنه بـ مَقَامِ الوَلَايَةِ الكُبْرَى.
    كما تبيّن هذه الحقيقة الآية المباركة بكلّ صراحة ووضوح‌: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى
    [4].
    وبما أنّ هذا الكلام مطلق أيضاً، وأنّ العطاء المطلق للحقّ سبحانه وتعالى هو نفس الرحمة المطلقة، فيمكن أن يكون مفاد الفناء الكلّيّ في ذات الحضرة الأحديّة جلّ شأنه هو نفس مفاد الآيتين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
    [5]، وآية: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا.
    ومضافاً إلى مفاد هاتين الآيتين، فالآية تمتلك جهة خاصّة أيضاً تتمثّل في معنى الرضا، وهو الإرتضاء المطلق من جميع الجهات.
    ولم يقل: حَتَّى تَرْضَى، لأنّ عطاء الله لرسوله (أي هذا العطاء الخاصّ) ليس عطاءً تدريجيّاً يستمرّ بتعاقب الأعمال والكثرات والجزئيّات، ويتوالى بتواتر الأمثال والأشباه والنظائر، بل هو عطاء دفعيّ، لذا فقد عبّر عنه بقوله: ﴿فَتَرْضَى﴾.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 79.
    [2] بحار الأنوار، ج 8، ص 48.
    [3] سورة الفاتحة، الآية: 2.
    [4] سورة الضحى، الآية: 5.
    [5] سورة الأنبياء، الآية: 107.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X