إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا[1].

    بحساب الربح والخسارة عند الإنسان واللتان تحفزانه على العمل والقرآن من أهم طرق العمل وكله شفاء ورحمة للمؤمنين ومزيد خسار للظالمين، ولا تعني ﴿مِنَ﴾ تبعيضا في القرآن، بل هو بيان لكيان القرآن أيا كان كما ﴿.. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ..
    [2]، فالرجس هو طبيعة الأوثان، والشفاء والرحمة هما طبيعة القرآن ولكن لمن‌؟ ﴿لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾! أترى إذا اختص القرآن في شفاءه ورحمته بالمؤمنين فما بال غيرهم يؤنّبون ويعذبون ولا يشملهم هدى القرآن‌؟ رغم إنه ﴿.. هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ..[3]! ثم الشفاء والرحمة حاصلتان للمؤمنين بالإيمان، وغيرهم يحتاجونها حتى يحصل الايمان! والظلم داء عضال فكيف لا يشفيه القرآن. «المؤمنين» هناك «المتقين» في ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‌﴾، تعني من يبتغي الايمان أصلا أو مزيدا، ويتقى خلاف الايمان أصلا أو مزيدا، فالكافر أيا كان [إذا فتش عن الايمان، وكفره قصور وشك مقدس ولمّا يصل الى برهان الايمان] هو هنا من «المؤمنين» فإنه: ﴿.. هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[4].
    وأما المتعنت المتعمد في كفره وظلمه فهو الظالم الذي لا يزيده القرآن إلاّ خيارا، وإن كان سالكا في سلك المسلمين كالمنافقين، أو المؤمنين الضعفاء ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ
    [5]، فالقرآن هو منبع الشفاء والرحمة بجاذب الإيمان ممن نظفت فطرته ولطفت سريرته، وإن لم يصل قبل الإمعان في القرآن الى واقع الايمان، والظالم نفسه ولآيات ربه، الذي غربت فطرته لا يزيده هذا القرآن إلاّ خبالا ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا ..[6]، لا شفاء إلاّ عن مرض أيا كان في الروح أم في البدن، ولا الرحمة إلاّ مزيد قوة بعد نقاهة، وليستا إلاّ للذين يؤمنون: ﴿.. قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ..[7]، مهما خوطب بهما الناس أجمعون ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ[8]، فالشفاء هنا وهناك هو الشفاء، تخلية عن الأمراض، والرحمة هي الموعظة، والهدى تحلية وتجلية للأرواح، وهي مزيد سلامة للأبدان! سمي القرآن بالشفاء والرحمة، شفاء في مثلث الآيات ورحمة في عشرات منها: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[9]، ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[10]، ﴿.. وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[11]، ف «يؤمنون» هنا وهناك تلمح الى معنى «المؤمنين» في آية الشفاء والرحمة، كما بيناه.
    فهو ﴿شِفَاءٌ﴾، عن أمراض الفطرة والعقل، ومضايق الصدر وعمى القلب، عن ظلمات الأفكار أم ماذا؟ وعن أمراض الأبدان ما كان لها شفاء لمن دخل مستشفى القرآن، فإنه «الشفاء الأشفى»، «من استشفى به شفاه الله» «شفاء لا تخشى اسقامه»: ﴿شِفَاءٌ﴾، ومن ثم ﴿رَحْمَةٌ﴾، فهو هدى من الضلالة وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ونور من الظلمة وضياء من الأحداث وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية وبيان من الفتن وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة، وفيه كمال دينكم فيوجب النور الكامل في العقائد مضافا الى رفع الغي، والعدل في الصفات وزوال الطغيان، وإنما الشفاء في علم القرآن للأرواح والأبدان، للمؤمنين بدرجاتهم، عالية في أئمة الهدى ونازلة لمن ذاق طعما من الايمان، فالشفاء والرحمة لكلّ قدر الايمان ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ..
    [12].
    ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ﴾، أي للظالمين ﴿إِلَّا خَسَارًا﴾، أي الضرر والخسران، لأن خبث طينتهم يوجب الاعراض، فيزداد جهلهم في العقائد من باب العناد، ويشتد كبرهم وعتوهم في الاخلاق، ويعارضون مع النبي بحسب اعمالهم وتلك ظلمات، وخسارات بعضها فوق بعض.


    [1] سورة الإسراء، الآية: 82.
    [2] سورة الحج، الآية: 30.
    [3] سورة البقرة، الآية: 185.
    [4] سورة الأعراف، الآية: 52.
    [5] سورة يوسف، الآية: 106.
    [6] سورة البقرة، الآية: 10.
    [7] سورة فصلت، الآية: 44.
    [8] سورة يونس، الآية: 57.
    [9] سورة الأعراف، الآية: 52.
    [10] سورة الأعراف، الآية: 203.
    [11] سورة يوسف، الآية: 111.
    [12] سورة يوسف، الآية: 111.

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X