إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفردات قيّمة من القرآن الكريم، ﴿مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
    اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد


    قال الله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا[1].

    آيتنا هذه ومن قبلها ثلاث آيات يتناولن شريحة من المنحرفين في سلوكهم، فيما وقفوا مناهضين لرسالة الإسلام، وهو سلوك كنا نتوقعه من هؤلاء الذين مهّد لهم مقطع سابق بالصدور عن أمثلة هذا السلوك حيث كان المقطع المذكور يتحدث عن القرآن وكونه شفاء وتبيينا لكل شيء، لكن كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا
    [2]، وها هم الناس يجسّدون كفرانهم للقرآن ولمحمد (صلى الله عليه وآله) وللرسالة عبر هذا المقطع ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا[3] الخ .
    إن سورة الإسراء التي بدأت مقدمتها تتحدث عن سمات، منها (الشكر) حيث شكّلت هذه السمة وغيرها (الفكرة العامة للسورة)، نلحظها الآن تتخلل مقاطع السورة حيث يقدم النص حصيلة سلوك المنحرفين بأنهم يأبون إلاّ ﴿إِلَّا كُفُورًا﴾، إن الكفران هو المقابل للشكر، وها هو السلوك المذكور يتجسّد في الموقف الذي تطبعه سمة العناد بنحوه المرضي الملحوظ.
    إن المنحرفين الذين يغلفهم الجهل والمرض يطالبون بتفجير الأرض ينابيع ونخيلا وعنبا وأنهارا، ويطالبون بالله والملائكة ضمانا لصحة رسالة الإسلام، ويطالبون بتحقيق التهديد الذاهب إلى سقوط السماء قطعا عليهم، ويطالبون أخيرا بأن يصعد محمد (صلى الله عليه وآله) إلى السماء، ثم (وهنا موقف العناد المفصح عن قمة الالتواء النفسي) يقولون: ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا..
    [4]، وحتى لو صعد (صلى الله عليه وآله) إلى السماء فلن يؤمنوا به حتى ينزّل عليهم كتابا.
    هنا ينبغي أن نتذكر أن سورة الإسراء بدأت في استهلالها بالحديث عن صعود محمد (صلى الله عليه وآله) إلى السماء ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِلَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى..
    [5]، وأن التواشج الفنيّ بين مقدمة السورة التي أكّدت ظاهرة (الإسراء) وهذا المقطع الذي يوضّح بأن المنحرفين حتى لو واجهوا ظاهرة إعجازية كالصعود إلى السماء إلا أنهم لن يؤمنوا بذلك حتى ينزل محمد (صلى الله عليه وآله) كتابا يقرؤونه.
    وينبغي ألاّ نغفل عن التلاحم الفني بين مقاطع السورة بالنحو المشار إليه، ومن ثم ينبغي أن نذكّر أيضا بأنّ هذا النمط من السلوك الذي يصدر المنحرفون عنه إنما يجسّد قمة ما يمكن تصوّره من سمتي (الجهل والمرض).
    ولا نغفل أيضا أن السورة بدأت مقدمتها بالحديث عن الهدى: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى
    [6]، حيث تصل الآن بين الهدى الذي تطالب السماء به في المقدمة، وبين رفض هؤلاء المنحرفين لسمة (الهدى) ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى[7]، وهو رفض مرضي لأنه ببساطة قائم على العناد، وإلاّ فإن مجرد الصعود إلى السماء كاف بتحقيق المعجز الذي طالبوا به (وهو ما حدث فعلا)، وعليه فيم يمعنون في العناد قائلين ﴿وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا﴾.
    أليس مثل هذا الرفض: قائما على أبرز سمات المرض؟ لكن مع ذلك، فإن النص القرآني الكريم يتقدم بالإجابة على سؤالهم المنحرف ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾. والحق أن هذه الإجابة ونحوها تجيء بمثابة إلقاء الحجة على الآخرين حتى لو كانوا في قمة الالتواء المرضي وهي حجة لا تقف عند عتبة المعاصرين لرسالة الإسلام بل تتجاوزهم إلى مطلق المنحرفين قديما وحديثا ما دامت سمة الانحراف عن الحقائق تطبع كل منحرفي الأرض، وهو أمر ينبغي أن تحذر الشخصية منه ليس في نطاق التوحيد فحسب بل في نطاق السلوك العام القائم على ضرورة أن تقف الشخصية عبر مواجهتها لمختلف الحقائق عند مدارستها بالنحو الموضوعي والإيمان بها بالنحو ذاته دون أن تسمح لنزواتها المرضية بالبروز، بالشكل الذي لحظناه لدى هؤلاء المنحرفين الذين طبعهم الجهل من جانب والمرض من جانب.

    [1] سورة الإسراء، الآية: 95.
    [2] سورة الفرقان، الآية: 50.
    [3] سورة الإسراء، الآية: 90.
    [4] سورة الإسراء، الآية: 93.
    [5] سورة الإسراء، الآية: 1.
    [6] سورة الإسراء، الآية: 2.
    [7] سورة الإسراء، الآية: 94.


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X