بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
اللهم صلِّ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾[1].
تفصيل التسع آيات هو: - رفع فرعون بنياناً لم يكن مثله منذ خلق الله الدّنيا، وكان أساسه على جبل، فزلزله الله تعالى، فانهدم على عمّاله وأهله وكلّ من كان عمل فيه من القهارمة[2] والعمّال، فقال فرعون لموسى (عليه السّلام): انّك تزعم أنّ ربّك عدل لا يجور أفعدل الّذي أمر؟ فاعتزل الآن الى عسكرك، فإِنّ النّاس لحقوُا بالجبال والرمال، فاذا اجتمعوا فأسمعهم رسالة ربّك، فأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السّلام) أخّره ودعه، فانّه يريد أن يجنّد لك الجنود فيقاتلك، واضرب بينك وبينه أجلاً، وأبرز الى معسكرك يأمنوا بأمانك، ثمّ ابنوا بنياناً واجعلوا بيوتكم قبلةً، فضرب موسى بينه وبين فرعون أربعين ليلةً، فأوحى الله الى موسى أنّه يجمع لك الجموع، فخرج موسى صلوات الله عليه من عند فرعون والعصا معه على حالها حيّة تتبعه وتنعق وتدور حوله، حتّى دخل عسكره وأخذ برأسها فإذا هي عصا، وجمع قومه وبنوا مسجداً، فلمّا مضى الأجل الّذي كان بين موسى وفرعون أوحى الله تعالى إلى موسى (صلوات الله عليه) أن اضرب بعصاك النّيل، فضربه فتحوّل دماً عبيطاً، فاذا ورده بنو اسرائيل استقوا ماءاً صافياً، وإذا ورده آل فرعون اختضبت أيديهم واسقيتهم بالدّم، فجهدهم العطش حتّى أنّ المرأة من قوم فرعون تستقي من نساء بني إسرائيل، فاذا سكبت الماء الفرعونيّة تحوّل دماً، فلبثوا في ذلك أربعين ليلة، وأشرفوا على الموت واشتغل فرعون وآله بمضغ الرّطبة، فصير ماؤها مالحاً، فبعث فرعون إلى موسى: ادع لنا ربّك يعيد لنا هذا الماء صافياً ، فضرب موسى بالعصا النّيل، فصار ماءاً خالصاً، هذه قصّة الدّم.
وأمّا قصّة الضّفادع، فانّه تعالى أوحى إلى موسى أن يقوم إلى شفير النّيل حتّى يخرج كلّ ضفادع خلقه الله تعالى من ذلك الماء، فأقبلت تدبّ سراعاً تؤمّ أبواب المدينة، فلم تبق دار ولا بيت ولا إناء إلّا امتلأت ضفادع، ولا طعام ولا شراب إلّا في ضفادع، حتّى غمّهم ذلك وكادوا يموتون، فطلب فرعون إلى موسى (صلوات الله عليه) أن يدعوا ربّه ليكشف البلاء، واعتذر اليه من الخلف، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن أسعفه، فأناف[3] موسى بالعصا، فلحق جميع الضّفادع بالنّيل.
وأمّا قصّة الجراد والقمّل، فانّه تعالى أوحى إلى موسى (عليه السّلام) أن ينطلق إلى ناحية من الأرض ويشير بالعصا نحو المشرق وأخرى نحو المغرب، فانبثق الجراد من الافقين جميعاً، فجاء مثل الأسود، وأكل كل شيء ونكت موسى الأرض بالعصا، فامتلأت فصار وجه الأرض أسود وأحمر، حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجيء من رأس الرّجل ولحيته، فلمّا رأوا الّذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون، فأرسل بجنده الى موسى أنّه لم يجتمع له أمره الّذي أراد، فأوحى الله تعالى إلى موسى ألا تدع له حجّةً وأن ينظره، فأشار بعصاه وانقشع[4] الجراد والقمل من وجه الأرض.
وأمّا الطّمس، فانّ موسى (صلوات الله عليه) لمّا رأى آل فرعون لا يزيدون إلّا كفراً دعا عليهم، فقال: ربّنا اطمس على أموالهم، فطمس الله أموالهم حجارةً، فلم يبق لهم شيئاً ممّا خلق الله تعالى يملكونه، ولا حنطةً ولا شعيراً، ولا ثوباً ولا سلاحاً، ولا شيئاً من الأشياء إلّا صار حجارةً.
وأمّا الطّاعون، فإنّه أوحى الله تعالى إلى موسى إنّي مرسل الى أبكار آل فرعون في هذه اللّيلة الطّاعون، فلا يبقى بآل فرعون من إنسان ولا دابة إلّا قتله، فبشّر موسى قومه بذلك، فلمّا جنّهم اللّيل أرسل الله تعالى الطّاعون، فلم يبق منهم إنسان ولا دابة إلّا قتله، فأصبح أبكار آل فرعون جيفاً وأبكار بني إسرائيل أحياءً سالمين، فمات منهم ثمانون ألفاً سوى الدوّاب.
فأوحى الله تعالى إلى موسى بالمسير بجميع ذلك حتّى كان من الغرق بفرعون وقومه ما كان[5].
[1] سورة الإسراء، الآية: 101.
[2] أمناء الملك.
[3] أي فأشار بها.
[4] تفرق.
[5] بحار الأنوار، ج 13، ص 113-116.
